ليست مجرد علامة… اقتراحٌ فوضوي تحوّل لثورةٍ على المنصّات الاجتماعية

هاشتاج
1

قبل عشرين عامًا – أو حتى 10 – إذا أردت القيام بدور نشط أو تجميع بعض الناس حول قضية ما، ليس أمامك سوى كتابة رسالة على ورقة، أو إرسال بريد إلكتروني، أو التقاط قلم للتوقيع على عريضة ما، أو رفع سماعة الهاتف لإجراء مكالمة.

في الوقت الحاضر نجدُ أنَّ جميع الوسائل المذكورة أعلاها أو معظمها قد اختفت أو في طريقها للاختفاء، وهذا بفضل علامة أصبحت من أشهر العلامات على شبكة الإنترنت وهي رمز الهاشتاج أو الوسم أو #، الذي استطاع أن يشرك ملايين المستخدمين على الإنترنت في دردشة فعلية في الوقت الحقيقي، خاصةً على شبكات التواصل الاجتماعي.

لقد طوّرت علامةُ التصنيف – أو الرمز # – أهميةً خاصةً في هذا العالم الجديد من التواصل الفوري، أصبحت علامات التصنيف مرتبطةً بل وحتى مرادفةً للاتجاهات والأحداث وموضوعات النقاش، وحتى الحركات والثورات السياسية في جميع أنحاء العالم.

ولكن أين كانت البداية؟ وكيف تطوّر هذا الرمز ليصل إلى ما وصل إليه في وقتنا هذا؟!


ليس جديدة على لغات البرمجة، ولكن على الإنترنت له شأن آخر

لقد عملت علامة # كاختصار في لغة الكمبيوتر لتسليط الضوء على أهمية المعلومات التي ستتبعها منذ أواخر السبعينيات على الأقل، ومع مرور الوقت استطاع المستخدمون المتميزون في التقنية أن يجدوا لها طُرُقًا جديدةً، وأكثر فاعليةً لاستخدامها.

في أواخر الثمانينات كانَ التواصلُ عبر شبكات الكمبيوتر الوليدة التي من شأنها أن تشكّل في يوم من الأيام أسسَ الإنترنت الحديثة، غالبًا ما يتمُّ من خلال منصة معروفة باسم IRC اختصارًا لـ“دردشة عبر الإنترنت Internet Relay Chat”، تستخدم غرف الدردشة المبكرة هذه – التي تُعدُّ ماضيًا لوسائل التواصل الاجتماعي الحديثة اليوم – علامات التصنيف لتصنيف الصور والرسائل والمحتويات الأُخرى إلى مجموعات يسهل البحث فيها للمحتوى ذي الصلة، وهو مفهومٌ ما زال قائمًا حتى اليوم.

أعادَ مبرمجو الكمبيوتر العباقرة على شبكة الإنترنت إعادة صياغة المفهوم بطُرُق جديدة ومبتكرة مع نمو الإنترنت خلالَ التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة، وأخيرًا تمَّ تقديم مفهوم التنظيم على غرار IRC على تويتر في 23 أغسطس 2007 من قبل موظف سابق في جوجل يدعى كريس ميسينا Chris Messina، الذي اقترح استخدامه كطريقة للمساعدة في تنظيم لجمع الأحاديث الجماعية فيما يتعلّق بمؤتمر محدد كانوا يحضرونه، ولهذا السبب فإنَّ الهاشتاج الأول هو #barcamp كانت فكرةً بسيطةً، لكنَّها كانت لها تأثيرات عميقة.

وصفَ ميسينا فكرته بأنَّها “اقتراحٌ فوضوي إلى حدٍّ ما” من أجل “تحسين السياق، تصفية المحتوى والمسائل الاستطلاعية داخل تويتر” عن طريق استخدام رمز الوسم (#) للسماح للناس بمتابعة المحادثات حولَ موضوعات معينة ذات أهمية أُطلق عليها “إشارات القناة channel tags”.

وكشأنها مثل الكثير من الاختراعات أو الأفكار التي تأتي فجأةً بدون سابق إنذار، فإنَّ كثيرًا من مجتمعات التقنية وحتى منصة تويتر نفسها رفضت الفكرة، إذ اعتقد مؤسس تويتر إيفان وليامز أنَّ رمز الهاشتاج “غير مهذبة” ليكون من ضمن العلامات التي يتمُّ تضمينها في المنصة.

