إخوان صوفيا وأخواتها: تعرف على أصدقائك الجدد، وربما زملائك في العمل

روبوتات تشبه الانسان
1

روبوتات، وروبوتات، وربوبوتات في كل مكان، فهنالك روبوت يعزف وهنا روبوت يطلق النار وآخر يمارس الرياضة وآخر يتابع صيحات الموضة في عالم الروبوتات هو الروبوت الّذي أعلن عنه مختبر بوسطن، وهو الروبوت الشهير الذي يستطيع فتح الباب بنفسه.

من بين هذا العدد الهائل من هذه الروبوتات تلمع بعض الأسماء، وتأخذ شهرةً واهتمامًا أكثر من بقيتها، ولا أعتقد أنّنا سنختلف على الشهرة والاهتمام الإعلامي الكبير الذي حظيت به صوفيا. ذلك الروبوت، أو يمكن القول الروبوتة الّتي حصلت على الجنسية كأهم حدث حصل يومًا لأحد الروبوتات، وبسبب هذه الشهرة الكبيرة لصوفيا لا أعتقد أنّ هنالك من لم يسمع باسمها، ولكنني أجزم أنّ عددًا أقل بكثير يعرف أخوة صوفيا البقية من أبيهم هانسون، وهو اسم الشركة المصنعة لصوفيا ولإخوتها الّذين سنتعرف عليهم اليوم.

صوفيا .. سيرة حياة مثيرة للاهتمام

بُنيت صوفيا بهدف تغيير الصورة النمطيّة الّتي شكّلها البشر عن الروبوتات؛ وبالتالي تمّ اختيار شكلها بعناية فائقة، فاختيرت الممثلة أودري هيبورن لتعطيها شكلها. حاول صانعو صوفيا نسخ الجمال الكلاسيكي لهيبرون، فاهتموا بالتفاصل أصغرها قبل الكبيرة منها، فبدأوا بشكل الأنف، وعظام الخد، وجاءوا بذات بالابتسامة المثيرة للاهتمام، وانتهوا بتقليد شكل العيون العميقة ولونها الّذي يبدو وكأنّه يتغيّر مع وجود الضوء. أعطت كل هذه التفاصيل صوفيا تلك الأناقة البسيطة الّتي ميّزتها عن البقية.

الروبوت صوفيا مع الممثلة أودري هيبورن
صوفيا مع الممثلة أودري هيبورن

صُنعت صوفيا في مؤسسة مشهورة تُدعى “هانسون للروبوتات” وهي مؤسسة مختصة في صناعة روبوتات شبيهة بالإنسان، وبعيدًا عن الشكل فإنّ هذه المؤسسة تعمل على تزويد روبوتاتها بالذكاء الصناعي إلى جانب محاولتها تطوير روبوتات تملك أحد أهم ثلاث سمات من تلك الّتي تميّز الإنسان عن غيره، وهي الإبداع واللطف والتعاطف.

تصنع موسسة هانسون تلك الروبوتات الّتي تشعرك وكأنّها نابضة بالحياة؛ بهدف بناء علاقات موثوقة وجذابة مع الناس من خلال المحادثة والتواصل. ولعلّ مقابلات صوفيا التلفزيونية خير دليل على ذلك، فتشعر لبعض اللحظات وكأنّ كائنًا بشريًّا هو الّذي يتكلم.

تملك هانسون العديد من الروبوتات الأخرى إلّا أنّ صوفيا هو أحدثها وأكثرها تقدمًا، فمنذ لحظة خروجها من باب مؤسسة هانسون وهي دائمة الظهور على وسائل الإعلام بأشكالها المختلفة، بالإضافة إلى غنائها في حفل موسيقي واحتلالها غلافًا كاملًا لواحدة من أكبر مجلات الموضة. أظهرت صوفيا أيضًا إمكاناتها في مجال الأعمال التجارية، بعد أن التقت وجهًا لوجه مع صُنّاع القرار الرئيسيين في جميع الصناعات بما في ذلك الخدمات المصرفية والتأمين وتصنيع السيارات وتطوير العقارات ووسائل الإعلام والترفيه. وبالإضافة إلى كل ذلك، فقد ظهرت على خشبة المسرح كمقدمة في مؤتمرات رفيعة المستوى.

