الجانب المظلم للعملات الرقمية: لماذا يتم ربط العملات الرقمية بالنشاط الإجرامي؟ ج2

جرائم العملات الرقمية
0

مع مرور كل يوم من حياتنا نشهد تطوّرًا تقنيًا جديدًا، ومع تطور التكنلوجيا المحيطة بنا والاعتماد عليها بشكل أساسي في معظم نشاطاتنا فإننا بحاجة لأنظمة حماية قوية وبحاجة لبرمجيات ونظم حماية قادرة على التصدّي لمعظم الهجمات الإلكترونية التي يمكن أن نتعرّض لها، ولكن مع تطوّر برمجيات الأمن والحماية بشكلٍ كبير في السنوات الأخيرة الماضية ما يزال هذا غير كافيًا بعد، فكلّما تطوّرت نظم الحماية المستخدمة أصبح مجرمو الإنترنت أكثر ذكاءً.

جرائم العملات الرقمية

ثمّ ظهرت العملات الرقمية المشفّرة على الساحة التقنية فجأة واستحوذت على اهتمام الناس من كل جانب، ولكن على الرغم من أنها تُدعَى عملات رقمية مشفّرة إلّا أنها ليست آمنة وموثوقة تمامًا، فقد استطاعوا إيجاد بعض الثغرات في هذه العملات الرقمية المشفّرة، فطبيعة العمليات والتناقلات المجهولة لهذه العملات خلقت وسيلة جديدة للمخترقين بأن يسرقوا أموالك ويلوذوا بالفرار بدون ترك أيَّ دليلٍ خلفهم.

ما الذي يغري المخترقين لإستخدام العملات الرقمية المشفّرة؟

جرائم العملات الرقمية

تتميّز العملات الرقمية بدرجة عالية من الأمان والخصوصية ولكنّها تتّسم ببعض الغموض أيضًا، فحتى لو كان بإمكانك مشاهدة المحفظة التي ذهبت إليها العملات الرقمية فلن تتمكن أبدًا من معرفة صاحب المحفظة، ونقل العملات الرقمية عبر التبادلات التي نقوم بها يعني أن تختفي العملات داخل الشبكة وبسبب غموض العمليات التي نقوم بها فقد اكتسبت العملات الرقمية المشفّرة سمعة سيئة ونفورًا من قبل الحكومات في جميع أنحاء العالم.

ومثال على ذلك المغرب: قرار رسمي مفاجِئ … البيتكوين ممنوع في المغرب والتداول بها يعرضك للاعتقال

كيف ساهمت العملات الرقمية في زيادة مستوى الجريمة الرقمية؟

تساهم العملات الرقمية في زيادة مستوى الجريمة الرقميّة، فعلى سبيل المثال تقدّم عملات رقمية مثل Monero وVerge عروضًا مثيرة جدًا لمحبي الخصوصية، وأصبحت هذه العملات هي العملات المفضلة بالنسبة للمخترقين، لذا دعونا نلقي نظرة على عدد من الجرائم الإلكترونية التي ازدادت بسبب العملات الرقمية المشفّرة:

فايروس Ransomware

فايروس Ransomware الذي انتشر مؤخرًا في الأساس هو نوع من أنواع البرمجيات الخبيثة التي تسبّب تشفير جميع ملفّاتك، وأنت بحاجة لمفتاح معين لفك تشفير الملفات واستعادتها من جديد بعد أن تدفع مبلغ معيّن للمهاجم، ويتم دفع هذه الفدية باستخدام العملات الرقمية المشفّرة، ولأن الفدية تُدفَع باستخدام العملات الرقمية يصبح من المستحيل ملاحقة هؤلاء المهاجمين.

كان انتشار الفايروس مزعجًا للغاية حينها للكثير من الناس، فقد كان عام 2017 عامًا حافلًا بالهجمات الإلكترونية، ولم تستطع المؤسسات القيام بأي شيء حيال حماية البيانات، فوصلت الهجمات لمستوى خطير جدًّا، حيث استهدفوا المستشفيات وقام المهاجمين بتشفير السجلّات الطبية للمرضى مما تسبّب بفوضى كبيرة حينها.

