ما هي علاقة زيادة اشتراكات نتفلكس بمستقبل الأعمال السحابية؟

0

مع نهاية العام السابق وبداية العام الحالي، انشغل عالم التواصل الاجتماعي بتحدٍ مثير وهو تحدي “صندوق الطيور” والذي كان عبارة عن عملية محاكاة لفيلم أصلي يحمل نفس العنوان: بيرد بوكس (Bird Box) حيث أنتجته وبثته شبكة نتفلكس (Netflix) في موسم الأعياد. وكما ربما تكون قد شاهدت ينخرط المشاركون بالتحدي يأداء بعض الأعمال مثل قيادة السيارة أو الدراجة معصوبي العين.

وسط الجدل الكثيف الذي صاحب هذا التحدي والتحذيرات من خطورته على مؤديه وأي شخص آخر يكون قريبًا منهم، تمكنت نتفلكس من تمرير قرار زيادة أسعار باقاتها بصورة سريعة، وفي لمح البصر بينما الجميع مشغولون بالحديث عن التحدي والمتهورين ممن يقومون به.

بدت زيادة الأسعار للجميع وكأنها غير مؤثرة بصورة كبيرة، فقد أضافت دولاراً واثنين فقط على كل باقة اشتراك. لكن وبالنسبة لشركة البث الشهيرة كان الجدل حول الفيلم فرصة ذهبية لا تُعوض لتمرير الأمر خلف عيون المشاهدين. ودون شك فقد نجحت بذلك وبامتياز بعد الإقبال الكثيف من الجميع للاشتراك بالشبكة، حيث من المتوقع لها أن تكسر الكثير من الأرقام القياسية في الربع الحالي.

اعتمادنا اليوم على السِحابة في كل شيء

بزيادة أسعارها، أكدت نتفلكس أسوأ مخاوف الناس بشأن الإعتماد الكُلي على التقنيات السحابية. حيث تستند نتفلكس بشكل كامل على التقنيات السحابية. فالشركة تقوم بتوصيل (وجمع) البيانات عبر الإنترنت مقابل رسوم شهرية لأنك هنا تستطيع مشاهدة جزء من الفيلم في المقهى أو عند استراحة الغداء في العمل، وإكماله لاحقاً في المنزل ومن نفس المكان الذي توقفت فيه سابقاً وعلى جهاز مختلف دون مشاكل كون ما تشاهده محمول على السحاب وليس على جهازك بشكل محلي.

عدم الدفع هنا ليس خياراً متاحاً عادةً، لأنك بالفعل قد سلمت جميع أعمالك ومصيرك لشركات السِحاب التي وفرت عليك الكثير من الموارد التي كنت ستحتاجها إذا لم تعتمد عليهم في تسيير أعمالك وحياتك التقنية. والمقابل هو بالطبع خصوصيتك وأمنك وبياناتك. بالتأكيد الحديث هنا ليس عن نظرية المؤامرة -التي تكثر في عالم الإنترنت- لكن تخيل معي ما الذي يمنع هذه الشركات من استغلال هذه البيانات لدفع أعمالها للأمام سواء لمصلحتها الشخصية أو بيعها للأطراف الثالثة؟

وفي حالتك أنت عزيزي مشترك نتفلكس، أستطيع أن أؤكد لك أنك ستشترك مجدداً وتدفع السعر الجديد مُكرهاً أو راغباً. لا يهم ولكن بالتأكيد ستريد أن تعرف ما الذي سيحدث للأشقاء الخمسة في مسلسل The Haunting of Hell House؟ وماذا سيحدث لأولئك النساء في السجن؟ والكثير غيرها من الأسئلة التي لا إجابة لها سوى إعادة اشتراك في نتفلكس Netflix مجدداً.

