استخدام الأطفال للتكنولوجيا… كيف تحمي أطفالك من ذلك السلاح ذي الحدين

الأطفال والتكنولوجيا
0

بصعود العالم على السلم التقني، أتى إلينا الكثير من الميزات التي حسّنت حياتنا بشكل جذري لا يوصف، وقدم لنا عالماً آخر مستبدلاً كل الماضي وصعوبته إلى عالم أكثر حداثة وأكثر سهولة شبيهاً بالجنة. كل ذلك أعطى شعوراً أننا نسير في الطريق الصحيحة إلى مالا نهاية، ولا يوجد شيء قد يعكر صفو النجاحات التي قامت بها التكنولوجيا.

إلا أن الحقيقة المرّة أنه لا يوجد شيء إيجابي للغاية في الحياة، إلا أن يكون له جانب ظالم لا ندري عنه. وبالتأكيد مهما هلّلنا للتكنولوجيا، لا نستطيع أن ننكر أنه سلاح خطير ذو حدين!!

من الأخطار أو الجانب المظلم التي قد نراه بالتكنولوجيا، هو الاستعمال السيىء له من قبل الأطفال. ففي عالم ينمو فيه الأطفال تقنياً، كان لا بدّ من مساعدتهم على تعلم المفاهيم الأساسية الصحية لاستخدام التقنية، وهنا يلعب الآباء ذاك الدور المهم في تدريس هذه المهارات.

لذا في هذا المقال سنعرض نصائح هامة لمساعدة الأهالي على إدارة استخدامات الأبناء للتقنية:

وضع خطة لاستخدام التقنية

وضع خطة

يجب أن تتأكد أن كل ما يدخل بيتك من وسائل تواصل وغيرها تكون ضمن قيم عائلية لا تخلّ بها، فعندما تُستخدم وسائل التواصل بشكل مدروس ومناسب ستكون مساهمة في تحسين الحياة اليومية. أما عندما تُستخدم بشكل غير ملائم أو بدون تفكير، يمكن أن تحلّ حينها محلّ العديد من الأنشطة العائلية المهمة، كالتفاعل المباشر، الجلوس مع العائلة، اللعب في الهواء الطلق، القيام بالتمارين، العمل، أو النوم حتى.

 

توغّل بحياة طفلك واعلم كل ما يقوم به

الرقابة

هذا ما يجب أن تفعله في الحالة العادية إن كنت أباً أو أماً، ولكن ضمن الحدود أيضاً وبشكل منطقي.

تعرّف على أصدقاء أطفالك سواء عبر الإنترنت أو خارجه، قم بمعرفة كل التطبيقات والبرامج التي يستخدمونها والمواقع التي يزورونها على الويب، ومعرفة كل ما يفعلونه عبره.

اقرأ أيضًا: تطبيقات الرقابة الأبوية … حماية للأطفال أم انعدام ثقة وانتهاك للخصوصية؟

 

كن معهم بشكل غير مباشر عندما يجلسون أمام الشاشة

الرقابة المباشرة

كن جزءاً مهماً وشجّع التفاعلات الاجتماعية بينك وبين أطفالك. العب لعبة فيديو معهم، إنها طريقة جيدة لإظهار الروح الرياضية الجيدة وآداب اللعب، أو شاهد عرضًا معهم، ستُتاح لك الفرصة لتقديم تجاربك ووجهات نظرك الخاصة وتقاسمها.

لا تراقبهم على الإنترنت فقط، تفاعل معهم، حتى تتمكن من فهم ما يفعلونه وتكون جزءًا منه.

 

كن قدوة جيدة

كن قدوة جيدة

كن القدوة التي سيحتذون بها، فكلنا نعرف أن الأطفال يقلدون أي شيء قبل أن يكوّنوا نظرتهم الحقيقة في الحياة. لذا قم بالحدّ من استخدامك للإنترنت، كن أغلب الوقت معهم، دعهم يرون ماذا تفعل كل الوقت من أنشطة وتمارين جيدة، وساعدهم على التعرف على مواهبهم وتنميتها.

 

أرِهم كم من المهم التواصل وجهاً لوجه

تواصل مع الاطقال

يتعلم الأطفال الصغار بشكل أفضل من خلال التواصل ثنائي الاتجاه. تُعتبَر المحادثة بين شخصين أمرًا بالغ الأهمية لتطوير اللغة، يمكن أن تكون المحادثات وجهًا لوجه أو إذا لزم الأمر عن طريق دردشة فيديو مع أحد الوالدين المسافرين أو الأجداد البعيدين.
لقد أظهرت الأبحاث أن “المحادثة العكسية” هي التي تحسّن المهارات اللغوية أكثر بكثير من الاستماع أو التفاعل أحادي الاتجاه مع الشاشة.

