صوت اللايكات أعلى من صوت الكلمات… فيسبوك يعرفك أكثر مما تعرف نفسك!

ماذا يعرف فيسبوك عنك
2

ما الذي تقوله أغنيتك المفضلة التي شاركتها أو أنّك بدأت بقراءة قصة سندريلا على goodreads عنك؟ لماذا أعجبت بصفحة تسوق لماركات الملابس أو الأجهزة الذكية، ولماذا تظهر لك كل تلك الإعلانات؟

في الشهر الماضي، وبعد تصريح أحد الموظفين السابقين في شركة البيانات كامبريدج أنالاتيكا، أنّ بيانات عشرات الملايين من مستخدمي فيسبوك قد تم استغلالها للتأثير عليهم في حملة 2016 الانتخابية، وبعد حفنة الاعتذارات المتكررة التي صرح بها مارك، حان الوقت لتجاوز كل هذا والتمعن جيدًا بنشاطك على شبكات التواصل، بدلًا من إلقاء اللوم مرارًا وتكرارًا على مارك وغيره!

مارك يعتذر!

ويشرح كريستوفر وايلي الموظف السابق أنّ هناك تطبيقًا صممته الشركة يمكنه سحب البيانات. ليس فقط من بروفايلك أنت، بل أصدقائِك أيضًا!

لو جعلنا شخصًا واحدًا يقوم بتنزيل البرنامج، فسيقوم بسحب حوالي 200 إلى 300 سجل، وهذا بدوره سيتزايد بسرعة كبيرة أيضًا!

لقد جُمِعت البيانات كما نعلم الآن دون معرفة المستخدمين، وقد صرحت شركة فيسبوك أنّها علمت بشأن وصول شركة كامبريدج للبيانات، لكنها تزعم أنّه أسيء استخدامها 😂😂😂!

ويضيف وايلي:

“لقد أعطت فيسبوك الإذن للتطبيق، وقد علمت ما كان يفعله بالضبط، لكن لم تعلم بالضرورة لماذا!

ما الذي تقوله “لايكاتك” عنك؟

السحر وراء “اللايك”

لم تكن الشركة تسعى وراء المعلومات التي نضعها طوعًا على حساباتنا الشخصية، وبالطبع لن تأتي وتقول لك: “مرحبًا عزيزي المستخدم، هل بإمكاني بيع بياناتك ونشر اهتماماتك لأحصل على جرة من الذهب”.

بالطبع لا … كانت الشركة تسعى وراء ما “يعجبنا” حرفيًا! فعلى فيسبوك نحن نشارك عنا الكثير من البيانات بكل براءة، ظانين أنّ مشاركتها “أهلية بمحلية” للعائلة والأصدقاء، لكن في الواقع عند مشاركتك لـ“كم أحب البطاطا المقلية” ستراها جميع الشركات الأُخرى التي تستخدم فيسبوك، وخاصةً شركات البطاطا المقلية منها.

في دراسة أجريت في عام 2013، وجدت أنّه يمكن استخدام فيسبوك للتنبؤ أوتوماتيكيًا وبدقة بمجموعة من السمات الشخصية الدقيقة والحساسة عنك.

على سبيل المثال، تنبأت خوارزمية كوزنسكي إذا كان الشخص من ذوي البشرة البيضاء أو السمراء بدقة وصلت لـ 95%، إن كان ذكر أو أنثى بدقة 93%، مثلي الميول أم لا بنسبة 88%، والأهم من هذا كله إن كان ديمقراطيًا أو جمهوريًا بنسبة 85%!!

  • 10 لايكات، وسوف يعرفك نموذج حاسب أفضل مما يعرفك زميل لك في العمل وفقًا لبحث لاحق في 2015.
  • 70 لايك، وسيعرفك أفضل من صديق لك أو شريكك في السكن.
  • 150 لايك، وسيعرفك أكثر مما تعرفك والدتك أو أفراد عائلتك المقربين.
  • وبـ 300 لايك، سيكون يعرفك أكثر من شريك حياتك!

على غرار اختبارات الفيسبوك النفسية، مثل: اعرف من هو أفضل صديق لك … أنشأ مطورون في مختبرات InnovationWorks في جامعة ماريلاند نيو بارك اختبارًا شخصًيا، يعطي المستخدمين نظرةً على ما يجعلهم يقومون ببعض القرارات من ضمنها سلوكهم على شبكة الإنترنت!

