ألعاب الفيديو تعالج الاكتئاب … عند الشعور بالقلق والحزن فكّر خارج الصندوق عن علاج!!

العاب الفيديو تعالج الاكتئاب
2

هناك الكثير من الأسباب الصحيحة من الناحية العلمية لاستخدام ألعاب الفيديو كعامل مؤثر للتغيير العاطفي. في العلوم السريرية والسلوكية والنفسية، يعترف العلاج السلوكي المعرفي (CBT) بأنه “المعيار الذهبي” أو “الحل الأمثل” للوقاية والعلاج من القلق والاكتئاب. باختصار، يركز العلاج السلوكي المعرفي على أنماط التفكير المتغيرة (على سبيل المثال: التأمل لفترات طويلة، والتحدث السلبي عن النفس) والاستراتيجيات السلوكية (على سبيل المثال: التجنب، والانسحاب) التي تسبب وتحافظ على مشاعر القلق والاكتئاب.

ما هو مهم معرفته هو أنه على الرغم من أن العلاج السلوكي المعرفي حاليًا هو المنهج الأكثر دقة في الدراسة، فإن النتائج تكون مختلطة وأحجام التأثير تكون متفاوتة. وهذا يعني أن 40-6 ٪ من الشباب الذين يمرّون من خلال العلاج المعرفي السلوكي في “العالم الحقيقي” (أي خارج سياق البحث الأكاديمي) لا يتحسنون. و ما يزيد الطين بلة أن طريقة علاج “المعيار الذهبي” باهظة التكلفة (سواء في المدارس أو العيادات)، وغالباً ما يتعذر الوصول إليها للأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إليها.

ملحوظة: المعلومات و الإحصائيات في هذا المقال منقولة بتصرف من صحيفة البحث العلمي للجمعية الأمريكية لعلم النفس American Psychological Association. يمكنك معرفة المزيد عن الموضوع من رابط الصحيفة العلميّة الخاصة بالموضوع على موقعهم: The Benefits Of Playing Video Games

على الأقل إلى ما يقرب من 50٪ من الشباب يمرّون بمرحلة اكتئاب في فترة ما من حياتهم، ويحلمون بأن يستطيعوا إحداث تغيير أو تأثير حقيقي في المجتمع. شخصيًا، عندما بدأتُ أقضي الوقت في عوالم الإنترنت التي كان الشباب يتعاملون معها يوميًا، اكتشفت العالم الواسع الجميل والمتنوع عاطفياً واجتماعياً والمليء بالمغامرات لألعاب الفيديو. واليوم، بعد سنين من رحلتي في هذا العالم الواسع، أكتب لكم عن الأسباب الإنسانية والنفسية والجوهرية التي جعلت ألعاب الفيديو تتحول من مجرد ألعاب بالنسبة لي وللكثير من الناس إلى أدوات لتعزيز القدرة على التكيف العاطفي مع الاكتئاب والمشكلات وصعوبات الحياة.

اقرأ أيضًا: كيف تتغلب على صعوبات التعلّم الذاتي؟

المشاركة

تدخلات العلاج المعرفي السلوكي دائمًا تشمل مدرسًا أو مستشارًا يعطي دروسًا للأطفال حول أساليب التفكير المختلفة. وغالبًا ما يكون هناك مصنفات واجبات منزلية للعمل. لكن المراهقين غالبًا ما يجدون الدروس التعليمية مملّة. يُعتبر إشراك الشباب في العلاج أحد أهم المهام الصعبة التي يواجهها الأطباء.

على الجانب الآخر، يلعب 97٪ من الشباب ألعاب الفيديو بانتظام. ويستخدم صناع الألعاب هذا الحماس في أغراض تتعدى التسلية، تدريب مهارات المرونة العاطفية التي من شأنها أن تمنع القلق والاكتئاب. كما أن ألعاب الفيديو هي أنظمة معقدة تتكيف ديناميكيًا مع إجراءات اللاعبين. يستطيع كل لاعب في اللعبة أن يضبط درجة الصعوبة ومسار القصة، لكي يحافظ على مقدار تجربة متوازن مع قدراته الشخصية… كل ذلك أثناء قيام اللاعبين بقتل التنانين، والتواصل مع الأصدقاء، والاستمتاع.

