من إنستجرام إلى TikTok: كيف تطورت وسائل التواصل الاجتماعي خلال عشرة سنوات؟

1

قبل وقت قصير من منتصف ليل السادس من أكتوبر لعام 2010، تم دفع تطبيق جديد إلى متجر تطبيقات أبل، وعلى الفور لاحظ العديد من المستخدمين هذا التطبيق وتم قراءة إسمه بـ “انستجرام Instegram” وبحلول الساعة 6 صباحًا من اليوم التالي توقفت خوادم التطبيق عن الاستجابة بسبب عدد المستخدمين الكبير.

وخلال أقل من أسبوع حقق التطبيق الناشئ معدل استخدام بأكثر من 100,000 مستخدم، مما جعله واحدًا من أسرع التطبيقات نموًا على الإطلاق في ذلك الوقت، وبلغ عدد المشتركين مليون مشترك بحلول شهر ديسمبر من نفس العام، وبحلول نهاية هذا العّقد، أصبح لدي إنستجرام أكثر من مليار مستخدم وأصبح جزءًا من واحدة من أكثر شركات التكنولوجيا قيمة في العالم. لكن ظهر أيضًا منافس جديد يجد شعبية كبيرة من المستخدمين وهو تطبيق “تيك توك TikTok” الذي انتشر بسرعة ويشق طريقه للأعلى بطريقة مشابهة لتطبيق انستجرام في أوائل عام 2010.

ويعكس تطور تطبيق إنستجرام على مدار العَقد الماضي تطور المشهد الأوسع لمنصات التواصل الاجتماعية خلال تلك الفترة، لقد اختبر إنستجرام نجاحًا كبيرًا في متجر التطبيقات في وقت كانت فيه الشركات الناشئة الصغيرة تقاتل لنيل فرصتها للتنافس مع الشركات الكبرى والأكثر تواجدًا في المشهد التقني.

وفي عام 2012 استحوذت فيسبوك على التطبيق مقابل “مليار دولار” وقد كان هذا المبلغ ضخمًا في ذلك الوقت، وفي السنوات الأخيرة، بدأ إنستجرام بنسخ العديد من ميزات الشبكات المنافسة مثل تطبيق سناب شات و تيك توك للتكيف مع تغيير عادات المستخدم والبقاء في اللعبة في نفس الوقت وكحال الشركة الأم يواجه التطبيق الكثير من الجوانب المظلمة التي ظهرت على المنصة، مثل التنمر عبر الإنترنت والتضليل.

عندما كان فيسبوك اللاعب الوحيد في الحلبة

عندما تم إطلاق انستجرام، كان موقع فيسبوك هو اللاعب الرئيسي والمسيطر الوحيد على ساحة منصات وسائل التواصل الاجتماعي، في وقت كان عمالقة التقنية الآخرون مثل جوجل وأبل، يحاولون إنشاء شبكات اجتماعية خاصة بهم للدخول لحلبة المنافسة. وظهرت أيضًا منصة سناب شات في عام 2011، وأصبح موقع تويتر لاعبًا رئيسيًا في الحلبة في عام 2013، وهذا الزخم من الشبكات الإجتماعية أصدر شعور للكثيرين أنه من الممكن أن تتعايش جميعًا في هاتف المستخدم. ولكن حقيقة أن هنالك فقط “24” ساعة في اليوم، وجد الكثير من المستخدمين أنه من الصعب عليهم التنقل بين هذه التطبيقات جميعًا في يوم واحد. وأثبتت منصة فيسبوك مرة أخرى إنها تعرف كيف تحافظ على المستخدمين في منصتها.

