0

الاعتماد على أجهزة الكمبيوتر أصبح شيئًا ضروريًا ولا غنى عنه للحصول على ما نريده، وقد يكون من الصعب أحيانًا تخيل كيف أن شيئًا نفهمه ويفهمنا لهذه الدرجة أن يرتكب أخطاء قد تُكلف مئات أو حتى مليارات الدولارات.

بالإضافة إلى تكلفة الأخطاء التي تُقاس بالمال هناك أخطاء وكوارث تتسبّب في مقتل مئات الأشخاص، لذلك دعونا نلقي نظرة على حالات فشل أجهزة الكمبيوتر -أو تلك التي جعلتها تفشل- والتي كانت تكلفتها باهظة الثمن، وأحيانًا كانت كارثية.

انهيار مجموعة نايت كابيتال

كانت نايت كابيتال Knight Capital شركة خدمات مالية مقرها في الولايات المتحدة تقوم بشراء وتبادل الأسهم ذات القيمة الضخمة بكميات كبيرة في سوق الأسهم العالمي، وكانت بمثابة التاجر المهيمن في الولايات المتحدة، حيث بلغت حصتها حوالي 17% في بورصة ناسداك، وقد انهار هذا كله في غضون لحظة واحدة في 1 أغسطس/آب عام 2012.

في صباح ذلك اليوم، عندما تم افتتاح سوق الأوراق المالية، بدأت أنظمة الكمبيوتر الآلية الموجودة في Knight Capital في شراء وبيع ملايين الأسهم بشكل عشوائي لمدة 45 دقيقة، قبل عزل الأنظمة وتوقفها.

نتيجةً لهذه الخلل البرمجي اضطر Knight Capital إلى بيع هذه الأسهم مرة أخرى بأسعار منخفضة، مما أدّى إلى خسارة صافية إجمالية بلغت أكثر من 440 مليون دولار أو ما يقرب من 10 مليون دولار في الدقيقة، جالبةً معها زعزعة وعدم استقرار كبيرين في سوق الأسهم المالية بأكمله لفترة قصيرة، وبعد هذه الأزمة، ونتيجةً لعدم قدرتها على توفير الأموال اللازمة لسداد الديون والاستمرار وبغية إنقاذها تم بيعها إلى شركة أخرى.

اقرأ أيضًا: أقوى الحواسيب الخارقة Super Computers في العالم

برنامج WannaCry الذي أبكى العالم

تم إطلاق هجوم إلكتروني على مستوى العالم في مايو/أيار عام 2017، أدّى هذا الهجوم إلى شلل تام لملايين الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل ويندوز من خلال تشفيرها وجعلها غير قابلة للاستخدام والمطالبة بدفع مبلغ مالي على شكل فدية حتى يتم فك التشفير، أثّرت برمجية WannaCry بشكل كبير على أنظمة تشغيل ويندوز الأقدم مثل Windows XP وانتشرت إلى أكثر من 200000 جهاز كمبيوتر في أكثر من 150 دولة، وتطلب دفع فدية ما بين 300 دولار و 600 دولار لكل كمبيوتر، حتى يتم إرجاع البيانات بأمان.

وكان من الواضح تأثّر الكثير من الخدمات وعلى رأسها خدمة الصحة الوطنية في المملكة المتحدة بشكل خاص، حيث تعرّضت عشرات الآلاف من أجهزة الكمبيوتر التي تتحكم في أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي وأجهزة التشخيص وغيرها للهجوم، مما تسّبب في إبطال بعض الحالات غير الطارئة أثناء احتواء الهجوم، وتم تقدير التكلفة في جميع أنحاء العالم بما يصل إلى 4 مليارات دولار، ووضع اللوم بشكل مباشر على كوريا الشمالية.

رسالة بعنوان ILOVEYOU تدمر الملايين من أجهزة الكمبيوتر

تلقى عشرات الملايين من الأشخاص في جميع أنحاء العالم في الخامس من شهر مايو/أيار عام 2000 بريدًا إلكترونيًا بعنوان “ILOVEYOU”. وكان البريد الإلكتروني يحتوي على جملة صغيرة تقول “الرجاء قراءة رسالة الحُب المرفقة مني” مع وجود ملف مرفق يسمى “LOVE-LETTER-FOR-YOU.TXT.vbs”.

وكما توقعت فقد فتحه الملايين من الناس بدافع الفضول -أو ربما يبحثون عن الحب- مما تسبّب في تنشيط البرنامج النصي الخبيث الموجود فيه. والتي كانت تتسبب بحالة كتابة عشوائية فوق الملفات على جهاز الكمبيوتر وإرسال نسخة من تلقاء نفسها تلقائيًا إلى كل عنوان في البريد الإلكتروني مما أدى إلى انتشاره بسرعة كبيرة.

