تقرير: هل تخشى أمريكا منافسة Huawei لها في مجال نشر شبكات الجيل الخامس؟

شبكة الجيل الخامس هواوي
1

مع تقدم الأيام تزداد الحرب الضروس بين حكومة الولايات المتحدة الأمريكية والشركات الصينية وبالأخص شركة هواوي Huawei، بعد أن بدأت الحكومة الأمريكية في اتخاذ إجراءات صارمة ضد الشركة الصينية بحرمانها من التواجد في الأراضي الأمريكية ونشر معداتها الخاصة بتقنية الجيل الخامس بعد أن حظرتها سابقًا من بيع هواتفها أيضًا.

حيث “زعم” المشرعون ومسؤولو المخابرات الأمريكية أن الحكومة الصينية قد تستغل شركة الاتصالات هواوي للتجسس عليها من خلال معدات تقنية الجيل الخامس التي ستشكل خطراً محتملاً على الأمن القومي، لا سيما وأن الولايات المتحدة تبني شبكة الجيل الخامس الخاصة بها، ويقول المسؤولون الأمريكيون إنه لمواجهة هذا التهديد يجب حظر استخدام الحكومة لمعدات الشركة بينما اتهمت وزارة العدل أيضًا كبير المسؤولين الماليين لشركة هواوي بانتهاك العقوبات المفروضة على إيران والشركة نفسها بسرقة الأسرار التجارية.

اقرأ أيضًا: هواوي الصينية في مرمى العقوبات الاميركية.. احدث فصل في الصراع الامريكي الصيني!

ما هو رد فعل الشركة الصينية؟!

شبكة الجيل الخامس

كان رد شركة هواوي حول هذا الأمر بسيطًا: حيث ذكرت أنها “إنها ليست تهديدًا أمنيًا” والأهم من ذلك أن قادة الشركة قالوا إن الولايات المتحدة لم تقدم أدلة على أنها تعمل بشكل غير لائق مع الحكومة الصينية أو أنها ستعمل في المستقبل بالإضافة لذلك ذكروا أن هناك طرق يمكن أن يخففوا بها هذه المخاطر ورد الثقة من خلال السماح للحكومات المختلفة بفحص معداتها للتأكد وذهبت أبعد من ذلك باستعدادها للتعاون التام من خلال فتح معامل الاختبار في هذه الدول.

وفي أخر الحرب الكلامية بين الطرفين وصف رئيس شركة هواوي الحكومة الأمريكية “بالنفاق” بعد انتقادها للشركة الصينية “بتجسسها” على العالم بينما تجسس وكالة الأمن القومي الأمريكي على المستخدمين والحكومات في جميع أنحاء العالم.

اقرأ أيضًا: تطبيق فيسبوك مسنجر يدعم الوضع المظلم Dark Mode وإليك كيفية تفعيله

في وقت سابق من هذا الشهر رفعت شركة هواوي من حدة “الحرب” لمستوى آخر مرة أخرى بعد قيامها برفع “دعوى قضائية” ضد الحكومة الأمريكية بأن هذا “الحظر” على منتجاتها غير دستوري وغير قانوني بعد “فشلها” في إقناع المشرعين الأمريكيين بأن منتجاتها آمنة، حيث لم يعد أمامهم سوى مقارعة الحكومة الأمريكية في ساحات المحاكم.

وبغض النظر عن كيفية تصاعد الأمر بين الجانبين بعد هذه الدعوى القانونية المرفوعة من الشركة الصينية، فإن هذه “الدعوى” قد تكون الأولى وبالتأكيد لن تكون الأخيرة في المعركة المستمرة بين الطرفين، مما يطرح عدة أسئلة: هل الولايات المتحدة محقة في استهداف صانعي المعدات الصينيين مثل هواوي؟ أم أن الشركة الصينية -كما تؤكد- تعرضت للاستهداف بشكل غير عادل؟

وفي هذا الصدد سأل موقع The Verge التقني بعض الخبراء التقنيين الصينين والغربيين وبعض السياسيين الأمريكيين حول هذه القضية فماذا قالوا:

شبكة الجيل الخامس

روبرت ويليامز Robert Williams – المدير التنفيذي لمركز بول تساي الصيني وأستاذ في  كلية الحقوق بجامعة ييل

