0

الجيل الجديد من الروبوتات كيف يجب أن يكون شكله؟ يشغل هذا الأمر الكثير من العلماء هذه الأيام، فعلى الرغم من تمتّع الروبوتات الحديثة بالعديد من القدرات المذهلة، لكن لا يبدو أن هناك تغيير كبير في هيئتها الخارجية، فهي ما تزال أجسام ميكانيكية تم صنعها من المعدن ولها حركة بطيئة آلية، فهل يمكن إجراء تغيير في هذه الهيئة مستقبلًا وجعلها ناعمة ولينة؟ هذا ما نحاول اكتشافه عبر آراء علماء الذكاء الاصطناعي وتصوراتهم.

الجيل الجديد من الروبوتات سوف يكون مرنًا وناعمًا، لماذا؟

على عكس هيكل الروبوت المعدني البارد آلي الحركات، فإن للإنسان جسم مرن الحركة بسبب وجود العضلات والمفاصل، ويكسوه الجلد بأكمله، وهو أمر لا يتعلّق بجمال الشكل الخارجي فقط، بل هو أمر مهم للاستجابة للأحوال والظروف الخارجية المتغيرة، والتي لا يمكن توقّعها في الكثير من الأحوال.

للسبب ذاته نحن بحاجة إلى هذا الجيل الحديث من الروبوتات الذي يملك لمسة إنسانية ناعمة، والذي لا يعد مجرد تصوّر للعلماء بل تجري عليه الأبحاث في الوقت الحالي تحت عنوان الروبوتات اللينة (Soft Robots)، ويهدف لاختراع روبوتات تصلح لأي غرض وخاصة الأمور التي يؤديها الإنسان بكفاءة أكبر.

اكتشف العلماء الحاجة إلى هذا النوع من الروبوتات أثناء تجربة استخدام الروبوتات في مجالات متعدّدة مثل الزراعة والطب، فعلى سبيل المثال عند استخدام الروبوتات للمساعدة في حصاد الخس، وجد أنها غير صالحة لجمع نوع معين منه والذي ينمو في إنجلترا ويدعى باسم خس آيسبرج، هذا النوع من الخس ينمو ملتصقًا بالأرض كما أنه سهل التلف، لذا يصعب على الروبوتات الصلبة جمعه، لكن وجد أنه لو كان للروبوتات أذرع لينة بدلًا من الأذرع المعدنية لأصبح التحكم في تلك العملية أسهل وأبسط.

كذلك وُجِدَ أن الروبوتات الصلبة تسبّبت في بعض الحوادث في الأماكن التي عملت فيها بجانب البشر مثل المصانع والمراكز الطبية، وذلك بسبب حركتها السريعة التي أدّت لاصطدام العاملين بأطرافها المعدنية وإصابتهم، على العكس يمكن للروبوتات اللينة أن تعمل جنبًا إلى جنب مع الإنسان دون أن تتسبب بالحوادث نظرًا لطبيعة أجسامها الطرية.

شاهد أيضًا: إنجاز الكثير من المهام وتحقيق أرباح أكثر… أتمتة الأعمال الكنز الذي كانت تبحث عنه الشركات لسنوات!

كيف يمكن تطوير الروبوتات لتصبح لينة وناعمة؟

الجيل الجديد من الروبوتات

تركّز الأبحاث الخاصة بهذا الجيل الجديد من الروبوتات على اختراع طرق حديثة لصنع عضلات اصطناعية لها مشابهة لعضلات الكائنات الحية من البشر وتسمى هذه العضلات الجديدة باسم HASEL، هذه العضلات الاصطناعية التي يعمل عليها العلماء يمكنها تقليد حركة العضلات الطبيعية، ويتم استعمال مواد غير مكلفة في صنعها تدعى البوليمرات النشطة كهربائيًا، والتي اُستخدِمَت في صنع عضلة صناعية لأول مرة في اليابان وذلك في العام 2002، في الروبوتات اللينة سيتم دمج عدد من العضلات الصناعية مع أجزاء أخرى وجعلها تتصرّف كأنها إحدى الكائنات الرخوية مثل الأخطبوط، مع إلغاء لكل الأجزاء المعدنية الموجودة في الروبوتات الصلبة، إضافةً إلى أنّ انخفاض سعر المادة التي تصنع منها الروبوتات اللينة سوف يجعلها متاحة في كل المجالات الممكنة ولجميع الأغراض بلا استثناء.

