بين استراتيجية هواتف ستيف جوبز الصغيرة.. وآي فون 6 كبير الحجم !

0

بعد فترة من إطلاق iPhone4، بعث كثير من العملاء إلى شركة أبل لتفعل شيئا حيال مشكلة استقبال الهاتف (كانت أيدي المستخدمين غالبا ما تغطي مكان الهوائي في الهاتف، الأمر الذي يقلل تغطية الشبكة بشكل كبير).

و كان رد الشركة على لسان ستيف جوبز في مؤتمر قبل عدة سنوات أن مشكلة صنع هواتف ذات حجم أكبر لتفادي مشكلة الإستقبال الضعيف تكمن في أن تلك الهواتف ستجبر المستخدم في بعض الأحيان أن يستخدم كلتا يديه، و كان رأي ستيف جوبز أن لا أحد سيشتري هواتف كتلك!.

فميزة آي فون التي يراها ستيف جوبز قمة العبقرية التي تفتق عنها قسم التصميم في شركته، هي أنك تستطيع الوصول إلى كل وظائف الهاتف و أنت تحمله بسلاسة في يد واحدة، بإصبع واحد تستطيع إنجاز مكالماتك و رسائلك و الإطلاع على آخر الأخبار….إلخ. كان هذا شيئاً فريدا وقتها إذا أخذنا انطباع المستخدم عن الهاتف بعين الإعتبار.

وكان هذا القرار مادة خصبة للسخرية في الفترة الأخيرة من شركة سامسونج، الخصم المنافس لأبل، و التي شنت حملة السخرية تلك عقب إصدار هاتف iPhone6  ذي الشاشة الكبيرة نسبيا، و امتلأت الشبكات الإخبارية و الإجتماعية بالمقالات الساخرة و التغريدات التي تتناول شركة أبل باللمز لمخالفتها قرارات أبيها الروحي.

ربما كان من أبرز ما قيل في تلك الحملة الساخرة أن ستيف جوبز لو كان حياً لما وافق على إصدار هاتف كبير كهذا، و أن تيم كوك ربما بدأ يحيد عن الدرب الذي رسمه جوبز للشركة، و كثير من الآراء التي خرجت من أرحام الشبكات الإجتماعية و التي توحي جميعها بنفس الشئ، لو كان جوبز حيا لما كان الهاتف قد رأى النور و لكان قد فعل و فعل!.

#more than big

غير أنني كنت أشعر أن الأمر لم يكن بتلك الصورة، فالشركات وجدت لتربح، و صحيح أن شركة أبل منذ أن وجدت و هي تتخذ مسارا مختلفاً، تناطح عمالقة السوق تارةً و تدفعهم للسعي خلفها لاهثين تارات أُخر، لكنها بحال لن تسمح بتخلفها عن الركب بسبب كلمة قيلت، و خاصة أنها قيلت من شخص مثل ستيف جوبز!.

لكنني لكي أثبت نظريتي، كان علي أن أراجع تاريخ الشركة بالكامل، فقد كنت متأكداً ان ثمة منتجات راهنت عليها الشركة لكنها لم تنجح و اضطرت أبل لسحبها من السوق مرة أخرى، أو تقديم حلول لمشاكلها.

Apple III أول التصورات الخاطئة

Apple3. Licensed under CC BY-SA 3.0 via Wikimedia Commons

بعد أن أجريت بحثا حول الأمر، وجدت أن أول تلك المنتجات كان جهاز Apple III الذي خرج في عام 1980، و لقد حمل بصمة ستيف جوبز بالطبع في أحد أجزائه، فقد أصر أن يكون الجهاز بدون مراوح تبريد أو فتحات تهوية، و ذلك من أجل تقليل مستوى الضوضاء إلى أدنى حد ممكن (تلك السياسة حاول جوبز اتباعها في كل المنتجات التي أشرف عليها لاحقا).

وصنعت قاعدة الجهاز من قالب مصبوب من الألومنيوم من أجل تسريب الحرارة بدلا من المراوح أو فتحات التهوية.

غير أن ذلك أدى  إلى مشاكل في Apple III بالطبع، فقد ذكرت مقالة كتبها روبن مور في مجلة BYTE وقتها أن الدارات الإلكترونية كانت تنفصل عن أماكنها بفعل الحرارة، كما اشتكى بعض المستخدمين أن أقراصهم المرنة تخرج منصهرة من الجهاز بفعل الحرارة أيضاً.

فلم يكن قرار جوبز صائباً أبداً بمنع استخدام المراوح للتهوية!. و إن كانت هناك مشاكل أخرى غير تلك، فقد تم العمل على حلها في الفترة التي تلت ذلك حتى انتهى عمر هذا الجهاز في عام 1984.

