0

عندما ينفجر إطار سيارتك، هل تشتري سيارة جديدة؟ لا، تشتري بعض الإطارات الجديدة.

من الواضح أن امتلاك الحق في إصلاح المنتجات التي تمتلكها يجب أن يكون بديهياً، نحن نمتلك المنتجات، لذا يجب أن نكون قادرين على فعل ما نريد بها، بما في ذلك تفكيكها وإصلاحها، لكن هذا غير ممكن لجميع الأجهزة، بما في ذلك العديد من الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، لأن الشركات تحتفظ بالحق في تصميماتها ومنتجاتها، ممّا يعني أنه في حالات معينة، قد يكون من غير القانوني حقاً إصلاح شيء تملكه، «الحق في الإصلاح» هو نقاشٌ محتدم في الوقت الحالي، لماذا لا يحق للمستهلكين الوصول إلى أجزاء وقطع للأجهزة التي يمتلكونها؟

يمكن أن ينطبق الحق في الإصلاح على أي صناعة، وبشكلٍ مشابه إلى حد كبير بتصويت 2012 في ولاية ماساتشوستس الأميركية الذي سمح لمالكي السيارات بالوصول إلى الأجزاء والقطع، حيث يريد الناس اليوم الحصول على الحق في إصلاح الأجهزة مثل أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف المحمولة وغيرها من الأجهزة الإلكترونية.

ما هو التقادم المُخَطّط له؟

عندما تقوم الشركة بإطلاق منتج جديد، يمكنها التخطيط حتى يصبح قديماً بعد نقطة معينة، إذ يفرض المصنّعون ومورّدوا الخدمة التحديثات التي تتسبب في بطء النماذج القديمة أو عدم استخدامها أو التوقف عن إنتاج الدعم المرتبط بها، في مرحلةٍ ما، ستتوقف المنتجات عن العمل على النحو الأمثل وسيحصل العملاء على دعم متناقص لهذه المنتجات، وفي النهاية، لن يحصل على الدعم على الإطلاق.

تشمل الأسباب الشائعة للتقادم المخطّط له ما يلي:

  • إنهاء دعم الأنظمة القديمة.
  • تشجيع المستهلكين على شراء المنتجات البديلة.

التقادم المُخَطّط له ليس خبراً سيئاً بطبيعته، في الواقع إنه جزء من عملية طبيعية تقوم بها الشركات، وذلك لأنّ أي ممارسة لإدارة الأصول ستأخذ في الحسبان انتهاء عمر المنتج، ولا فائدة من تقديم دعم مستمر لنظام تشغيل قديم لا يكاد أي شخص يستخدمه، وفي حالة تكنولوجيا المعلومات، تصبح البرمجيات قديمة وينتقل المستخدمون في النهاية إلى إصدار جديد.

لكن في بعض الأحيان، تُخَطّط الشركات لإجبار المستخدمين على الانتقال إلى أجهزة وبرامج جديدة دون سبب وجيه، على الأقل من وجهة نظر المستهلكين، وتنتقد المنظمات الخضراء والجهات الرقابية هذه الخطوة باعتبارها تخلق نفايات جديدة دون حاجة حقيقية لذلك، لذا أدّى هذا الفشل في منح المستهلكين القدرة على ضمان استمرار استخدام منتجاتهم إلى مناقشة الحق في الإصلاح.

اقرأ أيضًا: أفضل مكبرات صوت بلوتوث المتوفّرة في الأسواق.. التصميم الأنيق والصوت النقي في مكان واحد!

ما هو الحق في الإصلاح؟

بدلاً من الاضطرار إلى شراء منتجات جديدة تماماً، يريد بعض المستخدمين أن يكونوا قادرين على شراء الأجهزة التي يمكن ترقيتها على مدى عمرها الافتراضي، وقد يشمل ذلك القدرة على ترقية جميع جوانب الجهاز، بما في ذلك طاقة المعالجة والذاكرة والبطاريات، ويُعرف هذا المفهوم باسم الحق في الإصلاح، وهو أمرٌ يطالب الناس في العديد من البلدان بإعلان تشريعات تدعمه، اعتماداً على المنتجات التي تريد إصلاحها، قد يكون لديك هذا الحق أو لا يكون كذلك.

