مارك يخرج عن صمته ويرد على ادعاءات بتفضيل شركته للربح المادي عن سلامة المستخدمين، فما القصة؟
0

‏بدأت القصة نهاية الشهر الماضي عندما سربت موظفة في شركة “فيس بوك” ملفات ووثائق سرية وقامت بتسليمها إلى صحيفة “وول ستريت جورنال” ثم إلى مجلس الشيوخ الأميركي (الكونغرس). كان من أهم مما جاء في هذه الملفات أن عملاق وسائل التواصل الاجتماعي فيس بوك يضر بالصحة العقلية للفتيات، وينشر الخدع والتضليل، ويساهم في تعطيل الديمقراطية ويسمح لكبار الشخصيات بخرق القواعد المعمول بها.

فرانسيس هاوغن – برنامج 60 دقيقة

لم يلقَ موضوع الملفات المسربة اهتمامًا كبيرًا إلى أن كشفت الموظفة السابقة في فيس بوك “فرانسيس هاوغن” عن نفسها يوم الأحد على برنامج 60 دقيقة (60 Minutes) وهو برنامج تلفزيوني أمريكي يعرض على قناة CBS، وصرّحت هاوغن لقناة سي بي إس، أنها من قدّمت قبل أسابيع مستندات تخص أمورًا داخلية في فيس بوك لصحيفة وول ستريت جورنال.

فرانسيس هاوغن - برنامج 60 دقيقة

في نفس البرنامج، شنّت الموظفة السابقة التي كانت تعمل مديرة للمحتوى في فيسبوك هجومًا مباشرًا على الشركة ومؤسسها مارك زوكربيرغ، وأوضحت فرانسيس أن مارك اختار مكاسب الشركة المادية على حساب أمان المستخدمين ومصالحهم الشخصية في العديد من المواقف، وأكّدت أنه يمكن تغيير الخوارزميات لحماية المستخدمين والمراهقين بشكل خاص؛ لكن ذلك سيجعلهم يقضون وقتًا أقل على المنصة وبالتالي سيشاهدون إعلانات أقل ما يعني أن فيسبوك ستجني أموالًا أقل، في حين أن الشركة -حسب فرانسيس- تتغاضى عن أضرار كثيرة تسببها تطبيقاتها بما فيها تطبيق “إنستغرام” الذي تملكه الشركة نفسها لكسب المزيد من المال.

كان هناك تضارب في المصالح بين ما هو جيد للجمهور وما هو جيد للشركة.. اختار فيسبوك مرارًا وتكرارًا تفضيل مصالحه الخاصة مثل كسب المزيد من المال على حساب مصلحة المستخدمين.. فرانسيس هاوغن.

يذكر أن من الوثائق التي جمعتها فرانسيس وشاركتها مع صحيفة “وول ستريت جورنال”، ما يظهر بوضوح أن فيسبوك تكذب على الجمهور بشأن محاربة خطاب الكراهية والعنف والمعلومات المضلّلة، وأن الشركة على علم بالتأثيرات السلبية والضارة لخدماتها مثل منصة إنستغرام على المراهقات لما يعرضه لهن من إعلانات ومقترحات أثناء البحث.

توقف خوادم شركة “فيس بوك” لساعات

بعد فترة كثيرة من ظهور فرانسيس هاوغن على الشاشة والكشف عن نفسها، حدثت مشاكل تقنية في خوادم فيس بوك أدت إلى توقف كل منصات الشركة بما فيها تطبيق فيس بوك وإنستغرام وواتساب وماسنجر. وكان موقع فيس بوك قد بدأ في عرض رسائل خطأ حوالي الساعة 6:40 مساء بتوقيت السعودية. وبعده في غضون دقائق، اختفى موقع فيس بوك وكل تطبيقات الشركة الأخرى من الإنترنت بشكل كامل!

استمر الانقطاع لأكثر من خمس ساعات، قبل أن تعود التطبيقات للعمل بشكل تدريجي، وتسبب الانقطاع في توجه العديد من المستخدمين إلى بدائل أخرى حيث حصل تطبيق تيليجرام على أزيد من 70 مليون مستخدم جديد في يوم واحد فقط، ولجأ مستخدمون أيضًا لكل من تويتر، تيليجرام، سيجنال وتيكتوك.

