مع كثرة الهواتف الذكية… هل تخطي أسعار الهواتف للألف دولار أصبح أمرًا عاديًا؟!

اسعار ايفون
0

في الآونة الأخيرة أصبح دفع ألف دولار للحصول على هاتف محمول ذكي أمرًا عاديًا ولا يثير علامات التعجب والاستغراب، في الواقع مع هاتف iPhone X وSamsung Galaxy Note 9 اللذين يبدآن بسعر 1000 دولار، فإنَّ الهاتف الراقي والرائد والذي يبلغ سعره ألف دولار هو الشكل الطبيعي الجديد في عالم شركات تصنيع الهاتف المحمول.

في الثاني عشر من سبتمبر، كشفت شركة آبل النقاب عن هاتف آيفون بسعر يبدأ 1099 دولار، وهذا هو السعر الأساسي لجهاز iPhone XS Max الجديد، وللحصول على مزيد من التفضيلات فستذهب لدفع ما يصل إلى 1500 دولار أمريكي بالكامل، وللحصول على النسخة الأحدث من هاتفها الرئيسي آيفون إكس إس، فعليك دفع ما بين 999 – 1349 دولارًا.

وللحصول على جهاز متوسط من آبل فإنَّ البديل هو أيفون Xr، والذي يبدأ بسعر 750 دولارًا أمريكيًا، غير ذلك وللحصول على جهاز أرخص من علامة آبل فعليك استخدام النماذج القديمة مثل: iPhone 7  أو iPhone 8

رسالة آبل السرية التي نجحت

اسعار الهواتف المحمولة

تتمتع أجهزة الآيفون الجديدة من آبل بمجموعة من الميزات الجديدة المذهلة تقنيًا، والتي تهدف إلى تبرير علامات الأسعار هذه بالطبع، يشمل ذلك شاشات عرض من الحافة إلى الحافة، وكاميرا مزدوجة بزاوية تبلغ 12 ميجابيكسل مع عدسات مقربة في XS وXS Max، وشريحة A12 Bionic مدعومة بشيء أطلقت عليه آبل “Neural Engine”.

ولكن أكثر الأعمال إثارةً للإعجاب في مؤتمر إطلاق الإصدارات الجديدة من هواتف آبل لهذا العام هو أنَّ شركة آبل أرسلت رسالتها للجميع، وإن لم تتحدث عنها بشكلٍ رسمي، وهو أنَّ الشركة نجحت أخيرًا في جعل الهاتف الذكي الذي يبلغ سعره ألف دولار 1000$ أمرًا عاديًا، ومنطقيًا لعموم المستهلكين والنقاد التقنيين.

مع طرحها القوي والمطوّر للأجهزة الجديدة والمحسّنة، تُسهّل شركة آبل على المستهلكين والصحافة التقنية نسيان ماضيها، قد يبدو تسعير آيفون XS وXS Max منطقيًا بما فيه الكفاية إذا قارنتها بسعر آيفون X في العام الماضي فقط، مما يدل على أنَّ هنالك انقلابًا تسويقيًا كبيرًا قادم لنا في مقبل السنوات في ما يخص أسعار الهواتف الذكية، خاصةً وأنَّ تقنيات الذكاء الصناعي حتى الآن لم تجد طريقها بشكلٍ كبيرٍ لهذه الهواتف حتى الآن.

حتى عام 2015 وصل السعر الأساسي لهواتف الآيفون الرائدة من آبل فوق السبعمائة دولار بقليل، حيثُ يكلف اقتناء هاتف iPhone 6+ حوالي 750 دولارًا لنسخة 16G، وهذا بالتأكيد كان يبدو كثيرًا في ذلك الوقت، ولكن ارتفع جهاز iPhone 7 Plus بسعة 32 جيجا بايت إلى 770 دولارًا في عام 2016، في حين استحوذ iPhone 7 على سعر 750 دولارًا.

إذًا ليس من المستغرب في أنَّ iPhone x سيصل لـ 999 دولار، والتي سببت بعض الصدمة عندما طرحتها شركة آبل في العام الماضي، ولكن آبل استطاعت التخفيف من حدّة هذه الصدمة إلى حدٍّ ما من خلال العذر بأنَّه الذكرى العاشرة للآيفون.