Apple Lisa و ظاهرة أوزبورن!

Apple_Lisa

و جاء بعده فشل آخر لجوبز بسبب تصريحاته، فقد كان يشرف على مشروع لإصدار Lisa، حاسوب متطور نسبياً من أبل لكنه فشل تجاريا بسبب سعره المرتفع جدا الذي قارب العشرة آلاف دولار، و زاد ذلك الطين بلة إعلان جوبز أنهم يعملون على نظام أكثر تطوراً سيخرج للنور قريباً!!

الأمر الذي جعل السوق يزهد في إنفاق المال على حاسوب سيصبح تقنية قديمة عما قريب، فيما عرف وقتها بظاهرة أوزبورن (المصطلح تم أخذه من شركة أوزبورن للحواسيب التي أعلنت أيضاً عن منتج قبل أكثر من عام على إخراجه للسوق..

ما جعل السوق يتوقف عن شراء منتجاتها الموجودة فعليا، الأمر الذي أدى بها إلى الإفلاس في النهاية، يمكنك الآن أن تستنتج لماذا كانت كلمة جوبز في غير محلها لما أعلن عن ماكنتوش و هم على وشك بيع إصدار ليزا). و اضطرت الشركة بعد هذا التصريح من ستيف إلى تنحيته من قيادة مشروع ليزا.

التحالف مع الشيطان!

Steve Jobs, Bill Gates

لا يفوتني هنا ان أذكر تحالف ستيف جوبز مع مايكروسوفت عام 1997 عندما عاد إلى أبل مرة أخرى. في الواقع لقد كان بيل جيتس ينقذ شركة أبل من السقوط بذلك التعاقد الذي ألزمه بإصدار نسخة ميكروسوفت أوفيس لأجهزة ماكنتوش لمدة خمس سنوات، كما كان هناك عدة بنود أخرى لذلك التعاقد من شأنها أن تدفع أبل إلى عرشها مرة أخرى، لم أشأ ذكرها هنا لبعدها عن الشاهد من المقال.

و برغم أن ستيف جوبز قد اتهم بيل جيتس من قبل بسرقة تصميم ماكنتوش و وصل الأمر إلى رفعهم قضية على ميكروسوفت، إلا أنه عاد ليضع يده في يده لينقذ الشركة، الأمر الذي لم يعجب حتى مستخدمي أبل الذين يدينون بالولاء للشركة..

و قد ظهر ذلك جلياً في مؤتمر MacWorld الذي أعلن فيه ستيف عن الشراكة مع ميكروسوفت، حيث قوبل بالكثير من الإعتراض ممن حضر المؤتمر، كما لم يُقابـَل بيل جيتس بالكثير من الترحاب، و كان واضحاً أن ستيف جوبز ذا المزاج الحاد المتقلب قد اضطر أن يضبط أعصابه إزاء ردود أفعال الحاضرين.

سبع بوصات

كان جوبز أيضاً قد أعلن أيضاً في عام 2010 أنهم لن يتجهوا لإصدار ipad ذي شاشة قياس 7 بوصة، بسبب أنها على حد قول ستيف “صغيرة جدا على إظهار التطبيقات، ونحن كشركة تقودها البرمجيات، علينا أن نفكر في استراتيجيات تلك البرامج أولاً!”.

لكن بعد إثبات أمازون لنجاح سوق ذلك الحجم من الحواسيب اللوحية في 2011 بإصدارها kindle fire، كما أثبتت Asus و google نجاح Nexus 7، ما عادت كلمة ستيف جوبز تصلح هنا كسياسة للشركة العريقة، فلم تشأ أن تترك نصيبها من الكعكة على أي حال، و أنشأت خط إنتاج لسلسلة ipad mini الذي حقق مبيعات جيدة في إصداريه الأخيرين.

الشاهد من هذا المقال أنه حتى ستيف جوبز قد فشل في توقع المستقبل لشركته عدة مرات، و اضطرت الشركة إلى طرح كلامه و تصريحاته جانباً و العمل على تلبية ما يريده السوق، فأنا أرى أنه لو كان حيا إلى وقت إصدار iphone6، لكان غير رأيه بشأنه أيضاً و إلا خرج من السوق!.

أما بالنسبة لسامسونج فقد استغلت الموقف جيداً لصالحها في إثبات نجاح رؤيتها للسوق بإجبار أحد أسياد السوق على اتباعها، تماماً كما فعلت Apple من قبل مع IBM حينما أصدرت حواسيبها الشخصية.

 

0

شاركنا رأيك حول "بين استراتيجية هواتف ستيف جوبز الصغيرة.. وآي فون 6 كبير الحجم !"