بعد الوصول للترليون دولار… لماذا يجب على آبل أن تستحوذَ على خدمة البث الرقمي نتفلكس Netflix؟!

استحواذ ابل على نتفلكس
0

رقمٌ قياسي سجلته شركةُ آبل Apple Inc، عملاقة صناعة الإلكترونيات الأمريكية، التي تتخذ من كاليفورنيا مقرًا لها بعد أن وصلت قيمتها في عالم المال والأعمال لترليون دولار، في حدث شد انتباه العالم كله، وجعل الجميع يبحث ويحاول الإجابة على السؤال: كيف وصلت الشركةُ لهذا المبلغ الخُرافي والقياسي؟!

سؤال طرحه يبدو طبيعيًا ومن حق الجميع معرفة الإجابة عليه، ولاختصار التحليل والكلمات نستطيع الإجابة بأنَّ الشركة التي تأسست في سبعينات القرن الماضي هي رائدة الهواتف المحمولة الذكية التي نستخدمها الآن، هواتف آيفون هي العلامة الفارقة في عالم التقنية، والتي أوجدت سببًا لآبل أن تكون هي آبل، ولتصل لما وصلت له الآن.

ولكن! للسيطرة بشكلٍ كامل وبخاصة في حالة وجود الاسم والقدرة المالية لا بدَّ أن تحكم الحلقات جميعها، ولا تترك فرصة لأن يستغلها أحد منافسيك، وهذا ما نجده في أنّ آبل ينقصها إحدى القطع الهامة للسيطرة بشكلٍ كامل على عالم التقنية، وما يصاحبها من أدوات وبرامج مرفقة. هذه القطعة هي مجال تقديم خدمات الفيديو الترفيهية أو ما يُعرف ببث الفيديو على الإنترنت، وللدخول لهذا المجال ليس هنالك منصة مناسبة للاستحواذ عليها حاليًا سوى شبكة نتفلكس Netflix!

نتفلكس! نعم عزيزي القارئ، الآن لا يمكن إنكار أنَّ نتفلكس يحكم بشكلٍ أساسي الصناعة المزدهرة لخدمات تدفق الفيديو، والعدد المتزايد من البرامج الأصلية التي أنتجتها الشركةُ في السابق، وما تنوى إنتاجه في السنوات القادمة يخبرنا كيف ستكون منصةُ نتفلكس لاعبًا رئيسيًا في هذا المجال في السنوات القليلة القادمة.

ولأسباب وجيهة لا يخفى على الجميع تستثمر نتفلكس بشكلٍ كبير في المسلسلات والبرامج والأفلام الأصلية، وقد وضعت بعضًا من المسلسلات التلفزيونية الأكثر شعبيةً أمام أعين مشتركيها، ولكن لماذا على آبل الاستحواذ على منصة نتلفكس دون غيرها من المنصّات الأُخرى؟

آبل تمتلك المال، ولكن هنالك من سبقها

تيم كوك
تيم كوك

بالتأكّيد نحن هنا لا نتحدث عن تقنيات البث المباشر التي تحفل بها تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل: “فيسبوك لايف Facebook Live”، وخدمة “بيرسكوب Periscope ” المقدمة من تويتر، أو خدمة “يوتيوب كونكت YouTube Connect”، وحتى ميزة الأحداث المباشرة التي أطلقتها منصة سناب شات للحاق بالسوق.

خدمات بث مباشر ولكن!

الميزة التي تجمع كلّ هذه الخدمات هي ضرورة انتظار من يقدّم الفيديو للمتابعين، ليبدأ البث من خلال وضع تنويه أو إرسال رسالة لمتابعيه ليدعوهم لمتابعة ما يريد بثه، وهذه طريقة إن اختبرتها عزيزي القارئ هي “مملة” لدرجة لا تُوصف، وتعتمد غالبًا على قراءة أوقات تفاعل المتابعين مع ما يقدّمه مقدم البث، مما يكون مرهقًا نوعًا ما خاصةً لمن ينتظرون بداية البث.

لماذا لكن؟!

الحديث عن لكن! يتعلق بتقديم خدمات فيديو ترفيهية حسب الطلب Video On Demand، وليست فقط تطبيقات موجودة في جميع الشبكات الاجتماعية، فخدمات البث عند الطلب تسمح بمشاهدة محتويات القناة الترفيهية من مسلسلات وأفلام وبرامج تلفزيونية ضمن بث غير مباشر أو مباشر، وفي الوقت والزمن الذي تريده أنت “كأن تشاهد جميع مواسم المسلسل الشهير لعبة العروش Game Of Thrones في جلسة واحدة، أو تختار موسم واحد لتشاهده في يوم، وهكذا “باختصار من خلال خدمة البث حسب الطلب VoD يمكنك مشاهدة ما تريده بلا حدود في أيّ زمان ومكان تختاره أنت”.

