أعلنت تويتر رسميًا عن تطويرها لزر يسمح بالتعديل على التغريدات المنشورة، وعلى الرغم من سعادتنا بهذا القرار، إلا أنه يجعلنا نتساءل، هل قامت به تويتر تحت تهديد السلاح؟

في الساعات الأخيرة، انتشر خبر استحواذ إيلون ماسك -أغنى رجل في العالم ومالك شركة تيسلا- على ما يقارب 9.2% من إجمالي أسهم شركة تويتر، ليصبح بذلك أكبر من يمتلك نسبة أسهم للعصفور الأزرق، متخطيًا كلًا من مؤسس الموقع والمدير التنفيذي الحالي له.

لعلك تتساءل عن علاقة الجملة السابقة بمحتوى المقال، وفي الحقيقة فإنهما يرتبطان ارتباطًا وثيقًا، حيث وبمجرد إعلان استحواذ ماسك على الجزء المذكور من أسهم الشركة، قام فورًا بسؤال متابعيه عما إذا كانوا يرغبون في السماح بإمكانية التعديل على التغريدات المنشورة، وهي خاصية طالب بها جميع مستخدمي المنصة تقريبًا منذ سنين، وكان تصريح الشركة الوحيد بخصوصها من طرف جاك دورسي، مؤسس الموقع والمدير التنفيذي السابق له، والذي جاء في رد بسيط ومباشر بالنفي والتأكيد على أن تويتر لا يهتم بإضافة مثل هذا الخاصية في الوقت الحالي.

سنواجه بعض المشاكل التي يمكننا حلها عند السماح بخاصية التعديل على التغريدات، والمتمثلة في إمكانية استغلال هذه الميزة لتغيير محتوى التغريدات بعد نشرها، الحل لذلك أن نقوم بالسماح بالتعديل في خلال 30 ثانية فقط من النشر، ولكننا على الأغلب لن نقوم بذلك.

حسنًا لنرجع الآن إلى إيلون ماسك والتصويت الذي قام به عبر حسابه الذي يضم ما يزيد عن 80 مليون متابع، وقبل أن أخبرك بالنتيجة المتوقعة لهذا التصويت، دعني أنوه أن المدير التنفيذي الحالي لتويتر، براغ أغراوال قام بإعادة تغريد هذا التصويت مع كتابة "نتائج هذا الاستطلاع ستكون مهمة. الرجاء التصويت بعناية."

تويتر سيبدأ في اختبار إمكانية التعديل على التغريدات في الشهور القادمة

كانت النتيجة المتوقعة لذلك التصويت أن ما يقارب 70% من إجمالي 4 مليون مستخدم يرغبون في إضافة خاصية التعديل على التغريدات، لنتفاجأ بعد ذلك بلحظات قليلة وقبل حتى الانتهاء من مدة التصويت بإعلان منصة تويتر عن تلبيتها المفاجئة لأصوات المستخدمين -بعد تجاهل استمر لسنوات- وتأكيدها على أن خاصية التعديل على التغريدات قادمة قريبًا جدًا، وتٌقسم أنه لا دخل بتصويت إيلون ماسك بذلك!

لم تكشف الشركة عن أي تفاصيل متعلقة بخططهم لدعم هذه الخاصية، واكتفت بالتصريح أنه سيتم طرح خاصية التعديل بشكل تجريبي للمشتركين في خدمة "Twitter Blue" في الأشهر القادمة، دون توضيح ما إذا كان سيتمكن المستخدمون العاديون من الوصول لهذه الخاصية فور طرحها بشكل رسمي، أم ستظل حصرية للمشتركين في الخدمة المدفوعة.

وقد صرّح نائب رئيس الشركة للمنتجات الاستهلاكية عبر سلسلة تغريدات على تويتر بأن خاصية التعديل على التغريدات كانت أكثر ميزات تويتر طلبًا لسنوات عديدة، وأن الشركة كانت تعمل عليها منذ سنة.

يريد الناس أن يكونوا قادرين على إصلاح الأخطاء (المحرجة أحيانًا) والأخطاء المطبعية فور نشرها. إنهم ينفذون ذلك حاليًا عن طريق مسح التغريدة وإعادة نشرها من جديد.

ومع ذلك فقد صرح نائب رئيس الشركة أن الأمر ليس بهذه السهولة، فبدون الأخذ بالاعتبار لبعض العوامل مثل الحدود الزمنية وعناصر التحكم والشفافية حول ما تم تعديله، يمكن إساءة استخدام تحرير التغريدات لتغيير سجل المحادثة العامة.

حماية نزاهة تلك المحادثة هي أولويتنا القصوى أثناء عملنا على طرح هذه الخاصية.

وكان هذا السبب الرئيسي لرفض المنصة إضافة زر التعديل في المقام الأول، تجنب سوء الاستخدام وعدم تسهيل تزوير المعلومات؛ ولهذا فلا تتوقع أن تأتي خاصية التعديل على التغريدات بالبساطة التي نجدها في منصات التواصل الأخرى.