الدافع

المتنبئ الرئيسي لنتائج العلاج هو الدافع للتغيير. نادرًا ما يطلب المراهقون مساعدة أطباء محترفين من تلقاء أنفسهم، على العكس فهم يشعرون بالعديد من الضغوط الخارجية والخوف على صورتهم المجتمعية والتي بدورها تمنع تواصل المراهقين مع الأطباء من أجل إيجاد الحل الأمثل. على الجانب الآخر، فإن الألعاب – بجانب أنها ممتعة – توفر إحساسًا قويًا بالأمان، وتعطي الفرص لمقابلة أناس في نفس سنك ومستواك العقلي وحالتك النفسية.

الممارسة

كما ذكرنا من قبل، هناك فجوة بين ما يتعلمه المراهق في جلسات العلاج النفسي وما يطبقه بالفعل، يحتمل أن تكون الواجبات المنزلية التي يعطيها الأطباء مملة وغير مقنعة ومحرجة في بعض الأحيان. على العكس، يمكن تشغيل ألعاب الفيديو لفترات زمنية طويلة دون فقدان اهتمامات اللاعبين (رغم أن هذا أمر يبعث على الكثير من الاستياء من العديد من الآباء الذين تحدوا بسحب أطفالهم من لعب الألعاب)، والذي من الممكن أن يؤدي إلى مجموعة من المشاعر السلبية المتزايدة بين الطرفين. لكن يمكن لهذه المشكلة بدورها أن تحفز اللاعبين على تعلم استراتيجيات تنظيم الوقت والعاطفة التي تساعدهم على إخماد تلك المشاعر السلبية.

الوصمة

من أكبر العوائق التي تحول دون الوقاية والعلاج هي وصمة العار المرتبطة بالتحديات الصحية العقلية. المراهقون يحجمون بشكل خاص عن طلب المساعدة خوفًا من وصفهم من قبل أقرانهم بأنهم “مجانين” أو “ضعفاء”. لا توجد ألعاب مرتبطة بالوصمة، ويمكن تقديمها من خلال أساليب عديدة كمان ذكرنا من قبل، لإيصال الرسائل الإيجابية والدروس المفيدة إلى اللاعبين.

التخصيص

إن نُهُج الوقاية التقليدية غير قادرة على تكييف التدخلات لتلبية الاحتياجات المتنوعة للسكان المستضعفين. إذًا،  ما تحصل عليه عادة هو نهج واحد يناسب الجميع في البرامج المدرسية، حيث يتمّ تعليم جميع الأطفال نفس المهارات، ويتمّ تقديمهم بنفس المعدل. تتناول ألعاب الفيديو هذه المشكلة بأناقة: حسب التصميم، الكثير من المصطلحات من أجل هذا “البقعة الحلوة” التعليمية: في التعليم يطلق عليه “منطقة التنمية القريبة”، في مجال الإبداع، غالباً ما تسمع الإشارة إلى “تدفق”. قام مصممو اللعبة بحملنا بطريقة سحرية في تلك البقعة الحلوة لعقود.

الوصول والتكلفة

حوالي 80٪ من الشباب الذين يحتاجون إلى رعاية الصحة العقلية لا يتلقون أية خدمات. ويواجه الأشخاص الأكثر احتياجًا للرعاية صعوبة في الوصول إلى البرامج بسبب عوامل جغرافية أو نمط الحياة. التكلفة هي أيضاً حاجز رئيسي للوصول إلى مجموعة فرعية كبيرة من الشباب والمحتاجين. وليس هناك حاجة أن نقول أنّ تكلفة لعبة الفيديو هي دائمًا أقل من سلسلة من جلسات العلاج في عيادة الصحة العقلية أو تكلفة إطلاق وصيانة مثل هذا البرنامج في نظام المدارس. كما يمكن الوصول إلى الألعاب بسهولة أو عبر الإنترنت أو من خلال المتاجر، ويمكن استخدامها من قبل الأطفال والشباب والأسر عندما يريدون، في منازلهم أو على أجهزتهم المحمولة.

فيديو لمراجعة واحد من اللاعبين على Youtube، والذي يشرح كيف أن اللعبة ساعدته على التغلب على فتره حزنه، وكيف ارتبط جديًا بالشخصيات وبنظام اللعبة لدرجة كبيرة.