استخدامات مستقبلية لهذا الجيل الجديد من الروبوتات اللينة

الجيل الجديد من الروبوتات

هذا الحرص من العلماء على العمل على الروبوتات اللينة بالرغم مما يواجههم من صعوبات وتحديات عائد للفوائد الجمّة التي يمكن تحقيقها من خلالها في المستقبل، وذلك في مختلف المجالات، ونذكر من أهمها الآتي:

  • صناعة الأطراف الصناعية بحيث لا تكون مجرد أطراف تقليدية تتكيّف مع حركة الشخص، بل تكون قادرة على تقليد تلك الحركة، يتضمن هذا التطبيق أيضًا صناعة الأطراف للحيوانات.
  • دعم الأشخاص الغير قادرون على الحركة مثل كبار السن ومن أجروا عمليات جراحية منذ وقت قصير، وهذا الغرض تم استخدام الروبوتات الصلبة فيه لكن وجد أن نقلها لأماكن خارج المراكز الطبية يكون صعبًا.
  • علاج أجزاء داخلية في جسم الإنسان، والروبوتات اللينة المستخدمة فيه تدعى بالروبوتات القابلة للتحلّل، وهي التي يتم تحميلها بدواء أو علاج معيّن وإدخالها إلى داخل الجسم، لعلاج أحد الأجزاء الداخلية فيه والتي يصعب الوصول إليها بدون جراحة.
  • عمليات الإنقاذ التي تتطلّب الدخول إلى أماكن شديدة الضيق يصعب دخول الروبوتات الصلبة إليها.
  • تسلّق المباني شاهقة الارتفاع مثل ناطحات السحاب والقيام بأعمال الصيانة هناك بدلًا من تعريض البشر للخطر.

اقرأ ايضًا: محرك بحث غوغل: لماذا لا يعرض عملاق محركات البحث النتائج الموثوقة أكاديميًّا أولًا؟

التحدّيات في صناعة الروبوتات اللينة

الجيل الجديد من الروبوتات

على الرغم من كل المميّزات السابقة والاستخدامات الرائعة التي يضع عليها العلماء الكثير من الآمال في المستقبل، فإنه ما زال هناك تحديات كبيرة تواجه صناعة الروبوتات اللينة، وهو ما جعل تطورها يعتبر بطيئًا بالنظر إلى تاريخ ظهور أول عضلة اصطناعية منذ 19 عامًا، أهم هذه التحديات هي صعوبة برمجة هذا النوع من الروبوتات، واحتياجها لعدد هائل من الأوامر التي تغطّي كل استدارة وحركة ممكنة لتلك العضلات اللينة في اتجاه معين.

الجيل الجديد من الروبوتات يواجه أيضًا تحديًا يتعلق بالمادة اللينة التي يصنع منها وهي البوليمرات إذ ان هذه المادة سريعة التأثر بارتفاع وانخفاض الحرارة إلى درجة كبيرة، فبعض البوليمرات يفقد تماسكه عند تعرّضه لدرجات حرارة عالية والبعض الآخر يتصلب إلى درجة الكسر، ويظهر هذا التأثير بشكل أكبر في الروبوتات التي يتطلب عملها البقاء لوقت طويل تحت الماء الذي قد يكون باردًا إلى درجة التجمّد في بعض المناطق، وقد يصل إلى درجة حرارة التبخر في مناطق أخرى، مما قد يعتبر مشكلة في استخدام تلك الروبوتات لأغراض الإنقاذ أو الغوص للبحث عن أشياء معينة تحت الماء.

تتضمن التحدّيات الأخرى مشاكل في الاستشعار في الجسم اللين للروبوت حيث أن الأجزاء القابلة للثني لا تعمل فيها المستشعرات بشكل جيد، أيضًا كيفية التحكم في تلك الروبوتات وتوجيهها نحو الهدف بشكل صحيح.

تتعلّق على الجيل الجديد من الروبوتات اللينة آمال كثيرة في المستقبل، لكن ما زالت تواجهه تحديات أكثر، لكن العلماء يواصلون المحاولة وقد نجحوا في تحقيق الكثير من النماذج الناجحة من هذا النوع من الروبوتات، والقادم -بإذن الله- سيكون أفضل.

اقرأ أيضًا: تعليم البرمجة عبر اليوتيوب.. إليكم أفضل 25 قناة يوتيوب مخصّصة لتعلّم البرمجة!

0

شاركنا رأيك حول "الجيل الجديد من الروبوتات سوف يكون مرنًا وناعمًا.. قد ترغب باحتضان الروبوتات الجديدة القادمة!"