أوضحت فيسبوك في بيان أن العطل سببه “تغيير خاطئ في إعدادات خوادم الشركة” التي تربط منصّات فيسبوك بالمستخدمين، وأضافت الشركة أن العطل الفني تسبب بالعديد من المشاكل التي أثرت حتى على أدوات وأنظمة داخلية كثيرة وصلت إلى حد منع الموظفين من دخول مبنى الشركة حسب ما ذكرت مراسلة صحيفة نيويورك تايمز.

الأشخاص والشركات في جميع أنحاء العالم يعتمدون علينا للبقاء على اتّصال ببعضهم البعض، نتقدّم بالاعتذار لكل أولئك الذين تأثروا بهذه المشكلة.

من جهة أخرى، رجح تقرير لـ “نيويورك بوست” أن العطل المفاجئ الذي تسبب في توقف فيسبوك وواتساب وإنستغرام، قد يكون مقصودًا وسببه مارك زوكربيرج نفسه، وذلك لمحو الأدلة التي تشير إلى ارتكاب فيس بوك لجرائم السلامة قبل الخضوع للمساءلة القانونية.

مسربة خبايا فيس بوك أمام الكونغرس!

مثّلت فرانسيس هاوغن الموظفة السابقة في فيس بوك التي سرّبت آلاف الوثائق الداخلية للشركة لصحيفة وول ستريت جورنال أمام الكونغرس الأميركي يوم الثلاثاء بتاريخ 5/10/2021؛ للمطالبة بتنظيم هذه الشبكة الاجتماعية، وأدلت محلّلة بيانات فيس بوك السابقة بشهادتها أمام المجلس وتقدمت بإدانة مباشرة لعملاق شبكات التواصل الاجتماعي.

أشارت هاوغن إلى أن فيس بوك تغلب الربح على المصلحة العامة وتضر بالأطفال وتساعد على التفرقة وتهدّد الديمقراطية الأمريكية، كما شددت على مطالبة فيسبوك بإجراء تغييرات في ممارساتها مشيرة إلى أن الشركة تدرك تمامًا كيف تغذي خوارزمياتها التطرف والاستقطاب السياسي، وترفض إجراء تغييرات؛ لأنها تعلم أن ذلك سيؤثر على أرباحها، خصوصًا وأنها تعلم أن عرض المحتوى المتطرف يزيد من فرص تفاعل المستخدمين ومشاركتهم مما يساعد النظام الأساسي للشركة على النمو.

مسربة خبايا فيسبوك أمام الكونغرس

لم تكن فرانسيس وحدها التي تكن العداء لفيس بوك، قبيل إلقاء شهادتها، شن القيادي الديمقراطي في مجلس الشيوخ “ريتشارد بلومينثال”، هجومًا لاذعًا على الشركة، واتهمها بالجشع والتعامي ووضع الأرباح على حساب مصلحة وصحة المستخدمين، لا سيما المراهقين مشيرًا إلى أن الشركة سمحت للقاصرات بإنشاء حسابات سرية دون علم أولياء أمورهن.

تحدّثت السيناتورة “مارشا بلاكبيرن” أيضًا عن تبعات وآثار منصة إنستغرام على المراهقات، معتبرة أن فيس بوك لم يهتم لسلامة الصغار البتة. فيما شجع السيناتور الجمهوري لولاية ميسيسيبي هاوغن وطالبها بالإدلاء بكل ما لديها مشيرًا الى أن أطفال أميركا باتوا معلقين بعمالقة شركات التكنولوجيا، وأكد أن فيسبوك سيواجه عواقب وخيمة إذا ثبت تورطه في التضليل.

مارك يخرج عن صمته ويرد على الادعاءات

لم يتأخر مارك زوكربيرغ وخرج عن صمته ليدافع عن شركته فيس بوك ضد حملات التشويه التي تعرضت لها حسب تعبيره، جاء رده في منشور على صفحته الرسمية على فيسبوك انتقد فيه شهادة “فرانسيس هوغن” أمام مجلس الشيوخ والتي قالت أن الشركة تهتم للأرباح على حساب سلامة الناس باستمرار وتسعى لتحقيق النمو دون أي اهتمام بالمصلحة العامة.

