تجربة المستخدم User Experience: فن بناء منتج ناجح!

تجربة المستخدم
1

جميعنا لاحظ النجاح الذي حققه موقع فيسبوك في الوصول إلى عدد ضخم من المستخدمين وتلبية حاجتهم الاجتماعية في التواصل مع الآخرين، وبالرغم من توافر الكثير من المواقع والبرامج الأخرى التي تقوم بنفس المهمة تمامًا، إلا أن فيسبوك تمكن من التفوق على أغلبها، ولم يكن ذلك بمحض الصدفة، فقد اتبعت الشركة استراتيجيات قوية ودقيقة في دراسة المستخدمين وبناء تطبيق ملائم بشكل سحري لكل مستخدم تقريبًا.

ومن هنا نطرح سؤالنا، كيف تمكنت فيسبوك وغيرها من العلامات التجارية القوية في عالمنا من إرضاء كل أولئك الزبائن وتحقيق أرقام خيالية منذ اللحظة الأولى تقريبًا؟ وكيف يمكننا بناء منتج قوي يمكنه الحصول على حصته من السوق ضمن بحر المنتجات المتوفرة والمتنوعة وسهلة الوصول الحالية؟

لا بد من التركيز على كافة التفاصيل منذ اللحظة الأولى لعملية الانتاج، والاستمرار بمتابعة المستخدمين ومتطلباتهم المتغيرة وتلبيتها بعد انتهاء الإنتاج، وبالتالي بناء تجربة مستخدم قوية وتقوية ثقة عملائنا بنا.

قد يهمك أيضًا: تحدي العشر سنوات.. هل استخدمنا كفئران تجارب لتنفيذ مشاريع فيسبوك؟!

تصميم تجربة المستخدم

تجربة المستخدم

هي عملية تصميم منتج متوافق مع احتياجات وتوجهات المستخدمين الخاصين به، وهذه المنتجات تقدم فائدة حقيقية ومرتبطة بشكل مباشر بمتطلباتهم، ويشمل ذلك عملية الإنتاج بكافة مراحلها بدءًا من البحث وحتى ما بعد البيع أو ما بعد الاستخدام والتعامل مع الزبائن، وبعبارة أخرى، فإن تجربة المستخدم هي القيمة التي تقدمها لمستخدمك عند اسخدامه لمنتجك.

ودعونا نوضح أن كلمة تصميم التي ستتكرر في المقال لا تعني التصميم الغرافيكي للصور، بل هي تطوير وبناء كامل تجربة الاستخدام للمنتج بطريقة مناسبة.

اقرأ أيضًا: تقرير: فيسبوك ستدمج ماسنجر و انستقرام و واتساب

مراحل تصميم تجربة المستخدم

تجربة المستخدم

يظنُّ الغالبية أنّ تجربة المستخدم تتلخص في عملية تصميم واجهات جذّابة وتضمين حركات رائعة داخلها، تناسق لونيّ جيّد وتلك مكونات الوجبة، إلا أن هذا المفهوم خاطئ، فلا يكفي وجود البهارات والأطباق الفاخرة لتقديم وجبة غداء لذيذة، لا بدَّ أن يتم تحضير المكونات الأساسية وطهيها بشكل جيد ثم تقديمها ومتابعة حاجيات الزبون، لتصميم تجربة المستخدم نفس المفهوم تمامًا، حيث على الشركة أن تهتم بكل جوانب المنتج بالإضافة إلى اهتمامها برغبات الزبون لتخلق خلطة سحرية تجعل منتجها ناجحًا. وهنا تفاصيل عملية تصميم تجربة المستخدم:

  • فهم المتطلبات
  • عمليات البحث
  • تخطيط المنتج الأولي
  • التصميم
  • التنفيذ
  • الاختبار

لنناقش الآن تلك المراحل…

فهم المتطلبات

تجربة المستخدم

تصميم منتج يعني تقديم حلّ لمشكلة أو تطوير حل سابق وهذا بكل تأكيد يحتاج في البداية الفهم الجيد لتلك المشكلة، ولن يكون العمل في أيّ خطوة لاحقة مثمرًا ما لم يفهم كامل الفريق -سواء كانوا مصممين أو مبرمجين أو مسوقين أو مدراء- ما هي المشكلة التي يعملون على حلها بشكل واضح وغير قابل للشك.

لتحليل المتطلبات من الجيد اتباع الطرق المعيارية في الوصول للمستخدمين إما عن طريق استبيانات مكتوبة أو مقابلات شفهية، ولا يجب التقليل من شأن هذه العملية لأنها أساس عمل العمليات اللاحقة، وإذا كان المنتج موجود مسبقًا وأردنا تطوير تجربة المستخدم فيه فلا بأس من وضعه بين يدي المستخدمين في جلسة عصف ذهني للحصول على رأيهم وفهم متطلباتهم.

بالإضافة لذلك يجب معرفة البيئة الخاصة بالمستخدمين ومعلومات عن أعمارهم واهتماماتهم وطريقة حياتهم، الأمر الذي سيوجه عملية التصميم بشكل جيد ومناسب لهم، باختصار، التجربة الجيدة تنتج في البداية عن فهم جيد للمتطلبات عن طريق معرفة أسلوب تفكير المستخدمين وطريقة استخدامهم للمنتج.

