هواوي الصينية في مرمى العقوبات الاميركية.. احدث فصل في الصراع الامريكي الصيني!

دعوى قضائية ضد هواوي
0

بعد الكثير من المناوشات هنا وهناك والتصريحات والبيانات الهجومية تارة والمتوعدة تارة أخرى خرجت الولايات المتحدة الأمريكية أخيرًا بلائحة اتهام رسمية ضد شركة هواوي الصينية والتي تنشط في مجال صناعة الهواتف المحمولة الذكية بشكل خاص وتقنيات الإتصالات بشكل عام، حيث تم توجيه أكثر من “13” إتهام رسمي للشركة الصينية من قبل المدعي العام الأمريكي.

تراوحت لائحة الاتهام لتشمل غسيل الأموال والتهرب من العدالة وعرقلتها وانتهاك العقوبات الموقعة على إيران وسرقة الأسرار التكنولوجية من الشركات الأمريكية وغيرها من الاتهامات التي صعدت بها الولايات المتحدة الحرب الناعمة مع الصين لمستوى أخر ورسمي بشكل تام.

قد يهمك أيضًا: هل علينا الاستعداد لفكرة اختفاء موقع فيسبوك في المستقبل القريب؟!

لماذا تخشى أمريكا شركة هواوي الصينية؟!

دعوى قضائية ضد هواوي
لا تزال المديرة المالية للشركة الصينية رهن الاقامة الجبرية في كندا حتى الان وتطالب أمريكا بتسليمها

لا يخفى على الجميع الحرب التجارية الدائرة بين الولايات المتحدة والصين وقضية شركة هواوي تعتبر جزء من هذه الحرب بعد الإنطلاقة السريعة جدًا للشركة الصينية في عالم الهواتف الذكية والإتصالات وبخاصة جهودها الملموسة في أخذ الريادة في ما يتعلق بالجيل القادم من الإتصالات وهي تقنية الجيل الخامس 5G والتي يتصارع الكثيرين من الشركات لأخذ موقع الصدارة فيها.

كما أن تغلغل الشركة الصينية بتقنياتها ومعداتها فيما يخص الاتصالات والانترنت في السوق الأوروبية والعالم بشكل عام جلب قلق كبير للإدارة الأمريكية الحالية والمعسكر الأمريكي وحلفائها لأن تثبيت الشركة الصينية لأقدامها في هذا السوق – وهي جزء من الحكومة الصينية – يعني أن موازين القوى فيما يخص الإنترنت والإتصالات قد يتغير بشكل كامل لتصبح الصين ممثلة في شركاتها وشركة هواوي بالتحديد متحكمة بشكل كامل في ما يأتي من تطور الغتصالات والانترنت.

ومع لائحة الإتهامات ومع نفي الشركة الصينية لهذه التهم كإجراء طبيعي نجد أنه وبخروج الحكومة الأمريكية بشكل رسمي بهذه اللائحة نجد أنفسنا أمام سؤال في غاية الأهمية:

ما مدى تأثير هذه الاتهامات على الشركة الصينية؟!

بغض النظر عن مدى صعوبة الموقف الذي تتخذه الولايات المتحدة ضد شركة هواوي فإنه يصعب تصور سيناريو أن يخرج فيه ثاني أكبر صانع للهواتف الذكية في العالم عن العمل تمامًا، موقعها المهيمن في الصين وعلاقاتها الوثيقة بالحكومة الصينية وانتشار هواتفها ومعداتها التقنية في العالم هي مؤشرات وتأكيدات بأن خروجها سيكون صعبًا من السوق التقنية وإذا وجدت محاكم الولايات المتحدة في نهاية المطاف شركة هواوي مذنبة في جميع هذه الاتهامات فإن الشركة ستواجه صفعة قليلة من الغرامات على أقل تقدير، ولكن بالنظر إلى الكيفية التي تبدو بها هواوي غير أخلاقية – كما تحاول أن تخبر بها أمريكا العالم – فإن المال ليس هو الشيء الوحيد الذي ستخسره الشركة الصينية بل الثقة الدولية في منتجاتها وأجهزتها ستتآكل بالفعل!

اقرأ أيضًا: تقرير: فيسبوك ستدمج ماسنجر و انستقرام و واتساب

الغرامات المالية وحدها غير كافية

في وسط المشكلات التي قد تواجهها شركة هواوي فإن من المفيد إلقاء نظرة على صراعها مع المحاكم الامريكية والقصة الأبرز هنا هي صراعها مع شركة الإتصالات الأمريكية T-Mobile والتي تبدو أقل مشاكل الشركة ولكن على المدى الطويل ومع تكرار مثل هذه القضايا قد نجد الشركة الصينية تترنح وسط هذه الضربات المتتالية من الحكومة الأمريكية وحلفائها.

