الأمر ليس صدفة.. كيف يعرف نتفلكس Netflix بالضبط ما تريد مشاهدته؟!

كيف تعرف نيتفلكس ماذا اريد مشاهدته
0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

إذا نظرنا لمدى إنتشار خدمة المشاهدة عند الطلب على الإنترنت نتفليكس Netflix نجد أن صعودها لم يكن نتيجة إلى كونها خدمة بث الفيديو الأولى على الإنترنت فقط بل يرجع صعودها بسبب بنائها على وصفة معقدة من التلاعب في البيانات والعاطفة مما يعني أن الشركة تعرف ما تريد مشاهدته حتى قبل أن تعرف نفسك!!

وفقًا لأحدث الأرقام الفصلية للشبكة فإن خدمة بث الوسائط المرئية تتوقع استقطاب 9.4 مليون مشترك خلال الربع الرابع لهذا العام 2019، إن السبب وراء هذا النمو الخيالي – سواء كنت تعتقد أن هذا جيد أو سيء – لا يتوقف فقط على مبدأ خدمة جيدة وعروض أصلية بأسعار معقولة للبيع بل يبدو إنه أعمق من ميزانية واستراتيجيات التسويق الضخمة ومن المؤكد أنه يتعمق أكثر من مكتبتها العملاقة والبعيدة عن الاكتمال في أي وقت قريب.

الوصفة السرية التي تقف عليها نتفلكس لبناء إمبراطوريتها هي الحجم الكبير للخوارزميات والبيانات الضخمة وغريزة المُشاهد في البقاء لأطول فترة في المنصة هي التي تغذي هذا النمو الذي لا يمكن وقفه، وصفة سرية تسمح لنتفلكس بالتوصية باستمرار بالمحتوى الذي سيحبه المشاهدون (على الأرجح) مما يعطيها فرصة أيضًا لتمويل إنشاء عروضها الأصلية وهي على ثقة من أن هذه الوصفة السرية ناجحة والدليل قدوم المزيد والمزيد من المشاهدين كل يوم.

البيانات الكبيرة Big Data اللاعب الخفي

كيف تعرف نيتفلكس ماذا اريد مشاهدته
75% من المشتركين يحددون ما يريدون مشاهدته بناءًا على التوصيات التي تظهر لهم

ليس من المستغرب أن تلعب البيانات الكبيرة Big Data دورًا كبيرًا في قدرة نتفلكس على التوصية بالمحتوى المناسب للمشاهد لكن ما يثير الدهشة هو نوع البيانات ومقدار البيانات التي يتتبعها نتفلكس في كل مرة يشاهد فيها المشترك محتوى ما، وفقًا لمدونةNetflix Tech  الرسمية:

في كل مرة يبدأ فيها مشترك في مشاهدة فيلم أو حلقة تلفزيونية يتم إنشاء”عرض view” في أنظمة البيانات لدينا ومجموعة من الأحداث التي تشرح هذا العرض

كجزء من هذه العملية يتتبع نتفلكس سجل المشاهدة بالكامل طوال فترة اشتراكك حيث يقوم النظام “بجمع إشارات دورية عبر كل عرض لتحديد ما إذا كان العضو لا يزال يشاهد أم لا” كما أنها تتعقب أيضًا عمليات البحث والتقييمات وبيانات الموقع الجغرافي ومعلومات الجهاز وسلوك التصفح والوقت من اليوم/الأسبوع الذي تشاهد في عرض ما وحتى عندما تقرر إلغاء مشاهدة العرض والإيقاف المؤقت والتقديم السريع.

ومع ملايين من مستخدمي نتفلكس الذين يشاهدون مليارات الساعات من المحتوى كل شهر فإن كمية البيانات التي تجمعها الشركة ضخمة جدًا والتي تعتبرها الشبكة مهمة بشكل كبير لنجاح الشركة وفي فرض هيمنتها في سوق بث المحتوى حسب الطلب.

يقول محمد صباح كبير علماء البيانات في شركة نتفلكس :

يحدد 75% من المستخدمين الأفلام التي يريدون مشاهدتها بناءً على توصيات خوارزيمات الشبكة وتريد نتفلكس جعل هذا الرقم أعلى من ذلك

مع الإشارة إلى أن هذا التصريح كان في العام 2012 فتخيل ما حصل بعد هذا التاريخ، حيث تعد بيانات المشاهد هذه ضخمة  للغاية ومن المحتم أن تكون نسبة إدمان هذه الشبكة قد وصلت لذروتها مع انتشارها الكثيف الآن منذ ذلك التاريخ.