عمليات البحث

تجربة المستخدم

تقول Paula Scher، وهي مصممة أمريكية:

أخذت مني عدة ثوان لرسمها، وأربعة وثلاثون عامًا لمعرفة كيف أرسمها في عدة ثواني

عند تصميم منتج جديد أو تطوير منتج موجود، فإن إحدى أهم الخطوات هي عملية البحث وفهم ما يجري خارج نطاق الشركة أو الحاسوب أو فريق العمل، فهم المنافسين وفهم السوق وفهم المستخدمين وفهم المجال الذي ينتمي له هذا المنتج، ومن عملية البحث هذه والتعرف على المحيط يستخلص مصمّمو المنتجات وتجارب المستخدم ميزات منتجاتهم من الحاجات والمنافسين والثغرات.

ستقدم عمليات البحث هذه لك أهم ما يرغب به زبائنك وأهم ما ينقصهم وما عليك فعله ليكون منتجك الأول بين منافسيك.

تخطيط المنتج الأولي

تجربة المستخدم

في هذه المرحلة يتولّى فريق التصميم الغرافيكي والتخطيط المهمة ليقوموا بتجهيز واجهات أولية للمنتج ومخططات تدفقية لطريقة سير العمليات فيه، وتجدر الإشارة إلى أن هذه المرحلة ستتكرر بشكل دائم، فليس الموضوع رسم واجهة وتطبيقها وحسب، بل رسم وصياغة العملية وإعادة رسمها وصياغتها وتحسينها والرسم مرة أخرى والتحسين، وبالتالي خلق تجربة مستخدم لا مثيل لها.

ويتم بناء ما يعرف بالـ Wireframes في هذه المرحلة وهي نماذج تصميم بالحجم الحقيقي يتم دراستها والتأكد من فاعليتها ومن إرضائها للمستخدم المعروف سابقًا.

التصميم

تجربة المستخدم

بعد الانتهاء من عملية تخطيط العمليات وبناء النماذج الأولية من الواجهات وتحديد عناصرها، يتولى الفريق المختص مهمة بناء التصميمات النهائية، وتحويل نماذج التصميم الورقية إلى رسوميات وصور رائعة المظهر باستخدام أسلوب التصميم المحدد في المرحلة السابقة، ستحدد الألوان والمواد والرموز والأنماط في هذه المرحلة من العمل.

التنفيذ

تجربة المستخدم

نظراً لكون فريق التنفيذ التقني جزء من المراحل الأولية في بناء المنتج، فيمكنه البدء في بناء العمليات الأساسية أثناء فترة التصميم، وترتبط العمليات الخلفية التي يطورونها بواجهات برّاقة ومناسبة للمنتج عند إنتهاء مرحلة التصميم، ويفضل مشاركة فريق التصميم في هذه المرحلة أيضًا للمساعدة في الحصول على النتائج المطلوبة.

وبالتالي في هذه المرحلة يكون منتجًا قابلًا للاستخدام ويحقق تقنيًا الوظائف المطلوبة منه، ولا يتبقى سوى الاختبار.

اقرأ أيضًا: هل علينا الاستعداد لفكرة اختفاء موقع فيسبوك في المستقبل القريب؟!

الاختبار

تجربة المستخدم

عند انتهاء تطوير المنتج ينتقل إلى مرحلة اختباره عن طريق عدة عوامل أساسية وهي قابلية الاستخدام لهذا المنتج وسهولة استخدامه من قبل المستخدم المستهدف، وهل قام المنتج فعلًا بحل المشكلة، أي تكون هذه المرحلة خاصة باستخراج أخطاء المراحل السابقة ولكن بأيدي المستخدم الأصلي، قد تجري عمليات الاختبار على عينة من المستخدمين قبل إطلاق المنتج ليعود بعدها المنتج إلى التصميم والبرمجة والتنفيذ، ويجرب مرة أخرى وهكذا حتى نحصل على منتج جيد قابل للطرح بشكل رسمي مع الانتباه إلى ضرورة استمرار عملية الاختبار حتى بعد الإطلاق، حيث سيكون السوق متغير والمنافسة قوية والبيئة متغيرة، ويجب على المنتج مواكبة كل التغيرات حتى قبل حدوثها إن أمكن تخمينها.

اقرأ أيضًا: مبروك للبيضة تفوقها على كايلي جينر في عدد الاعجابات على انستغرام

صفات تجربة المستخدم الجيدة

تجربة المستخدم

يمكننا القول عن منتج ما أنه يملك تجربة استخدام جيدة إذا تمتع بمجموعة صفات منها:

  • السهولة وقابلية الاستخدام: يجب أن يكون المنتج سهل الاستخدام، وأن لا يجد المستخدم النهائي أي صعوبة في معرفة طريقة استخدامه.
  • مفيد: أي ببساطة يحل المشكلة التي صمم من أجلها ويلبي حاجة المستخدم.
  • مرغوب: أي يملك تصميمًا مناسبًا ومؤثرًا في الفئة المستهدفة.
  • قابل للإيجاد: أي توفره للمستخدمين دون عناء وفي المكان المناسب لتواجدهم.
  • سهل الوصول: أن يراعي المستخدمين ذوي الحالات الخاصة مثل حالات عمى الألوان أو الإعاقة.
  • المصداقية: يجب أن تكون الشركة قادرة على جعل المستخدمين يثقون بما تقول عن طريق منتجات ذات مصداقية تامة.

إن كنت ترغب أن يحقق منتجك النجاح، فعليك أن تأخذ هذه الأمور بعين الاعتبار، ويجب أن تفهم عقلية المستخدم بشكل جيد، وتذكر دائمًا أن “المستخدم دومًا على حق!”

اقرأ أيضًا: كل ما تود معرفته عن لعبة Brawl Stars الجديدة من عملاقة الألعاب Supercell

1

شاركنا رأيك حول "تجربة المستخدم User Experience: فن بناء منتج ناجح!"