جاءت الجنسية السعودية الّتي حصلت عليها صوفيا، لتكمل تلك السلسلة المتتالية من الاهتمام المتزايد، والّتي لم تنتهِ حتى الآن ولن تنتهي قريبًا على ما يبدو. لكن صوفيا ليست الوحيدة المميّزة في عائلتها بل هنالك المزيد من الروبوتات الّتي سنتعرف عليها الآن.


بينا bina48

روبوت بينا 48
يتألف الروبوت BINA48 من رأس وكتفين فقط، وأُُطلق في عام 2010. بُني BINA48 ليشبه سيّدة تُدعى “بينا أسبن”، ولم يأخذ الروبوت من السيّدة “أسبن” شكلها فقط، وإنما زُوّد الروبوت بكل مشاعر أسبن وذكرياتها، ومعتقداتها كذلك. يمكن أن يُشارك BINA48 في محادثة مع البشر الآخرين، مظهرًا خلال هذه المحادثة عواطفه ومشاعره.


أليس _Alice

الروبوت اليس - روبوت يشبه المرأة
يُعتبر أليس أحدث روبوت ذو شكل الأنثوي في عائلة هانسون، بُني أليس في مختبرات “MIRA” في جنيف السويسريّة. يستطيع أليس كبقية أخوته تقليد تعابير الوجه البشري أثناء الشعور بالمشاعر المختلفة.


أليرت أينشتاين _ albert-einstein-hubo

روبوت اينشتاين
تمّ عرض الروبوت “ألبرت أينشتاين هوبو” لأول مرة في نوفمبر 2005 في قمة الإبيك في كوريا الجنوبيّة، وأُنشئ هذا الروبوت من خلال التعاون بين مؤسسة هانسون ومعهد كوريا المتقدم للعلوم والتكنولوجيا، يستطيع “ألبرت أينشتاين هوبو” فهم وتقليد التعابير البشرية، وهو يقضي حاليًا وقته مع العلماء في معهد كاليفورنيا للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حيث يعمل العلماء تطوير الذكاء العاطفي عند هذا الروبوت، مما سيمهد الطريق للروبتات المشابه للمشاركة والمساعدة في تحسين التعليم والرعاية الصحية والفنون الجميلة وخدمة العملاء، وغيرها.


جولز _ jules

الروبوت جولز - روبوت يشبه الاطفال

جولز هو مزيج من الميّزات المثيرة للاهتمام، فمن خلال دمج القدرة على معالجة اللغات الطبيعية، مع القدرة على تحويل النص إلى كلام، مع الرؤية الصنعيّة، يتمكن جولز من القيام بمحادثة طبيعية مع البشر يتخللها إظهار للاهتمام وتعبير عن المشاعر. يستفيد جولز من قدرات روبوتات الدردشة ويضيف إليها سحر الذكاء الصناعي، أمّا الرؤية الصنعية، فتساعد جولز على تتبع الوجوه والتعرف عليها لمحاكاة التفاعل اللفظي وغير اللفظي، مثل: الحفاظ على اتصال العين، وإظهار علامات الاهتمام.


زينو _ Zeno

الروبوت زينو - روبوت للاطفال

صُنع زينو ليملك شكل طفلٍ بشريٍّ بطول يصل إلى 43 سم ووزن 2 كيلوغرام، وقد كُشف عن النموذج الأولي لزينو في عام 2007، شكل زينو أقرب إلى أن يكون لعبةً، ولكنه على عكس غيره من الألعاب فإنّه يملك ذكاءً يجعله قادرًا على إتمام المحادثات والتفاعل مع البشر بكيفية ممتازة.