وقد بدأت هذه البرمجية الخبيثة بالانتشار في الفلبين ثم هونغ كونغ مرورًا بأوروبا، وأخيرًا وصلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وقد أشارت التقديرات إلى أن هذه البرمجية الخبيثة تسبّبت في أضرار تقدّر بحوالي 8 مليارات دولار في جميع أنحاء العالم وكلّفت حوالي 15 مليار دولار لإزالتها من أنظمة الكمبيوتر بشكل نهائي، مع تأثر 10% من جميع أجهزة الكمبيوتر المتصلة بالإنترنت في العالم، وتم الإبلاغ عن 50 مليون إصابة في غضون عشرة أيام فقط.

اقرأ المزيد: رحلة الحواسيب منذ البداية وحتى اليوم

نظام كمبيوتر يؤدي إلى موت المئات

تعد طائرة Boeing 737 MAX تحديثًا وتطويرًا لمجموعة طائرات Boeing 737 الذي تم تطويرها منذ أواخر الستينيات، والعمل مستمر على تطوير طائرة 737 وتحديثها منذ ذلك الحين بشكل روتيني لتناسب عالم الطيران الحديث، ومع ذلك، يمكن القول إن الطراز 737-MAX ونسبة لتسرع مهندسي Boeing فقد تم تطويرها بشكل أسرع من اللازم آملين إدخالها للخدمة سريعًا، بينما ظهرت أنها كانت بحاجة إلى مزيد من الاختبارات خاصة في مجال توفير تكاليف الوقود بقدر الإمكان،  فقد كانت تحتاج إلى محركات أكبر لا يمكن تركيبها تقليديًا على أجنحتها، وكحل مؤقت، تم تثبيت المحركات الأكبر للأمام بشكل أكبر من المعتاد، مقدمةً عددًا من الاختلافات في الطريقة التي تطير بها.

ولتجنب زيادة تكلفة إعادة التدريب التجريبي لهذه الخصائص الجديدة، طبّقت شركة Boeing نظامًا يعرف باسم MCAS لتخفيف هذه الاختلافات من خلال دفع أنف الطائرة تلقائيًا عند اكتشاف زاوية الهبوط المفرطة، ولكن تبيّن فيما بعد أن هذا البرنامج يتصرّف بشكل خاطئ مما أدى إلى تحطم رحلتين من طراز 737 MAX بعد أشهر من طيرانها.

حيث تحطمت رحلة طيران Lion 610 في أكتوبر/تشرين أول 2018 ورحلة الخطوط الجوية الإثيوبية 302 مارس/آذار عام 2019، مما أدّى إلى مقتل 346 شخصًا لأن الطائرة أُجبرت على الهبوط بنظام MCAS، ومنذ وقوع هذين الحادثين، تم سحب الطائرة 737-MAX في جميع أنحاء العالم، ولم يُسمح لها بالطيران التجاري بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

الروبوتات يمكن أن تكون قاتلة أيضًا

حدثت أول حالة وفاة مسجلة بواسطة روبوت آلي في عام 1979، حيث كان ويليامز يعمل في مصنع فورد للسيارات عندما أتت ذراع آلية وضربته بقوة كانت كافية لقتله على الفور. ولم يدرك زملاؤه هذا الأمر، واستمر الروبوت بهدوء في عمله لمدة نصف ساعة قبل اكتشاف جثة وليامز، وكانت وفاة ويليامز أول عملية قتل روبوتية ولكنها لم تكن آخر عملية قتل. حيث كانت الروبوتات الصناعية الأولية تفتقر إلى أجهزة الاستشعار اللازمة لمعرفة ماذا إذا كان هناك شخص ما قريب وبالتالي التوقف.

اقرأ أيضًا: كيفية إجبار سوق بلاي Play Store على تحديث نفسه في هواتف الأندرويد

في الفترة الأخيرة ومع التقدم التقني الآن، تم تطوير العديد من الروبوتات التي يمكنها تجنب إيذاء الناس. ولكن لسوء الحظ، لا تزال هناك حالات من الروبوتات في المصانع التي كانت السبب في حصول حوادث وفيات، ففي عام 2015، قُتلت واندا هولبروك وهي فني ميكانيكي ذي خبرة أثناء إصلاح روبوت صناعي. بينما كانت تعمل في منطقة لا ينبغي أن يكون فيها أي آلات نشطة، ولكنها تعرضت للسحق من قبل روبوت بشكل مفاجئ بدون سابق إنذار ضاربًا بعرض الحائط بروتوكولات السلامة والآمان الخاص بالعمل.

الحرب في موسوعة ويكيبيديا

أحد أفضل الأشياء في موسوعة ويكيبيديا هو أنه يمكن لأي شخص إضافة محتوى فيه، ولكن واحدة من أسوأ الأشياء في ويكيبيديا هي أنه يمكن لأي شخص تحرير هذا المحتوى بدون أي خبرة أو معرفة سابقة حول هذا الموضوع، لذلك كثيرًا ما نشاهد حروبًا في التحرير والإضافة والتعديل والحذف على هذه الصفحات كُلٍ بحسب توجّهاته وقناعاته ومع دخول البوتات Bots، والتي ساعدت في تشكيل الموسوعة من خلال إجراء تغييرات مثل الربط بين الصفحات وتحديد الفواصل.

