متجر إلكتروني شهير يحول مناسبة Black Friday بالمغرب إلى غضب شعبي

فضيحة جوميا في المغرب
2

بمجرد أن حلَّ شهر نوفمبر على الشعب المغربي حتى وجد أمامه مفاجأةً سارةً وغير مألوفة، سيتم هذه السنة إقامة حدث البلاك فرايداي على موقع جوميا الشهير الذي يحظى بسمعة طيبة بالمغرب.

لم تكن هذه أول مرة يقيم فيها الموقع هذا الحدث، ولكن المختلف كان هو الحملة التسويقية الضخمة التي أقامها هذه السنة، حيث أصبح هذا الخبر متداولًا في كل مكان: في التلفاز، في إذاعات الراديو، وفي أرجاء مواقع التواصل الاجتماعي التي يبدو جليًا أنّ القائمين على موقع جوميا قد استثمروا جيدًا بها؛ للتأكد من أنّ إعلاناتهم ستظهر لكل المغاربة بشكل يومي وعدة مرات في اليوم. وهكذا، وعلى عكس السنوات الماضية التي كان الحدث فيها موجهًا لفئة محدودة، ضمن الموقع وصول المعلومة إلى جميع الفئات العمرية والاجتماعية في المغرب، التي لا يفقه أغلبها شيئًا عن البلاك فرايداي، لكن أفرادها أذكياء كفاية لفهم أنّ عرض ثلاجة بثمن 400 درهم (ما يعادل أربعين دولار تقريبًا) هي فرصة لا يمكن تفويتها!

لكن الأمر الذي لم تتوقعه جوميا، هو أن يتحول البلاك فرايداي إلى جمعة سوداء بشكل حرفي على الموقع الذي تشوهت صورته في أعين المغاربة على المدى البعيد. لكن لماذا؟ وهل تستحق الشركة كل هذا الهجوم بالفعل؟ هذا ما سنتعرف عليه في هذا المقال.

عروض مغرية … أكثر من اللازم؟

إعلان يعرض ثلاجة بثمن 400 درهم
إعلان يعرض ثلاجة بثمن 400 درهم

بدأت القصة بعروض مغرية للغاية تم إطلاقها منذ بداية شهر نوفمبر، تمثلت في الأساس في تخفيضات مهمة على منتجات مختلفة ومتعددة، على أن يكون “النهار الكبير” أو المناسبة الكبرى يوم 24 نوفمبر، وتحديدًا في منتصف الليل، حيث كان من المتوقع أن يتم إطلاق عدد من المنتجات المهمة بأسعار أقل ما يقال عنها أنّها خيالية، نتحدث هنا عن هواتف راقية بثمن 100 درهم (ما يعادل 10 دولارات تقريبًا)، عن أجهزة تلفاز حديثة جدًا بنفس الثمن، عن ثلاجات وآلات غسيل تحمل ماركات عالمية لا يتجاوز ثمنها 40 دولار تقريبًا، وغير ذلك من العروض التي لا يصدقها العقل، لكن الأمر الذي جعل مئات الآلاف يصدقونها يتمثل في ثلاثة عناصر أساسية:

أولا: السمعة الجيدة التي يحملها اسم جوميا لكل من تعامل مع الموقع من قبل، والتي لا يمكن أن يخاطر بها القائمون عليه بهذه البساطة.

أمّا السبب الثاني: فيكمن في صحة جميع العروض والتخفيضات التي يقيمها الموقع في العادة، والتي أقامها مجددًا منذ بداية الشهر، والسبب الثالث: والأهم، فيكمن كما ذكرنا سابقًا في ضخامة الحملة الإعلانية التي خصصتها جوميا للحدث، وبالتالي فإنّه لا يمكن لوم ربة بيت بسيطة أرادت إضافة بعض قطع الأثاث لبيتها والاستفادة من عرض شاهدته على القنوات الوطنية لبلدها، أو طالبًا أراد شراء هاتف لا يملك ثمنه الحقيقي بعد أن سمع العرض على إذاعات مدينته، وهو الأمر الذي يضفي مصداقيةً على الإعلان عكس لو كان قد ورد على إحدى القنوات المشبوهة، أو المواقع الإلكترونية المجهولة.