“إذا رأى المرء حول شبكات اتصالات الجيل الخامس 5G كبنية تحتية حرجة، فإن عدم وجود دليل على أن شركة ما قد قامت بتزوير أجهزتها مسبقًا بناءً على أمر من حكومة أجنبية ليست إيجابية للسماح بتضمين معدات الشركة في شبكات الجيل الخامس، والسؤال هو: ما إذا كانت مخاطر التجسس أو التخريب مرتفعه بشكل غير مقبول فهذا يتوقف جزئيًا على ما إذا كانت الشركة يمكن أن تدعي بمصداقية على أنها مستقلة عن الحكومة الأجنبية المعنية وقد يساعد ذلك في توضيح سبب توافق الحكومات الغربية بشكل عام على أن هواوي يمكن أن تشكل مخاطر أمنية على أمنها حتى وإن اختلفت حول كيفية إدارة هذه المخاطر أو التخفيف من حدتها”.

 

شبكة الجيل الخامس

ماركو روبيو Marco Rubio – سيناتور أمريكي عن ولاية فلوريدا

“تعتبر هواوي شركة اتصالات صينية ذات هدف فردي: تقويض المنافسة الأجنبية من خلال سرقة الأسرار التجارية والملكية الفكرية ومن خلال تقديم أسعار منخفضة بشكل مصطنع تدعمها الحكومة الصينية، الحكومة الصينية الشيوعية تشكل أكبر تهديد طويل الأجل للأمن القومي والاقتصادي لأميركا ويجب على الولايات المتحدة توخي الحذر في منع شركات الاتصالات الصينية الموجهة مثل هواوي و ZTE من تقويض شبكات الجيل الخامس 5G لأمريكية وتعريضها للخطر، حيث تعتمد صناعات المستقبل مثل المركبات بدون سائق وإنترنت الأشياء على هذه التكنولوجيا المهمة وأي عمل يهدد صناعاتنا في القرن الحادي والعشرين من تطوير ونشر شبكات الجيل الخامس 5G يقوض أمننا القومي والاقتصادي”.

ويضيف:

“لست متأكدًا من أننا يمكن أن نثق في هواوي أكثر مما يمكننا الوثوق به من الحكومة الصينية من حيث تسليم معلومات استخباراتية تبين أنها لا تسرق الملكية الفكرية من الشركات الأمريكية، لا يمكن لأي تدقيق أن يكشف عن أمر مستقبلي من الحكومة الصينية لتسليم البيانات إليهم لذلك يجب على الولايات المتحدة تطوير استراتيجية طويلة الأجل للحكومة بكاملها للحماية من سرقة التكنولوجيا التي ترعاها الدولة والمخاطر التي تهدد سلاسل الإمداد الحرجة، ويجب أن ندرك أيضًا أن التهديد المستمر الذي يمثله اعتداء الحكومة الصينية على الملكية الفكرية الأمريكية والشركات الأمريكية وشبكاتنا ومعلوماتنا الحكومية يحظى بدعم كامل من الحزب الشيوعي الصيني”.

اقرأ أيضًا: لماذا يتعذر على يوتيوب حذف الفيديوهات المزعجة لحادثة مسجدي نيوزيلندا الإرهابي؟!

تشينغ وانغ Qing Wangشبكة الجيل الخامس – أستاذ التسويق والابتكار، جامعة Warwick

“هل هواوي تهديد أمني؟ لا يوجد دليل دامغ يدعم هذه الفكرة وبعض الأسباب المقدمة لهذه الفكرة ضعيفة مثل التحدث عن خلفية رئيس الشركة، حيث خدم مؤسس شركة هواوي Ren Zhengfei ذات مرة في جيش التحرير الشعبي وكما نعلم كانت الخدمة في الجيش الطريقة الوحيدة للخروج من الفقر خاصةً لمن يسكنون في الريف وهو المكان الذي ينتمي مؤسس الشركة وقد قضى فترة قصيرة ولم يتقلد أي منصب مهم.

أما فيما يتعلق بخلفية الشركة وعلى عكس الشركات المملوكة للدولة مثل China Mobile و China Railway Corporation تعد هواوي شركة خاصة مثل Alibaba و Tencent و Haier التي نشأت خلال فترة الإصلاح الاقتصادي الصيني في الثمانينيات، حيث لم تكن هذه الشركات موجودة على الإطلاق بدون الحديث عن النمو، إذ لم يكن هناك إصلاح اقتصادي وانتقال من الاقتصاد المخطط إلى اقتصاد السوق”.

