عشرة مشاهد لا تنسى في تاريخ صناعة الألعاب

مشاهد لاتنسى من تاريخ صناعة الألعاب
0

واحدة من تلك التغيرات التي نقر للتكنولوجيا أنها منحتنا إياها, أنها لم تجعلنا كسابق الأجيال نتوقف عن اللعب عند مرحلة الطفولة. فأصبح طفلك الصغير يلعب و أنت تجاوره تحاول تجاوز المرحلة الصعبة من Candy Crush و تحاول تطبيق حيلة صغيرة لتجاوز قيود اللعبة أخبرها إياك مديرك بالعمل.

و سواء أكنت مدمن ألعاب و إنتظرت أيام تحاول جمع مبلغ مالي لتطوير جهازك ليواكب آخر إصدارات Assassin’s Creed, أو لاعب متواضع الإمكانيات مثلي, أو لم تحاول غوض غمار هذه الصناعة. فلا بدلك في النهاية أن تقف على بعض من مشاهد صناعة الألعاب كتجربة إدارة أعمال مهمة, ربما ستخسر الكثير لو فوت على نفسك أن تتعرف عليها .

هناك من يملك الفكرة, هناك من يبيعها

حتى أوائل السبعينات, كان الحلم التكنولوجي أن تغزوا الحواسيب البيوت بدلاً من قبوعها في المعامل و المراكز البحثية. لكن أنى للعلماء فعل ذلك ؟ّ!. إن الباحثين لديهم المقدرة بالفعل على الإبتكار و التجريب, لكن لم يكن لديهم الرؤية الواضحة لغزو السوق.

الفكرة مع مبتكر أول جهاز ألعاب بدائي, رالف بير Ralph Bear, و الذي أسماه Brown Box. الجهاز كان بمثابة نوعاً من التجريب لفكرة أن نصنع برامج للترفيه عام 1966. حتى جاء العام 1972 و حل على الأسواق أول جهاز ألعاب تحت الاسم Magnavox Odyssey و كان يستخدم ألعاب بدائية شبيهة بتلك التي في Brown Box.

history of video games
جهاز الألعاب Magnavox Odyssey

التحدي الأكبر وقتها كان هل بالإمكان أن نقنع الناس في البيوت أن تنفق الدولارات الباهظة من أجل جهاز الكتروني للألعاب في وقت لم تكن التكنولوجيا الحوسبية قد دخلت البيوت بالمعنى الحقيقي. لذا ربما نسترجع هنا أول اعلان تجاري لبيع جهاز ألعاب. ستجد تركيز الإعلان على فكرة قتل السأم و إلهاء أطفالك بهذا الجهاز الثوري العظيم.

لكن رغم المحاولة السابقة, فإن البعض يعتبر صناعة الألعاب بدأت من هنا Fairchild Channel F . أول جهاز يدعم تشغيل الألعاب عبر وسائط تحزين خارجية Cartridges عام 1976. الفكرة هنا كانت أن تبيع الجهاز بعدد من الألعاب المدمجة, و تعود فتبيع كل لعبة جديدة على نحو مستقل. هذا النظام الربحي رفع من توقعات صناعة الألعاب و أغرى الكثير للتفكير بخوض غمار المنافسة.

ألعاب الزمن الجميل

atari+river+raid+gameplay

من منا ينكر أن له عدداً من الذكريات الغالية مع هذا الجهاز Atari 2600 الذي أقتحم بيوت الشرق الأوسط بالذات و عاش فيها فترة طويلة جداً. عدد من الألعاب الثمينة و الثورية في صناعتها ذاك الوقت, جعلت من منحنى الصناعة يرتفع بشكل متضاعف, حيث أن أتاري غامرت فطرحت الجهاز بسعر مبالغ فيه جداً وقتها (199 دولار أمريكي في العام 1977) و نجحت في نهاية المطاف بالبيع و الإنتشار رغم السعر العالي.

أزمة الأوينك OINK

استمرت أتاري وقتها بتشجيع المطورين مهما كان مستواهم على تطوير الألعاب لجهاز Atari 2600, ويحكي البعض أن لعبة كـ Space Invaders جعلت من الناس يشتروا الجهاز فقط ليجربوها. لكن أتاري لم تجعل المستخدم يفرق بين صناعة الألعاب التي تتم خارج أتاري, و صناعة الجهاز نفسه Console. الأمر الذي أدى بسبب كثر ة الألعاب السيئة المطروحة دون وجود أي رقابة على الجودة, إلى أن ينتهي بالمستخدم إلى الضجر من الصناعة ككل.

و الإنسان لا ينسى أبداً أخطاء الآخرين بسهولة. و إلى الآن لا زال الكثير من المنتقدين يتذكرون لرائدة صناعة الألعاب ActiVision خطأها التاريخي بإصدار اللعبة OINK و التي سميت أكبر أزمة في تاريخ صناعة الألعاب على اسمها عام 1983.

