0

ظهرت التكنولوجيا بالأساس كعلم يسعى جاهدًا نحو جعل حياة البشر أسهل وأفضل، فمن اختراع المصباح الكهربائي والراديو والطباعة والحواسيب إلى استخدامها في تسهيل الاتصال والتواصل بين الناس واختراع الروبوتات التي يتم تسخيرها لأغراض مساعدة الإنسان، لكن ظهر استخدام التكنولوجيا في الحروب كشوكة في الحلق، فعدد الوفيات في الحروب التي دخلت فيها التكنولوجيا كان أكثر بكثير من الحروب التي استخدمت فيها السيوف والخيول، في هذا المقال نلقي نظرة على أشهر الحروب التي استخدمت فيها التكنولوجيا لحسم المعارك والحروب.

نبذة تاريخية عن استخدام التكنولوجيا في الحروب

العجلة الحربية المصرية

منذ قديم الزمان اهتم الحكّام وقادة الجيوش بتطوير أسلحتهم وحتى وصلنا إلى ما تراه الآن من استخدام التكنولوجيا في الحروب ولم يكن ذلك من أجل توسيع رقعة الممالك فقط ولكن من أجل حمايتها ضد هجمات الأعداء الذين يمتلكون أسلحة أقوى وأكثر تطورًا تسهل فوزهم عند المواجهة، وهناك عدة أمثلة لحروب قديمة لعبت فيها الأسلحة دورًا حاسمًا ومن أمثلة هذه الحروب حرب تحرير مصر من غزو الهكسوس.

تعرّضت مصر لهجوم من الهكسوس في عهد الأسرة السابعة عشر والذي أسفر عن انتصار الملوك الرعاة على الجيش المصري بالرغم من قوته، وذلك لامتلاكهم سلاح غير معروف للمصريين وقتها وهو العجلات الحربية، قام المصريون بعد ذلك بأخذ هذا السلاح وتطويره بشكل كبير حتى تمت هزيمة الهكسوس وطردهم من مصر بواسطة السلاح ذاته عند استخدامه بشكل أفضل من قبل الجيش المصري بقيادة أحمس.

كذلك استخدم سلاح المنجنيق لأول مرة في التاريخ بواسطة اليونانيون حيث نجح في حسم حصار موتيا عام 398 قبل الميلاد، وقد أجبر السلاح الجديد هذه المدينة الحصينة على الاستسلام، لا يمكن أن ننسى أيضًا أن العرب هم أول من استخدموا البارود في الأغراض الحربية ومنهم انتقل إلى أوربوا، وهم أيضًا أول من استخدموه في المدافع، وذلك في حصار سرقسطة في القرن الثاني عشر بعد الميلاد.

شاهد أيضًا: مصادم الهدرونات: الانتقال اللحظي بين المادة والمادة المضادة قد يكون سر وجود الكون!

الحرب العالمية الأولى (1918-1914)

برز استخدام التكنولوجيا في الحروب بشكل عملي خلال الحرب العالمية الأولى التي تطورت الأسلحة خلالها بشكل كبير، عندما نتحدث عن الأسلحة الحاسمة خلال هذه الحرب نجد أنّ معظم هذه الأسلحة قد تطوّرت بسرعة خلال السنوات التي جرت فيها معارك تلك الحرب، ومن أهم الأسلحة التي طورتها واستخدمتها قوات الحلفاء لتحسم المعركة، نذكر هذه الأسماء التالية:

الدبابات (Tanks)

الدبابات أحد أمثلة استخدام التكنولوجيا في الحروب

تم اختراع الدبابات بواسطة جيش الحلفاء البريطاني، وذلك للخروج بالحرب من حيّز الخنادق الضيقة إلى المواجهات المباشرة بجسم معدني كبير أقرب إلى وحش لا يمكن مواجهته، وتعتبر الدبابات جزءًا مهمًا من استخدام التكنولوجيا في الحروب، وقد تم استخدامها للمرة الأولى عام 1916، واعتبرت سلاحًا حاسمًا يؤمن النصر خلال المعركة بالرغم من عددها القليل، لكنها كانت قادرة على اختراق الأسلاك الشائكة مما شكّل قوة كبيرة لجيوش الحلفاء.

تطور سلاح الدبابة سريعًا خلال الحرب وفي العام التالي 1917 تمكّن الحلفاء من استخدام مجموعة منها في اختراق صفوف العدو، وتطوّرت الدبابات بشكل كبير وتطوّرت آلية استخدامها خلال العام الأخير منها أي عام 1918.

بندقية وينشستر M97

البندقية الأمريكية التي أرعبت الأمريكان

عندما انضمت أمريكا للحرب أتت بسلاح جديد ساعد في حسم الحرب لصالح الحلفاء وهو بندقية وينشستر M97، وذلك لما سببه من رعب لدى الجيش الألماني، وصل ذلك لدرجة الاحتجاج الدولي على استخدامه، اعتبرت هذه البندقية ذات القذائف الست قوية وفعالة في استخدامها وسميت باسم كاسحة الخنادق.

المدفعية

استخدام التكنولوجيا في الحروب

كانت المدفعية معروفة قبل الحرب العالمية الأولى لكن تم استخدام مدافع أكبر خلال تلك الحرب وظهر بشكل أساسي استخدام التكنولوجيا في الحروب وتم القذف بشكل أكبر ومكثف أكثر من أي حرب أخرى، مما تسبّب في تهدم الخنادق على رؤوس الجنود من فرط قوتها، امتلكت جيوش الحلفاء مدفعيات قوية ساهمت بشكل كبير وفعال في انتصارها خلال المعركة.