ترفض بعض الشركات إصدار الأجزاء اللازمة لإجراء الإصلاحات والتحديثات، من الأمثلة التي يتم الاستشهاد بها كثيراً هو شركة «آبل»، وهذا يعني أنه لا يمكن للمستهلكين ببساطة إصلاح منتج يمتلكونه، بدلاً من ذلك، يحتاجون إلى اللجوء إلى الشركة نفسها أو إلى البائعين الخارجيين الذين يمكنهم العمل على الأجهزة.

تتطلب حركة الحق في الإصلاح من جميع الشركات توفير ما يلي:

  • معلومات الإصلاح، بما في ذلك الكتيبات أو الأدلة التي يمكن أن تساعد على إصلاح الأجهزة.
  • المنتجات التي يمكن إصلاحها.
  • الأجزاء التي يمكن استخدامها لإصلاح المنتجات.

لا يقتصر النقاش حول الحق في الإصلاح على التكنولوجيا، بل كان «جون ديري»، وهو مصنّع أمريكي للمنتجات الزراعية يواجه رد فعل عنيف من المزارعين، إذ كان المزارعون يخالفون القانون من الناحية الفنية عندما حاولوا إصلاح معداتهم الخاصة ما لم يكن لديهم إذن رسمي من جون ديري، كان الضغط من أجل الحق في إصلاح أجهزتهم والاستمرار في استخدام المعدّات التي تم إصلاحها هو جوهر احتجاجاتهم.

انتشرت هذه الاحتجاجات في قطاع التكنولوجيا بسرعة، مع وجود «جمعية الإصلاح الأميركية»، وهي ائتلاف من المتخصّصين في الإصلاح، يدفعون من أجل مشروع قانون من شأنه أن يجعل حجب هذه المعلومات غير قانوني للشركات، وفي حين احتكرت أكبر الأسماء في السابق الإصلاحات، تتحد الآن ورش الإصلاح المستقلة وعشاق الإصلاح معًا من أجل تغيير الوضع الراهن.

أسباب تدعم الحق في الإصلاح

ما الذي يدفع هذه الحجة لحقوق المستهلك؟ حسناً، لقد تغيّرت الأشياء، يعتمد الكثير من الناس بشكلٍ كبير على التكنولوجيا في المنزل وفي مكان العمل، ويرى البعض الحق في الإصلاح كوسيلة للتحقق من واجبات الشركات الغنية، لماذا يجب على مستخدم الهاتف الخلوي العادي شراء هاتف جديد كل 3-4 سنوات؟ ماذا لو لم نرغب بالفعل في هاتف جديد؟

هناك زاوية أخرى تتعلّق بدرجة أقل بحقوق الشركات، وبدرجة أكبر ببساطة بفن الإصلاح، سواء كانت هواية أو أسلوب حياة، فأنت تعرف كيف تمتلك الأدوات اللازمة وترغب في إصلاح العناصر التي تمتلكها.

وبالنسبة للآخرين، فهو جزءٌ من نقاشٍ كبير حول الاستدامة، ليس من الجيد أن نستمر في إنتاج منتجات جديدة تماماً والتخلّص من الأجهزة التي تعاني من مشكلة بسيطة والتي من الناحية النظرية يمكن إصلاحها بجهدٍ ضئيل.

هناك زاوية أخرى للحق في الإصلاح تتمثل في موازنة الفجوات الرقمية القائمة بين الطبقات المتفاوتة من الناس، بكلماتٍ أخرى أصبح كل شيءٍ في العصر الرقمي يحتاج الإنترنت، مثل التقدم للوظائف والبحث عن منزل جديد ودفع فواتيرك، وفي ظل هذه السياسات سيبقى الكثير من الناس محرومين من الوصول الجيد إلى الاتصال والأجهزة وذلك لأنّ الشركات تمنع الأجهزة الأقدم من الاستفادة من الخدمات الجديدة بفضل التقادم المُخَطّط له.