المنصة الوحيدة التي أصبحت منافسة بشكل جدي هي منصة سناب شات Snapchat التي أدخلت ميزة جديدة لم تكن متوفرة والتي ساهمت في بقائها حتى الآن، وهي ميزة اختفاء المحتوى، فعندما أطلقت سناب شات، هذه الميزة فهي الحقيقة قدمت طريقة مختلفة تمامًا للتواصل، وغيرت إلى حد كبير الطريقة التي يتواصل بها الناس خاصة فئة الشباب والمراهقين، وبحلول نهاية العَقد، تجمعت هذه الشبكات الإجتماعية تحت راية فيسبوك حيث اشترت منصة إنستجرام في البداية واتبعتها باستحواذها على منصة واتساب مقابل مبلغ قياسي بلغ “22” مليار دولار، بينما المنصة الوحيدة التي رفضت عروض الاستحواذ هي منصة سناب شات، ولكن هذا الرفض قوبل بموجة نسخ متعددة لمميزاتها وإدخالها في المنصات التي استحوذت عليها.

وفي النصف الثاني من العقد، تم إطلاق العديد من تطبيقات الوسائط الاجتماعية، مثل Ello و Peach و Meerkat و Mastodon و Vero ولكن على عكس تطبيق سناب شات لم تنظر فيسبوك لهذه التطبيقات كمنافسين حقيقيين لمنصتها فيسبوك وباقي منصاتها الأخرى، وهي في هذا الأمر محقة، فهل يوجد أحدكم يستخدم هذه التطبيقات في الوقت الحالي؟

بدا إنستجرام في البداية أنه سيحافظ على استقلاليته رغم تبعيته للشركة الأم فالمنصة مختلفة والهدف منها مختلف تمامًا عن فيسبوك، لكن هذا الأمر لم يكن دائمًا، فقد غادر مؤسسا التطبيق الشركة في عام 2018 بسبب توترات وصدامات مع مارك زوكربيرج الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك بسبب الطريق الذي كان يسير فيه التطبيق.

ومؤخرًا أضافت فيسبوك عبارة “From Facebook” إلى تطبيق إنستجرام وهذا كان مؤشرًا على أن جميع موظفي العلاقات العامة في إنستجرام أصبحوا متحدثين باسم شركة فيسبوك، لتصبح لدى فيسبوك أربع تطبيقات -إنستجرام، واتساب، وماسنجر بالإضافة إلى التطبيق الرئيسي فيسبوك- تهيمن بشكل شبه كامل على عالم التواصل الإجتماعي في كل العالم، هذه المنصات كل واحد منها أصبح يضم أكثر من مليار مستخدم. وهذا الهيمنة الواضحة والصريحة جلبت لفيسبوك ورئيسها التنفيذي الكثير من الدعوات القضائية التي تدعو إلى تفكيكها. بالإضافة لتلقيها ضربة موجعة وكبيرة فيما يخص الخصوصية سُميت بفضيحة “اناليتكا كامبرديج“، مما أثار صحوة خصوصية كبيرة في سوق منصات التواصل الإجتماعي.

مارك زوركبيرج يعتذر بطريقة غير مباشرة، ولكن هل ينفع الندم بعد فوات الأوان؟!

صعود عملاق جديد شكّل تهديد صريح لإنستجرام

مع مرور أكثر من عشر سنوات على الكثير من منصات التواصل الاجتماعي وعلى رأسها منصة إنستجرام، نجد أنها وجدت نفسها في موقف دفاعي. فقد واجهت الشبكات الاجتماعية، التي كانت تعتبر وسائل مفيدة ومرحة للبقاء على اتصال مع الأصدقاء والعائلة، موجة من الانتقادات لنشر معلومات مضللة ومغلوطة والتأثير على الأحداث السياسية بالإضافة إلى فشلها في حماية خصوصية المستخدم، ناهيك عن المخاوف المتعلقة بالإدمان على الهواتف الذكية و التنمر عبر الإنترنت.