شاهد أيضًا: كل ما تريد معرفته عن لعبة هاري بوتر الجديدة Harry Potter: Wizards Unite

القنبلة الذرية وأسلحة أخرى في الحرب العالمية الثانية (1945-1939)

هي الحرب التي بدأت بعد سنوات الهدوء التي أعقبت الحرب العالمية الأولى، وكما يتضح من تسميتها فقد شاركت فيها أغلب الدول العظمى في العالم، وتورّطت الدول الصغيرة رغمًا عنها فيها بحكم احتلال الكثير منها بواسطة الدول المشاركة في الحرب، تعتبر الحرب العالمية الثانية من أكثر الحروب دموية حيث نشأ عنها موت أكثر من مليون شخص مدني من غير العسكريين المشاركين في الحرب.

ربما كانت كثرة الوفيات عائدة إلى التطوّر التكنولوجي خلال هذه الفترة حيث تنافست الدول العظمى مثل ألمانيا والاتحاد السوفييتي وأمريكا على جذب العلماء الذين ساهموا في تطوير مجموعة من الأسلحة التي تعتبر سببًا أساسيًا في حسم الحرب لصالح جيوش الحلفاء، وهذه هي أهم الأسلحة التي تمثل واحدة من نجاحات استخدام التكنولوجيا في الحروب، ويرى المؤرخون والخبراء أن امتلاكها شكل فارقًا كبيرًا في سير المعركة.

النابالم (Napalm)

قذائف النابالم الحارقة

هو نوع من المواد الهلامية الحارقة ابتكرها العالم الأمريكي لويس فيزر، والتي يعتبر ناشطو حقوق الإنسان استخدامها نوعًا من جرائم الحرب، ويحظر استخدامها ضد المدنيين، وقد استخدمت النابالم في شكل قنابل وقذائف تم إلقاؤها على طوكيو خلال الحرب العالمية الثانية من قبل قوات الحلفاء، وهي تسبب حروق رهيبة في الجلد وقد أدت إلى مقتل ما يزيد عن 100,000 شخص، ودمّرت جزءًا كبيرًا من العاصمة اليابانية طوكيو.

فتيل الاقتراب (Radio Proximity Fuze)

بدلًا من الانتظار حتى تلامس العبوة الناسفة الجسم لتفجره، سمح اختراع فتيل الاقتراب للعبوات الناسفة بالانفجار قبل مسافة معينة من الجسم المراد تفجيره، مما أعطى الفرصة لتدمير الكثير من الأهداف المتحركة بسهولة مثل الطائرات والسفن، حتى لو لم تصطدم العبوة الناسفة بهم بشكل مباشر، قبل اختراع هذا الفتيل كان إسقاط إحدى الطائرات السريعة الحركة أمرًا صعبًا تمامًا ويتطلب عددًا كبيرًا جدًا من المناورات.

مدافع البازوكا (The Bazooka)

سلاح البازوكا

تم إنتاج ما يقرب من نصف مليون قطعة من هذه المدافع، التي نجحت في مواجهة الدبابات العملاقة عبر تصويبها على نقاط معينة فيها تؤدي إلى تفجيرها، وتميزت بسهولة حملها وإنتاجها بكميات كبيرة مع مدى إطلاق كبير يقترب من 300 قدم، فهي مثال جيد على استخدام التكنولوجيا في الحروب وقد تحدّث الرئيس الأمريكي أيزنهاور عن دورها في حسم الحرب لصالح دولته أمريكا وحلفائها.

القنبلة الذرية (Atomic Bomb)

مثال سيء على استخدام التكنولوجيا في الحروب

لا يمكنك أن تتحدث عن الأسلحة التي حسمت الحرب العالمية الثانية دون أن تتحدث عن القنبلة الذرية التي جعلت اليابان تستسلم تمامًا، وقد ظهرت بداية كمشروع شديد السرية سمي باسم (مشروع مانهاتن).

وتعتبر القنبلة الذرية من أبشع الأسلحة التي استخدمت في الحروب على مر التاريخ إذ تسببت بمقتل ما يقرب من 200,000 شخص بشكل فوري، أما الأسوأ فهم الأشخاص الذين عانوا من تأثيراتها لاحقًا.

شاهد أيضًا: ألعاب بدأت بأسلوب شيّق جدًا ولكن لم يُكتَب لها النجاح في النهاية!

الدرون

طائرةالدرون مثال على استخدام التكنولوجيا في الحروب

الدرون هو اسم تم إطلاقه على نوع من الطائرات الحديثة التي تطير بدون طيار بشري بل بالتوجيه عن بعد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهي مثال جيد عند الحديث عن استخدام التكنولوجيا في الحروب وقد أجريت التجارب عليها منذ مطلع القرن الماضي لكن لم يتم استخدامها بنجاح فعليًا إلا بواسطة أمريكا في حرب فيتنام، وقد أعيد استخدام طائرات الدرون في معارك أخرى كثيرة مثل حرب أفغانستان وقد تسببت بخسائر مدنية ووفاة أسر كاملة بسبب إصابتها لأهداف خاطئة، وتمت المطالبة بإيقافها أو تحريم استخدامها من قبل الناشطين الحقوقيين، والناجين من حوادثها.

أمثلة استخدام التكنولوجيا في الحروب كثيرة، لا يوجد مجال لسردها كلها، وحتى لحظة كتابة هذه السطور لم تتوقف تقنيات الأسلحة عن التطور على الرغم من كل ما تسببت به من كوارث إنسانية.

0

شاركنا رأيك حول "على الرغم من دورها العظيم هناك وجه آخر.. كيف استخدموا التكنولوجيا في الحروب؟"