في تصريح غريب من رئيس الشؤون المالية في شركة ميتا، يعتقد نك كلغ أن الميتافيرس سيكون ثورة تقنية شبيهة بالهواتف الذكية التي لم يقتنع بها أحد في البداية أو يصدق ما وصلت إليه من استبدالها للحواسيب الشخصية!

عندما تمت ترقية نك كلغ ليكون رئيسًا للشؤون العالمية في شركة ميتا في وقت سابق من هذا العام، كان من الواضح أن أكبر مسؤولياته التعامل مع الحكومات، هذا بعد أن شغل العديد من المناصب السياسية التي كان من بينها منصب نائب رئيس وزراء سابق للمملكة المتحدة. لكن يبدو أنه لا يمكنك أن تكون في منصب أرقى في شركة ميتا دون أن تتبنى فكرة الميتافيرس وتشجعها. ها قد جاء الدور اليوم على كليج. فقبل أيام، دافع نك كلغ عن استثمار شركة ميتا في الميتافيرس ووضع خططها للتكنولوجيا القادمة.

في منشور مؤلف من 8000 كلمة تقريبًا تم نشره على منصة ميديام، أوضح نك كلغ -رئيس الشؤون المالية في شركة ميتا- الكثير من المفاهيم حول مستقبل الميتافيرس وكرّر العديد من النقاط التي سمعناها من قبل على لسان كل من زوكيربيرج و أندرو بوسورث (نائب رئيس الواقع المعزز والواقع الافتراضي في ميتا) خلال الأشهر القليلة الماضية.

دافع نك كلغ في منشوره يوم الأربعاء الماضي بشكل مباشر عن استثمارات شركة ميتا الضخمة في الميتافيرس، موضحًا كيف يمكن لهذه التكنولوجيا أن تغير طريقة وصول المستخدمين إلى الإنترنت. وقد أعطى تشبيهًا لتطور التكنولوجيا من استخدام أجهزة كمبيوتر المكتب الكبيرة إلى الهواتف الذكية الصغيرة ومن كتابة النصوص على الإنترنت إلى رفع الصور والفيديوهات بجودة عالية مع توفر سرعة اتصال إنترنت قوية.

عندما بدأ موقع فيسبوك قبل 18 عامًا، كنا في الغالب نكتب نصوصًا على مواقع الويب. وعندما حصلنا على هواتف ذكية مزودة بكاميرات، أصبح الإنترنت أكثر بصرية مع مشاركة الصور. مع زيادة سرعة الإنترنت، أصبح الفيديو وسيلة أكثر ملاءمة لمشاركة الأشياء. لقد انتقلنا من الكمبيوتر المكتبي إلى الويب إلى الهاتف، من النص إلى الصورة إلى الفيديو.

أكد كليج أنه مع هذا التقدم السريع للتكنولوجيا اليوم، فإن الميتافيرس هو التطور المنطقي القادم وهو الجيل التالي من الإنترنت مع تجربة ثلاثية الأبعاد أكثر شمولاً تتفوق على الصور والفيديو وتضيف لمسة الشعور بالوجود في أثناء المحادثات إلى الأشخاص، ما يجعل المستخدم يحس كما لو كان مع الشخص الآخر في نفس المكان.

وفي مقاله، استشهد المدير التنفيذي بورقة بحثية مموّلة من شركة ميتا ضمن مجموعة التحليل للاستشارات الاقتصادية والتي تُقدر أن الميتافيرس ستساهم بمبلغ 3 تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي بحلول عام 2031. وحاول كليج أيضًا تهدئة المخاوف ‏المتداولة والتي ترمي إلى أن شركة ميتا ستكون المهيمنة على عالم الميتافيرس إلى أن تصبح الوسيلة الوحيدة للمستخدمين للاتصال بالإنترنت مستقبلًا في محاولة منها للاحتكار وفرض السيطرة.