 

ضع حدوداً خاصة لأصغر أفراد أسرتك

إن كان عمر طفلك يقل عن 18 شهراً فعليك أن تجنبه أي شيء له علاقة بالتقنيات. أما بالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 ل24 شهراً، فيمكنهم استخدامه فقط عند تواجدك بجانبهم، فهم سيتعلمون من المشاهدة والتحدث معهم.

أما بالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم من سنتين إلى 5 سنين، فأنا أنصحك أن تحدّد لهم ساعة فقط أثناء النهار للجلوس وراء الشاشة.

 

تطبيقات وبرامج للأطفال من الممكن أن تساعدك على أداء واجبك تجاههم

تطبيقات للأطفال

إن كان ولا بدّ من أن يستعمل طفلك هاتفك أو حاسبك، فاحرص دوماً أن يختار تطبيقاً تعليمياً تفاعلياً ومفيداً، فهنالك أكثر من 80000 تطبيق حول العالم تدّعي بأنها تطبيقات تعليمية مفيدة، إلا أنه في الحقيقة قلّة منهم كذلك فعلاً.

يمكنك معرفة ذلك من خلال تقييم التطبيق في متجر التطبيقات والاطلاع على التعليقات التي تدور حول تلك التطبيقات والألعاب الملائمة لهذا العمر.

 

لا تخف كون المراهقين دومًا على الإنترنت

استخدام المراهقين للانترنت

العلاقات عبر الإنترنت هي جزء من التطور النموذجي للمراهقين. يمكن لوسائل الإعلام الاجتماعية أن تدعم المراهقين أثناء استكشافهم لأنفسهم ومكانهم في العالم البالغ، فقط تأكد من أن ابنك المراهق يتصرف بشكل مناسب في العالمين الحقيقي وعبر الإنترنت.

يجب تذكير العديد من المراهقين بأن إعدادات الخصوصية الخاصة الموجودة على أي موقع أو برنامج لا تجعل الأشياء “خاصة” بالفعل، وأن الصور والأفكار والسلوكيات التي يشاركها المراهقون على الإنترنت ستصبح على الفور جزءًا من بصمتهم الرقمية إلى أجل غير مسمى.

أشعروهم دوماً بالأمان، كونوا أصدقاءهم واجعلوهم يعلمون بوجودكم إذا كانت لديهم أسئلة أو مخاوف.

 

حذّر أولادك دوماً من مخاطر المشاركة على الإنترنت

مخاطر المشاركة على الانترنت

يحتاج المراهقون إلى معرفة أنه بمجرد مشاركة أي محتوى مع الآخرين لن يتمكنوا من حذفه أو إزالته تمامًا، لذا حذاري أن يشاركوا أياً من النصوص أو الصور غير اللائقة.
ويجب تحذيرهم من أن مرتكبي الجرائم الجنسية غالباً ما يستخدمون الشبكات الاجتماعية وغرف الدردشة والبريد الإلكتروني والألعاب عبر الإنترنت للاتصال بأطفالهم واستغلالهم.

صوت اللايكات أعلى من صوت الكلمات… فيسبوك يعرفك أكثر مما تعرف نفسك!

 

تذكّر: الأطفال يبقون أطفالاً

تعليم الأطفال

سوف يخطئ الأطفال حتماً عندما يستخدمون الإنترنت، لذا حاول أن تتعامل مع الأخطاء بالتعاطف وتحويل الخطأ إلى لحظة تعليمية.
لكن بعض الحالات كإرسال محتوى جنسي أو نشر صور إيذاء الذات، تكون علامة حمراء وتؤدي إلى حدوث مشاكل في المستقبل. يجب على الآباء مراقبة سلوك أطفالهم بعناية، وإذا لزم الأمر يرجى الاستعانة بمساعدة من أحد موثوق، كطبيب نفسي مثلاً.


تُعدّ مواقع التواصل الاجتماعي جزءاً لا يتجزأ من عالمنا اليوم، وفوائده جمّة كما قلنا، ولكن الأبحاث أظهرت أنها لعبت دوراً سلبياً بما يخصّ العلاقات الأسرية والأصدقاء، وهنا سيبدأ دورك كأب أو أم في أن تعالج هذه المشكلة داخل بيتك. قم دوماً بالجلوس مع أبنائك، كن صديقهم وشخصاً موثوقاً ومصدر أمان لهم، اعلم كل ما يجول بخلدهم وما حصل معهم، لا تدعهم يضيعون أو ينجرفون في نهر وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الغزير.

0

شاركنا رأيك حول "استخدام الأطفال للتكنولوجيا… كيف تحمي أطفالك من ذلك السلاح ذي الحدين"