وكانت الشركة تريد الاحتفال بذكراها العاشرة بأفضل ما يكون من خلال طرحها هاتف رائد وراقي تعتبر تتويجًا لريادتها في عالم الهواتف الذكية، وهذا ما ساعد المستهلكين على تقبل هذا السعر المرتفع، ولكن آبل عملت أيضًا على إخفاء تصعيد مقياس الأسعار لبقية هواتفها الأُخرى، حيثُ أنَّ أسعار هاتف iPhone 8 وiPhone 8+ كانا يرزحان فوق 700 دولار و800 دولار على التوالي.

في بداية العام الحالي ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أنَّ الشركة اضطرت إلى خفض الإنتاج على هاتف iPhone X بسبب ضعف الطلب – على افتراض أنَّ السعر كان يخيف المستهلكين، لكن رد آبل أتى سريعًا عندما كشفت في تقريرها المالي السنوي مشيرةً إلى هاتف آيفون إكس يعتبر أفضل الهواتف مبيعًا لها.

لذلك، عندما أَعْلَنَتْ شركة آبل في مؤتمرها الأخير أنَّ هواتفها الجديدة ستبدأ من 1099 دولار و999 دولار و750 دولارًا، فإنَّ الحاضرين في مسرح ستيف جوبز لم يبدو اعتراضًا بل ملأ القاعة تصفيقًا في تأكيد بأنَّ الأمر قد خرج من حدود المعقول إلى اللامعقول في ما يخص أسعار الهواتف الذكية.

ليست آبل وحدها، فالجميع يسيرون على ذات النهج

يقول أنتوني سكارسيلا Anthony Scarcella المحلل في مؤسسة IDC:

على الرغم من انخفاض شحنات الهواتف الذكية بشكلٍ عام في عام 2018، إلَّا أنَّ متوسط ​​سعر البيع (ASP) للهاتف الذكي سيصل إلى 345 دولارًا أمريكيًا، بزيادة 10.3% من 313 دولارًا في عام 2017

ويمكنك عزيزي القارئ ملاحظة هذا الارتفاع على الفور عند مقارنة أسعار الهواتف الآن مع نفس الطراز الذي تمّ إصداره قبل عامين فقط من خلال الصورة التالية:

مقارنة بين اسعار الهواتف

ارتفعت أسعار هواتف آبل بمعدل ثابت لكلِّ من خطوط iPhone وiPhone Plus، مما يجعل هاتف iPhone X حتى الآن أغلى هاتف على الإطلاق.

وتتأرجح أسعار Galaxy S وS Plus وNote من سامسونج أيضًا حتى قبل القنبلة التي فجرتها سامسونج هاتفها Galaxy Note 9 التي يبلغ سعرها 1000 دولار، فقد كان S9 Plus وهو منافس لهاتف iPhone Plus وiPhone X يتجه بالفعل نحو أسعار iPhone X.

ولكن التصعيد الأكثر صدمةً هو الذي أتى من هاتف OnePlus الذي يقفز سعره في كلِّ إصدار جديد يتمّ طرحه، تعمل OnePlus حاليًا على مسارين مختلفين في السنة: تمّ طرح OnePlus 6 لأول مرة في شهر يونيو، ومن المقرر إطلاق OnePlus 6T في أكتوبر، وبالنظر إلى المسار التصاعدي للعلامة التجارية يمكننا أن نتوقع أن يشتمل OnePlus 6T على بعض الميزات الإضافية لدعم تكلفة أعلى بقيمة 550 دولارًا مقارنةً بعلامة OnePlus 6 بسعر 529 دولارًا.

ويقول ممثل شركة OnePlus:

مع تزايد الاعتماد على الهواتف الذكية بشكلٍ كبيرٍ خلال فترة زمنية قصيرة، ارتفعت أيضًا الجودة والمكونات اللازمة في الصناعة لتلبية متطلبات الأداء العالي.

العوامل الرئيسية التي تجعل هذه الشركات تتبع خطى الشركات العملاقة كآبل وسامسونج في رفع أسعار هواتفها أيضًا هي تكلفة المكونات، وأسعار المنافسين، وحوافز شركات النقل، والتعريفات الضريبية، ولا ننسى تكاليف المدخلات أيضًا ترتفع بارتفاع كثرة الشركات العاملة في تصنيع وإطلاق الهواتف الذكية.

