إن كنت تخطط لتكون شخصية عالمية، فانتبه إلى خصوصيتك من الآن!

0

مقال بواسطة/ روان السعدي – فلسطين

لم يعد خفياً على أحد منّا موضوع التسريبات الإلكترونية، سواءً كانت عن طريق موقع ويكيليكس / Wikileaks أو عن طريق مجموعة القرصنة “أنونيموس/ Anonymous “، وجميع التسريبات التي عُرضت على الإعلام أو لم تُعرَض كانت تخص شخصيات عالمية ومنظمات لها وزنها الدولي، فما الذي من الممكن أن يهددَ سمعتك إن أصبحت فاعلاً دولياً يوماً ما؟

لقد برزت بعد الحرب العالمية الثانية فواعل دولية جديدة تؤثر في الرأي العام العالمي وفي قرارات المنظمات الدولية، كالشركات المتعددة الجنسيات والمنظمات غير الحكومية وغيرها.

لكن ما قد يكون له تأثير مشابه و ربما أكبر هو الفاعل الدولي الجديد المتمثل بالأفراد، إذ أصبحت بعض الشخصيات على المستوى الدولي تمتلك القدرة على قلب الموازين و تغيير ما هو كائن، كرئيس تحرير منظمة ويكيليكس “جوليان أسانج” الذي نشر في ديسمبر عام 2006 أول وثيقة للمنظمة تلتها مجموعة كبيرة من الوثائق تهدف كما يقول الموقع إلى كشف الممارسات القمعية للحكومات في مختلف أنحاء العالم.

نذكر منها رسائل إلكترونية بين موظفي وعملاء شركة الاستخبارات العالمية “ستراتفور”، كتسريب البريد الإلكتروني لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع “ستراتفور” يكشف فيه نواياه باغتيال شخصيات سياسية هامة ويخبره عن عدم ارتياحه للرئيس الأميركي باراك أوباما!

حسناً، ستعتقد أن هذا الأمر قد تتمكن من تفاديه إن أصبحت وزيراً أو صاحب شركة تجارية ضخمة، أو حتى رئيساً لدولتك أو عضواً في هيئة دولية، يؤسفني أن أحبطك نوعاً ما.

مارك زوكربيرج

هل تملك حساباً على فيسبوك؟ هل تملك في هاتفك المحمول تطبيق واتساب؟ إذاً؛ بالتأكيد سمعت بشخص يدعى “مارك زوكربيرج”، المخترع الشاب، المدير التنفيذي لموقع فيسبوك، رجل الأعمال، والشاب الثري المثقف متعدد اللغات.

zuckerberg

ولِدَ زوكربيرج عام 1984 في نيويورك، أميركي الجنسية، ابن لعائلة يهودية، والداه طبيبان، مؤسس موقع فيسبوك ومديره التنفيذي، ضم تطبيق واتساب بداية العام 2015 إلى شركته، وبالرغم من أنه لا يملك أكبر حصة من الأسهم في الشركة (23.4%) ولكن لديه أغلبية القوة التصويتية، ما يفوق الـ 59 % وهذا يعني أن سياسات الشركة دائماً تتبعه.

ستقول بأنك على علم بكل هذا، نعم صحيح، لم أنته بعد عزيزي القارئ…

يُقال إن زوكربيرج يمتلك بعض العقد النفسية، وستكون سبباً فيما أنا بصدد الحديث عنه، وهذا لا يعنينا هنا، سنكون موضوعيين بالحديث عن شخص ثري، عبقري، وذو نفوذ.

