مع انتشار التقنية في كل ركن من أركان العالم أصبح من الصعب للغاية البقاء خارج السرب، إذ أصبح الوصول للإنترنت ضرورةً من ضرورات الحياة بالنسبة للكثيرين منّا. لكن نقع هنا ضمن خيارين: استخدام التطبيقات التي تستغلّ بياناتنا وتتطفّل علينا، أو البقاء بعزلة والاستغناء عن هذه الخدمات، لكن مهلًا؛ هناك خيار ثالث! اختيار تطبيقات آمنة تضمن لك تصفّحًا آمنًا للإنترنت واستخدامًا مجّانيًا في ذات الوقت. سنراجع في مقالنا هذا أبرز التطبيقات الآمنة التي ستستبدل جميع التطبيقات التي تتطفّل على بياناتك وتقوم بسرقتها.

ولعل أول ما يخطر على بالك كمستخدم عادي أن بياناتك لا تحتوي أية أسرار، وأن "معندناش حاجة نخبيها"، فهذا هو الرد الذي نسمعه دائمًا عندما نتحدث عن أي تسريب أو مشاركة لبيانات المستخدم مع جهات مجهولة، وفي الحقيقة وحتى لو لم نكن نملك أسرارًا، فإن التطفل على خصوصيتنا قد يكون خطيرًا في بعض الأحيان، كمشاركة بيانات عناويننا الجغرافية، كذلك يعد التطفل على بياناتنا وقراءة محادثاتنا بل وحتى تفعيل الميكروفون في أجهزتنا لسماعنا مصدرًا أساسيًا لربح كبرى الشركات، لا نعتقد أن الكثير سيوافق على انتهاك خصوصيته بهذه الطريقة!

تطبيقات بديلة: متصفحات الويب ومحركات البحث

يعلم متصفح الويب الكثير من المعلومات عنك، إذ يستطيع الوصول إلى سجلّ تصفحك "History" وبيانات حساباتك على مختلف المواقع (كلمة المرور واسم المستخدم) وبيانات أخرى مثل ملفات تعريف الارتباط "Cookies". لذا من المهم للغاية أن تختار تطبيقًا بديلًا ليكون متصفح الويب الذي تستخدمه بشكل يومي، كانَ جوجل كروم مستعرض الويب للجميع (ما زال لدى البعض) لكن بعض الأحداث جعلت شريحة كبيرة من المستخدمين تفقد الثقة فيه، مثل تطفّل جوجل على المستخدمين في وضع التصفح المتخفي وجمع بياناتهم.

متصفح الويب الأكثر أمانًا حاليًا هو "Brave"، إذ يحجب هذا المتصفح بشكل تلقائي جميع الإعلانات والنوافذ المنبثقة بالإضافة لتصفحه لجميع المواقع ببروتوكول HTTPS (بشكل مشابه لإضافة HTTPS Everywhere على كروم)، ويدعم تصفّح المواقع على شبكة Tor، ويوجد محرك البحث الخاص به أيضًا والذي يركز على الخصوصية باسم Brave Search.

وبالحديث عن محركات البحث، فجوجل يقوم بالتنصت علينا، وبالتالي من أجل خلق تجربة كاملة آمنة وبعيدة عن تطفل الشركات فكان لا بد من البحث عن محرك بديل، أو بمعنى آخر "DuckDuckGo"، محرك البحث الشهير بحمايته لخصوصية المستخدمين وعدم تتبع بياناتهم. ومؤخرًا كشف هذا المتصفح عن إضافة يٌمكن تحميلها لمتصفحات كروم تساعد في حماية بيانات المستخدم ومنع المواقع والخدمات المختلفة من تتبعنا، كما تقوم هذه الإضافة بعرض تقييم لكل موقع تتوجه إليه لكي تعلم مدى أمانه، فمثلًا موقعك المفضل، أراجـيك يأتي بتقييم B+، بينما يأتي فيسبوك بتقييم C+.

كذلك رأينا إطلاق نسخة خاصة من متصفح داك داك جو للهواتف الذكية (أندرويد و iOS)، وهي تأتي بالعديد من الخصائص التي تضمن لك تجربة تصفح آمنة، ليس فقط عبر الويب بل وحتى عند استخدام التطبيقات الأخرى، وهذا بفضل خاصية "App Tracking Protection" التي تمنع أي تطبيق من تتبع بياناتك.