فيليب _ philip-k-dick-android

الروبوت فيليب - روبوتات تشبه البشر
يأخذ هذا الروبوت شكلًا قريبًا جدًا من الإنسان، فتفاصيل وجهه المعقدة ولحيته البيضاء وشعره الأشيّب يصعب تفريقها عن تلك الحقيقة من النظرة الأولى. بُنيت النسخة الأولى من فيليب في عام 2005 من قبل مؤسسة هانسون بمساعدة فريق تقني من معهد فيديكس وآخر من جامعة تكساس، وثالث من جامعة دالاس، مع العديد من المساهمين الآخرين. لكن للأسف واجه المشروع عدة صعوبات ليتوقف ومن ثم يُعاود العمل على نسخة جديدة في 2010.

منذ ذلك الوقت وما زال الروبوت يتطوّر باستمرار، حتى وصل اليوم ليكون أحد أهم الروبوتات في مؤسسة هانسون، ويؤكد من خلال قدرته المثيرة على المحادثة وإبداع أجوبة متقنة ومخيفة أحيانًا حتى لأصعب الأسئلة.


هان _ han

الروبوت هان - روبوت يشبه الانسان

كان الظهور الأول لهان في نيسان (أبريل) في عام 2015 في معرض المصادر العالمية للإلكترونيات في هونغ كونغ، واستطاع هان في وقتها الإجابة عن أسئلة الحشد المحيط به، كما أنّه شارك في مقابلات وسائل الإعلام متعددة.

يقبع تحت ذلك الرأس الأصلع، وتلك الصفات البشرية وحتى الابتسامة روبوتًا يستمد “سعادته” _ كما صرّحت الشركة المصنعة _ من خلال التفاعل مع البشر وخدمتهم ومساعدتهم، ويعينه على ذلك وجهه المضحك واللهجة البريطانية الّتي زوّد بها، والّتي تجعل أي شخص يحادثه يضحك ناسيًا الأسلاك والدارت الواضحة تحت الجلد الصناعي الّتي تشكل وجه هان، فهل سننسى فعلًا أنّه روبوت يومًا ما؟ وهل يمكن أن نكون أصدقاءً فعلًا؟


إذًا هل سنكون أصدقاءً للروبوتات أم لا؟

لا بدّ أنّ رعشةً خفيفةً أصابتك أثناء قراءتك لمدى تطّور هذه الروبوتات وقدرتها على فهم المشاعر البشرية والتصرّف بناءً عليها، ولا بدّ أنّك لمست جهود مؤسسة هانسون لتحقيق شعارها “نحن نجعل الروبوتات نابضة بالحياة”، وهو ما يظهر جليًّا من خلال حديث المؤسسة عن روبوتاتها، فهي تنسيك أنّها تتحدث عن روبوتات من الأساس وتشعر أنّها تتكلم عن كائن قادر على التعبير عن المشاعر وفهمها، كما قالت عن هان بإنّه “يشعر بالسعادة”، وغيره من أخوته.

هذا ما يثير النقاش مجددًا بين نظريتين، الأولى ترى ألّا خطر على البشر من الروبوتات، فهي لن تصبح واعيّةً في حال من الأحوال، وبالتالي ستبقى مجرّد آلات لخدمة الإنسان ودفع تقدمّه بطريقة سريعة للغاية سنصل معها إلى حل أصعب ألغاز الكون وإيجاد حل لكل مشاكلنا العالقة، كالمشاكل الطبية والمناخية وغيرها.

بينما ترى النظرية الثانية أنّ البشر والروبوتات لم يكونو أصدقاءً أبدًا ولا مجال للسلام، فمجرّد أن تصبح الروبوتات كائنات واعية _ وهو أمر محتوم بحسب معتنقي هذه النظرية _ ستقوم بتدمير البشر والقضاء عليهم، أو ستقوم على أحسن تقدير بوضعهم في حدائق بشرية، كما صرّحت روبوتات مؤسسة هانسون أكثر من مرّة.

بين هذا وذلك فالحقيقة تبقى رهينة المستقبل، فلا طريقة نملكها حاليًّا تخبرنا على وجه الدقة ما سيكون مصيرنا في ظل وجود الروبوتات بجانبنا. لذلك، أفضل حلّ هو الانتظار.

1

شاركنا رأيك حول "إخوان صوفيا وأخواتها: تعرف على أصدقائك الجدد، وربما زملائك في العمل"