التحسين المستمر للخوارزميات

يعتمد نجاح نتفلكس على مدى قدرتها على اختيار البرمجة التي يفضلها مُشاهِدها مع استمرار تحقيق الأرباح، وللقيام بذلك لا يستخدم نتفلكس الخوارزميات بل يستمر في تطوير هذه الخوارزميات بشكل مستمر، ويقول المدير التقني كزافييه أمتريان Xavier Amatriain:

طورت الشركة عدة خوارزميات ويتم تحسين كل منها لغرض مختلف، بمعناها الواسع تعتمد معظم خوارزمياتنا على افتراض أن أنماط المشاهدة المماثلة تمثل أذواق مستخدم مماثلة حيث يمكننا استخدام سلوك المستخدمين المماثلين لاستنتاج تفضيلاتك

إن هذا التركيز على أنماط المشاهدة يثبت أنه أكثر موثوقية بكثير عند النظر في المقام الأول إلى التصنيف الذي تقدمه للعرض، ونظرًا لأن البيانات حول المستخدمين والمحتوى يتم إدخالها في خوارزميات التعلم الآلي والذي بواسطتها يمكن مطابقة سلوكيات المُشاهِد مع البرامج التي لها أوجه تشابه معينة مثل – عام الإنتاج والمنتج والمخرج وما إلى ذلك – كما يمكننا أن نرى من عدد الساعات التي يتم فيها بث الوسائط على نتفلكس كل يوم حيث تعمل هذه الخوارزميات بشكل واضح و مستمر.

كيف تعرف نيتفلكس ماذا اريد مشاهدته
يتم تحسين خوازرميات الشبكة بإستمرار لإبقاء المشترك بصورة مستمرة في المنصة

وتعمل الشركة باستمرار على إجراء أعداد كبيرة من اختبارات A/B مما يسمح بتجربة تجربة المستخدم وتغيير الخوارزمية واختبارها على مجموعات فرعية صغيرة من المستخدمين لتحسين كل من هذه الخوارزميات بشكل تكراري والهدف الأساسي هو دائمًا تحسين تفاعل المشاهدين مثل تسجيل ساعات البث.

ثقافة مؤسسة وليست وليد اللحظة

يقول كزافييه أمتريان Xavier Amatriain في منشور آخر:

تتيح لنا وفرة بيانات المصدر والقياسات والتجارب ذات الصلة تشغيل مؤسسة مستندة إلى البيانات حيث قامت نفلكس بتضمين هذا النهج في ثقافتها منذ تأسيس الشركة

وهذا يعني أن فكرة العروض التي يتم تصنيعها والتوصية بها استنادًا إلى البيانات فقط أمر مثير للقلق إلى حدٍ ما لكن صناعة التلفزيون تعتمد دائما على البيانات بشكل كبير – في كثير من الأحيان في شكل مجموعات التركيز وأعداد المشاهدين ومع ذلك تأخذ نتفلكس هذه الخطوات إلى أبعد من ذلك، وتوضيح لهذه النقطة يقول يوريس إيفرز Joris Evers مدير اتصالات الشركات العالمية بالشركة:

لا نشارك بشكل كبير في الجانب الإبداعي، نحن نوظف الأشخاص المناسبين ومنحهم الحرية والميزانية المطلوبان للقيام بعمل جيد وهذا يعني أنه عندما يتم الإعلان عن ظهور ممثلين مشهورين كضيوف خاصين في إحدى الحلقات من مسلسل ما فإن ذلك لا يرجع إلى أن التحليل الإحصائي أبلغ نتفلكس بذلك.

ونظرًا لأن خوارزمية التوصية الخاصة بها تستند إلى برنامج حاسوبي فإن نتفلكس قادرة على تحسين الطريقة التي تقرر بها ما قد تستمتع به باستمرار ولا يقتصر الأمر على أن تزيد الخوارزمية من مدى صلتها بالمزيد من العروض والأفلام التي تنشرها بل تتعلم أيضًا من مليارات الساعات التي يشاهد فيها مشتركيها هذه العروض حيث تنبثق الاتجاهات والأنماط من ثروة بيانات المشاهدة التي تحتفظ بها نتفلكس، ثم تقوم هذه البيانات بإعلام خوارزمية التوصية حول نوع التوصيات التي تعمل بشكل أفضل، والتوصيات الأفضل تعني المزيد من البث مما يعني المزيد من البيانات وبالتالي فإن الدورة بأكملها تكرر نفسها.

كيف تعرف نيتفلكس ماذا اريد مشاهدته
نهج مؤسس يتم تطويره بإستمرار لإبقاء الشبكة في القمة بشكل متواصل

ويبدو أن هذا المزيج من البيانات والتحسينات المستمرة للخوارزميات تعمل بشكل جيد حيث يمكن للمنتجين والمخرجين عرض الأفكار الإبداعية على نتفلكس وإذا إقترحت خوارزميات الشبكة بأن هذا العرض يمكن أن يجلب تكلفة إنتاجه من المشتركين الجدد المكتسبين مع الإحتفاظ بهم كأعضاء دائمين فإن نتفلكس قادرة على تحقيق كل شيء، مثال لذلك المسلسل الشهير “House of Cards” حيث استثمرت الشركة 100 مليون دولار في موسمين دون أن ترى آي حلقة تجريبية وهذا ما شجعها لإنتاج المزيد من العروض الأصلية التي نراها اليوم أكثر مما تفعل معظم جهات البث الأخرى في عدة سنوات.

وهذا لن يكون ممكنًا إذا لم تكن نتفلكس قادرة على أن تثق بخوازرمياتها في فهم وتوقع ما يريد المشترك حتى قبل أن يعرف نفسه.

اقرأ أيضًا: نتفليكس Netflix: دليلك الشامل لكل ما تريد معرفته عن عملاق المحتوى الترفيهي على الإنترنت!

0

شاركنا رأيك حول "الأمر ليس صدفة.. كيف يعرف نتفلكس Netflix بالضبط ما تريد مشاهدته؟!"

أضف تعليقًا