ولكن ومثل خدمة الإنترنت تماماً، ستكون الميتافيرس عبارة عن مجموعة من التقنيات والأنظمة الأساسية والمنتجات المختلفة، لن يتم بناؤها أو تشغيلها أو إدارتها من قبل شركة أو مؤسسة واحدة. سوف يتطلب الأمر مجموعة من الشركات الكبيرة والصغيرة، والمجتمع المدني، والقطاع العام، والملايين من المبدعين حسب ما أوضح كليج عبر حسابه الذي يضم 888 متابعًا على منصة ميديام.

أضاف كليج أيضًا أن الميتافيرس ليس منتجًا كتطبيقات ميتا الأخرى مثل فيسبوك، إنستجرام، ماسنجر وواتساب. كما أنه ليس نظام تشغيل مثل ويندوز من مايكروسوفت أو جهازًا كهاتف آيفون من آبل. بل هو عالم مفتوح مثل الإنترنت تماماً أو النسخة القادمة منه. بكلماتٍ أخرى، سيكون الميتافيرس عبارة عن مجموعة من التقنيات والأنظمة الأساسية والمنتجات التي ستشكل الجيل الثالث للويب.

كل منا لديه مصلحة في الميتافيرس، هي ليست فكرة توصلت إليها شركة ميتا. لن يكون هناك ميتافيرس خاص بشركة ميتا، تمامًا كما لا يوجد "إنترنت Microsoft" أو "إنترنت Google" اليوم.

فيما يخص الفوائد المحتملة للميتافيرس، أشار نيك إلى قدرة طلّاب المدارس على استخدام العالم الافتراضي للذهاب في رحلات ميدانية إلى المعالم والمواقع التاريخية وتجربتها بشكل أقرب إلى الحقيقة دون الخروج من المبنى، كما أشار الى إمكانية إجراء العمليات الجراحية بالنسبة لطلاب الطب في عالم افتراضي أقرب إلى الحقيقة ودون تعريض مرضى حقيقيين إلى الخطر. كما تحدث أيضًا عن فوائد الميتافيرس فيما يخص اجتماعات العمل التي يمكن أن تجرى بشكل افتراضي أقرب إلى الحقيقة مع إمكانية الاستعانة بلغة الجسد وكل ما تتميز بها الاجتماعات الحقيقية على عكس محادثات الفيديو الثنائية الأبعاد.

يأتي كل هذا في الوقت الذي تشهد فيه الأعمال الإعلانية الأساسية لشركة ميتا بعضًا من التضرر الواضح الناتج عن تغييرات في بنود خصوصية المستخدم في تحديث ATT من آبل على أنظمة iOS والتي ألزمت التطبيقات على طلب إذن التتبع من المستخدمين، إلى جانب الحرب في أوكرانيا، ومشكلات التوريد العالمية.

حيث أثّرت شفافية تتبع التطبيقات من آبل على قدرة ميتا في مساعدة المعلنين على تتبع فعالية حملاتهم على منصات الشركة، بينما أدّت الحرب وأزمة التوريد إلى تقليص الإنفاق التسويقي للشركات المعلنة. ناهيك عن المنافسة المتزايدة من تطبيق الفيديو القصير TikTok الذي حقّق ما لم يكن في الحسبان. ربما سيكون سوق الميتافيرس خاليًا من المنافسين في الوقت الحالي، ولعل هذا هو السبب الرئيسي في محاولة زوكيربيرج الهروب إليه!

  • اقرأ أيضاً: ”حاول الهرب إلى الميتافيرس فزاد الطين بِلَّة“: هل نشهد انهيار شركة Meta بعد خسارتها لـ 230 مليار دولار في يوم واحد!

على أي حال، يعتقد رئيس الشؤون المالية في شركة ميتا أنه لا مفر من مستقبل الميتافيرس، وأنه الترقية القادمة للإنترنت التي تشمل كل التقنيات الجديدة بما فيها الواقع الافتراضي (VR) والواقع المعزز (AR)، وأشار إلى أن مجموعة من الشركات التكنولوجية الكبيرة مثل مايكروسوفت وجوجل إضافة إلى شركات أخرى أصغر مثل Niantic و Emblematic قد بدأت بالفعل ببناء منتجات تخص هذه المنصة الافتراضية.