الشيء المحزن هو أن نتفلكس Netflix ليست الوحيدة في هذا المجال والذي يمكن انتقاد أو تفهم سبب زيادة اشتراكاتها فشركات مثل مايكروسوفت وأمازون وجوجل تفعل هذا وهي أكبر ثلاثة مزودي خدمات السحاب في العالم، وكذلك الحال بالنسبة للشركات المتخصصة مثل Salesforce و NetSuite و Square و Intuit و Dropbox ومئات من الأنظمة الأخرى القائمة على السحاب والتي أصبحت تشكل حجر الأساس عندما يتعلق الأمر بالأعمال القائمة على السحاب.

بطبيعة الحال سيفكر الكثير من إداريي الشركات الكبرى العاملة في المجال برفع أسعارهم بدورهم. فالفكرة هنا أن لا شيء يمنعهم حقاً، وبالأخص في المجالات حيث لا يوجد منافسون حقيقيون، أو أن المجال أصلاً يحصر مستخدميه وهذا واضح في التخزين السحابي والتواصل للعمل. فأي شركة كبرى تعتمد على خدمات العمل السحابي ستجد أن دفع بعض المال الإضافي للشركة التي تستخدمها أرخص ببساطة من محاولة نقل كل عملها نحو خدمة جديد كلياً ولو كانت أرخص نسبياً.

نتفلكس أصبحت إدماناً حقيقياً اليوم

خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة أضافت نتفلكس أكثر من 8.3 مليون عضو جديد إليها، بزيادة 2 مليون مشترك مقارنة بتوقعات الشركة نفسها، وقد وصف المدير التنفيذي والمؤسس هذا الأمر “بغير العادي”.

بالتأكيد لم يتوقع مدير الشبكة هذا العدد الكبير خلال هذه الفترة القصيرة. وبالطبع أحب “وول ستريت” هذا النجاح حيث سجلت أسهم نتفليكس أعلى مستوياتها التاريخية قبل وبعد إعلان الشركة عن بياناتها المالية قبل أن تغلق عند 250.29 دولار بارتفاع بنسبة 10%.

يشير نمو نتفليكس الاستثنائي خلال الفترة التي رفعت فيها أسعار الاشتراكات الشهرية لأول مرة خلال عامين إلى أن خدمة تلفزيون الإنترنت يمكن أن تزيد الأسعار مرة أخرى دون خسائر كبيرة في العضوية، ففي عام 2016 عندما بدأ رفع الأسعار في النهاية للأعضاء الحاليين (تم الإعلان عنه في عام 2014 للأعضاء الجدد ولكن مع إعفاء الأعضاء الحاليين) شهدت الخدمة بعض التباطؤ في النمو، لكنها عادت للإرتفاع مجدداً مع ضخ المزيد من الإنتاجات الأصلية للمحتوى.

إذاً ماذا تعني هذه الأرقام

يعني هذا أن نتفلكس أصبحت إدماناً من الصعب الإقلاع عنه أو إيجاد بديل حقيقي في عالم الترفيه. وسلاح الشركة الأول هو المحتوى الذي تنتجه بنفسها وتبثه عبر خدمتها. وعدا عن بعض الحالات الخاصة، فهذا المنتج ممتاز ويتم تقديمه بصورة جاذبة تتخللها بعض الحالات المثيرة للجدل واللافتة للأنظار. وبالتالي تستطيع الشركة أن تمتص أي ردود فعل تجاه زيادة اشتراكات لاحقة وبسرعة.

ماذا عن المنافسين؟

إشتراكات نتفلكس وهولو وأمازون
كلمة السر في تصدر نتفلكس للسباق حتى الآن هو إنتاجها الاصلي للمحتوى

كما المجالات الأخرى، نتفلكس ليست الوحيدة في خدمات البث بل أن هنالك الكثير غيرها. فشبكة HBO على سبيل المثال متوفرة الآن لأكثر من عامين وهي خدمة اشتراك مستقلة بتكلفة 14.99 دولار شهرياً. بينما تم إطلاق خدمة CBS All Access منذ ثلاث سنوات وهي خدمة اشتراك مع خدمات العرض عند الطلب وتلفزيون مباشر وتبلغ تكلفتها 5.99 دولار شهرياً للعرض مع إعلانات تجارية محدودة، أو 9.99 دولار أمريكي دون أي إعلانات.