أكثر من 96% من إجمالي 100 تطبيق أندرويد مجاني شهير قمنا باختباره احتوت على متتبعات مخفية من جهات خارجية ، أرسل 87% من هذه المتتبعات بيانات إلى جوجل و 68% أخرى إلى فيسبوك. يحدث هذا حتى عندما لا تستخدم جهازك

وصف تطبيق DuckDuckGo للمقصود بتتبع التطبيقات وخطورته

أيضًا ستجد خاصية مشابهة تمنع من أن يتم تتبعك عبر البريد الإلكتروني، بالإضافة إلى خاصية أخرى تسمى "مراقبة الخصوصية العالمية" أو GPC اختصارًا والتي تقوم كذلك بحجب تتبع البيانات ولكن من خلال المواقع نفسها. يحتوي التطبيق أيضًا على خاصية تحذف الكوكيز وبيانات الاستخدام بشكل أوتوماتيكي.

تجربتنا لمتصفح DuckDuck Go - تطبيقات بديلة

تطبيقات بديلة: خدمات المراسلة

تستخدم الشريحة العظمى من الناس الهواتف المحمولة بهدف التواصل مع الأصدقاء والعائلة والبقاء بحالة اطّلاع على ما يجري حولهم في العالم، وهذا يتمثل باستخدامهم لتطبيقات المراسلة. لكن للأسف لا تأتي هذه التسهيلات بالمجان فالنموذج الربحي لهاته التطبيقات يكون عادةً الحصول على بياناتك لمعرفة اهتماماتك واقتراح المنتجات على هيئة إعلانات.

التطبيق المهيمن في مجال المراسلة هو واتساب، لكن بدأت سمعة ذلك التطبيق بالتراجع كارثةً بعد كارثة وبالأخص عقب استحواذ شركة ميتا على التطبيق في 2014، آخرها كان تغريم الشركة بمبلغ 266 مليون دولار من قبل الاتحاد الأوروبّي نظرًا لعدم وضوحها في كيفية معاملتها لبيانات مستخدميها الشخصية بالإضافة لتحديثها في السنة الماضية حيث حصلت على موافقة إجبارية للمستخدمين على شروط الاستخدام التي تنصّ بوضوح أن بياناتهم سيتمّ استخدامها لأغراض ربحيّة، وذلك من خلال تهديدهم أنه في حالة عدم الموافقة على الشروط الجديدة سيتم حذف حسابهم بالكامل من المنصة!

نقدّم لك هنا خيارين بارزين وهما "Telegram" و"Signal"، كلا الخيارين أثبتا جدارتهما واهتمامهما بالمستخدم والحرص على بياناته. يعتمد اختيارك لأحدهما دونًا عن الآخر على تفضيلك واستخدامك. سيغنال بسيط للغاية ويركّز على الأمان وخصوصية المستخدم بشكل أساسي ولكنه لا يحظى بشعبية بين المستخدمين وهناك فرصة كبيرة بألّا تعثر على جهات اتصالك ضمن المستخدمين.

بينما يحظى تلغرام بشعبيّة كبيرة وسط المستخدمين، بالأخصّ في السنوات القليلة السابقة ويبلغ عدد مستخدميه النشطين -وقت كتابة المقال- 55.2 مليون مستخدم يوميًّا حول العالم، يحتوي تلغرام على العديد من المزايا. إلّا أنه لا يعتمد على تشفير الندّ للند (E2E) بشكل افتراضي لمحادثاته (لضمان عمل بعض المزايا فيه) إلّا أن التطبيقين يحتويان على هذا النوع من التشفير.

تطبيقات بديلة للمراسلة

منصات التواصل الاجتماعي

لعلّك تعتزم إيجاد منصة تحافظ على سرية بياناتك بعد التسريبات والفضائح في مشهد الشركات التقنية وبالأخص ميتا، في الحقيقة دعني أكن صريحًا معك عزيزي القارئ، إن كنت تحرص على بياناتك وخصوصيّتك فيجدر بك عدم استخدام منصات التواصل الاجتماعي، فبغضّ النظر عن النموذج الربحي لهذه الشركات التي تعتمد على بياناتك ففكرة منصات التواصل الاجتماعي قائمة على مشاركتك لتفاصيل حياتك وأفكارك.