اللعبة كانت ساذجة للغاية, و تشبه كثير من ألعاب جيلها التي أدت في النهاية لأن تصل صناعة الألعاب إلى أرباح تقدر بعشرات الملايين بعد أن كانت قد تجاوزت المليارات من الدولارات. و السؤال, هل تستطيع ان تعرف إلى يومنا هذا, ما كان الهدف من لعبة OINK ؟

أن تكون رائداً , هذا ليس بالأمر السهل

هيروشي يامتشي Hiroshi Yamauchi, رائد صناعة الألعاب الحديثة بحق. و الذي أتى لينقذ صناعة الألعاب بشركته نينتيندو Nintendo و التي أصدرت جهازها الشهير ROB بشكل جديد على هيئة روبوت محمل عليه عدداً من الألعاب ذات الجودة الممتازة. و كل ذلك مصحوب بحملات إعلانية ضخمة تحاول أن تعيد ثقة المستخدم في صناعة الألعاب ككل. الجهاز أتى بعدد من النقلات الإبداعية في الصناعة من حيث أذرع اللعب الجديدة Joy Sticks , و عدد من الملحقات الجديدة كلياً كمسدس اللعب بالإضافة الي الرسوميات العالية.

190mk51t5flxmjpg

لكن و لأنك رائد, فلا بد أن تصنع الحدث و تجبر البقية على تقليدك. فقامت الشركة نينتيندو بتشريع سياسة جديدة لتطوير الألعاب, فقيدت كل شركة بتطوير على الأكثر ثلاث ألعاب بالسنة, و على الشركة أن تطور ألعابها فقط و حصرياً لـ نينتيندو لتحصل على الموافقة بتشغيل اللعبة على الجهاز.

هذا الأسلوب الذي قوبل بإستهجان المطورين في البداية, كان له بالغ الأثر في خروج الألعاب جيدة المستوى بشكل الأكبر, و مما جعلنا في نهاية المطاف نرى ألعاب قوية عاشت كثيراً كـ Super Mario. و التي لا أظن أحداً إلى الآن وصل إلى الأميرة الحقيقة فيها ؟

جيم بوي – تتريس

1tetris_nintendo1

نينتيندو لم تكن لتترك نفسها تغتر بالنجاح الحالي دون صناعة المستقبل, فأعادت إلى السوق فكرة جهاز الألعاب المحمول, بعد أن كانت شركة MicroVision قد قدمته بالفعل عام 1979 و فشل بالكامل لمشاكل عديدة. لكن هذه المرة كانت مع جيم بوي, و التي جاهدت نينتيندو كثيراً حتى لا تجعل منه قصة فشل أخرى. فبحثت عن أفضل مطوري الصناعة ليصلوا بأفضل تصميم, و جاهدت لتخرج اللعبة مدموجة مع لعبة تزيد من فرصة قبول الفكرة لدى المستخدم في السوق. فكانت اللعبة الأكثر شعبية إلى يومنا هذا, تتريس Tetris. و قد كتبت من قبل مقال بالكامل عن تلك القصة يمكنك الإطلاع عليه. لتكتشف واحدة من أكثر تجارب إدارة الأعمال نجاحاً في القرن المنصرم . و منذ إنطلاق الجهاز 1989 و حتى نهاية التسعينات. كانت نينتيندو قد باعت منه أكثر من 118 مليون نسخة, و هو أول تحطيم ثوري لكل الأرقام السابقة.

سيجــا, نقمة أن تصنع المستقبل

جاءت التسعينات و قد إستحوذت الشركة Sega على نحو خمس صناعة الألعاب, و ربما كانت هي المنافس الحقيقي الوحيد للرائدة نينتيندو. و لكن مشاكل كثيرة في الشركة بدأت تقلص من نصيبها في السوق , فحضرت الشركة لإطلاق جهاز ثوري بإمكانيات لم يمكن لأحد أن يسبقها فيها, Sega Saturn في العام 1995. أول جهاز يدعم تقنية الـ CD و برسوميات عالية 64-bit .

816026sega-saturn1

كما أنه أول محاولة لتقديم نمذجة الـ 3D في الرسوميات. من الواضح هنا أن سيجا تحاول فرض قواعد لصناعة المستقبل كما نرى. و لكننا هنا نتعلم درس مهم جداً, فليس تقديم الحلول الجديدة هو ما يجعلك رائداً, لكن معايير أكثر يجب تعلمها قبل خوض التجربة.فمثلاً لم تكن البرمجة للـ 3D بالأمر الهين على المطورين مما جعل هناك فقر شديد في ألعاب هذا الجهاز الغالي التكلفة. ذلك و أكثر أدى بأننا كنا على موعد مع جهاز, خطؤه أنه سبق تكنولوجيا وقته دون حساب قوي للمخاطرة.