ما الذي يعجبني حقًا؟

جميع البيانات التي استخلصت من بروفايلات فيسبوك كانت مفيدةً في فهم “من أنت؟” على نطاق جزئي. لكن الهدف من كل ذلك هو فهم من أنت، وما القرارات التي يمكن أن تتخذها عند تحفيز ما!

لقد تم استهداف الناس لو أنّهم متجمعون في ساحة البلدة، أحدهم يصرخ بجملةٍ ما آملًا أن تصل لأكبر عدد من المتجمهرين في الساحة، وهكذا كان يتلقى الجميع الرسالة، وفي عصرنا يتم الاستهداف على نطاق صغير micro-targeting، حيث يتعرض الناس “للحملات الهامسة”، الرسائل التي يراها أو يسمعها الناس يمكن تخصيصها بشكل دقيق؛ لتجعل الناس ينقرون على صفحات معينة، أو شراء منتج معين، أو حتى التصويت لمرشح معين!

هل يوجد ناس يسهل إقناعهم أكثر من غيرهم؟

بالطبع، وهنا يأتي دور السيكوجرافيك! وهي أبحاث سوقية أو إحصاءات تصنف المجموعات السكانية بحسب وفق متغيرات نفسية.

والطريقة التي يصنف بها علماء النفس شخصًا ما هي من خلال نتائجهم في النقاط “الخمسة الكبار” الانفتاح، الوعي، الانبساط، الاتفاق، والعصابية، التي تعرف كلها اختصارًا بـ OCEAN. وبفضل الصور والمحتوى المناسب، يمكنك أن تجعل أحدهم ينقر على أي شيء ترغب به!

إعلان
أمثلة على الاستهداف التسويقي في إعلانات من 2017.

لا شيء يعجبني … كيف تسبق فيسبوك بخطوة؟

حسنًا، السؤال هنا كيف يمكنني أن أتفوق على المتلصصين؟ إن كنت تعيش حياةً افتراضيةً مثل معظمنا، فأنت تترك وراءك بيانات كثيرة، فأجهزتنا الذكية وحواسيبنا وإيميلاتنا والشركات الكبيرة مثل: فيسبوك وجوجل وأمازون، كلها تسير خلفك وتجمع بياناتك لتستفيد منها، بل وتسبقك بضع خطوات للأمام!

ما يمكنك فعله هو تنزيل بيانات فيسبوك الخاصة بك، كل ما عليك فعله هو الذهاب إلى الضبط>> إعدادات الحساب العامة>> وبعدها ستتمكن من الوصول إلى 70 فئة بيانات مذهلة! ومن هنا يمكن معرفة من يسترق النظر لبياناتك، ومن يحلل شخصيتك، ومن يحاول فهمك والتأثير عليك والتنبؤ بسلوكك على الشبكة، عندها فقط يمكنك فهم الخوارزميات المستخدمة للوصول إليك وفهمك، ومن هنا ستعرف كيف يمكنك أن تتغلب عليها، وأن تسبقها بخطوة!

في النهاية، علينا حقًا أن ننتبه لكم المعلومات “البريئة” التي نشاركها دون تفكير، تخيل أنّ أمرًا بسيطًا مثل أغنية تشاركها تخبر الكثير عنك، أنت عبارة عن بئر من المعلومات وجرة ذهب في آخر قوس القزح! وتذكّر أنّه عندما يكون التطبيق مجانيًا، فالسلعة في الواقع هي أنت!

2

شاركنا رأيك حول "صوت اللايكات أعلى من صوت الكلمات… فيسبوك يعرفك أكثر مما تعرف نفسك!"

  1. safowen

    … الاعلانات هي فائدة متبادلة ونحن ايضا نستفيد منها وبما تقدمه لنا

  2. O Z Z

    ربما تُريحني فكرة ان تفهمني فيسبوك و جوجل اكثر من اهلي و شريك حياتي و المقربين لكن بخصوص التلصص لعرض الاعلانات -المعينة- فأنا استخدم adblock الذي يحجب عني اعلانات اي موقع كان على الانترنت حتى اعلانات فيديوهات يوتيوب.. بهذا اظن انني استفدت اكثر من ما تضررت.. اعني لا يمكنهم اختراقي و تتبع معلوماتي لشيء اكثر من التأثير عليّ سيكولوجيا و هذا ليس وارد..

أضف تعليقًا