”حاول الهرب إلى الميتافيرس فزاد الطين بِلَّة“: هل نشهد انهيار شركة Meta بعد خسارتها لـ 230 مليار دولار في يوم واحد!

سناء محمد
سناء محمد

7 د

تصدرت Meta الشركة المالكة لفيسبوك عناوين الصحف والأخبار في خبر مؤسف خيّبت فيه آمال المستثمرين حين أعلنت في تقرير أرباحها عن هبوط أسهمها بأكثر 26% ما أدى إلى تراجع قيمتها السوقية بما يزيد عن 230 مليار دولار في يوم واحد. فهل لـ وول ستريت سقفًا للنجاح ما أن تبلغه شركة ما حتى تقع أم أن زمن تطبيقات Meta قد ولّى وما نشهده هو بداية نهايتها؟

كان يوم الخميس 3 فبراير يومًا مأساويًا للعملاقة Meta سجلت فيه أكبر خسارة تحدث في يوم واحد في تاريخ سوق الأسهم الأمريكية، لتأتي شركة أبل في المرتبة الثانية حين انخفضت قيمتها السوقية بقيمة 180 مليار دولار في سبتمبر 2020، أما المرتبة الثالثة فهي من نصيب مايكروسوفت التي سجلت انخفاضًا بقيمة 178 مليار دولار في مارس 2020.

أفقدت خسارة Meta رئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ 29 مليار دولار حيث انخفضت ثروته من 120.6 مليار دولار إلى 92 مليار دولار، لتخرجه من قائمة أغنى 10 شخصيات في العالم لأول مرة منذ 2015، وتكون بذلك خسارته هي ثاني أكبر خسارة في التاريخ بعد خسارة الرئيس التنفيذي لشركة تسلا إيلون ماسك البالغة 35 مليار دولار في نوفمبر الماضي، لكن مكانة ماسك لا تزال راسخة باعتباره أغنى رجل في العالم، حيث يبلغ صافي ثروته 231 مليار دولار.


أبرز الأسباب التي ساهمت في انهيار القيمة السوقية لشركة Meta


أعتقد أن هناك أسئلة مهمة تتعلق بالأمن القومي حول امتلاك تطبيق يحتوي على الكثير من بيانات الأشخاص، والذي يتبع قواعد دولة أخرى، وهي حكومة يُنظر إليها بشكل متزايد على أنها منافسة.

هذا ليس تصريحًا لأحد الأشخاص الذين ينتقدون سياسة Meta، وإنما تصريح من مارك زوكيربيرج نفسه، في عام 2020، حيث قام بالإدلاء به عند بداية انتشار تطبيق تيك توك، والذي بدأ يشكل خطرًا حقيقيًا على شركته -فيسبوك في ذلك الوقت- حيث وبعد أن لاحظ صعوبة المنافسة، قام بانتقاد التطبيق وسياسته لإقناع الولايات المتحدة الأمريكية أن تقوم بحظره، مستشهدًا بما قامت به دولة الهند من حظر للتطبيق الصيني كذلك.

ذو صلة

من هنا بدأ زوكيربيج يتذوق طعم الخسارة، بعد سنين من النجاح واحتكار لمنصات التواصل الاجتماعي، جاءت الصفعة الأولى من تيك توك. لتأتي بعدها العديد من الصفعات التي جعلتنا نعتقد أن Meta قد تنهار، ومن أهم هذه الصفعات التي تعرضت لها Meta:


توقف نمو فيسبوك

لم يعد فيسبوك محور تركيز Meta أو موضعًا للابتكارات والميزات الجذابة، ومع وجود المزيد من التطبيقات تقدم نفس الميزات التي يقدمها وأكثر لم يعد يبهر المستخدمين ويجذبهم كما كان يفعل في السابق، وعلى الرغم من أن الشركة سجلت مؤخرًا أرقامًا لا بأس بها في عدد المستخدمين الجدد عبر عائلة تطبيقاتها ماسنجر وواتساب وإنستغرام؛  إلا أنه وبعد ما يقرب عقدين من النمو المستمر، شهد التطبيق الأزرق انخفاضًا هو الأول في تاريخه في عدد المستخدمين النشطين (منذ 17 عامًا)، حيث أظهر تقرير صادر عن رويترز أنه في الربع الرابع من عام 2021 فقد فيسبوك أكثر من نصف مليون مستخدم هجروه لتطبيقات أخرى، والبعض يُرجع هذا الأمر إلى أن فيسبوك قد بلغ ذروة النمو "ولكل شيء إذا ما تمَّ نقصان".