سونــي, نعمة أن تصنع المستقبل

كانت فكرة الإستغناء عن تقديم الألعاب على ألواح Cartridges و الإستغناء عنها لصالح الأقراص CD هو الخطأ الذي لم تستوعبه نينتيندو بشكل كبير. فالفكرة كانت مطروحة, لكن نينتيندو فضلت تأجيلها قليلاً لأن هنالك ملايين من الألواح Cartridges قد بيعت بالفعل. فرأت أن تأخير تقديم الأقراص CD أفضل في هذا الوقت. و في نفس الفترة, كانت قد إشتركت مع سوني في مشروع لتحسين جودة الأقراص CD و لكنالمشروع توقف بعد فترة و تخلت عنه نينتيندو لصالح سوني. حينها توقفت سوني قليلاً, و لماذا تقتصر مساهمتنا على تصنيع مكون واحد في الصناعة ؟!, لما لا نخوض الصناعة بشكل أكبر ؟!. فـطرحت بالفعل الجهاز PlayStation one صاحب أشهر افتتاحية إلى الآن.

و رغم أن العام 1995 شهد الانطلاق للجهازين Sega Saturn و PS1 . إلا أن سوني على العكس من سيجا, إهتمت أكثر بفكرة صناعة الألعاب التي ستعمل على الجهاز. فقامت بتقديم أول فكرة من نوعها و التي سيقلدها فيها بعد ذلك كل الشركات. و هي تقديم أول مكتبة تطوير مكتوبة بلغة السي, لتساعد المطورين على الصناعة الحصرية و الأسهل بكثير لـ PS1 . و من يملك معرفة و لو سطحية في البرمجة, يعرف الفرق بين أن أبرمج بالـ Assembly أم بلغة السي !

هذا أدى بنا في النهاية إلى تغير خارطة الصناعة بشكل كامل لصالح Sony , و راجت مبيعات نسخ الألعاب, فظهرت ألعاب مميزة لا أزال لا أجد مللاً في لعبها إلى الآن.

لا أحد يتعلم من الأخطاء

بالفعل يبدو أنه لا أحد يتعلم من الأخطاء أبداً. تحاول نينتيندو أن تخوض غمار اللعبة و تقدم Nintendo 64 ولكنها لم تهتم أيضاً بتسهيل الأمر على المطور لصناعة الألعاب لها. فرجحت الكفة نحو تطوير الألعاب لصالح PS1 و أصبح الكل يشتري جهاز سوني الذي يدعم ألعاب أكثر.

و كذلك الأمر مع سيجا, التي تعود فتحاول صناعة المستقبل مرة أخرى دون دراسة السوق, فتقدم DreamCast أول جهاز يدعم اللعب عبر الشبكات Online games و لكن المشكلة انه تقريباً لم تكن توجد ألعاب جيدة يعرفها المستخدم تدعم هذه الفكرة أصلاً في هذا الوقت !!. مما يضطر سيجا في الأخير إلى الإعلان عام 2001 إلى تخليها عن صناعة الأجهزة, و تفرغها لصناعة الألعاب.

عهد الفاينال فانتازي

و المسمى خاص بي وحدى أنا, فلا زلت أتذكر حجم الإنبهار الذي أصابني حين رأيت رسوميات اللعبة التي أتت لتقدم أول مرة مع جهاز PS2 بمبيعات رسمية تجاوزت 14 مليون نسخة غير مئات ملايين من النسخ المقرصنة. الرسوميات و طريقة اللعبة كانت جديدة كلياً على السوق, مما بشر بأن المنافسة في تقديم الجديد سيكون على وتيرة متسارعة للغاية, و هذا ما حدث بعد ذلك بالفعل.

الجهاز نفسه PS2 جعل من معاييراللعبة تختلف, فأستحوذت سوني على القطاع الأكبر من السوق و صنعت أرقام غير مسبوقة, و لكنها نفس الوقت شجعت عدد من رواد التكنولوجيا أن يخوضوا صناعة أجهزة الألعاب و بأرقام إستثمار ضخمة.

و كان أهم هؤلاء,مايكروسوفت, التي قدمت عام 2001 و بعد سنة من انطلاق PS2 , الجهاز Xbox و الذي أتى ليدعم أقراص التخزين الخارجية Hard Disk و ألعاب حصرية ممتازة. بالإضافة إلى أن مايكروسوفت اعتمدت على أن يكون تطوير الألعاب قائم على بنية DirectX الخاصة بها. مما فتح الآفاق نحو لعب هذه الألعاب حصرياً على نظام التشغيل Windows والذي جعله المقصد الأول لكل هواة الألعاب على الحواسيب الشخصية.