بالطبع فالأسعار الأقرب ربما لنتفليكس هي منافساتها من حيث البث عبر الإنترنت وهما بالدرجة الأولى Hulu وAmazon Prime. كل من الخدمتين تقدمان العديد من الباقات وطرق الدفع والفوترة المختلفة، لكن كاشتراك شهري دون إعلانات تكلف Hulu فقط 12 دولاراً، بينما تكلف خدمة Prime الشهرية 13 دولاراً.

عموماً وحتى بعد رفع السعر لا تزال نتفلكس منافسة للغاية للخدمات الأخرى. وحتى مع دولار أو اثنين إضافيين فهي في الواقع أرخص من الخطط المماثلة من الشركات الأخرى.

أسعار إشتراكات نتفلكس
من المتوقع أن تشهد باقات نتفلكس زيادات أخرى في المستقبل القريب

هل سنرى أي زيادات مستقبلية؟

من الواضح أنه لا يزال هناك مجال لزيادة في الأسعار، لكنها لن تأتي حالياً بشكل فوري بعد الزيادة الأخيرة، بل ربما ستأتي في عام 2020 مثلاً، وطالما أن المحتوى لا يزال يلقى صدى لدى هؤلاء المشتركين مع نمو ساعات المشاهدة سيكون العملاء مستعدين لدفع المزيد مقابل المحتوى على الشبكة ومقارنة بالتكلفة وساعات المشاهدة على خدمات التلفزيون المدفوع التقليدية في الولايات المتحدة فإن نتفلكس لديها بالفعل نسبة سيطرة تقارب ال40%.

لذا لا تتفاجأ بأي زيادة معلنة في الفترة المقبلة، فقد حان وقت “استرداد الأرباح” مع ضمان الشبكة تصدرها للسباق وبالتالي سيضطر المستخدمون إلى التعود على زيادات منتظمة في الأسعار طالما أن الشركة تواصل عرض البرامج والأفلام التي لا يستطيع الأشخاص مشاهدتها في أي مكان آخر.

بشكل عام من المتوقع أن تزيد نتفلكس من أسعار اشتراك باقاتها بمعدل 4% إلى 5% كل عام لمواجهة التضخم من جهة ولمواجهة المخاطر التي تواجهها والتي تشمل المنافسة المتنامية وإمكانية عدم توافق البرامج الأصلية المكلفة مع النجاح المبكر لبعض عروضها الناجحة. وهنا يجب أن نتسائل مجدداً:

ما هو مستقبل الأعمال القائمة على السِحابة؟

نتفلكس ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في هذا الأمر، حيث سبق أن أعلنت جوجل أيضًا عن زيادة في إشتراكات خدمتها G-Suite للأعمال وتبرير Google للأمر هنا هو ببساطة زيادة المصاريف مع الارتفاعات الحادة أحياناً في تكاليف الإلكترونيات وتشغيل وصيانة الخوادم، كما أن الخدمة تضم ميزات جديدة بشكل مستمر وطوال الوقت. ومع كون G-Suite لا تمتلك منافسة حقيقية من أحد اليوم، فزيادة السعر متوقعة تماماً ولا يمكن لأحد فعل شيء حيالها.

في النهاية، إن كان لديك نشاط تجاري قائم على الخدمات السحابية ستفعل ما سيفعله بقية مستخدمي شبكة نتفلكس عند أي زيادة حتمية في الرسوم الشهرية. ستستمر الاحتجاج والتظاهر قليلاً، لكنك ستدفع المستحقات الخاصة بك في النهاية فالأمر كله يتعلق بالتحكم وقيام نتفلكس برفع أسعار باقاتها يثبت فقط أننا (الذين تعودنا على العمل على السحابة) اصبحنا لا نملك سوى قدر ضئيل من التحكم في ما يمكن لبائعي السحابة أن يفرضوه علينا.

0

شاركنا رأيك حول "ما هي علاقة زيادة اشتراكات نتفلكس بمستقبل الأعمال السحابية؟"