ومع سيل لائحة الاتهامات الحالية مثل محاولة سرقة الأسرار التجارية والتآمر والاحتيال وعرقلة العدالة علينا أن نأخذ في الإعتبار أن هواوي و شركة T-Mobile كانا أمضيا أيامًا في المحكمة وفي النهاية اعترفت الشركة الصينية أن السرقة التي اتهمتها بها الشركة الأمريكية نفذتها جهات متمردة ومنحت هيئة محلفين شركة T-Mobile ما يقرب من 5 ملايين دولار نتيجة لذلك.

كانت هذه قضية مدنية ولكن الآن تزعم وزارة العدل أن خطة هواوي لسرقة التكنولوجيا المفيدة امتدت إلى أبعد من بعض الجهات المتمردة، بالتأكيد سوف يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن تتداول المحاكم بشكل كامل حول القضايا المتهمة بها الشركة الصينية لكن الحالات الأخيرة يمكن أن تساعد في منحنا إحساسًا تقريبيًا بالعقوبات المحتملة بالفعل.

لنأخذ هذا بعين الاعتبار في العام الماضي تم إدانة مجموعة صينية تعمل في مجال طاقة الرياح تُدعى Sinovel بتهمة سرقة الإبتكارات السرية والتآمر والاحتيال بعد سرقتها لبرمجيات وكود الملكية من شركة أمريكية تُسمى  ASMC تبدو تلك القائمة من الاتهامات مألوفة لديك أليس كذلك؟!

في نهاية الأمر اضطرت شركة Sinovel إلى دفع غرامة قدرها 1.5 مليون دولار بالإضافة إلى أكثر من 50 مليون دولار كتعويض للشركة الامريكية وكان المقصود من هذا المبلغ الضخم في جزء منه المساعدة في تعويض ما يقرب من 800 مليون دولار من الإيرادات المفقودة التي أبلغت عنها شركة ASMC ونحن نعلم بالفعل أن T-Mobile حاولت الحصول على 500 مليون دولار من شركة هواوي مقابل سرقة أسرارها التجارية في المرة الأولى.

ربما هذا المبلغ الذي أرادت الشركة الأمريكية الحصول عليه لا تؤثر على الشركة الصينية بشكل كبير إذا عرفنا أن شركة هواوي الصينية قد حققت إيرادات بأكثر من 100 مليار دولار في عام 2018 وهذه التسوية مع الشركة الامريكية يعتبر مجرد نقطة من بحر إيراداتها المالية.

ولكن عند النظر لقضايا أخرى نجد أن الشركة الصينية – بطبيعة الحال – ستدفع أكثر من ذلك نتيجة لعملياتها غير المشروعة وعلى رأسها التعامل مع إيران والتي تتلخص قصتها في إتهام شركة هواوي بإدخال التكنولوجيا الأمريكية الصنع إلى الدولة التي فرضت عليها العقوبات وذلك من خلال شركة تابعة لها تتنكر كشريك تجاري والاحتيال على حكومة الولايات المتحدة والمؤسسات المالية التي تتعامل مع الأموال نيابة عن شركة هواوي وبالتالي من الصعب رؤية طريقة طريقة خروج غير مكلفة للشركة الصينية ومديرها المالي منغ وانزو الموقوفة الآن في كندا بسبب هذه الاتهامات.

وللحصول حقاً على إحساس بالعواقب المحتملة التي يمكن أن تجد هواوي نفسها فيه فمن المفيد النظر إلى شركة صينية أخرى وجدت نفسها في قلب عاصفة المحاكم الامريكية وهي شركة ZTE بعد أن تبين إنها انتهكت العقوبات الأمريكية على إيران لسنوات وكجزء من صفقة توسطت فيها الحكومة الأمريكية دفعت الشركة في النهاية غرامة قدرها 1.9 مليار دولار وبالنظر إلى العلاقة الجليدية التي تربط هواوي بالحكومة الصينية وبالطبيعة المشكوك فيها بشدة لقيمة الشركة في إيران فلن يكون من المفاجئ أن نرى الولايات المتحدة تحاول أن تلتزم شركة هواوي بغرامة مماثلة لا تقل عن تسعة أصفار ولكن مرة أخرى مع الإيرادات الضخمة للشركة الصينية في العام الماضي فإن مثل هذه الغرامات لا تؤثر عليها كثيرًا ولن تكون مصدر قلق كبير لديها.

ولكن بعيدًا عن الغرامات علينا أن نسأل:

ما هي المشاكل الحقيقية التي يجب أن تُقلق شركة هواوي؟!

كما ذكرنا فإن فرض الغرامات قد لا تؤثر على الشركة الصينية بشكل كبير بالنظر لإيرادتها التي تنمو كل يوم ولكن الشيء الذي يجب أن نتذكره بشأن غرامة شركة زد تي إي ZTE  هو أنه ساعد في النهاية على منع شركة زد تي إي ZTE من مواجهة عقوبة أشد قسوة.