بقولنا هذا فنحنُ لا ننفي أن هناك بعض المنصات التي تتمادى في استغلال مستخدميها (نعم نحن ننظر إليكِ فيسبوك). فوفقًا لإحصائية تمّ إجراؤها عام 2020 لقياس ثقة المستخدمين بمختلف منصات التواصل الاجتماعي تذيّلت فيسبوك القائمة في المرتبة التاسعة كأقلّ منصة موثوقة بين المستخدمين، وعلى الرغم من أنّ هذا ليس بمؤشر دقيق يخبرنا أيّ منصة تحافظ على بياناتك بشكل أكبر إلا أنّه يدل على جزء من الحقيقة.

بالرغم من ظهور بعض منصات التواصل الاجتماعي المبنيّة على تقنيات البلوكشين كتطبيقات بديلة، ما يجعل بياناتك لامركزيّة (أي غير مخزنة في قاعدة بيانات واحدة يمكن الوصول إليها)، إلّا أنّ استخدامها غير مجدٍ نظرًا لعدم تبنيها واستخدامها من الغالبية، ما يجعلك وحيدًا على هذه المنصات إن حاولت استخدامها :(

تطبيقات أساسية أخرى

بالطبع، لا تنحصر حاجتنا للتطبيقات الآمنة على تطبيقات المراسلة ووسائل التواصل الاجتماعي وتصفّح الإنترنت، بل تمتدّ إلى أكثر من ذلك بكثير. نذكر أبرز الاستخدامات هنا تفقد بريدك الإلكتروني، وعلى الرغم من أن معظم المستخدمين يعتمدون على جيميل التابع لجوجل أو تطبيق البريد الإلكتروني المثبّت على جهازهم؛ إلّا أنّنا نشجعك هنا على تبني بعض التطبيقات البديلة والحريصة على بياناتك بشكل أكبر.

نقترح عليك هنا تطبيق "ProtonMail" مفتوح المصدر، إذ يركز هذا التطبيق على الخصوصيّة بشكل أساسي ويشتمل على العديد من المزايا المفيدة مثل تشفير الرسائل الإلكترونيّة بمفتاح معين بينك وبين المستلم أو ضبط الرسالة لتدمّر وتحذف نفسها تلقائيًا بعد انقضاء مدة زمنية معيّنة.

لقطات شاشة رسمية لتطبيق ProtonMail - تطبيقات بديلة

بالإضافة للبريد الإلكتروني فأنت على الأغلب بحاجة لتطبيق يحفظ كلمات المرور وتفاصيل الحساب على كلّ موقع وخدمة، معظم الأشخاص يتخذون كلمة مرور واحدة لجميع حساباتهم وهذا خطر أمني كبير مهما كانت كلمة المرور هذه معقّدة إذ باختراق قاعدة بيانات واحدة تصبح جميع حساباتك في خطر. وخيار حفظ كلمات السر في المتصفّح أمر أفضل من ذلك لكنه ليسَ مثاليًّا.

ننصحك هنا بتخزين كلمات المرور الخاصّة بك على تطبيق بديل منفصل. هناك العديد من الخدمات المجانية مثل LastPass وDashlane. نرشح لك هنا تطبيق Bitwarden إذ إنه متوافر على جميع أنظمة التشغيل تقريبًا مما يسهل عملية مزامنة كلمات السر بشكل كبير، بالإضافة إلى أنّه مجاني ومفتوح المصدر (رابط التحميل لجميع المنصات من هنا)

تطبيقات بديلة - Bitwarden

نريد أن نذكّر هنا ختامًا بأنّنا حاولنا انتقاء تطبيقات آمنة تحافظ على خصوصيّة المستخدم، بحيث يمكنك استخدام هاتفك المحمول بأقل مشاركة لبياناتك مع أطراف أخرى. هل هناك المزيد من التطبيقات التي تعتقد أنّها أساسيّة؟ شاركها معنا!