ولكن مبتكر الرمز كريس ميسينا لم يكن عليه أن ينتظر طويلًا لكي يتحوّل المد إلى مصلحته، وبعد ثلاثة أيام من الاستقبال الفاتر لمقترح ميسينا الأولي، كتب تقني المعلومات ستوي بويد Stowe Boyd مدونةً تجسد مصطلح “هاشتاج” وتوضح دعمه للفكرة:

“إنَّ إحساسي هو أنَّ العلامات في تويتر، كما في أيِّ مكان آخر تحدد تجربةً مشتركةً من نوعٍ ما، تشمل كلّ من يستخدمون العلامةَ، ويمكن أن يكونَ الاستخدام إمَّا وضع علامة تجزئة مثل #hashtag  في تغريدة، أو اختيار أكثر سلبًا لمتابعة مجموعة من التغريدات المرتبطة بموضوع مميز”.

وكانَ هدف بويد لتسليط الضوء على كيفية استخدام hashtags؛ هو لأنَّها الأفضل لفكرة المجموعات المغلقة، حيثُ ذكرَ فى معرض دفاعه عن الرمز على أنَّ علامات التصنيف تعملُ على زيادة إمكانية مشاركة المجتمع العام الحقيقي للأفكار حولَ موضوعٍ واحد، وكانَ أمله في أنَّ علامات التصنيف يمكن أن تسمح للناس بالعثور على المنتديات التي يريدون الانضمام إليها، بدلًا من مجرد استخدامها للبيانات الوصفية، والآن لا يمكننا تخيل أنَّهما قد ساهما بشكلٍ ما في تغيير طبيعة النقاش العام في جميع أنحاء العالم.


بعد رفضها أولًا… تويتر تتراجعُ وتحتضن الرمز بشكلٍ رسمي

هاشتاج

ظهور الرمز لأول مرة كانَ في العام 2007، ولكن منصة تويتر لم تحاول تبني الفكرة رسميًا حتى عام 2009، بعد أن أصبحَ الرمزُ يجد شعبيةً وقبولًا كبيرين من المستخدمين، وأصبح هذا العام هو العام الذي شهد ربط تويتر لعلامات التصنيف بواسطة هذا الرمز، وهذا يعني أنَّه لم يعد يعتمد فقط على وظيفة البحث، ولكن في الواقع إجراء بحث على علامة محددة بنقرة من الماوس، وربط المستخدمين ببعضهم البعض بطريقة أكثر تأثيرًا، كما أصبح يعني أيضًا أنَّ علامات التصنيف في التسويق لم تعد اختياريةً، بل أداةً جادةً استطاع مدراء الحملات الإعلانية تطويعها للاستفادة منها لإنجاح حملاتهم التسويقية.

وفي هذا العام نفسه قدّمت منصة تويتر موضوعاتها الشائعة، بمراقبة الموضوعات الشائعة وعلامات التصنيف والعبارات الشائعة، وسمحت علامات التصنيف الشائعة للجميع بالانضمام إلى المحادثات الأكثر شعبيةً على تويتر في الوقتِ الحالي، وأصبحت هذه العلامة # علامةً خاصةً بمنصة تويتر، وغيّرت اللعبة بشكلٍ كُلي، وأثّرت في كيفية استخدام المنصة نفسها بطريقة غير مقصودة، وانتشرت كالنار في الهشيم إلى منصّات وسائل الإعلام الاجتماعية الأُخرى.

اقرأ أيضًا: قوّة التغريدة… عن 140 حرف غيّرت العالم نحو الأفضل


حان وقت الانتقال للمنصّات الاجتماعية الأُخرى

هاشتاغ

قبل وقتٍ طويل من إجراء عمليات البحث أو الارتباط التشعبي، ظهرَ اتجاه استخدام الهاشتاج على تويتر على منصة الفيسبوك، حتى مستخدمي منصة فيسبوك الذين لم يكونوا على دراية باستخدام منصة تويتر احتضنوا الهاشتاج، ولكن في عام 2013 انضمت الفيسبوك في النهاية إلى البرنامج، وجعلت علامات التصنيف قابلةً للبحث، وقابلةً للنقر على منصتهم.