وفي هذا إذا أرادت آبل أن تضع لنفسها موضع قدم في هذا السوق، فقد تخسر أو تعاني للقفز لصدارة الترتيب، فعند دخول كيان بحجم آبل لهذا السوق قد يجعل منافسيها في حالة سباق هم بدأوه أصلًا للوصول للريادة، بينما ستعاني آبل في اللحاق بهم، وهذا هو أول الأسباب في أنَّ على آبل أن “تستحوذ” وليس أن “تصنع“، فمشوار الآيفون هنا قد لا يُصيب.

بعض المحتوى الأصلي، ولكن ليس كافيًا

في العام 2017، وفي اليوم الثاني من مؤتمر المطورين “WWDC 17” أطلقت آبل محتوى مرئي أطلقت عليه “كوكب التطبيقات Planet of the Apps“، وهو برنامجٌ حصري و”أصلي” يتمّ بثه عبر خدمة “أي تونز iTunes”، وتعتمد فكرته على عرض المتسابقين من مطوري تطبيقات أجهزة آبل فكرتهم أمام لجنة من الحكام لتقييمها خلال 60 ثانية فقط.

أيّ أنَّ المتسابق لديه وقت قصير جدًا لإقناع اللجنة، وهو ما يتطلب أن تكون الفكرة لافتةً جدًا، وبعد الانتقال للمرحلة الثانية، يقوم المتسابقون بعرض نماذج أولية بغية الحصول على تمويل من بعض الجهات لتحويل أفكارهم إلى تطبيقات حقيقية لنشرها فيما بعد في متجر التطبيقات.

ولكن ماذا فعلت باقي المنصّات؟!

استثمرت شركةُ أمازون خلال 2014 نحو مليار دولار، وأنفقت HBO ملياري دولار تقريبًا في العام 2016، بينما أنفقت نيتفلكس 6 مليارات دولار في العام 2017 في إنتاج عروض تلفزيونية كوميدية ودرامية تضمّ الصف الأول من نجوم هوليوود، بينما سناب شات على سبيل المثال لديها محتويات حصرية من شركات كبرى على غرار ديزني أو MTV، يتراوح طول حلقاته ما بين 3 إلى 5 دقائق، كلها خطط من هذه الشركات لإنتاج عروض وبرامج حصرية وأصلية تجذب بها قطاع عريض يتجه لهذا النمط من الترفيه.

هل هذا يكفي؟! ماذا عن فيسبوك؟ تتفاوض مع وكلاء في استوديوهات هوليوود بالولايات المتحدة لإنتاج محتوى بجودة عالية على غرار برامج مشابهة لبرنامج “Pretty Little Liars” أو “Scandal” أو “The Bachelor”، وتخطط الشركة لإنتاج برامج تلفزيونية أصلية، يصل ثمن الحلقة الواحدة منها إلى 3 ملايين دولار، بالإضافة إلى إنتاج برامج أُخرى بتكاليف أقل قد تصل إلى مئات الآلاف للحلقة الواحدة، والبداية بلاعب الكرة الشهير “كريستيانو رونالدو“، وبرنامجه الذي متوقع له أن يبث بشكلٍ حصري عبر منصة فيسبوك، ولم يتم تحديد موعد له بعد.

سببٌ آخر يدفع آبل لأن “تستحوذ” وليس أن “تصنع“، فالجميع قد سبقها بالفعل في هذا المجال. ماذا عن سبب آخر:

ترامب وقانون الضرائب الجديد

بسبب التغيير الذي حدث مؤخرًا في قانون الضرائب، والذي تمّ إقراره بقدوم الرئيس دونالد ترامب للبيت الأبيض، وبموجب قواعد الضرائب الجديدة ستتمكّن آبل من تحويل ما يقرب من 220 مليار دولار نقدًا إلى الولايات المتحدة، وغني عن الذكر إنّ الشركة لديها الكثير من المال – حوالي 250 مليار دولار – تنمو بمبلغ 50 مليار دولار سنويًا، وتُعتبر هذه مشكلةً جيدةً.

دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي يوقع على قانون الضرائب الجديد، المصدر

فآبل سابقًا تجنبت إعادة الأموال إلى الولايات المتحدة لتجنب الضرائب المرتفعة، ومع قانون الضرائب الجديد قد يسمح الإصلاح الضريبي لشركة آبل بوضع هذه النقود قيد الاستخدام متى أرادت، ومع أكثر من 90% من أموالها النقدية في الخارج، فإنّ ضريبة إعادة التوطين التي تبلغ 10٪ مرة واحدة من شأنها أن تمنح شركة آبل 220 مليار دولار لعمليات الاندماج والاستحواذ أو عمليات إعادة الشراء، وستحتاج إلى ثلث هذه الأموال فقط لشراء نتفلكس Netflix

الآن أو أبدًا

لا أحد ينكر أنَّ آبل كانت تعمل كثيرًا مؤخرًا حتى ترى نفسها من بين أشهر خدمات البث على مستوى العالم، في سبتمبر 2017 تناثرت شائعات وتقارير على أنَّ شركة آبل قد تستأجر استوديوهات كولفر في كاليفورنيا، حيثُ تعتزم ضخ مليار دولار في الإنتاج التلفزيوني والسينمائي.

