رسالة مفتوحة إلى مستهلكي المنتجات التقنية: المزيد ليس دائمًا الأفضل علينا التأقلم مع ذلك

0

“الاختيار” هو وهم لعوب يجتاح سلوك الإنسان بشكل رائع، فمع زيادة عدد الخيارات المتاحة لدينا، قل احتمال قيامنا باتخاذ القرار، وإذا فعلنا ذلك، فإننا نأسف لفقدان خيار أفضل بأثر رجعي، وهذا هو “عدم الرضا” الذي أعتقد أنه علينا معالجته.

الإلكترونيات، لا سيما الأدوات مثل الهواتف الذكية والتلفزيونات والأجهزة القابلة للارتداء.. إلخ. متاحة الآن في جميع الأشكال والأحجام، وإذا لم يكن هذا التنوع كافياً، فإن دورة حياة المنتج القصيرة تعني أن العلامات التجارية تعمل الآن على ضمان دفع المزيد من المنتجات في نفس الإطار الزمني إلى السوق التقنية، فإن لم نشعر بالرضا الآن فكل ما علينا القيام به انتظار الأفضل.

وهذا هو بالضبط ما يسبب معظم المشاكل خاصة في عملية الاختيار، وعلى الرغم من أنك مشغول بالاعتياد على عملية الشراء الجديدة الخاصة بك، إلا أن المنتج القادم ستنظر إليه بشكل لم يسبق له مثيل في أي وقت، وهذا لا يجعلك تشعر بالضيق تجاه المنتج الذي تحمله الآن فحسب، بل يجعلك تتمنى لو أنك قد انتظرت فترة أطول قليلاً للحصول على هذا المنتج الجديد.

اقرأ أيضًا: طرق النجاح في التسويق الالكتروني

طائر في اليد أفضل من ألف على الشجرة

ندمك على عدم انتظارك لفترة كافية للحصول على المنتج الجديد هو المشكلة التي يعاني منها الكثيرين، فالمثل الشهير يقول “طائرُ في اليد أفضل من ألف على الشجرة”. وفقط هذا الطائر “الأفضل” لا يجعل ما يوجد في يدك الآن هو الأسوأ، فهي جيدة كما كانت عندما كنت ترغب في الحصول عليها، الأمر أسوأ فقط بسبب جشعك في الرغبة في الحصول على الأفضل، والرغبة في المزيد.

وأنا لا ألومك على الإطلاق، فمن حقك أن تحصل على الأفضل، وأن تبحث عن الصفقة الأفضل، ولكن هذا هو الهدف، إن لم تتمكن من رسم خط داخلي وقناعة شخصية بما لديك، فلن تكون أبداً سعيداً بأي عملية شراء قمت بها على الإطلاق.

على سبيل المثال، أدّى التسعير العدواني لهاتف OnePlus 7 إلى ترك الأشخاص الذين اشتروا أو يحملوا هاتف OnePlus 6T خاصة الذين أشتروا الهاتف حديثاً يشعرون بشعور مرير للغاية، فعلى الرغم من أن هاتف OnePlus 7 كان أفضل من سابقه بشكل هامشي لا يُذكر وأن هاتف OnePlus 6T كان ولا يزال هاتفاً يستحق الثناء، إلا أن هؤلاء الأشخاص كانوا مستاؤون لعدم انتظارهم لشراء النسخة الأحدث.

وبالتالي يجب علينا كمستهلكين معرفة أنّ معظم التحسينات في المنتجات “الأحدث” ليست رائدة على الإطلاق، فنحن الآن لسنا في أوائل عام 2010 حيث كان كل منتج ثانٍ يصدر يكون مختلفاً بشكل ملحوظ عن المنتج السابق، فمعظم التحسينات التي أدخلت اليوم فقط في مجملها يكون تحسين هامشي لا يفرق كثيراً، فالتحسينات الأساسية خاصة في الهواتف الذكية ليست شائعة هذه الأيام، لذا ثق بي عندما أقول هذا: لن تواجه أي مشاكل إذا لم تقم بالتبديل إلى أحدث منتج إلا إذا كنت تواجه مشكلات في المنتج الحالي بطبيعة الحال.

اقرأ أيضًا: لماذا تمت إزالة تطبيق صراحة من متاجر التطبيقات ؟

التسويق.. اللاعب الخفي في عدم رضائنا

حملات التسويق المعدّة بعناية ووفق دراسات سلوكية ونفسية مخصصة هو السبب الوحيد الذي يجعلنا لم نعد راضين مثلما كنا مع عمليات الشراء الجديدة من قبل، فمع كل منتج جديد، تعتمد هذه الشركات على عدم أمانك لعدم وجود أحدث التقنيات المتاحة وتسويق منتجاتها الجديدة لتصل إلى هذه البقعة الرائعة من “رغبة الإنسان في المزيد”.

ولكي تكون واضحاً، ليس من الجيد أن ترغب في الترقية إلى أحدث تكرار للمنتج الذكي الذي تحمله حالياً، فأنت وأنا كمستهلك في حاجة ماسة لتخفيض عدد التوقعات التي لدينا لأي تكرار جديد لمنتج حالي نملكه في تغيير التجربة الأساسية التي حصلنا عليها لتلك الفئة المعينة من المنتجات.

اقرأ أيضًا: تعريف تقنية المعلومات

0

شاركنا رأيك حول "رسالة مفتوحة إلى مستهلكي المنتجات التقنية: المزيد ليس دائمًا الأفضل علينا التأقلم مع ذلك"