وتضيف:

“الشركات المملوكة للدولة تعمل بشكل مختلف عن المؤسسات الخاصة حيث أن الرؤساء التنفيذيون للمؤسسات المملوكة للدولة مسؤولون حكوميون ويتم تعيينهم مباشرةً من قبل الحكومة وهي نتاج الإرث الشيوعي القديم، من ناحية أخرى فإن الرؤساء التنفيذيين للمؤسسات الخاصة هم إما المؤسسون أنفسهم أو ذريتهم الذين ينجحون في تطوير أعمال العائلة، حيث طورت هذه الشركات قدراتها التكنولوجية وفطنة عملها من خلال آليات السوق داخل الصين وخارجها واعتمدت نفس الممارسات التجارية وتنافست مع نظرائهم الغربيين دون معاملة تفضيلية من الحكومة”.

وتذكر أيضًا:

“بالنسبة لشخص مثلي درس مؤسسات الأسواق الناشئة لعقود من الزمن ولسوء الحظ هواوي سقطت ضحية لسياسة مكافحة العولمة ومشاعر الولايات المتحدة والحرب التجارية الجارية مع الصين، حيث تم اتهام شركة هواوي بعلاقات وثيقة أو حتى مشبوهة مع الحكومة الصينية وبالتالي يمثل تهديدًا أمنيًا للعالم الغربي، صحيح أن هذه الشركات أصبحت الآن قادرة على المنافسة في السوق العالمية وخلق وظائف إيرادات ضريبية للحكومة والحكومة حريصة على أن ترى أن نجاحها يمكن أن يستمر وإذا كان هناك أي شيء فمن مصلحة هواوي والحكومة رؤية السمعة والقيادة التكنولوجية تستمر بدلًا من أن تدمرها فضائح مثل التجسس”.

مارك وارنر Mark Warnerشبكة الجيل الخامس – كبير سيناتور الولايات المتحدة من فرجينيا ورئيس لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ

“هناك أدلة كثيرة تشير إلى أنه لا توجد شركة صينية كبرى مستقلة عن الحكومة الصينية والحزب الشيوعي وهواوي -التي تعتبرها الحكومة الصينية والجيش الصيني “البطل الوطني”- استثناءً من ذلك، قد يؤدي السماح بإدراج معدات هواوي في البنية التحتية الخاصة بتقنية الجيل الخامس 5G إلى تعريض أمننا القومي للخطر وتعريض سلاسل الإمداد الحيوية للخطر كما يمكن أن يقوض القدرة التنافسية للولايات المتحدة في وقت تحاول فيه الصين بالفعل تجاوز الولايات المتحدة تقنيًا واقتصاديًا من خلال استخدام عمليات نقل التكنولوجيا الموجهة من الدولة والمدعومة من الدولة”.

ويضيف:

“لا يتعلق الأمر بالعثور على “أبواب خلفية” في منتجات ومعدات هواوي الحالية -إنها مهمة حمقاء- حيث لا تعد مراجعات البرامج الخاصة بمنتجات هواوي الحالية كافية لاستبعاد احتمال قيام الشركة بدفع تحديث ضار يتيح المراقبة في المستقبل”.

نيكولاس ويفر Nicholas Weaverشبكة الجيل الخامس – باحث في المعهد الدولي لعلوم الكمبيوتر، جامعة كاليفورنيا، بيركلي

“التخريب يمكن أن يكون بشكل خفي وهناك مسابقات بأكملها تدور حول كيفية جعل عملية التخريب غير قابلة للاكتشاف تقريبًا مثل “underhanded C contest” حيث يمكنك تخريب مولد الأرقام العشوائية المشفرة، بحيث إذا كنت تعرف السر فيمكنك التنبؤ به ولكن إذا لم يكن كذلك فلا يمكنك ذلك”.

ويضيف:

“هذا هو الأسوأ في أنظمة الاتصالات حيث تم تصميم هذه الأنظمة خصيصًا ليتم التنصت عليها، لذا فإن القليل من التخريب في إجراءات تمكين التنصت على المكالمات الهاتفية سيكون من الصعب للغاية اكتشافه، بالإضافة إلى ذلك لديك أيضًا المعدات المصنعة ولمجرد أن التصميم هو ما يتم اعتماده فهذا لا يعني أن الشيء الذي تشتريه يمكن أن يكون سليمًا، فإضافة شريحة تخريبية صغيرة وستفقد بياناتك”.