 

لجعل مقالي موضوعياً ومجرداً من الرأي الشخصي، يجب عليّ ذكر أنه مثل مختلف أنواع الفن والإعلام، يوجد العديد من الألعاب من مختلف الأنواع، هناك أيضًا الألعاب غير الهادفة، بل والسيئة في بعض الأحيان، ولكني أحاول دائمًا في مقالاتي ذكر الألعاب الجميلة الهادفة والتي تلقى قبولاً لدى نطاق واسع من اللاعبين من مختلف الأعمار والبيئات.

في الجزء الثاني والأخير من مقالي، سأقوم بذكر بعض الألعاب التي أثّرت فعليًا في الحالة النفسية للّاعبين، وساعدتهم على التغلب على الاكتئاب، ومواجهة المراحل الصعبة المختلفة في حياتهم. بعضها كان مصممًا فعليًا من أجل علاج الاكتئاب أو مرض معيّن مماثل، وآخرون عالجوا الاكتئاب بطرق جديدة غير مباشرة.

Depression Quest

Depression Quest هي لعبة خيالية تفاعلية حيث تلعب كشخص يعيش مع الاكتئاب. يتمّ منحك سلسلة من أحداث الحياة اليومية ويجب أن تحاول إدارتها جميعًا معًا، مرضك وعلاقاتك وعملك وعلاجك المحتمل. تهدف هذه اللعبة إلى إظهار المصابين بالاكتئاب أنهم ليسوا وحدهم في مشاعرهم، وأن يشرحوا للناس الذين قد لا يفهمون المرض أعماقَ ما يمكن أن يفعله هذا المرض للناس.

نظرًا لأن الهدف هو نشر الوعي، لا يوجد مبلغ صغير تحتاج إلى دفعه للعب اللعبة. ومع ذلك، إذا اخترت الدفع للمطورين لجهودهم، فسيتم التبرع بجزء من العائدات إلى خط التليفون الرئيس الوطني لمنع الانتحار.

Depression Quest

Flower

في Flower، أنت تلعب بسلسلة من أوراق الورود في مهب الريح، تتجول حول الصخور والحقول ومع الرياح في المناظر الطبيعية الشبيهة بالأحلام المصممة خصيصًا لتهدئة اللاعبين وتقديم تجربة عاطفية إيجابية إليهم.

على الرغم من أن زهرة لم تُصمم مع مراعاة الصحة العقلية للاعبين، إلا أن اهتمامها بالسلام والجمال كان علاجًا لعدد من اللاعبين. وكتب لوي كاسترو غارسيا  الذي استخدم سلسلة من ألعاب الفيديو لمحاربة اكتئابه:

“أتذكر أنني قرأت مقالاً على الإنترنت عن شخص ما لديه صديق توفيت أمه مؤخراً بسبب السرطان. دعا الشخص الموجود في المقالة صديقه للعب ألعاب الفيديو، لمساعدته على تفكيره في الأشياء. عندما وصل الصديق، اقترح الشخص أن يلعب “Flower”. أوضح المقال كيف جلس هذا الشخص وصديقه في صمت، فقط يستمتعان بجمال وبساطة اللعبة، ويبحثان في بعض الأحيان عن بعضهما بعضاً ويبتسمان، وعندما غادر الصديق، شعر وكأن ثقلاً قد انزاح من على صدره.”

تُعتبر زهرة جزءًا من نوع الألعاب الصامت الهادئ، مثل ألعاب Journey و Monument Valley. تقدم مناظرهم الطبيعية ونغماتهم الهادئة فترة راحة للهاربين من مشقة الحياة، وأيضًا من ألعاب الفيديو المنتشرة التي تتميز بالصخب والعنف.

Flowers

Life Is Strange: Before The Storm

هذه اللعبة هي الجزء الجديد من لعبة Life Is Strange الحائزة على جوائز في عام 2015.

مثل سابقتها، فإنها تركز على الضغوط الاجتماعية والعائلية التي يمكن أن تؤثر على الناس وهم ينتقلون من سن المراهقة إلى مرحلة البلوغ. ولكن في حين أن الجزء الأول من اللعبة كان يشمل السفر عبر الزمن والتواصل دبلوماسياً مع شخصيات أخرى، فإن Before The Storm تأخذ الاتجاه المعاكس. لا يوجد تغيير في الماضي، أنت تتعامل مع ما يحدث الآن، وليس ما يمكن أن يكون. يلعب اللاعبون دور كلوي برايس، التي تشعر بالاكتئاب بعد وفاة والدها وصديقها المفضل. يمكن للاعبين الرد في مواقف مختلفة، ومواجهة العواقب (إما أن يساعد الحوار على إخراج كلوي من موقف مزعج، أو يزيد الأمور سوءًا).