لماذا لا يبدو الأمر بهذا السوء على المنصات الأخرى التي تسمح بالتعديل؟

تزداد مخاوف منصة تويتر من الآثار الجانبية التابعة للسماح بالتعديل على التغريدات، والتي كانت السبب الرئيسي لتجنب طرح الفكرة من البداية، ومع ذلك نجد منصات أخرى تسمح بالتعديل على منشوراتها منذ الأزل دون إساءة استخدام هذه الإمكانية، نعم نتحدث هنا عن فيسبوك، إنستجرام وتقريبًا أي منصة تواصل اجتماعي أخرى في العالم! ومع ذلك، لا يمكننا أن نقول إن البشر ملائكة، فوفقًا لمسؤول الأمن السابق في Meta، أليكس ستاموس، فقد أُسيء استخدام ميزة التحرير في فيسبوك في الماضي، في حالة واحدة تحديدًا للمساعدة في عملية احتيال عملة رقمية.

التعديل على التغريدات كانت كذبة أبريل، ثم جاء ماسك ليحوّلها إلى واقع!

من المعروف أن شهر إبريل هو شهر الكذب، حيث تقوم جميع الشركات بنشر "كذبة أبريل" في اليوم الأول، ولم يكن تويتر استثناءً، حيث نشر حساب المنصة الرسمي أنهم يعملون على إضافة زر للتعديل على التغريدات، لتنفجر التعليقات فورًا بأنها كذبة أبريل وسط أجواء من المزاح والسخرية؛ ليقوم رئيس المنتجات في تويتر، مايكل سايمان، بتأكيد أن هذه التغريدة هي "بيان الشركة الرسمي" بشأن ميزة التعديلات.

لنفترض أن سايمان كان صادقًا، وأنه بالفعل لم تكن التغريدة كذبة أبريل -بغض النظر عن التوقيت الذي نٌشرت فيه- هذا يعني أن تويتر يعمل بالفعل على إمكانية التعديل على التغريدات، أي أن طرح الخاصية كان أمرًا منتهيًا منه، وإلا فلماذا استهلاك المصادر على خاصية لن يتم إطلاقها أصلًا؟! إذًا فلماذا شارك الرئيس التنفيذي للشركة، بجانب سايمان نفسه التصويت الذي قام به إيلون ماسك على حسابه وأكد كلاهما أن نتائج هذا التصويت ستكون مهمة!

الإجابة ببساطة، وحسب رأينا الشخصي أن تويتر لم يرغب يومًا في دعم هذه الخاصية، ولكنه أُجبر على ذلك بعد استحواذ إيلون ماسك على أكبر نسبة من حصة الموقع، وضمه لمجلس إدارة الشركة.

سبب آخر يؤكد هذه النظرية

لمن لا يعلم، فإن تويتر يحتوي بالفعل على خاصية مشابهة للتعديل على التغريدات، وهي متاحة فقط لمشتركي خدمة Twitter Blue، حيث تسمح الخاصية "بالتراجع" عن نشر التغريدة حسب نطاق زمني يحدده المستخدم.

الخاصية البديلة لإمكانية التعديل على التغريدات في تويتر

من الواضح أن هذه الخاصية كانت أقرب ما يمكن لتويتر تقديمه فيما يتعلق بالتعديل على التغريدات، ما يجعلنا نجزم بسهولة أن منصة تويتر لم يكن لديها النية لتقديم أكثر من ذلك، والآن وبعد أن تولى إيلون ماسك منصبًا في مجلس الإدارة، تغير كل شيء، ويتم العمل على خاصية كان من المستحيل حتى أن نتخيل قدومها للعصفور الأزرق.

كذلك لن يكون لخاصية التراجع عن نشر التغريدات أي معنى عندما تتاح خاصية التعديل، ما يفضح لنا الاختلاف الواضح في فلسفة الإدارة.

أوضحت المنصة الرسمية لشركة تويتر بشكل مباشر وصريح أن تصويت إيلون ماسك لم يكن الدافع وراء إعلان العمل على خاصية التعديل على التغريدات، ومع ذلك فنحن مقتنعين بالعكس تمامًا، وأن أغنى رجل في العالم يصعب الوقوف أمامه، حيث أعلن سابقًا عن رغبته في إضافة خاصية التعديل؛ ولكن لم تبدِ له الشركة أي اهتمام، والآن وبعد شراء نسبة 9.2% من إجمالي الأسهم، بدأ العمل فورًا على طرح الأمر، صدفة؟ لا أعتقد ذلك!

إيلون ماسك

مخترع ومستكشف ومهندس ولد عام 1971، في , بريتوريا
إيلون ماسك مهندس ومخترع. أسس شركة Zip2 عندما كان في العشرينات وباعها لشركة Compaq للحواسيب، وحقق المزيد من النجاح بتأسيسه شركة أيكس دوت كوم X.com، وشركة سبيس إيكس، وشركة تيسلا موتورز ...
إيلون ماسك