شبكة الجيل الخامس

فرانسيس دينها Francis Dinha – الرئيس التنفيذي لشركة  OpenVPN

“الولايات المتحدة محقة في معاملة هواوي كتهديد أمني، لكنني لا أعتقد أن أي حظر على أي جهاز هو الحل الصحيح وبغض النظر عن المعدات التي نستخدمها في شبكة الجيل الخامس 5G فستكون هناك مخاطر أمنية. مع هذا الكم الكبير من البيانات سوف يكون هناك خطر أعلى بشكل كبير، لكن إخراج منافس من السوق قد يدفع الشركات الأخرى إلى الشعور بالرضا مما يعني أن الابتكار والتطوير في الولايات المتحدة يمكن أن يتباطأ مما يمثل مخاطر أمنية أكثر حدة بشكل عام”.


ويضيف قائلًا:

“بدلاً من الاعتماد على شبكتنا لتكون آمنة يجب أن نفكر بجدية في بناء شبكة افتراضية آمنة يتم استخدامها عبر البنية التحتية لشبكة الجيل الخامس 5G والتي يمكن أن توفر الأمن بتشفير End-to-End والتي يجب أن تسيطر عليها وتدار من قبل مشغلي شبكات الجيل الخامس 5G ونحتاج إلى إرشادات لتحسين أمان الشبكة ونحتاج إلى الضغط لجعل البرامج مفتوحة المصدر لهذه الأجهزة، المصدر المفتوح يعني الشفافية والأمان وهذا هو بالضبط ما نحتاجه ونحن ننتقل إلى شبكة الجيل الخامس 5G، إن هواوي خطر بالتأكيد ولكن هناك طرق أخرى للتعامل مع هذا الخطر وبغض النظر عمن يقوم بصنع معدات الجيل الخامس لنا نحتاج إلى أن نكون سباقين بشأن الأمن السيبراني”.

وليام سنايدر William Snyderشبكة الجيل الخامس – أستاذ القانون بجامعة Syracuse

“إن هواوي تمثل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي، لكن هذا يتجاوز النقطة الكبرى وهي إن نقاط الضعف في سلسلة التوريد الخاصة بأجهزة وبرامج الشبكة كانت وستظل تمثل تهديدًا للأمن القومي للولايات المتحدة والعديد من البلدان الأخرى بما في ذلك الصين، حيث يظل من الصعب للغاية التدقيق في أن شريحة تضم ملايين من الترانزستورات أو البرامج المدمجة مع ملايين الأسطر من التعليمات البرمجية تفعل فقط ما يعرفه المستهلكون ويوافقون على القيام به، حتى لو لم ترتكب هواوي أي نوع من الجرائم التي وجهها لها القضاء الأمريكي، فإن أي شركة تزود مثل هذه النسبة الكبيرة من السوق بمكونات شبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية ولديها مثل هذه العلاقات بجيش التحرير الشعبي يمثل تهديدًا، وإن حاجة هواوي للعمل بموجب القوانين الصينية حول التعاون مع الوكالات العسكرية والاستخبارية الصينية أمر مثير للقلق”.

ويضيف قائلًا:

“لا يعد وضع هواوي كتهديد فريدًا من نوعه. الشركات الصينية الأخرى مثل ZTE و China Mobile ليست فقط جزءًا لا يتجزأ من سلسلة التوريد ولكن كذلك الشركات في البلدان الأخرى، هواوي نفسها تشتري مكونات من شركات أمريكية كبرى بما في ذلك شركة كوالكوم وتخضع هذه الشركات للقوانين الأمريكية المتعلقة بالتعاون مع وكالات الاستخبارات الأمريكية وبالنظر إلى اقتصاد السوق الحر الأساسي في الولايات المتحدة نادرًا ما تكون أي شركة أمريكية مرتبطة بالحكومة بقدر ارتباطها بالشركات الصينية، ومع ذلك إذا كنت صانع السياسة الأمنية لدولة مثل الهند -مع عدد سكان بضعف الولايات المتحدة عدة مرات- ألا تقلق بشأن عدد الشركات الكبرى التي لديها أبواب خلفية في شبكاتك؟”

“لذلك يجب علينا جميعًا أن نكون حذرين للغاية وهي مشكلة منهجية، حاليًا حجم هواوي والعلاقات مع جيش التحرير الشعبي الصيني يجعلها محور الاهتمام، ولكن في المستقبل فإن تهديد سلاسل التوريد هي التي ستأخذ مركز الصدارة”.

اقرأ أيضًا: هواوي طورت نظام تشغيل خاص بها في حالة حظرها من استخدام أندرويد أو ويندوز

1

شاركنا رأيك حول "تقرير: هل تخشى أمريكا منافسة Huawei لها في مجال نشر شبكات الجيل الخامس؟"