أمَّا عن جوجل فإنَّه من المثير للاهتمام أنَّها قد أبقت أسعارها ثابتةً مع الجيل الثاني من Pixel 2 وPixel 2 XL، ومع ذلك إذا كان جهاز Pixel 3 الذي نتوقع حدوثه إطلاقه في 9 أكتوبر القادم فهي أيضًا تأتي بالعديد من المميزات مثل الكاميرا الخلفية المزدوجة، والشاشة من الحافة للحافة، وآخر نسخة من نظام التشغيل أندرويد فإنَّ جوجل أيضًا لن تجد أيّ حرج في تبرير أيّ سعر مرتفع تضعها لهاتفها القادم لمجاراة الجميع للحصول على جزء من كعكة الأرباح.

لماذا ترتفع أسعار الهواتف الذكية بهذا المعدل السريع؟!

تتكون الهواتف الذكية مثلها مثل جميع الأجهزة الإلكترونية من أجزاء يتمّ توريدها من موردين مختلفين موزعين على الكرة الأرضية، وإذا ارتفعت تكلفة توريد هذه الأجزاء فمن المؤكد أنَّ تكلفة الهواتف ستتبعها، فالمكونات الأكثر تطورًا مثل: شريحة  Qualcomm Snapdragon 845 قد تدفع أسعار الهاتف للارتفاع بشكلٍ أسرع مما يتخيله المستهلك العادي.

كما أنَّ الطلب على مزيد من مساحات التخزين في الهواتف على مدى السنوات القليلة الماضية أدّى إلى ارتفاع الأسعار، مما أدّى إلى ارتفاع تكلفة الذاكرة ودفع الموردين إلى الاستثمار في بناء المزيد من المصانع لتلبية الطلب.

كما أنَّ إضافة المزيد من الكاميرات المتطوّرة مثل الكاميرا الأمامية ثلاثية الأبعاد جهاز iPhone X، أو المزيد من العدسات مثل العدسات الثلاث لهواتف هواوي P20 Pro تكلف الكثير أيضًا، وكذلك مواد مثل الزجاج المستخدم في الشاشات أو تقنيات ضد الماء أو الكسر التي تأتي مرافقًا للهواتف هي عوامل حاسمة في زيادة أسعارها.

ولكن هل أصبح الألف دولار مقابل هاتف محمول شيئًا عاديًا؟!

عندما نرى أسعار هواتف آبل وسامسونج الرائدة الرئيسية وقد تخطت الألف دولار، فإنَّ الأمر يبدو أنَّه البداية فقط، وطالما أنَّ الهواتف المحمولة الذكية قد أصبحت هي جهازنا الرئيسي الذي يفعل كلّ شيء لنا على مدار اليوم، فإنَّ المستهلكين بدون شك سيكونون على استعداد لإنفاق المزيد.

فآبل قد أقامت نقطة سعر جديدة ليس فقط لنفسها بل لصناعة الهواتف المحمولة بشكلٍ عام، وفي طريقها لجعل هاتفها أغلى من أيِّ وقت مضى قامت الشركة بشكلٍ كاملٍ بتجديد تصميم الهاتف بإزالة زر Home الأيقوني، وأصبحت أول من يستخدم تقنية الوجه ثلاثية الأبعاد لإلغاء قفل شاشة الهاتف بدون أيّ نسخ احتياطي لبصمات الأصابع.

يسمح هذا التصميم لشركة آبل بمنح جهاز iPhone X شاشة أكبر من جهاز iPhone 8 السابق، وفرضت الشركة المظهر والإشعار “المميزين” لجهاز iPhone X من خلال منح هذا الجهاز ميزات حصرية مثل: الرموز التعبيرية المتحركة ثلاثية الأبعاد المسماة Animoji، بالإضافة لسعة التخزين الكبيرة التي وفرتها.