منشور زوكربيرج الذي تألف من 1300 كلمة والذي قال في بدايته أنه وزعه على الموظفين في الشركة وأراد مشاركته مع العامة، جاء فيه أن الادعاءات الأخيرة صعبة الاستيعاب لأنها لا تعكس صورة الشركة المعروفة، وقال أيضًا أن الشركة تهتم بشدة لسلامة ورفاهية وصحة المستخدمين، وأن العديد من المزاعم في جلسة استماع مجلس الشيوخ ليس لها أي معنى.

تابع مارك زوكربيرغ حديثه محاولًا الرد بالتفصيل على كل الاتهامات، وذكر أن الشركة أنشأت برنامج بحث رائد، ووظفت عددًا كبيرًا من الأشخاص المتخصصين في مكافحة المحتوى الضار، كما وضعت فيسبوك معيارًا رائدًا في الصناعة للشفافية وإعداد التقارير حول كل ما تقوم به الشركة، كل هذا يخالف ادعاءات الموظفة السابقة بشأن إخفاء النتائج وتجاهل البحث وعدم الاهتمام بمكافحة المحتوى الضار.

ونفى مارك زوكربيرغ بشكل قاطع في منشوره ادعاءات فرانسيس حول المحتوى المحرض على الكراهية وتركيز الشركة على الأرباح على حساب السلامة والرفاهية، مستدلًا على ذلك بمثال التغيير الذي قامت به الشركة من التفاعلات الاجتماعية إلى موجز الأخبار والذي أثر بشكل سلبي على الانتشار السريع للفيديوهات ومدة بقاء الأشخاص على الفيسبوك. يقول مارك أن الشركة اختارت هنا الشيء الصحيح لرفاهية الناس ولم تركز على الأرباح أكثر من راحة المستخدمين.

فيما يخص الكراهية أيضًا، أوضح زوكربيرغ أن الشركة تجني المال من الإعلانات وأن المعلنون لن يقبلوا أبدًا بعرض إعلاناتهم بجوار أي محتوى ضار أو محتوى يغضب الناس، كما لا توجد أي شركة تقنية تعمل على صناعة منتجات تجعل الناس غاضبين أو مكتئبين.

لم يغفل مارك زوكربيرغ الحديث عن الأطفال والمراهقين إذ أشار في منشوره إلى أن العديد من الأطفال في سن المدرسة لديهم هواتف ذكية، وبالتالي بدلًا من تجاهل هذا المعطى، يجب على الشركات التقنية بناء تجارب تلبي احتياجاتهم مع الحفاظ على سلامتهم، وأضاف ان فيسبوك ملتزمة بهذا مستدلًا بتطبيق “Messenger Kids” المخصص للأطفال. أشار مارك أيضًا الى أنهم حاولوا تقديم هذا النوع من التجربة مع أدوات الرقابة الأبوية لتطبيق إنستغرام أيضًا، لكن المشروع توقف مؤقتًا لكسب المزيد من المعلومات والتفاعل مع الخبراء والتأكد من أن الأمر سيكون مفيدًا.

علق زوكربيرغ أيضًا على الانقطاع المفاجئ لخدمات فيسبوك ومنتجاته إنستغرام وواتس آب يوم الاثنين الماضي أيضًا، ووصفه بـ “أسوأ انقطاع شهدناه منذ سنوات” وقال القلق الأعمق من الانقطاع ليس عدد الأشخاص الذين انتقلوا الى استخدام تطبيقات منافسة أو حجم الأموال التي خسرتها الشركة، ولكن ما نعنيه للناس الذين يعتمدون على خدماتنا للتواصل مع أحبائهم أو إدارة أعمالهم أو دعمهم.

كان هذا تقريرنا المفصل عن الأزمة الواقعة بين مسربة فضائح فيس بوك ومارك زوكربيرغ، والتي من الواضح أنه تزداد حدة يومًا بعد يوم، فما المصير الذي ينتظر شبكة التواصل الاجتماعي التي تسيطر على العالم؟

0

شاركنا رأيك حول "مارك يخرج عن صمته ويرد على “مسربة فضائح فيس بوك”، فما القصة؟"