عهد سيطرة الآلة – متى أصبحنا نعتمد لهذه الدرجة على التكنولوجيا والآلات؟

سيطرة الآلة
0

لا يمكننا النكران أنّنا نعيش في عصر التقدم التكنولوجي السريع، وكأنّنا محجوزون في إطار الوقت، فإن لم نتابع التقدم جيلًا بعد جيل أصبحنا في عدادِ الأميين. ولكن إلى أيِّ حد يمكن للآلة أن تتطوّر؟ وهل الآلة أذكى من البشر؟ وهل فعليًا سنصل إلى عصر حيثُ تسيطر الآلة على الجنس البشري؟

الآن، نحن على بعد ضغطة واحدة من فعل ما نريد، حتى أنَّنا نملك مساعدين رقميين لجعل حياتنا أسهل. إنّه أمرٌ رائعٌ أليس كذلك! يمكنك حجز تذكرة طائرة دون التحرك عن مقعدك، يمكنك طلب معلومة من مساعدك الرقمي، وسيزودك بها دون أن تبذل أيّ جهد في البحث، وصلنا لمرحلة أنَّه يمكنك طلب الطعام عن طريق هاتفك الشخصي، ولا تحتاج لأن تتحرك وتعد طعامك بنفسك.

لننظر إلى الموضوع من وجهة نظر أُخرى…

يمكننا أن نفعل ما نريد دون تحريك أقدامنا، وإن أردنا التكلم بصراحة فنحن نقوم بذلك دون معرفة الآلية التي تتمّ بها كلّ هذه العمليات، لا نشعر بالحاجة إلى معرفتها حتى، “كلّ ما تريد معرفته هو النقر على هذا الزر“. لنأخذ بعين الاعتبار عدد المبرمجين والعلماء القائمين على هذا التقدم التكنولوجي، وبعدها دعونا نحصي عدد المستخدمين لهذه التكنولوجيا (غير المدركين لآلية عملها)، هل تبدو الهوة واضحةً الآن؟

لن نحول هذا المقال لقصة من قصص الخيال العلمي، حيثُ تمتلكُ الآلة وعيها الخاص (علمًا أنَّه بمرور كلّ يوم نخطو خطوةً في سبيل تحقيق ذلك)، وتقوم بالتمرد على البشر وإنهاء الجنس البشري أجمع، ولكن باستثناء المبتكرين والمطورين والباحثين في هذا المجال (الذين يمتلكون السيطرة على هذا التطوّر بشكلٍ أو آخر) لا يمكننا إنكار تحكم الآلة بحياتنا اليومية بكلّ ما نقوم به خلالها.

بنسبة عظمى عندما أتيحت لنا الوسيلة لنتوقف عن العمل والتعلّم، وإلقاء حمل مهماتنا اليومية على الآلة، انتهزنا هذه الفرصة غير مكترثين بالعواقب، فحقيقة ما يحدث أنَّ الآلة في تطوّر دائم والبشر يتراجعون!

يمكن للبعض نكران هذه الحقيقة بحجة أنَّ التوجه البشري الآن يصب في مسار التخصص، ولكن من قال أنَّ هذا بالأمر الجيد! بالنهاية، كلّ العلوم في الحياة تتشابك بين الحين والآخر بمكان ما، وإن أردنا التحدث ببساطة أكثر، ماذا عن مهماتك اليومية؟ أليس من الأفضل أن تكون واسع الحيلة وعلى دراية بآلية عمل كلّ ما تستخدمه في حال التعرض لأيِّ طارِئ؟ ليس من المفروض عليك أن تكون عالم بكلِّ شيء، ولكن لا تخسر قدرتك على التأقلم.

في روايته Time Enough for Love قال (روبرت هينلين):

“على الكائن البشري أن يكون قادرًا على الاعتناء بطفل، تخطيط غزو، إعداد الطعام، إرشاد سفينة، تصميم بناء، كتابة القصائد، موازنة الحسابات، بناء حائط، مراعاة المرضى، تنفيذ الأوامر، إعطاء الأوامر، التعاون، العمل وحيدًا، حل المعضلات، تحليل المشاكل، برمجة حاسب، المحاربة بقوة والموت بشجاعة، أمَّا التخصص للبدائيات”.

هذا يبدو قليلًا مبالغ به أليس كذلك؟

كلا، بالخلاصة البشر هم العقلُ المدبر وراء أيّ اختراع، فليس من المنطقي أن نصبح محكومين به، وإلَّا تحولنا إلى آلة محكومة بأوامر معينة، ولا تستطيع التفكير خارج نطاق البرمجة المعدة لها.

الكائن البشري معد للتأقلم مع البيئات المختلفة، ومواكبة التقدم التكنولوجي لا يعني معرفة كيفية استخدام تطبيق أو آلة ما، بل معرفة الآلية وراء عملها، الأساليب المختلفة لتسخيرها لخدمتنا، وكيفية الاستغناء عنها عند الحاجة لذلك.

السبب الرئيسي وراء أيّ اختراع هو جعل حياتنا أسهل في مجال معين، وليس الاستغناء بشكلٍ كلي عن أداء المهمات بأنفسنا، فهم وجهة النظر هذه يبقي أفلام الخيال العلمي خيالًا، ويردم الهوة بين الآلة والمستخدم، فبعض المواقف تحتاج لتحرك شخصي من قبلك وليس من قبل آلة أو “مختص”.

ما رأيكم أنتم؟ هل التقدم التكنولوجي جعل من الإنسان كائنًا معتمدًا وليس مستقلًا؟ أم أنَّ البشر هم من اختاروا هذا الطريق؟ هل فعلًا الآلة أذكى من البشر؟ أم أنَّنا اخترنا الاقتناع بذلك لتجنب عبء البحث والمعرفة؟


اقرأ أيضًا:

0

شاركنا رأيك حول "عهد سيطرة الآلة – متى أصبحنا نعتمد لهذه الدرجة على التكنولوجيا والآلات؟"