اقرأ أيضًا: التصوير الرقمي والعين البشرية… هل تتفوّق العين البشرية على أنظمة التصوير الحديثة؟

تشريعات الحق في الإصلاح اليوم

تختلف حركة الحق في الإصلاح من دولةٍ إلى أخرى، إليك ما قد يعنيه الحق في الإصلاح للتشريعات في الولايات المتحدة وأوروبا.

في الولايات المتحدة

نظراً لأن الشركات الكبيرة مثل «آبل» و «تسلا» تمارس الضغط ضد الحق في الإصلاح، فإن القوانين التي يحتاجها المتحمّسون للإصلاح تزداد صعوبة أكثر فأكثر.

في مختلف الولايات، يتم تمرير قوانين مثل «S.4473» الذي شرّعة الكونجرس لضمان إمكانية إصلاح المعدّات الضرورية في المستشفيات دون الحاجة إلى عمليات موافقة مطوّلة، ويعني هذا القانون أن الأشخاص القادرين الذين يحاولون إجراء إصلاحات طارئة لا ينتهكون المعايير، وفي الأسبوع المنصرم، حصلت حركة «الحق في الإصلاح» على حليف جديد مهم وهو إدارة جو بايدن، إذ كشفت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض «جين ساكي» أن الرئيس بايدن يعدّ قراراً تنفيذياً بشأن المنافسة.

في الوقت نفسه، وجّهت إدارة بايدن وزارة الزراعة الأمريكية لتطوير قواعد جديدة ستمنح المزارعين “الحق في إصلاح معدّاتهم بالطريقة التي تحلو لهم”، ووفقاً لوكالة «بلومبيرج»، سيوجّه الأمر التنفيذي القادم أيضاً لجنة التجارة الفيدرالية لوضع قواعد جديدة لمنع الشركات المصنّعة، بما في ذلك شركات تصنيع الهواتف، من فرض قيود إصلاح مرهقة على منتجاتهم.

في أوروبا

في محاولة للحد من الهدر التكنولوجي، كان الاتحاد الأوروبي قد وافق على توجيه يقضي بضرورة إتاحة كل مكون وأداة مهمة ضرورية لإصلاح جهاز تالف إلى مواطني الاتحاد الأوروبي، أي سيتعيّن على الشركات الضخمة التعاون إذا كانت تخطط للبيع في دول الاتحاد الأوروبي، واعتباراً من عام 2021، ومن أجل الالتزام بهذا القانون يجب على الشركات توفير قطع الغيار لعمّال الإصلاح المستقلين لمدة تصل إلى 10 سنوات بعد طرح المنتج في البداية.

العميل مقابل الشركة المصنّعة

يعتبر الحق في الإصلاح معركة شديدة بين العميل والشركة المصنّعة، ولكن يبدو أن المستهلك قد يكون لديه المزيد من القوة للمضي قدماً، وهذا يعني المزيد من الحقوق لفتح وإصلاح الإلكترونيات التي يمتلكونها، والقليل من الاحتكار بالنسبة للشركات المصنعة.

يمكن لمحلات الإصلاح المستقلة وأي مستهلك معني أن يقاوم الشركات من خلال تشريع الحق في الإصلاح، وعلى الرغم من اختلاف القوانين المقترحة والمطبقة، فإن الهدف هو إنهاء احتكار الإصلاحات وجعل معلومات الإصلاح أمراً يمكننا جميعاً الوصول إليه واستخدامه مجاناً.

اقرأ أيضًا: السعر المناسب مقابل الأداء المميز.. إليك أفضل الأجهزة اللوحية المتاحة في الأسواق اليوم! 

0

شاركنا رأيك حول "ثورة «الحق في الإصلاح».. عندما تكون أبسط الحقوق التقنية مثيرةً للجدل"