إعلان يعرض هاتف Samsung Galaxy S7 Edge بثمن 100 درهم، أي ما يعادل 10 دولارات تقريباً
إعلان يعرض هاتف Samsung Galaxy S7 Edge بثمن 100 درهم، أي ما يعادل 10 دولارات تقريبًا

وفي غمرة انتظار هذا العرض المثير، وقبل ثلاثة أيام تحديدًا من الموعد، أطلق المدون المغربي الشهير أمين رغيب فيديو يتحدث فيه إلى متابعيه ويحذرهم فيه من تصديق هذه العروض، معللًا تحذيره بأنّه قد تعرض شخصيًا لما أسماه “نصبًا” من الموقع في وقت سابق، وذلك بعد أن طالبه مدراء الشركة بتصوير إعلان يشرح فيه طريقة عمل الموقع للتجار، لكنهم غيروا رأيهم بعد أن قام بتصويره بالفعل دون أن يحصل على أي مقابل حتى على مصاريف تنقله، وليالي مبيته في الفندق؛ نظرًا لأنّ مكاتب جوميا تتواجد في مدينة مختلفة عن محل سكنه، وحسب حديثه فإنّ الشركة التي لم تكترث لرد فعل شخصية يتابعها الملايين لن تهتم بغضب شخص عادي لن يسمع أحد صوته، إلّا أنّ الفيديو قد مر مرور الكرام ولم يهتم الكثيرون به.

الصدمة … وما بعدها

بحلول يوم الخميس، تم تكثيف الإعلانات وتذكير الجميع بالحدث، وإرسال رسائل نصية تذكيرية لجميع من تعامل من قبل مع المتجر ولو لمرة واحدة فقط، وكانت النتيجة أن سهر الآلاف من الطلاب والموظفين والأمهات وغيرهم الكثير إلى منتصف الليل منتظرين صدور المنتجات حتى يتمكنوا من اقتنائها؛ وذلك لأنّ الشركة قد شرحت بوضوح أنّ الأجهزة المطروحة للبيع في ليلة البلاك فرايداي محدودة جدًا، وأنّها ستكون من نصيب أول من يتمكنون من إتمام طلب شراءها من خلال تطبيق الشركة حصريًا، وهو ما جعل الآلاف يقومون بتثبيت التطبيق على هواتفهم.

لكن ما حدث لم يكن متوقعًا، حيث أنّ كلًا من التطبيق والموقع التابعين لجوميا قد توقفا تمامًا عن العمل بمجرد حلول الساعة الثانية عشرة المتزامنة مع منتصف الليل، واستمر الحال على ما هو عليه لما يقارب عشر دقائق تقريبًا، حيث استمر الجميع بمحاولة تشغيل التطبيق والموقع دون نتيجة، وبمجرد عودة كل منهما إلى العمل، تفاجَأ الكل باختفاء جميع الأجهزة والمنتجات من المتجر، وإعلان أنّ كل شيء قد تم بيعه، ما عدا حفاضات الأطفال!

رسالة تفيد عدم إمكانية تحديث البيانات على تطبيق جوميا، ستة دقائق بعد منتصف ليلة الجمعة.
رسالة تفيد عدم إمكانية تحديث البيانات على تطبيق جوميا، ست دقائق بعد منتصف ليلة الجمعة.

وكما هو متوقع، انقلب الحدث إلى غضب حقيقي في غضون دقائق بعد منتصف الليل، خصوصًا من أولئك الذين شعروا أنّه قد تم الاستخفاف بعقولهم من الشركة بعد أن دفعتهم للسهر رغم أنّ لديهم التزامات في الصباح الباكر، وخصوصًا بعد عدم ظهور أي شخص في التعليقات ليؤكد أنّه قد استفاد من العروض، وبعدم ظهور أي مستفيد يذكر، بدأ الجميع باستخلاص نتيجة واحدة: أنّ هذه العروض لم تكن سوى عروضًا خيالية.

جاءت ردود الفعل قويةً وسيئةً للغاية، تمثلت في الأساس في حملة حذف حسابات المستخدمين من المتجر، إلغاء تنزيل تطبيق الشركة على الهواتف، وإمطار صفحة المتجر على فيسبوك بتقييمات سيئة تسببت بتخفيض تقييم الصفحة إلى أقل من ثلاثة نجمات، والأسوأ اتفاق المئات من خلال التعليقات على تلقين الشركة درسًا يتمثل في إجراء طلبات باهضة الثمن، ثم رفضها بعد التوصل بها، وهو ما من شأنه وضع جوميا في موقف سيّئ حتى وإن أرادت مواجهة هذه الحملة؛ لأنّها لن تتمكن من رفض إيصال طلبات فقط لأنّ ثمنها مرتفع، وإن فعلت ذلك بالفعل فقد يؤدي بها ذلك إلى خسارة زبائن حقيقيين.