وبالتالي المنصّات الاجتماعية الأُخرى التي جاءت منذ إدخال علامات التصنيف جعلتها جزءًا من اللعبة، أفضل مثال على ذلك هو  منصة إنستغرام، فهذه المنصة بدون استخدام علامة الرمز # لن يكون إنستغرام هو التطبيقُ الذي يحبه الجميع.

يتيحُ إنستغرام للمستخدمين أكثر من 30 وسم أو هاشتاج في المشاركة الواحدة (بالتأكيد لن نوصي بذلك للمسوقين العاملين على المنصة)، وكما هو الحال مع أيِّ نظام أساسي يمكن للمستخدمين العثور على الأفراد الذين ينشرون محتوى مشابهًا عبر بحث علامة التصنيف. الفرق هنا هو أنَّ علامات التصنيف على منصة إنستغرام غالبًا ما توفّر السياق لصورة، مع القليل من الحاجة إلى أيِّ كلمات وصفية إضافية.

المنصّات الأُخرى التي أضافت علامة التصنيف أو رمز الهاشتاج هي: Vine ،Youtube  Pinterest ،LinkedIn ،Flicker وأصبح من الواضح الآن أنَّ أيَّ تطبيق اجتماعي ليس تطبيقًا اجتماعيًا إذا لم يكن بإمكانك استخدام علامات التصنيف عليه.


علامة التصنيف # والإعلانات

اعلانات

لم يستغرق الأمر طويلًا حتى أدرك المسوقون أنَّ علامات التصنيف هي أدوات ممتازة لنشر الوعي بالعلامة التجارية، وتعزيز الحملات، وتعزيز المحتوى، يسمح القفز على الموضوعات الشائعة للشركات بأن تكونَ جزءًا من محادثة أوسع، مثل: استخدام علامات التصنيف الأساسية (#mondayblogs) التي يتمُّ استخدامها بشكلٍ منتظم يسمح أيضًا بمزيد من الرؤية لما تمَّ تدوينه في هذا اليوم.

خلال حملته الرئاسية لعام 2008، تمَّ عرض شعار #yeswecan الذي وضعه باراك أوباما على تويتر حوالي 3000 مرة، وقد كانَ لوسائل الإعلام الاجتماعية ولا سيما منصة فيسبوك تأثير كبير على حملة أوباما عام 2008 أنفقت حملته أكثر من نصف مليون دولار فقط على إعلانات الفيسبوك في عام 2008، والتي كانت في ذلك الوقت غير مسبوقة، ومع ذلك على الرغم من أنَّ الهاشتاج كان رائجًا بين مستخدمي تويتر، إلَّا أنَّ حسابات تويتر وفيسبوك للمرشح أوباما لم تستخدم علامة التصنيف، وتمَّ نشرها من قبل المؤيدين، والتي أظهرت قوّة كيفية استخدام الهاشتاج.

في عام 2011 أصبحت شركةُ Audi أول شركة تدرج هاشتاج في إعلان تلفزيوني، مثل معظم الإعلانات التلفزيونية التجريبية، وقد بُثت خلال مباراة سوبر بول، وكان على المشاهدين استخدام تصنيف #progressls، وعنوان audi.us/ProgressIs للحصولِ على فرصةٍ للفوز برحلة إلى سونوما كاليفورنيا، وفرصة اختبار سيارة AudiR8.

كانتْ الحملةُ ناجحةً بما يكفي لإنشاء حملات متابعة استنادًا إلى هاشتاج #WantAnR8، تمكّنت Audi من التعرّف مبكرًا على أنَّ إضافة علامة التصنيف مع حملة في الوسائط الاجتماعية ليس فقط فكرة مبسطة للتعريف على منتجاتها، بل خلق طريقة سهلة لعملائِها للفوز التشجيعية التي تقدمها.

لا تزال وسائل الإعلام الاجتماعية تتطوّر، ولكن رمز الهاشتاج لن تذهب إلى أيِّ مكان، فمن بدايات متواضعة سافر الهاشتاج عبر الإنترنت ليصبح جزءًا دائمًا من مفرداتنا الرقمية اليومية، وإذا كنت تُنشِئ محتوى اجتماعيًا أو مدفوعًا لنشاطك التجاري، فمن الضروري جدًا أن تجلب علامات التصنيف إلى محتواك.

1

شاركنا رأيك حول "ليست مجرد علامة… اقتراحٌ فوضوي تحوّل لثورةٍ على المنصّات الاجتماعية"