ولكن كشفت دراسة في عام 2017 أن بعض هذه Bots كانت تقاتل بعضها البعض لسنوات، فهنالك bot يعمل على تحرير بعض الصفحات من خلال التعديل والحذف وسريعًا ما يقوم bot آخر بالتعديل مرة أخرى على نفس الصفحة. ولكن بعد ذلك يكتشف الـ bot الآخر هذا التغيير ويعيد عمله. في النهاية، يكون هنالك دوامة من التعديل والحذف بين هذه Bots، وجدير بلذكر أن البوتان Xqbot و Darknessbot، قد خاضت مبارزة وحرب تحرير عبر 3600 مقالة في حالة واضحة من الحروب التي نشاهدها بواسطة الكمبيوترات.

اقرأ أيضًا: معارك مضحكة بين المحررين حولت موقع ويكيبيديا إلى حلبة قتال 💪🤬

صاروخ يُدمر بشكل كامل نتيجة خطأ برمجي

Ariane 5 هو نوع من الصواريخ الفضائية الثقيلة المستخدمة في أوروبا، تم إنشاؤه بشكل مشترك من قبل 20 دولة أوروبية -بما في ذلك بلجيكا وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة- تم تحسينه وتطويره باستمرار ليصبح أكثر كفاءة وموثوقية وقوة ولا يزال قيد الاستخدام حتى الآن، بعد تطويره للنسخة الخامسة بشكل كامل قاموا بوضعه على منصّة الإطلاق استعدادًا لرحلته الأولى في 4 يونيو/تموز عام 1996. وانطلقت محركات الصاروخ ومعززاتها العملاقة إيذانًا للانطلاق نحو السماء، وتسارع للأعلى وبدأ في الدوران بمعدل أكبر بكثير مما يجب، مما جلب انتباه القائمين على عملية الإطلاق.

وسريعًا تم اكتشاف الخلل، والذي كان عبارة عن استخدام برمجيات نسخة الصاروخ السابق Ariane 4 في عمليات إطلاق الصاروخ الأحدث، وكان سبب فشل إنطلاق الصاروخ، والتي تسببت في أن تواجه أجهزة الكمبيوتر فشلًا كارثيًا وتجاوز الصاروخ الأكثر قوة حدود الأنظمة القديمة في 37 ثانية فقط، مما أدى إلى إرباك الصاروخ وقد تحوّل بشكل مفاجئ إلى الأسفل مما نتج عنه انهيار كارثي وانفجار جوي، وأدّى ذلك إلى تدمير كل من الصاروخ وحمولته.

أفلام الخيال العلمي قد تصبح حقيقة

في سلسلة أفلام “Terminator”، تتولى قوات الاستخبارات المطورة المسماة “Skynet” مهمة السيطرة على الجيش وتدمير البشرية بقواتها الآلية وأسلحتها النووية، وفي حين أن هذا خيال علمي خالص، فقد كانت هناك خطوات مثيرة للقلق أثبتتها الطائرات التي تعمل بدون طيار التي يتم تشغيلها بواسطة الكمبيوتر أن يكون هذا حقيقة.

اقرأ المزيد: بعد إيقاف خدمة الروابط المختصرة من جوجل … إليك أفضل مواقع اختصار الروابط

فقدت طائرة هليكوبتر بدون طيار من طراز (MQ-8B Fire Scout (UAV  الاتصال مع مشغلها في عام 2010، عادةً عندما يحدث هذا تتم برمجة الطائرة بدون طيار للعودة إلى قاعدتها الجوية والهبوط بسلام، ولكن بدلًا من القيام بذلك، اخترقت المجال الجوي المقيد فوق العاصمة الأمريكية واشنطن لمدة نصف ساعة قبل أن تتمكن البحرية من استعادة السيطرة على الطائرة بدون طيار.

التأخير بجزء من ثانية يتسبب في إسقاط ضحايا

خلال حرب الخليج الأولى في أوائل التسعينيات، أصبحت صواريخ باتريوت أداة أساسية للدفاع الجوي، من خلال قدرتها على اعتراض وإسقاط الصواريخ والطائرات الأخرى. ولكن شهد نظام باتريوت في المملكة العربية السعودية انجرافًا داخليًا للساعة بمقدار 0.34 ثانية لأنه كان يعمل لمدة 100 ساعة، وكانت النتائج قاتلة للأسف.

أطلقت القوات العراقية صاروخ سكود في 25 فبراير/شباط عام 1991، اكتشف نظام باتريوت في الأصل ذلك الصاروخ ولكن بسبب ضيق الوقت والتأخير في الاستجابة، ذهب للمكان الخطأ ولم يحاول اعتراض ذلك الصاروخ، الذي أصاب ثكنات أمريكية في السعودية وقتل 28 جنديًا أمريكيًا.

اقرأ أيضًا: أفضل تطبيقات الكتابة على الصور لهواتف أندرويد و iOS

0

شاركنا رأيك حول "حتى الحواسيب والأجهزة الإلكترونية تفشل.. 9 حالات فشل فيها الكومبيوتر وكانت النتائج كارثية!"