وهذا هو السبب الرئيسي في خسارة Meta لمبلغ 230 مليار دولار في يوم واحد، حيث أدى إلى انخفاض سعر أسهم الشركة بأكثر من 25%.


المنافسة غير المسبوقة من المنصات الأخرى

أدى ازدهار المحتوى المرئي ورواجه إلى نمو منصات منافسة تمكنت من جذب المستخدمين وإغرائهم بقضاء أوقات أطول معها، أتاح تيك توك للمستخدم أن يكون منشئ محتوى مؤثر بطريقة مسلية وممتعة من خلال مقاطع الفيديو الترفيهية القصيرة، فحقق شعبية هائلة وتمكن من جذب مليار مستخدم حول العالم ليصبح بذلك منافسًا لا يستهان به.

وقد أقر زوكربيرج بذلك حيث قال إن المستخدم لديه حرية اختيار كيف يريد قضاء وقته وإن تطبيق تيك توك ينمو بسرعة كبيرة، كما اعترف بأن أرباح شركته قد تضررت من مغادرة المستخدمين -وخاصة الأصغر سنًا، "الجيل زد"- إلى تيك توك، ومع أن الشركة أطلقت عام 2020 النسخة المقلّدة لـِ تيك توك وهي Reels على إنستغرام وتفاعل معها الكثير من المستخدمين إلا أن هذه الميزة حققت أرباحًا لإنستغرام بمعدل أقل من Feed و Stories ولم تستطع حتى الآن أن تصرف انتباه المستخدم عن تيك توك.

بل وشهدنا مؤخرًا محاولة مستميتة أخرى من شركة ميتا لمنافسة تيك توك، وهذه المرة عن طريق إضافة خاصية Reels إلى فيسبوك، وبتجربة أخرى مماثلة للتطبيق الصيني الذي قلب حال الشركة.

خاصية ريلز في تطبيق فيسبوك

تحديثات أبل المتعلقة بالخصوصية التي أضرت بتجربة المعلن

تمتلك Meta ثاني أكبر منصة إعلانية رقمية في العالم بعد جوجل وهي فيسبوك، وتشكل الإعلانات إحدى الطرق الرئيسية التي تكسب الشركة من خلالها المال، ولأن من أسباب شعبية أبل اهتمامها بخصوصية المستخدم أجرت في يوليو الماضي تحديثًا لأنظمة iOS يضيف خاصية "شفافية تتبع التطبيقات ATT"، يمنح هذا التحديث مالكي الأيفون خيار السماح أو منع تطبيقات مثل فيسبوك وغيره من تتبعهم ومراقبة أنشطتهم على الإنترنت، وقد اختار أغلب المستخدمين عدم السماح للتطبيقات بتتبعهم، ما منع فيسبوك من الحصول على بيانات المستخدم التي يحتاجها، وهذا ما جعل استهداف الإعلانات أمرًا بالغ الصعوبة.

عارضت Meta هذا التحديث وقالت إن ما فعلته أبل سيؤثر سلبًا على العلامات التجارية الصغيرة التي تعتمد بشكل رئيسي على فيسبوك للوصول إلى قاعدة العملاء المستهدفة، كما صرّح المدير المالي لشركة ميتا "ديفيد وينر" بأن التغييرات التي أجرتها شركة آبل ستكلف ميتا 10 مليار دولار من العائدات خلال عام 2022.


استقطاب جوجل للمعلنين

كما يقال "مصائب قوم عند قوم فوائد"؛ لأن جوجل هو محرك البحث الافتراضي في Safari ولأن جوجل بخلاف Meta لديها طرق أخرى لتتبع المستخدمين من أنظمة التشغيل والبحث والخرائط وغير ذلك فلم تتضرر بسبب تحديثات الخصوصية في أبل، على العكس فقد أصبحت تشكل بيئة جذابة للمعلنين فبدأ الكثير منهم بتحويل ميزانيتهم الإعلانية إليها، ومع انهيار أسهم Meta سجلت جوجل أرقام مبيعات قياسية لا سيما في إعلانات البحث الخاصة بالتجارة الإلكترونية.