 هجمات التعدين الخفي Cryptojacking

Cryptojacking هو نوع جديد من جرائم الإنترنت التي انتشرت بكثرة في العقد الماضي. ينطوي هذا الهجوم بشكل أساسي على استخدام لغة البرمجة جافا سكريبت للتلاعب في بنية مواقع الويب التي نتصفّحها، حيث يقوم الزائر بفتح موقع ويب معيّن ويبدأ جهاز الكمبيوتر الخاص به تلقائيًا بتعدين العملات الرقمية المشفّرة واستخدام وحدة المعالجة المركزية الخاصة بحواسيب الزوّار دون علمهم بذلك. وقد بلغت هذه الهجمات ذروتها في عام 2017 واستهدفت العديد من مواقع الويب الرئيسية مثل الصحف والمجلّات العالمية المشهورة.

مخططات بونزي الاحتيالية

جرائم العملات الرقمية

مع انتشار العملات الرقمية واعتبارها وسيلة سهلة لكثير من المستثمرين من أجل كسب المال السريع والحصول على عوائد ضخمة من استثماراتهم، كانت مخططات بونزي تزداد انتشارًا أيضًا. حيث تعتمد هذه المخطّطات على كسب ثقة الناس وجذبهم للاستثمار في محافظهم الرقمية من خلال تقديم ارباح خيالية وهمية، فمثلاً استثمر 1000 دولار أمريكي في إحدى المحافظ الرقمية واحصل على عوائد مالية بقيمة 10 آلاف دولار أمريكي شهريًا، أحد الأمثلة الأكثر شهرة على مخطّطات بونزي الاحتيالية، ويمكن أن يقع فريستها الكثير من المستثمرين المبتدئين ويفقدون أموالهم بسبب هذا النوع من العروض الاحتيالية.

اقرأ أيضًا:هجومٌ إلكتروني يستهدفُ أنظمةً لسلاح البحرية الأمريكية

اختراق التبادلات والمناقلات

أصبحت مناقلات العملات الرقمية نفسها ضحيةً لهجمات المخترقين أيضًا، فالهجمات التي تستهدف تبادلات العملات الرقمية المشفّرة والمعاملات ليست جديدة وكان آخرها هجوم Coincheck، حيث تم سرقة عملات رقمية بقيمة تصل قيمتها لمليارات الدولارات من خلال اختراق لتبادل العملات الرقمية المشفّرة.

وقد أدّت هذه الهجمات إلى إفلاس العديد من منصّات التداول مثل BitGrail وغيرها من المنصّات، في حين استطاعت منصّات أخرى الدفاع عن أموالها ببسالة أمام المخترقين، وبسبب هذا النوع من الاختراقات ما تزال الكثير من الحكومات رافضة للتعامل بالعملات الرقمية المشفّرة.

المخدرات والاتجار بالأسلحة

يعتبر الدارك ويب جزءًا من الإنترنت الذي اكتسب سمعة ومكانة أسطورية على مر السنين، ومعظم المواقع الإلكترونية في الدارك ويب تتعامل بالعملات الرقمية المشفّرة. ومن المعروف بأن الدارك ويب مخصص للأنشطة المشبوهة فيمكنك مشاهدة صفقات تجارة المخدرات والأسلحة وحتى بيع الحيوانات المهددة بالانقراض وصولًا للإتجار بالأعضاء البشرية.

وقد أصبحت العملات الرقمية المشفّرة هي الوسيلة المفضلة للدفع مقابل هذا النوع من الخدمات والصفقات المشبوهة لأنها توفّر قدرًا كبيرًا جدًا من الأمان والوثوقية بالنسبة للمتداولين والمشترين مقارنةً بالأموال التقليدية، وقد أعربت العديد من الحكومات عن قلقها حول تمويل تجارة المخدّرات والأنشطة الإرهابية حول العالم باستخدام العملات الرقمية.


وفي النهاية، من المتوقع أن تعاني كل تقنية جديدة من العديد من الصعوبات والعوائق، وكذلك الأمر بالنسبة للعملات الرقمية المشفّرة،  ولذلك لتجنب هذه الحيل يجب علينا قراءة المعطيات جيدًا والحصول على أكبر قدر من المعلومات حول هذا الموضوع قبل العمل في استثمار وتداول العملات الرقمية المشفّرة.

هذا المقال برعاية eToro شبكة التداول بالعملات والأسهم الأكثر رواجًا في العالم

0

شاركنا رأيك حول "الجانب المظلم للعملات الرقمية: لماذا يتم ربط العملات الرقمية بالنشاط الإجرامي؟ ج2"