القبض على أحد المحتالين عبر البريد الإلكتروني يفجر تساؤلات عن مدى سذاجة مستخدمي الإنترنت!

الاحتيال عبر البريد الالكتروني
1

من منا لم تصله تلك الرسالة البريدية الشهيرة السخيفة حول أرملة أحد المليارديرات الموجود في غياهب سجون نظام دولته الأفريقية، أو المتوفي، وتعرض على متلقي الرسالة مساعدتها في تحويل أموالها التي ورثتها والتي تقدر بالمليارات إلى خارج البلاد عن طريق تزويدها بحسابه البنكي الخاص لعمل إيداع مؤقت به، وستقوم بعد ذلك بمكافئته بجزء لا يستهان به من تلك الثروة المزعومة؟

يلعب أصحاب هذه الرسالة – بمختلف صياغتها ومرسليها – على وتر التعاطف أولًا، والطمع ثانيًا… فهُم يدَّعون دائمًا بأنهم من دولة معروفة بالاضطرابات الأمنية والأوضاع غير المستقرة، مثل نيجيريا وسوريا وغيرها، ويقومون بعرض مبلغ مالي كبير كمقابل للمساعدة، وعندما يقرأ المتلقي قيمة الثروة النقدية المزعومة للراسل فإنه يجدها مكافأة مستحقة.

أغلبنا يضحك عندما يجد أحد هذه الرسائل والتي تنتشر بشدة على الإنترنت خلال سنوات كثيرة سابقة… لكن يبدو بأن هناك من يصدقها، بل ويتفاعل معها ويعرض المساعدة أيضًا، وفي النهاية يتم سرقة ما بحسابه هو من أموال وتركها خاوية على عروشها، ليكتشف في النهاية مدى سذاجته وأنه وقع ضحية خدعة ليست بارعة حتى!

الاحتيال عبر البريد الالكتروني - احدى رسائل مايك النصاب النيجيري

وهذا ما تبين بعدما أوقع الإنتربول بالتعاون مع “لجنة الجريمة الاقتصادية والمالية النيجيرية” بنصاب نيجيري يدعى “مايك”، وهو ذو 40 عامًا يرأس شبكة دولية كبيرة للنصب على الأشخاص عن طريق الرسائل الاحتيالية عبر البريد الإلكتروني، واستطاع أن يجني من خلال عملياته هذه – صدق أو لا تصدق – 60 مليون دولار من مئات الضحايا، منهم 14.5 مليون دولار من ضحية واحدة!

يقود مايك شبكة مكونة من 40 شخصًا على الأقل موزعين في دول متعددة مثل نيجيريا وماليزيا وجنوب أفريقيا، كما أن لديه اتصالات مع أشخاص يسهلون عمليات غسيل الأموال في الصين وأوروبا والولايات المتحدة.

الأدهى إنه يقوم بإرسال الرسائل الاحتيالية بإيميلات ذات نطاقات رسمية، مما لا يعرضه فقط لعقوبة السجن بتهمة الاحتيال على أموال الضحايا بالخداع، ولكنه يواجه كذلك عقوبات بسبب الاختراق الإلكتروني والتآمر، وينصح أحد المسئولين عن هذه القضية في الإنتربول بأن يقوم الأشخاص بتفعيل خاصية التحقق الأمني بخطوتين two-factor authentication قبل تحويل الأموال، وذلك حتى يقل خطر نجاح الاحتيالات عند الوقوع فريسة لأحد هؤلاء السارقين.

وعلى الرغم من سذاجة رسائل الاحتيال التي يرسلها مايك إلى الضحايا، إلا أن وقوعهم فريسة وتصديقهم للأمر يدل على جهل مطبق للكثير من مستخدمي الإنترنت وخصوصًا من نيجيريا، واستعدادهم لتصديق أي شيء في سبيل الكسب السريع بدون مجهود (لا يختلف الأمر كثيرًا عن المسابقات التليفزيونية الوهمية في عالمنا العربي).

ومن الطريف والمثير للشفقة في ذات الوقت أن مايك قد ثبت تورطه في الاحتيال عن طريق ما يدعى بـ “الاحتيال الرومانسي”، فإن كنت قد وقعت في الحب مؤخرًا عن طريق رسائل الإيميل من إحدى معجباتك فمن الأفضل أن تراجع نفسك!

1

شاركنا رأيك حول "القبض على أحد المحتالين عبر البريد الإلكتروني يفجر تساؤلات عن مدى سذاجة مستخدمي الإنترنت!"

أضف تعليقًا