اتباع جوجل لأبل في أندرويد 13

أعلنت جوجل مؤخرًا عن نيتها في اتباع خطى أبل وحظر تتبع التطبيقات للمستخدمين كذلك بدءًا من أندرويد 13، وكان هذا التصريح البسيط من جوجل والذي لم يتم العمل على تطبيقه حتى الآن كافيًا لإخافة المستثمرين؛ ما أدى إلى انخفاض أسهم شركة ميتا بعدها مباشرة بنسبة 3.5%، أي ما يجعل الانهيار الكلي للشركة 33% في أقل من شهر (ما يعادل 300 مليار دولار من قيمتها السوقية).


الإنفاق الهستيري على الميتافيرس

يرى زوكربيرغ أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد كافية لإبقاء شركته في الصدارة،  لذلك حوّل تركيزه إلى الميتافيرس، وبالرغم من أن الكثير يراه حلمًا كاذبًا وضربًا من الجنون إلا أن مارك مؤمن بأن الميتافيرس هو مستقبل الشبكات الاجتماعية، ويعطي هذا الجانب الأولوية في الاستثمار والابتكار ولعل الإنفاق على قسم Reality Labs كان أكبر ضرر على أرباح Meta، فقد أنفقت الشركة العام الماضي ما يزيد عن 12 مليار دولار على تقنيات ومنتجات وتجارب AR و VR ومن المتوقع أن يكون حجم الإنفاق أكبر في عام 2022 حتى مع عدم وجود دليل على أن الرهان على الميتافيرس سيؤتي ثماره قريبًا، على الرغم من أن هذا القسم يستمر في تكلفة Meta خسائر لا يستهان بها، فقد خسرت 10 مليار دولار في العام الماضي.


سلسلة الفضائح التي نالت من سمعة فيسبوك

جاءت نتائج أرباح ميتا بعد سنوات صاخبة توالت فيها العديد من الفضائح والدعاوى القضائية على فيسبوك منها استخدام بيانات المستخدمين لأغراض سياسية وقضايا الاحتكار والتلاعب بنتائج الانتخابات الأمريكية وغيرها، فلم يكن ينجو من فضيحة حتى تطاله فضيحة أكبر، أثرت هذه الفضائح سلبًا على سمعة فيسبوك بين المستخدمين فلم يعد تطبيقًا محببًا وآمنًا للكثير منهم فقرروا مغادرته إلى تطبيقات أخرى.

ونعتقد أن هذا من أهم الأسباب التي قد تكون سببًا في توقف نمو فيسبوك أيضًا، فسلسلة الفضائح التي هبطت على مارك زوكربيرج من طريقة العمل في شركته، إلى التطفل على المستخدمين، وعدم الاهتمام بحماية المراهقين، وهو ما تم عرضه للعلن عبر "مسربة فضائح فيسبوك" ليقوم مارك بعد ذلك بالرد على تلك الاتهامات عبر حسابه الشخصي على المنصة.


لن يكون من السهل إنقاذ Meta، والميتافيرس ليس الحل المضمون

لا يوجد حل سحري وفوري لإخراج Meta من أزمتها واستعادة هيبتها ومكانتها في السوق إلا عن طريق شراء تيك توك وضمه إلى عائلتها، ولكن قوانين مكافحة الاحتكار ستجعل من الصعب أن ينمو فيسبوك من خلال الاستحواذ كما فعل في السابق مع إنستغرام وواتساب، هذا يعني أن تيك توك سيبقى منافسًا كبيرًا يتعين على مارك إعداد خطة قوية وإجراء تغييرات ينعش فيها فيسبوك ويحييه ليتمكن من منافسة التطبيق الصيني وغيره من المنصات التي تركز على المحتوى المرئي فيسترجع المستخدمين الذين فقدهم ويواصل جذب المزيد من المستخدمين من المنصات الأخرى.

كما يجب على الشركة التفكير في تطوير حلول فعالة لتغييرات خصوصية iOS وأندرويد وتعزيز تحقيق الدخل من مقاطع فيديو Reels، وهذا ما أكده مارك بعد أن أدرك حجم المنافسة التي يشكلها تيك توك حيث صرّح بأن Reels ستكون موضع اهتمامهم في الفترة المقبلة.

رغم أنه سيظل هناك من يراهن على سهم Meta إلا أن الخبراء والمحللين اتفقوا على أن الشركة لن تتعافى خلال عام 2022 وأن الخسارة التي لحقت بها تنذر بمستقبل مضطرب ستشهده الشركة فإذا لم تفكر بذكاء لمواجهة الأزمات المقبلة والتغلب عليها ربما قد يكون القادم أسوأ مما تشهده الشركة في الوقت الحاضر.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة