1

منذ بدء ظهور الكاميرات، أصبحت أحد أهم الركائز في حياتنا، ذلك لامتلاكها القدرة على حفظ الذكريات في ثوانٍ بسيطة. وقد تطورت الكاميرات كثيراً، فبدءاً من الكاميرا الخاصة بالأفلام والتي لم يمتلكها سوى القلائل حتى انتقالها للكاميرا الرقمية التي بدأت تنتشر شيئاً فشيئاً، ثم وجود الكاميرات في الهواتف بدقة لا تزيد عن 2 ميجابكسل، وصولاً إلى الكاميرات الاحترافية وحتى انتقلنا لعصر الدقة العالية حتى أن بعض كاميرات الهواتف وصلت إلى 41 ميجابكسل.

ولكن لم يتوقف تطور الكاميرات على زيادة عدد الميجابكسل بها فقط، فقد انتقل الإهتمام ومنذ ما لا يزيد عن عشرة أعوام إلى الاهتمام بالكاميرا الأمامية للهواتف. والتي كانت تُعد ميزة إضافية قلما تُستخدم نظراً لعلو أسعار الهواتف التي تمتلكها ولقلة دقتها مما يجعل من الصور أقل جودة حتى من الخلفية في ذلك الوقت، إضافة إلى عدم إنتشار سبل الاتصال من خلال الفيديو كما هي الآن.

إلا أنه مؤخراً، أصبحت الكاميرا الأمامية بالنسبة للبعض في أهمية الكاميرا الخلفية بل وقد تفوقها في بعض الأحيان، خاصة مع ظهور فئة الصور المعروفة بالسيلفي. وقد تبع ظهور هذه النوعية الجديدة من الصور اختراع ما يُعرف حالياً ب “Selfie Stick” أو عصا السيلفي كما هو مُتعارف عليها بين شعوبنا العربية. وهي عبارة عن عصا قد تطول وقد تقصر، يتعلق بها الهاتف ليتمكن الشخص من التقاط الصور لنفسه من أبعد نقطة مُمكنة ومُناسبة للالتقاط. ولكن؛ هل تعتقدون أن هذه العصا أو على أقل تقدير فكرة هذه العصا حديثة العهد؟ دعونا نرد على هذا السؤال من خلال رحلة في تاريخ السيلفي وعصاه الشهيرة، لنتعرف عليه ونتعمق في فكرة ابتكاره من خلال السطور التالية.

أول سيلفي في التاريخ

First Selfie

مع اختراع الكاميرا في القرن الثامن عشر، ظلت اللوحات المرسومة ذات شعبية كبيرة. ولكن أول صورة سيلفي تم توثيقها وهي ما عُرفت بالصورة الفوتوغرافية الذاتية، تم أخذها في عام 1839 بواسطة أحد عشاق التصوير الذي يُدعى روبرت كورنيليوس في فيلادلفيا.

أول براءة اختراع لعصا السيلفي

patentتن1

بالعودة إلى ثمانينيات القرن الماضي، وهو وقت قبل الانتشار الرهيب للهواتف المحمولة، تم تسجيل أول براءة إختراع لعصا السيلفي. بالطبع لم يُطلق عليها حينها “Selfie Stick” كما هو مُتعارف عليه الآن، ولكن تم إطلاق اسم مُطول عليها هو “Telescopic extender for supporting compact camera”.

hiroshi-ueda-with-exten
هيروشي يويدا مع عصا السيلفي خاصته “Telescope Extender”.

وقد تم اختراعها بواسطة هيروشي يويدا ويوجيرو ميما، وتم تسجيل براءة الاختراع الخاصة بها تحديداً في عام 1983 لتكون بذلك نواة اختراع عصا السيلفي العصرية. الاختلاف الوحيد هو كونها قد حملت مرايا لتجعل المُستخدمين قادرين على رؤية أنفسهم والتأكد من حُسن مظهرهم قبل التقاط الصور وهو بالتأكيد ما يُوازي الكاميرا الأمامية حالياً.

جاءت الفكرة إلى يويدا بعدما أخذ وقتاً طويلاً وصعباً كي يتمكن من أخذ صورة له مع زوجته أثناء سفره إلى أوروبا عام 1980. وكمُهندس في مينولتا، استخدم يويدا مهاراته وقام بصُنع “عصا التمدد”، والتي كانت تحمل الكاميرا ويتم ربطها بواسطة مِسمار.

hiroshi-ueda with extender stick

يقول يويدا:

“عندما كنت في متحف اللوفر في باريس، طلبت من احد الأطفال أن يأخذ صورة لنا، ولكني عندما وقفت بعيداً كي يلتقط لي صورة، ركض الطفل مع الكاميرا الخاصة بي.”
“كانت الفلسفة وراء عصا التمدد هي أنني لن أحتاج للإعتماد على أي شخص آخر كي ألتقط صورة، فقد كان بإمكاني إلقاط الصور لنفسي وقتما وأينما أردت.”

لم تلقى عصا التمدد الخاصة بيويدا النجاح التُجاري المُتوقع حينها حيث يقول:

“لم تبع السلعة جيداً، ذلك لأن جودة الصور لم تكن جيدة كفاية.”

ولكن، فقد آمن يويدا باختراعه، فقد استخدمها طوال ثلاثين عاماً منذ إختراعها، وحتى عندما توقف المُنتج عن البيع، ظل دائماً يحمل الكاميرا الخاصة به وعصا التمدد معه.

يُضيف قائلاً:

“كانت كتمديد لذراعي. وقتما أردت أن أُمدده، أقوم بإخراجها، وعندما أريد العودة للسير أقوم بطيها من جديد.”

يُعد ما يُعرف ب “Telescopic Extender” والذي تم اختراعه في ثمانينيات القرن الماضي بواسطة يويدا واحد من تاريخ طويل لعُصي السيلفي. ففي العام الخامس والعشرون من القرن العشرين، قام زوجين بأخذ صورة لأنفسهم في زفافهم، وكان قد أرسلها حفيدهم آلان كليفر من وايتهيفن إلى BBC. وهي صورة تُظهر بوضوح استخدام أحد المُعدات الخاصة المُشابهة لعصا السيلفي المعروفة.

وقد كان أول إصدار من عصا السيلفي عبارة عن كاميرا مربوطة بقضيب أو عمود، أما العصا فكان وجودها شيئاً من الخطأ.

اختراع جديد

امتلك يويدا براءة الاختراع حتى عام 2003 عندما اختفى من الوجود. وبدون إدراك براءة اختراع يويدا، جاء المُخترع واين فروم مع عصا السيلفي خاصته في عام 2005، والتي عُرفت باسم “Quick Pod” – كأداة لدعم الكاميرا وطريقة لاستخدامها. وكان كلا المُخترعين قد شعرا بأن اختراعهما كان قبل وقته. يقول فروم في أحد المرات:

“عصا السيلفي اليوم لم يكن لأن يكون لها وجود بدوني.”

وين فيروم مع إبنته وعصا سيلفي عصرية.
وين فروم مع إبنته وعصا سيلفي عصرية.

يشعر المُخترع فروم بهذا بشدة، وهو يُقاضي صانعي عصا السيلفي الآخرين الذين يستخدمون تصميمه الخاص بتهمة إنتهاك حقوق الملكية. فبعد قضاء المئات والمئات من الساعات على صنع مُنتجه، لا تعود براءة إختراع عصا السيلفي إلى مُخترعها فروم ولا تُعطيه حق بيعها بشكل حصري في الولايات المُتحدة أو حتى الحق في منع الآخرين من تطوير مُنتجات مُشابهة لها.

حقائق عن السيلفي

الآن ننتقل إلى العصر الحديث، العصر الذي أصبحت فيه عصا السيلفي أكثر عصرية عن ذي قبل، حيث أصبحت تعمل عن بُعد وتمتلك العديد من المزايا التي إن عددناها لن ننتهي، ولكن يكفينا القول بأنه أصبح هُناك هواتف ذكية في السوق العالمية تهتم بالكاميرا الأمامية المُخصصة لالتقاط صور السيلفي حتى أنها جعلت دقة تصويرها أعلى من الخلفية والتي وصلت في بعض الأحيان إلى 13 ميجابكسل أو أكثر. دعونا الآن ننتقل إلى ذكر بعض الحقائق عن عصا السيلفي التي قد تكون بعيدة عن عقلكم ولم تمر عليكم من قبل.

عام 2014 – عام السيلفي: كان عام 2014 هو عام السيلفي. فقد أصبحت صور السيلفي والمُعدات الخاصة بها أحد الأعمدة الحضارية جنباً إلى جنب مع تايلور سويفت وSnapchat. فقد انضم الاختراع إلى قائمة مجلة تايم لأفضل 25 اختراع في العام. وفي بداية عام 2015، كتبت صحيفة نيويورك تايمز عن نمو ظاهرة السيلفي وعُصي السيلفي والجنون الذي لاحقها من وسائل التواصل الإجتماعية حتى أنك لن تمر من مكان في وقتنا الحالي إلا وتجد أحدهم مُمسكاً بعصا السيلفي خاصته ويبتسم قائلاً “Cheese” في وجه الكاميرا.

يونيو 2015 – تعليق ديزني لعُصي السيلفي في حديقتها الكُبرى: إذا كنت تود الإمساك بعصا سيلفي والتقاط صورة سيلفي لك مع سنووايت عندما تذهب إلى مدينة ديزني لاند هذا العام. فأنت محظوظ لتحقيق أمنيتك. فقد قامت ديزني بتعليق عُصي سيلفي في يونيو الماضي. تستطيع استلامها من موظفي الحديقة والدخول بها إليها لتستطيع إلتقاط الصور مع كافة شخصيات ديزني ومن ثم تتركها عند المدخل عندما تهم بالذهاب.

منع استخدام عُصي السيلفي: مُبكراً في عام 2015، قامت إحتفالات مثل كواشيلا ولولابالوزا بمنع حمل أو استخدام عُصي السيلفي، هذا بجانب العديد من الأحداث الرياضية مثل بطولة ويمبلدون وألعاب كرة القدم وسباقات الدراجات للمُحترفين. ذلك لأنها تدل على عدم اهتمامك بمن هو حولك، إضافة لكونها شيء كبير نسبياً وكان يُهدد أمن بعض الأحداث والتنظيمات.

سبتمبر 2015 – وفيات السيلفي: لم يسر كل شيء على ما يُرام، فمنذ عدة أشهر، أُطلقت إحصائية تقول أن عدد الوفيات بسبب صور السيلفي تخطى عدد الوفيات بسبب هجمات أسماك القرش. فقد أصبح المُعدل إثنا عشر وفاة مُقابل 8 لصالح السيلفي. فقد أصبح الأشخاص يأخذون هواتفهم إلى أماكن خطرة ليقوموا بالتقاط الصور أمام القطارات وغيرها من المواقف الخطرة.

كان أول سيلفي من الفضاء قد أُخذ بواسطة رائد الفضاء الأمريكي باز ألدرين في عام 1966 أثناء رحلته بواسطة المركبة نيل آرمسترونج إلى القمر في رحلة أبولو الشهيرة، وقد تحدث باز عن هذه الرحلة في أحد الوثائقيات ويُمكنكم مُشاهدتها في هذا الفيديو.

وبالوصول إلى ختام مقالة اليوم، دعونا نُذكركم بأشهر صورة سيلفي تم التقاطها والتي أُخذت أثناء حفل Academy Awards في عام 2014، حيث قامت المُستضيفة إلن ديجينرس بجمع مجموعة من الشخصيات العامة والمشهورة لالتقاط سيلفي. وقد ضم السيلفي شخصيات مثل برادلي كوبر وبراد بيت وميرل ستريب وجينيفر لورانس وغيرهم من الشخصيات العامة والمشهورة في عالم الفن. ولكن لسوء الحظ فقد اختفى بعض الأشخاص من هذه الصورة. حيث تقول إلن في حزن على تويتر:

“لو أن ذراع برادلي كان أكثر طولاً فقط.”

1

شاركنا رأيك حول "السيلفي وعصا السيلفي، ما قصتهما؟… رحلة قصيرة في تاريخ السيلفي"