فكرة واحدة تكفيك أو أكثر

نختم مقالنا بهذه القصة الملهمة من الأعوام 2005 و 2006. حين أصبحت الصناعة تنحصر بين العملاقين سوني و مايكروسوفت. كانت عيون المستخدمين قد انصرفت عن الرائد السابق نينتيندو لتترقب المؤتمرات العالمية لكلا العملاقين للإعلان عن أجهزتهم الجديدة و التي أتت ثورية بالفعل.

فتقدمت مايكروسوفت بتقديم Xbox 360 و التي أتى بمعالج رسوميات عالي و تقنية HD-DVD و حلول ألعاب جماعية و أقراص تخزين خارجية و ملحقات بلغ إجمالي تكلفتها نحو 200 دولار أمريكي. كل ذلك لمح لنا إلى أن المنافسة على تقديم حلول ثورية في الأجهزة الجديدة هو المعيار الذي سيجذب المستخدم. لذا لم تفوت سوني الفرصة, فأتت في 11 نوفمبر 2006 لتقدم لنا PS3 و الذي أتى بتقنية Blue Ray و حلول أفضل في الألعاب الجماعية, و تحويل أجهزة الألعاب إلى أجهزة مسرح منزلي كاملة, و أذرع اللعب اللاسلكية. عشنا أيام كان المستخدم يراهن فيها على من سينقب في معامل الأبحاث على جديد التكنولوجيا ليقدمه لنا في أجهزته الجديدة.

el-oceano-rojo-L-VTNIws

هذه المنافسة بتقديم دائماً عرض أفضل من ذاك الذي قدمه منافسك, يدعونه بالـ Red Ocean أو سياسة المحيط الدامي. و هو أن تنحصر المنافسة على عدد من المزايا, كحلول التخزين أو الرسوميات أو الألعاب الجماعية, و تظل المنافسة دموية فيمن سيقدم العرض الأفضل في هذه المزايا.

لكن على الجانب الآخر, كانت نينتيندو تفكر في السياسة الأصعب و الأقوى, و هي سياسة Blue Ocean , و التي تعتمد أن تخرج بالمنافسة لمميزات جديدة لم يشهدها السوق من قبل, أو على الأفكار الإبداعية بشكل أدق.

ففضلت نينتيندو أن تقدم الميزة النوعية التي لم يقدمها أحد من قبل, فطرحت في 19 نوفمبر 2006 جهازها الثوري بحق, Wii, و الذي لم يكن صاحب رسوميات عالية, و لا يدعم الكثير من الألعاب. و لكنه أتى بميزة واحدة جديدة كلياً, و هي أذرع التحكم المتوافقة مع حركة الأذرع الطبيعية . الأمر الذي جعل من المستخدم يخوض تجربة اللعب بشكل يتحرك فيه جسده كلياً لأول مرة, بدلاً من أصابعه فقط.

و في النهاية, انتصرت سياسة نينتيندو و عادت إلى السوق من جديد,و انتهت التجربة بتخطى Wii حاجز الـ 110 مليون وحدة بيع, بينما لم يتخطى أي من PS3 أو Xbox 360 لحاجز الـ90 مليون.

و ربما نتذكرذلك الاعلان الهزلي الذي نشره البعض و غضبت منه سوني جداً ,و تبرأت نينتيندو منه. عن الفتاة PS3 الذكية القوية الماهرة, و لكنها قبيحة. و الفتاة Wii الغبية قليلة الامكانيات, لكنها لعوب و جميلة. و في النهاية سيفضل الشباب الفتاة المرحة الغبية, عن الفتاة الجادة القبيحة.

في الأخير, ربما تستهلك الألعاب الإلكترونية الكثير من أوقاتنا اليومية, و تحرمنا من متعة المشاركة الإجتماعية كثيراً. لكنها آفة التكنولوجيا الحديثة بشكل عام. و في هذه المحاضرة الجميلة, تخبرك “جين ماقونقيل” عن تجربتها المريرة التي منحتها الألعاب فرصة كبيرة لتجاوزها. ربما تغير نظرتك بشأن الألعاب بالمستقبل و كيف تلعب.

بالتأكيد فإن قصص صناعة الألعاب لم و لن تتوقف, لكننا أردنا التذكير ببعض من تلك القصص الرائعة التي تعلمنا منها الكثير بالماضي, حتى نضعها نصب أعيننا و نحن نشاهد تطور الصناعة في المستقبل. و أنتعزيزي القارئ, أي من تلك المشاهد استحوذ اهتمامك أكثر ؟ و أي من المشاهد تتذكر و تود أن تشاركنا به ؟

0