داوها بالّتي كانت هي الداء … خوازرمية جديدة تمنع الذكاء الصناعي من كشف الوجوه

0

في كل مرة ترفعون فيها صوركم أو فيديوهاتكم على إحدى مواقع التواصل الاجتماعي، فإنّ أنظمة وخوارزميات التعرف على الوجوه تتعلم شيئاً جديداً عنكم، كموقع تواجدكم والأشخاص الّذين تعرفونهم، ونشاطاتكم المفضلّة. وتتحسن قدرة هذه الخوارزميات على كشف وجوهكم مع كل صورة أو فيديو جديدين.

تُستعمل هذه البيانات المجمّعة عادةً في عرض الإعلانات المناسبة (أو غير المناسبة أحيانًا) بحسب اهتمام كل شخص، ولكن قد تُستعمل البيانات كذلك في أغراض خطيرة، وفضيحة فيسبوك الأخيرة خير دليل. لذلك تتجه العديد من الجامعات ومراكز البحث إلى مزيد من الاهتمام بالخصوصية وأمن البيانات على الشبكات الاجتماعية، وهذا ما دفع باحثين في كلية العلوم التطبيقية والهندسة في تورونتو إلى تطوير خوارزمية لعرقلة نُظم التعرف على الوجه بشكل ديناميكي.

تعتمد الخوارزمية الجديدة في عملها على تقنية للتعلّم العميق تُدعى “التدريب العدائي”، وهي تقنية تضع خوارزميتي ذكاء صناعي ضد بعضهما بعضاً. حيث صمّم باحثو جامعة تورنتو مجموعة من شبكتين عصبيتين: الأولى تعمل على تحديد الوجوه، والثانية تعمل على تعطيل مهمة التعرف على الوجوه للشبكة الأولى. وتتصارع هاتان الشبكتان باستمرار وتتعلمان من بعضهما بعضاً.

والنتيجة هي مرشّح (فلتر) يشبه ذلك المستعمل في سناب شات وانستاغرام، ولكن هذا المرشح يُستخدم في حماية الخصوصية وليس لوضع مجموعة من الزهور على رأس المستخدم. بعد تطبيق المرشح الجديد لا تشعر العين البشرية بأي اختلاف، لأنّ الخوارزمية تغيّر عدداً محدوداً من البكسلات في الصورة بحيث لا يشعر المستخدم بالفرق.

يمكن للذكاء الصناعي الّذي يقف وراء عمل هذا المرشّح أن يهاجم ما تبحث عنه الشبكة العصبية الكاشفة للوجه. فإذا ما قامت هذه الشبكة بالبحث عن زاوية العين مثلًا، فيقوم المرشح عندها بضبط زاوية العين بحيث تكون أقل وضوحًا. أي أنّه يخلق في المجمل اضطرابات دقيقة للغاية في الصورة، لكنها مهمة للغاية وقادرة على خداع خوارزميات التعرف على الوجه.

اُختُبِرالمرشّح على أكثر من 600 وجه يتضمن مجموعة واسعة من الأعراق وظروف الإضاءة والبيئات، وقد أظهر قدرة على تقليل نسبة الوجوه التي كان يمكن اكتشافها من حوالي 100 في المائة وصولاً إلى 0.5 في المائة فقط.

بالإضافة إلى تعطيل التعرف على الوجه، تعمل التقنية الجديدة أيضًا على تعطيل البحث المستند على الصور، وتحديد المعالم، وتقدير الانفعالات والمشاعر والأعراق، وجميع السمات الأخرى القائمة على الوجه والتي يمكن استخراجها تلقائيًا.

يأمل فريق الباحثين المسؤول عن هذا المرشح في إتاحته للعموم قريبًا على شكل تطبيق للهواتف الذكيّة، أو من خلال موقع إلكتروني، لذلك ستمرّ صوركم المفضلة غالبًا عبر مرحلة وسيطية قبل أن تصل إلى وجهتها الأخيرة في إحدى شبكات التواصل الاجتماعي.

 

فما رأيكم؟ هل ستقومون بتجريب هذا المرشّح الجديد حال توفره، أم أنّ خصوصيتكم ليست بتلك الأهمية؟

0

شاركنا رأيك حول "داوها بالّتي كانت هي الداء … خوازرمية جديدة تمنع الذكاء الصناعي من كشف الوجوه"