وعندما أَعْلَنَتْ شركةُ آبل عن هاتف آيفون X مقابل ألف دولار، تأكّد للجميع أنَّ هذه الصناعة في طريقها للتغير بشكلٍ جذري، وأعطى هذا جميع المصنعين الآخرين بعض المساحة للتنفس، ويمكنك أن تتخيل مدى الفرحة التي حدثت في أروقة شركات مثل سامسونج وهواوي وغيرها من الشركات الأُخرى التي ستكون سعيدةً بأن “حرج” رفع أسعار هواتفها قد تمّ “كسره”، وبالتالي طريقها سيكون معبدًا لتسعير هواتفها فوق الألف دولار أو قريب منها بدون أن تخشى غضب المستهلكين.

وبعبارة أُخرى في حين أنَّ شركة آبل قد تجني معظم الأرباح، فإنَّ سعرها الجريء لجهاز آيفون X يساعد المنافسين على كسب المزيد من المال أيضًا.

وهل هذا يعني أنَّه لا هواتف متوسطة سيتمّ إصدارها؟!

هواتف متوسطة السعر

بالتأكيد لا! فالسوق يقول أنَّه لا يعني ارتفاع الأسعار على الهواتف الرائدة أنَّ تكلفة كلّ هاتف آخر سترتفع بالضرورة، ما زلنا نشهد منافسةً شرسةً في سوق الهواتف المتوسطة والمنخفضة، حيثُ تطرح هواتف مثل: عائلة Motorola Moto G6 وE5 أجهزة ممتازة في السعر مقابل نفس السعر تقريبًا كلّ عام.

كما تنتج الشركات الأُخرى مثل هواوي علامتها التجارية هونور Honor التي تمثل الأجهزة متوسطة السعر والتقنية، التي تحقق التوازن بين القيمة والتكلفة، في كثير من الأحيان مع التصميمات والمميزات الشهيرة مثل: الحواف النحيلة والكاميرات ثنائية الوضع التي يرغبها معظم المستهلكين، كما أنَّ كلًا من شياومي ونوكيا وأوبو وغيرها من العلامات التجارية تساعد على سد الفجوة في جميع أنحاء العالم من خلال إطلاق الهواتف الأساسية ذات الأسعار المعقولة بهدوء مقابل مشترين حساسين للتكلفة.

لذلك، في حين أنَّ الأجهزة الأكثر تألقًا، والأكثر قوةً، والأشهر اسمًا لا تزال غالية الثمن، فإنَّ الطلب لا يزال قويًا على الهواتف ذات المستوى المتوسط ​​والمنخفضة التي تستهدف الأشخاص الذين لديهم ميزانيات أكثر صرامةً أو احتياجات أكثر أساسيةً.

كان أحد التهديدات طويلة المدى التي تواجهها شركة آبل هو شبح عملية تحويل منتجات الهواتف الذكية إلى سلع، ويمكن للمنافسين نسخ مميزات هواتفها بسعر أقل أكثر من أيّ وقت مضى، مما يجبر شركة آبل على خفض هوامش الأرباح التي جعلت منها الشركة الأكثر قيمةً في العالم.

وبدلًا من ذلك قامت آبل بالعكس ووصلت أسعار هواتفها لأعلى سعر بشكلٍ لم يقترب منه أيّ هاتف آخر، مع ميزة رئيسية وهو إطالة العمر الافتراضي للهواتف مع تقدّم التكنولوجيا، مما يجعل المستهلكين يبقون على هواتفهم لأطول فترة ممكنة، لكن الشيء المؤكد هو أنَّ آبل تحقق أرباحًا أكثر من أيّ وقت مضى على كلّ هاتف جديد تطرحه في الأسواق.

لذلك، يمكنك عزيزي القارئ أن تُراهن وأنت مطمئن بأن ما تراه من أسعار وضعت لهذه الهواتف الرائدة هي مجرد بداية فقط والقادم سيكون أكثر مما تتخيله، وبالتالي مع الاعتماد بشكلٍ كبيرٍ على الهواتف الذكية في حياتنا، فإنَّ الشركات مثل آبل وسامسونج وغيرها من الشركات الاخرى لن تألوا جهدًا في تضمين أجهزتها بمزيد من التقنيات، وبالتالي زيادة أسعارها سيبدو شيئًا طبيعيًا حتى وإن أقام المستهلكون مسيرات شجب واستنكار على شبكات التواصل الاجتماعي!

0

شاركنا رأيك حول "مع كثرة الهواتف الذكية… هل تخطي أسعار الهواتف للألف دولار أصبح أمرًا عاديًا؟!"