ولا يمكننا نسيان محاولات آبل مؤخرًا في إنشاء المحتوى مع سلسلة فيديو جينيفر أنيستون وريس ويذرسبون – ستارز Jennifer Aniston and Reese Witherspoon-stars video series، ولكن جعل الأفلام الناجحة مهارة مختلفة تمامًا عن جعل أجهزة آيفون التي يتمّ مشاهدتها عليها.

بالإضافة للمنافسة المتنامية من الشركات التقنية الأُخرى، فمثلًا تنتج منصة يوتيوب المملوكة لشركة جوجل بالفعل مسلسلات تلفزيونية أصلية، في حين فازت شركةُ الأمازون بجائزة الأوسكار عن فلم “Manchester by the Sea”، وفي وقت سابق من العام الماضي أطلقت فيسبوك موقع Watch، وهو بمثابة منزل جديد لمحتوى الفيديو الأصلي الذي بدأت بتقديمه منصة فيسبوك.

أقرأ أيضًا: خدمة Facebook Watch وصول أسرع للمحتوى أم منافس لنتفليكس؟

وبالرغم من نجاح خدمة “آي تونز iTunes” في ربط مستخدمي أجهزة آبل بالمحتويات المرئية، إلَّا أنَّ هجرة المشاهدين بشكلٍ متزايد إلى خدمات مثل: Netflix أو Amazon أو Hulu لمشاهدة برامجهم المفضلة، تجعل آبل في موقف صعب في اتخاذ القرار بأن تنضمّ للسباق في الوقت المناسب لتقديم برامجها الأصلية؛ لتحقيق مزيد من الأرباح في هذا القطاع حتى لا يفوتها القطار، وحينها لا ينفع الندم.

ولكن لم نطرح السؤال الكبير لماذا على نتفلكس Netflix أن تندمج تحت مظلة آبل؟!

الجواب هو لمجابهة التكاليف العالية التي أصبحت تتطلبها هذه الصناعة الترفيهية، وبدخول رأس مال ضخم كالتي تمتلكه آبل، فإنَّ الطريق أمامها سيكون معبدًا بالورود لضرب منافسيها في مقتل، والانفراد بالسوق بشكلٍ كامل.

فقوة خدمة البث تحت الطلب Video On Demand أو خدمة بث الفيديو Streaming بشكلٍ عام أصبحت تتجه لمن يمتلك المال فقط ولا شيء آخر، فعندما أعلنت نتفليكس أنَّها ستخصص 7 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار للمحتوى في 2018، ذُهل الجميع وأصبحوا يتساءَلون: هل يستحق هذا القطاع الترفيهي كل هذا المبالغ للاستثمار فيه؟!

الجواب عزيزي القارئ هو بمعرفة أنَّ نتفلكس Netflix بصدد إطلاق 80 فيلمًا أصليًا في عام 2018 وحده، وهذا يمثل زيادة بنسبة 60% عن 50 فيلمًا في عام2017، وتستثمر نتفلكس Netflix بشكلٍ كبير في البرامج الموجهة للأطفال وأفلام الكارتون، وقد أشارَ مسؤولوا الشبكة إلى أنَّهم يرغبون في أن يمثل المحتوى الأصلي نسبة 50٪ أو أكثر من مكتبة نتفلكس Netflix بحلول عام 2020، وهذا وحده كفيل بأن تدخل آبل طرفًا سواءً بالاستحواذ أو المشاركة لاستقطاع جزء من كعكة أرباح هذا السوق المتنامي الأطراف.

أقرأ أيضًا: نتفليكس تبحث عن مدمني مشاهدة لتقييم أعمالها… والرواتب مجزية!

ففي السابق اعتمدت نتفلكس Netflix في الغالب على المحتوى المرخص، وهو مسعى باهظ الثمن، وستخصص حوالي 3 مليارات دولار من تلك الميزانية البالغة 7 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار للأصول، ووفقًا لتقديرات من شركة بوينت فنتشرز التي ترى أنَّ الإنفاق الأصلي لنيتكفليكس قد يرتفع ليصل إلى 6.8 مليار دولار في عام 2022.

من المؤكّد أنَّ أعمال الترفيه الرقمي أصبحت مثيرةًً وجاذبةً لاهتمام المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال الضخمة، وفي كلّ يوم يتمّ تسخين الساحة أكثر فأكثر، وبالنظر إلى النشاط والحيوية التي تحدث حاليًا لدى جميع المنصّات والمواقع خاصةً الاجتماعية منها، فمن المنطقي أن نشهد تطوير هذا النشاط التجاري في المستقبل القريب لجذب واستقطاب الجمهور العريض، حيث أصبحت مشاهدة المواد المرئية على الإنترنت هي ملجأه الوحيد للحصول على بعض الترفيه.

0

شاركنا رأيك حول "بعد الوصول للترليون دولار… لماذا يجب على آبل أن تستحوذَ على خدمة البث الرقمي نتفلكس Netflix؟!"