شهر في مبادرة مليون مبرمج عربي … هذا ما وجدته

مراجعة مبادرة مليون مبرمج عربي
1

لا شكّ في أن مبادرة مليون مبرمج عربي من أفضل الأمور الّتي شاهدناها على الساحة العربية منذ وقت طويل، فمن الجيّد أن ترى وردةً ضمن كميّات الركام مترامية الأطراف على امتداد الوطن العربي. وتوسمّ عديد الأشخاص خيرًا في المبادرة، ليس فقط لأنها ستساعد العديد من الأشخاص على بداية رحلتهم في البرمجة، أو لأنها ستكون خير معين لمن سئم حياته الوظيفية ويرغب في التغيير، بل لأنّها أيضًا ربما ستكون بداية لحديقة من الورود نستبدل بها تلك الكميات من الركام.

اقرأ أيضًا: فيسبوك تدخل بقوة، وتنضم كشريك إلى مبادرة مليون مبرمج عربي

أُعلن عن مبادرة مليون مبرمج عربي، ومن ثمّ بدأ تسجيل قبول الطلبات. وفي الحقيقة كان الإقبال على التسجيل في المبادرة خرافيًا، لأنني وبالرغم من أنّي سجلت نفسي في اليوم الأول وفي الساعات الأولى، إلا أنني لم أستطع حجز دور إلا في الدفعة الثانية من المرحلة الأولى والّتي بدأت في بدايات الشهر الخامس.

قضيت الأيام الأولى بعد أن بدأت المرحلة الأولى رحلتها مراقبًا ردود الأفعال، وما هي إلا أيام حتى بدأت التعليقات والآراء السلبيّة بالظهور، حيث لم تصل هذه المبادرة إلى التوقعات، وخاصة لما سبقها من حملة إعلامية ضخمة.

طالت التعليقات السلبيّة كل جوانب المبادرة تقريبًا ومنها الدروس، فالمبادرة بلغةٍ عربيةٍ، ولكن الدروس باللّغة الإنكليزية. وما زاد الطين بلّة، أنّ الدروس من عام 2015 وهي ليست خاصة بروّاد هذه المبادرة فقط. أمّا التعليقات الأُخرى فطالت المنتدى والمشرفين وتكلمت عن فوضوية في التعامل مع الأمور كافةً، وبالرغم من بعض التعليقات الإيجابية هنا وهناك إلا أنّ التعليقات السلبية كانت هي الطاغية. ولكن هل حقًا كانت التعليقات السيئة في محلّها أم لا؟

 

وجاء دورنا أخيرًا…

دخل طلّاب الدفعة الثانية – وأنا منهم- بتوقعات أقل ومعلومات أكثر عن المبادرة، وهو ما جعل الأيام الأولى أسهل، على عكس الدفعة الأولى الّتي صُدمت بما رأت وزادت التعليقات السلبية الأمور تعقيدًا، وبالرغم من أنّ الضياع كان رفيقي في الأيام الأولى إلّا أنّ الأمر لم يأخذ سوى أيام للتعوّد على طبيعة الدروس والمنتدى، وبعد شهر قُمت بتلخيص تجربتي ضمن النقاط التالية.

الدروس ليست كارثية كما تصوّرت

لن أبالغ إذا ما قلت إنّ اختيار الدروس كان موفقًا للغاية، فالدروس المُختارة حُضّرت تحت إشراف جوجل، وستلاحظ من اللحظات الأولى أن الانتقال بين الأفكار كان سلسلًا للغاية، فالبرغم من خبرتي البرمجية السابقة إلا أنني تعلمت أشياء وفهمت مصطلحات كانت غير واضحة للغاية مسبقًا.

الجميل بالدروس أيضًا أنها تبدأ مع الطالب من تحت الصفر، وتتدرج حتى تخوض في مفاهيم برمجية هامة جدًا لا غنى عنها، كالبرمجة غرضية التوجه، وغيرها من المفاهيم المعقدة التي مررها المدرسون بطريقة سلسة للغاية ضمن ترتيب مدروس.

إذًا ما الخطأ في الاعتماد على دروس معدَّة بشكل مسبق ومن ثم ترجمتها؟ وهذا ما فعله القائمون على المبادرة. وبالرغم من بعض الأخطاء في الترجمة إلا أنها كانت موفقة في معظم الأحيان وأوصلت الفكرة بطريقة جيدة. وأخيرًا أقول إنّ الدروس موجودة على المنصة منذ عام 2015 على ما أعتقد، فهل فكّر هذا الكمّ الهائل من العرب أن يطّلع على هذه الدروس؟ الإجابة بكل تأكيد لا.

الخلاصة بأن الدروس جيدة للغاية والترجمة موفقة (إلّا في بعض المواضع)، والمهم هو استخدام العجلة لصناعة سيارة وليس إعادة اختراع العجلة من جديد.