وطبيعة هذه العقوبة التي كان من الممكن أن تُهدد شركة زد تي إي ZTE هو اعتمادها بشكل كبير على شركة كوالكوم لصناعة الرقاقات الأمريكية للمعالجات التي تُشغل هواتفها الذكية الفاخرة كما حصلت على مكونات من مجموعة أخرى من الشركات الأمريكية، ومن خلال فرض عقوبة كهذه – مهما كان قصير الأجل – من خلال منع شركة زد تي إي ZTE من استخدام أي من هذه المكونات فهنا يمكننا القول – حرفيًا – إن الولايات المتحدة قد وضعت حبل المشنقة على رقبة الشركة الصينية ولو تم إقرار تلك العقوبات ومنعها بشكل فعلى فلن تكون شركة زد تي إي ZTE موجودة في شكلها الحالي.

وبالتالي يمكن أن تجد شركة هواوي نفسها بسهولة مواجهة بتهديد مشابه على الرغم من أنه من غير الواضح مدى الضرر الذي ستلحقه في الواقع لأن الشركة تقوم بالفعل بتصميم وإنتاج شرائح الهاتف المحمول الخاصة بها وبالتالي مسألة حصولها على شرائح شركة كوالكوم لا يهم كثيرًا حتى الرئيس التنفيذي لشركة هواوي Ren Zhengfei  قد ذكر هذا بشكل صريح في إحدى مقابلاته حيث ذكر:

“إن حظرًا من هذا النوع سيؤثر على الشركة  لكن التأثير لن يكون كبيرًا جدًا”

وحتى مع ذلك فقد ضمت قائمة الموردين العالميين “الأساسيين” لشركة هواوي في العام الماضي “33”  شركة أمريكية وفي الوقت الحالي – على الأقل – من غير الواضح مدى أهمية هذه العلاقات ومدى سرعة عمل شركة هواوي للالتفاف حولها ولكن مع ذلك فمن المحتمل أن نقول أن فرض حظر على بيع الهواتف وأجهزة الربط الشبكي بمكونات أمريكية الصنع سيجعل مبيعات الأجهزة أكثر صعوبة على الأقل في المدى القصير.

وعلى الرغم من ذلك فإن أعمال هواوي في مجال الشبكات قد تعاني أكثر من ذلك خاصة وأن شركات الاتصالات – خاصة العملاقة منها – والدول في جميع أنحاء العالم تستعد لبناء شبكات الجيل الخامس الخاصة بها وحتى الآن أدت الاتهامات والشكوك حول نوايا الشركة الصينية في هذه المسائل وغيرها إلى إتجاه عدد من الدول لإعادة التفكير في ثقتها في شركة هواوي وهو العامل الأساسي التي تبحث عنها هذه الدول.

حيث تم حظر أجهزة هواوي بشكل رسمي في الولايات المتحدة ومن غير المرجح أن يتم تغييرها قريبًا كما سبقتها في ذلك أستراليا و نيوزيلندا وتشعر شركات الاتصالات اللاسلكية في فرنسا بالقلق من مشاركة الشركة الصينية ولم تخرج المملكة المتحدة بحظر رسمي ولكن شركة BT- Group  وهي الشركة التي تمتلك أكبر شبكة اتصالات لاسلكية في بريطانيا تركت هواوي خارج قائمة الموردين لشبكة الجيل الخامس الخاصة بها كما قامت بتطهير شبكات الجيل الثالث والرابع الخاصة بها الحالية من أجهزة هواوي وفي الوقت نفسه وضعت الحكومة اليابانية حداً لعمليات شراء معدات شركة هواوي ومن المتوقع أن تستخدم شركات الاتصالات اللاسلكية الثلاثة الأولى في البلاد مورّدين آخرين في مواصلة العمل على شبكات الجيل الخامس الخاصة بهم.

وهذه هي الأسواق الرئيسية التي تحتضن الجيل التالي من الاتصال وتمثل مجتمعة مليارات الدولارات من عقود الشبكات والاستثمارات في البنية التحتية وتم قطع شركة هواوي وأجهزتها بشكل فعال عنها، وبالتأكيد تستطيع شركة هواوي أن تدفع الملايين وربما المليارات من الغرامات أمام المحاكم الامريكية وغيرها من المحاكم.

لكن المشكلة الحقيقية التي تواجه هواوي هي الضرر الذي لحق بسمعتها وذبول ثقة الكثيرين وتشكيكهم في نواياها وبطبيعة الحال تمتد المشكلة مع الثقة إلى أبعد من هاتين القضيتين وهي سببان فقط للقلق والحذر في ما هو قادم للشركة الصينية ومع البداية الأمريكية ولائحة الاتهام التي أصدرتها فإن المزيد من الأخبار السيئة تبدو قادمة لعملاقة الهواتف والاتصالات الصينية.

قد يهمك أيضًا: كل ما تود معرفته عن لعبة Brawl Stars الجديدة من عملاقة الألعاب Supercell

0

شاركنا رأيك حول "هواوي الصينية في مرمى العقوبات الاميركية.. احدث فصل في الصراع الامريكي الصيني!"