أتعلم أن جميع المحادثات التي قمت بها على فيسبوك منذ أنشأتَ حساباً لك وحتى وإن قمت بحذفها فهي محفوظة في خوادم الشركة؟

وهل تعلم أن مهندسي ومبرمجي فيسبوك على درايةٍ بدواخلك النفسية أكثر منكَ؟ فكل الإشعارات التي تقوم بها تترتب لتحليل شخصيتك ومعرفة ميولك وتوجهاتك، ما يسمح على المدى البعيد بالتعرّف على شخصيتك من طرف من هم مسئولين عن هذه المهمة، وربما من الممكن أن تلاحظ – إذا كان حسابك مفعّلاً منذ وقت طويل – أن نسبةً لا بأس بها من الإشعارات التي تظهر لك من صفحات لست معجباً أو مُتابعاً لها هي إشعاراتٌ تهمك…

ربما، فالعلم عند مارك!

هل يظهر لك على تطبيق فيسبوك خاصية “المشاعر/ Feelings”؟

أصدر فيسبوك خدمة جديدة في نيسان / أبريل من عام 2014 ضمن خاصية المشاعر إذ يقوم مايكروفون الهاتف بالاستماع إلى الأصوات القريبة لتحديدها، حيث يمكن للخاصية أن تتعرف على ملايين الأغاني والبرامج التلفزيونية، وفقاً لما نقله موقع “ماشابل / Mashable” عن أرييه ساليكمان وهو مدير إنتاج في شركة فيسبوك.

أثارت هذه الخاصية قلق المنظمات التي تُعنى بحماية الخصوصية، إذ تتخوف من قيام فيسبوك بـالتجسس على مستخدميه وجمع بياناتهم لأهداف تجارية بحتة.

وقد حدث بالفعل أن تم اتهام فيسبوك بالتجسس وتم رفع قضية عليها لاتهامها بالتجسس على مستخدميه والتعدي على قانون الخصوصية الأوروبي والبلجيكي، وهذا بعد كشف منظمات حماية الخصوصية البلجيكية يوم الإثنين 21 سبتمبر 2015 أن شركة فيسبوك تجسست على مستخدميها حول العالم بنفس الطرق التي استخدمتها وكالة الأمن القومي الأميركية تقريباً، وهذا على لسان ممثل اللجنة البلجيكية للخصوصية ” BPC ” نقلاً عن صحيفة الجارديان البريطانية، وطالبت المنظمة بغرامة قدرها 213.280 ألف دولار يومياً لعدم الاستجابة لمطالبها.

نفت فيسبوك الاتهامات وكذبتها واستطاعت التملص من القضية، ولكن هل حقاً لم تقم فيسبوك بالتجسس على مستخدمي الموقع؟

برنامج Riot العسكري

ربما تكون فيسبوك بريئةً من هذه الادعاءات، لكن لا تطمئن كثيراً، ففي عام 2013 طورت إحدى أضخم الشركات العسكرية في العالم برنامجاً حاسوبياً للتجسس وملاحقة الأفراد ورصدهم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك وتويتر في واحد من أهم التطورات في عالم الجاسوسية الحديث.

ونقلت صحيفة الجارديان البريطانية أن شركة “رايثون /Raytheon ” متعددة الجنسيات وهي أكبر خامس شركة إنتاج عسكري في العالم أطلقت على البرنامج اسم Riot.

23874raytheonriot2

وهو اختصار لعبارة “Rapid Information Overlay Technology”، وهو جزء من عملية تطوير تكنولوجيّة قامت بها الحكومة الأمريكية عام 2010 والذي تحدثتُ عنه آنفاً.

للاحتياط عزيزي القارئ، إن ارتكبت هفوات وأخطاء على صفحتك في فيسبوك، لا بأس لكن إن كنت تريد ألا تُكشَف أمورٌ قد تلطخ سمعتكَ يوماً ما وأنت على أهبة الاستعداد لتقلُّد منصبٍ هام، فلا تكرر ما قمت به…

فلا تريد أن يتصل بك مارك زوكربيرج يوماً ما أو أحد موظفي شركة رايثون، ليفاوضك على الماضي الجميل!


المصادر

ويكيبيديا | العربية | اليوم السابع | الحرة

0

شاركنا رأيك حول "إن كنت تخطط لتكون شخصية عالمية، فانتبه إلى خصوصيتك من الآن!"

أضف تعليقًا