 

المنتدى نشط … نشط للغاية

كان لقرار القائمين على المبادرة بإدخال النشاط في المنتدى في التقييم النهائي جانب إيجابي، ولكنه في الوقت ذاته سلاح ذو حدّين، لأنه سيجبر بعضهم على العودة لنظام المنتديات القديمة القائم على “مشكور” و”شكرًا على الإضافة”، وغيرها من العبارات التي لا تدلّ سوى على أنّ كاتبها يرغب في كتابة أي شيء والسلام.

في منتديات مليون مبرمج عربي ستجد هذه العبارات بكل تأكيد، لأنها ثقافة متأصلة للأسف، ولكن على صعيد آخر ستجد طُلّاباً ومشرفين ينشرون العديد من المشاركات القيمة التي تضيف الجديد، وتحفز الطلّاب على دخول كل منشور جديد لمحاولة المشاركة الهادفة، أو المساعدة بحل مشكلة ما، وستلمس الشغف بالتأكيد.

المشكلة الأبرز الّتي وجدتُها تخصّ الطلاب. والمشكلة تتمثل في تكرار ذات الأسئلة عدداً لا نهائياً من المرات، وفي كل مرة تجد نفس الأجوبة، فكان من الأفضل الاطّلاع على كتيب الطالب الذي يحض الطالب على البحث عن السؤال أولًا ومن ثم طرح السؤال في حال لم يجده قد سُئل مسبقًا.

مشكلة أُخرى ستواجه الطالب الجديد، وهي عدم تنظيم المنتدى بالشكل الكامل، ولكن المشكلة سُتحلّ بعد يومين أو ثلاثة، ومن ثمّ سيُصبح تصفّح المنتدى من الأولويات ضمن فترة الدراسة، إمّا للاطّلاع على مشاركات الأعضاء، أو للبحث عن حلول للمشاكل الّتي ستعترض طريقك، أو للمشاركة في التحديات الّتي ينشرها المشرفون كدعم للدروس العلمية الأساسية.

الخلاصة إنّ المنتدى ليس مثاليًا ولكنه يتحسن مع الوقت، وبمجرد فهم طريقة ترتيبه سيصبح من الأساسيات، وستلمس الشغف في كل مرة تزوره فيها.

اقرأ أيضًا: كل ما ترغب معرفته عن مسابقة ICPC العالمية للبرمجة

استفادة من أخطاء المرحلة الأولى

لا شك في أنّ مبادرة بهذا الحجم ستواجه العديد من المصاعب، وخاصة أنها تهدف إلى صناعة مليون مبرمج عربي، تؤدي بدورها إلى ردم الهوة بعض الشيء بين الوطن العربي وبين الدول المتقدمة في مجال البرمجة. إلّا أنّ حجم المهمة يترافق مع العديد من المشاكل، هذا أمر عادي. ولكن الأمر غير العادي هو عدم الاستفادة من الأخطاء، وهذا ما تجنبه القائمون على المبادرة، فقاموا بعدد من الأمور الّتي تهدف إلى تحسين المبادرة بشكل عام.

الأمر الأول هو إزالة الشارات، وهو أمر كان يُستعمل في المرحلة الأولى، وسبّب بعض المشاكل على ما يبدو لأن تجميع الشارات أصبح الشغل الشاغل، بعيدًا عن الهدف الأساسي وهو الاستفادة والتعلم. لذلك كان حذف الشارات ذا تأثير إيجابي ولم يؤثر على نسبة المشاركة وتحفيز المشاركين كذلك.

أعتقد كذلك أن بعض المشرفين اكتسب خبرات من خلال تعامله مع طلاب المرحلة الأولى وهو ما نلاحظه من احترافية في التعامل مع بعض المشاكل، وكذلك من خلال الدعم والتعليقات الإيجابية. وأهم شيء هو النشاطات الإضافية والتحديّات التي يأتي بها المشرف كأشياء مكلمة لما يأتي ضمن الدروس من معلومات.

 

في المجمل أقول ..

إن تجربتي كانت موفقة، فبالإضافة إلى بداية تعلّم برمجة تطبيقات الأندرويد من الصفر، استفدت من معلومات الطلّاب الآخرين واكتسبت ثقافة المشاركة في المنتديات والتفاعل مع المشاركين، التي لم أستخدمها من قبل مطلقًا. وما أنا متأكد منه أنّ المبادرة ستستمر بالتطور إلى أن تصل إلى مرحلة مستقرة ستساعد على صناعة مليون مبرمج عربي، أو أقول مليون وردة عربية.

1

شاركنا رأيك حول "شهر في مبادرة مليون مبرمج عربي … هذا ما وجدته"