نتيجة لذلك، أعادت فيسبوك وإنستجرام نظرتها حول ميزة “الإعجابات Likes” وتأثيرها على الصحة العقلية، بينما يعمل تويتر على تحسين المنصة، وبدأ يوتيوب في اختصار حسابات المشتركين على المنصة للمساعدة في معالجة المخاوف الكثيرة، وفي ظل هذه الخلفية بدأ تطبيق تيك توك TikTok في تصدر المشهد، حيث تم إطلاق التطبيق في عام 2016، ونموذج عملها يدور بشكل أساسي حول المحتوى الفيروسي وزيادة عدد مرات المشاهدة والاعجابات. وهي شبيهة بتطبيق فاين Vine الذي استحوذت عليه توتير وأغلقته في عام 2017.

اقرأ أيضًا: ظاهرة تطبيق تيك توك TikTok الذي سرق ما تبقى من عقول المستخدمين!

يشارك المستخدمين في هذا التطبيق مقاطع فيديو بأنفسهم وهم يقومون بأشياء مثل الطبخ والرقص ومزامنة الشفاه. وغالبًا ما يتم عرض موسيقى في الخلفية. ومثل إنستجرام، يمكن للمستخدمين متابعة الأشخاص الآخرين والبحث أو التعليق على مقاطع الفيديو ولكن يقف التشابه بين التطبيقين عند هذا الحد، يبدو تطبيق تيك توك مختلفًا تمامًا عن فيسبوك وإنستجرام، فهو لا يركّز حول بناء الروابط الاجتماعية، إن الأمر يتعلق باستخدام الخوارزميات للعثور على محتوى من شأنه أن يلفت انتباهك وهو نظام قائم بشكل أساسي على الترفيه.

اقرأ المزيد: يوتيوب أم TikTok؟ سؤال صعب بالنسبة لصنّاع المحتوى.. قد ترجح الكفة لتيك توك في المستقبل القريب

بسبب هذه المميزات لقى التطبيق نجاحًا كبيرًا حيث تم تثبيتها أكثر من 1.6 مليار مرة على مستوى العالم حتى الآن، كما أصبحت قبلة للمعلنين الذين يبحثون عن نشر إعلاناتهم، وكالعادة لاحظت فيسبوك وشقيقتها منصة إنستجرام نجاح هذا التطبيق الجديد وأصدروا نسخًا مقلدة خاصة بهم من التطبيق، فقد أطلق فيسبوك في عام 2018 تطبيقًا يسمى Lasso، يتيح للمستخدمين إنشاء مقاطع فيديو قصيرة ومشاركتها مع تأثيرات الموسيقى والكاميرا وفي وقت سابق من هذا العام، أطلقت إنستجرام أداة جديدة تسمى “Reels” في البرازيل، لمشاركة مقاطع فيديو مدتها “15” ثانية مع وجود خلفية موسيقية.

ماهي شبكات التواصل الاجتماعي الأشهر؟ عشرة من شبكات التواصل الاجتماعي الجديدة للعام 2019 عليك تجربتها

عقد مضى، فماذا عن العقد القادم؟

بطبيعة الحال فإن التطورات التقنية التي حدثت في هذا العقد أدت إلى إحداث أكبر التغييرات في وسائل التواصل الاجتماعي، من كاميرات الهواتف الذكية مرورًا بالواقع المعزز وصولًا إلى الاتصال السريع الذي يتيح للناس تحميل مقاطع فيديو القصص أو فيديوهات تيك توك في ثوانٍ معدودة، وإذا نظرنا إلى المستقبل، فإن تقنية الجيل الخامس 5G القادمة بقوة سيكون لديها القدرة على دفع وسائل التواصل الاجتماعي إلى أبعد من ذلك بكثير، لإفساح المجال لمزيد من المحتوى التفاعلي وهذا من شأنه أن يجعل الناس أقرب وكأنهم يجلسون في غرفة واحدة والأمر الوحيد المؤكد هو أن طريقة تعاملنا واستخدامنا للكثير من تطبيقات التواصل الإجتماعي في طريقه للتغير بشكل جذري وللأبد.

1

شاركنا رأيك حول "من إنستجرام إلى TikTok: كيف تطورت وسائل التواصل الاجتماعي خلال عشرة سنوات؟"