” نصب واحتيال، نحمد الله على أنّ ما تسمونه جمعة سوداء لم يكن سوى يوم نهاية شركتكم، فحبل الكذب قصير جدًا، وما فعلتموه لم يكن سوى قيامكم بإطلاق رصاصة على رأسكم بمحض إرادتكم […..] لقد أردتم الاستخفاف بعقول المغاربة، أتمنى أن تدفعوا الثمن غاليًا (لأنّ) الأشخاص الذين يحترمون أنفسهم لن يقوموا أبدًا باللجوء لخدماتكم بعد الآن”.

رد الموقع:

يمكن تقسيم رد الموقع على غضب المغاربة إلى ثلاثة مراحل:

المرحلة الأولى: رد “مِهني”

في البداية، تلخص رد الشركة في عدة منشورات قصيرة تتلخص جميعها في عبارات تذكّر بمحدودية مخزون الشركة فيما يتعلق بالعروض، وأنّ هذا هو السبب الأساسي وراء عدم قدرة الجميع على الشراء، وتذكّر بأنّ هذه الأخيرة لم تنتهِ بعد، بل أنّه قد تم تخصيص أوقات لاحقة لتوفير عروض جديدة، وقد تم مواجهة هذه المنشورات بالشتائم والسب واللعن والمطالبة بالإعلان عن أسماء المستفيدين ليتم التأكد من صحة ما أسموها “ادعاءات كاذبة”، وقد قامت الصفحة التابعة لجوميا بالفعل بإصدار فيديو قصير يظهر العاملين بالمكاتب وهم يصفقون للفائزين، لكن دون إظهار أي اسم يذكر.

المرحلة الثانية: رد “مستفز”

لجأت الشركة بعد استمرار الهجوم الذي شن عليها إلى خطوة غريبة تمثلت في إصدار فيديو من المفترض أنّه “طريف” يظهر عاملة تحمل لافتات متعددة انتهت بعبارة “إذا لم تتمكن من الاستفادة من العروض فلا تبكِ”. وبالطبع، يمكنكم تخيل رد الفعل الذي خلفه هذا الفيديو.

المرحلة الثالثة: رد “جدي”

تمثلت المرحلة الثالثة في ظهور المدير العام للشركة شخصيًا “ليوضح الأمور” حسب بلاغ جوميا، وليعتذر لكل الذين لم يستفيدوا من العروض، معللًا مرة أخرى ما حدث بأنّه عطب تقني أصاب كلًا من الموقع والتطبيق بسبب العدد الهائل الذي يتجاوز 150 ألف شخص، والذين كانوا يحاولون الحصول على نفس المنتجات المحدودة – التي لا يتجاوز عددها ألف وحدة حسب قوله – في نفس الثانية، إلّا أنّ هذا لم يخفف مرة أخرى من غضب الزبائن الذين لا يزالون يطالبون بأسماء المستفيدين من العروض، علمًا أن 1000 وحدة تعني 1000 زبون، فأين هم؟ من ناحية أخرى، لا يزال الكثيرون مصرين أنّ على الشركة تحمل مسؤوليتها، فحسب قولهم: “ما الذي كانت تتوقعه جوميا عندما قامت بإقامة حملة تسويقية شاهدها الملايين من المغاربة؟” واستمرت التعليقات الغاضبة لحد الآن … ومعها استمرت محاولات الشركة تهدئة كل معلق على حِدة …

ما الذي تظنونه؟ هل من حق الزبائن المطالبة بهذه الأسماء؟ وهل تظنون أنّ شركة كبيرة كهذه من شأنها خداع مستخدميها فقط لضمان تحميلهم لتطبيقها ودخولهم لموقعها بأعداد هائلة؟ أم أنّ الأمر لا يتعدى سوء تفاهم بين الشركة والزبائن؟ شاركونا في التعليقات.

2

شاركنا رأيك حول "متجر إلكتروني شهير يحول مناسبة Black Friday بالمغرب إلى غضب شعبي"

أضف تعليقًا