وقال زاك غاريس، الكاتب الرئيسي لسيناريو اللعبة:

“الصحة العقلية ليست ما نتحدث عنه كثيرًا في معظم الثقافات. هناك مواضيع لا نتكلم عنها تخص الاكتئاب. نحن نريد أن نتحدى هذا المحظور ونقول: “لا بأس في ألّا أكون على ما يرام”. في قصة كلوي تشعر الفتاة أنها محاصرة وكأنها في سجن، عندما تعاني في حياتك، تشعر وكأنك ستظل مكتئبًا إلى الأبد. مع كلوي يمكنك أن ترى كيف يمكن أن يتغير كل شيء في غمضة عين، للأحسن أو للأسوء. أعتقد أن هذا هو الشيء الأكثر أهمية بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب والشعور بالوحدة أن يتذكروه”.

يأمل المطورون أن تلهم القصة الناس لمواجهة العواطف المؤلمة وأن تجعلهم أكثر انفتاحًا على مشاعرهم وحياتهم.

Life Is Strange: Before The Storm

Hellblade: Senua’s Sacrifice

مستوحاة من الميثولوجيا الإسكندنافية، تتابع Hellblade قصة Senua، وهي محاربة قديمة يجب أن تشقّ طريقها عن طريق هزيمة الكيانات الأخرى وتواجه تحدياتها، من أجل إنقاذ روح عشيقها الميت. في موازاة ذلك، تعمل هذه اللعبة ككناية عن صراع الشخصية مع مرض الذهان (Psychosis). في حين أن Senua تعاني من هذه الحالة المرضية العصبية، تعتقد طوال اللعبة أنها لعنة، كأنما يطاردها كيان متخيل يطلق على نفسه اسم “الظلام”، وأصوات متعددة في رأسها تُعرف باسم “الغضب”، وذكريات من ماضيها. لتمثيل الذهان بشكل صحيح، عمل المطورون عن قرب مع علماء النفس والعصبية، وأخصائيي الصحة العقلية، والأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة، من أجل تقديم تجربة توازي الحقيقة تمامًا.

Hellblade: Senua's Sacrifice

Pokemon Go

الخروج من المنزل، والتنقل في الأماكن الطبيعية، وتوطيد مجتمعات جديدة.. هناك تطبيق لذلك ويُطلق عليه اسم Pokémon Go. في أقل من أسبوعين، حققت لعبة تطبيقات الجوال مستويات نجاح لا يمكن لمعظم المطورين أن يحلموا بها. بعد يوم واحد فقط من إطلاقها في الولايات المتحدة، تمّ تنزيل تطبيق Pokémon Go على أكثر من 5 في المائة من الهواتف التي تشغّل نظام التشغيل Android.

إن سرّ النجاح في Pokémon Go هو مزيج من الحنين إلى الماضي، وحداثة الواقع الافتراضي القائم على قدرة اكتشاف المناطق GPS. يتعاون التطبيق مع كاميرا الهاتف الذكي لوضع شخصيات بوكيمون في العالم الحقيقي على الشاشة. يجب على اللاعبين المشي للعثور على البوكيمونات من أجل التقاطهم وتدريبهم. عندما يجمع اللاعبون ما يكفي، سينضمون إلى واحد من ثلاثة فرق وشخصيات معارك في “صالات رياضية”، و هي مواقع حقيقية يمكنها جذب العشرات من اللاعبين.

Pokemon Go

قام بعض اللاعبين الذين يعانون من الاكتئاب والقلق بالتغريد علي تويتر قائلين إن اللعبة ساعدتهم في معالجة أعراضهم. قد يكون من الصعب في بعض الأحيان إيجاد الدافع لمغادرة المنزل إذا كنتَ تتعامل مع ظروف الصحة العقلية مثل الاكتئاب. لكن بوكيمون جو شجعت اللاعبين على الخروج أكثر والقيام بالمزيد من الأشياء. وهذا بدوره قد حسّن مزاجهم في غضون أيام قليلة فقط.

وتقول جيسين بوب البالغة من العمر 24 عاماً من كورفاليس بولاية أوريغون إنها أخذت فترة راحة من نوبات القلق والاكتئاب. تقول إنها لم تشعر بهذا النشاط منذ وقت طويل. عندما يظهر البوكيمون على شاشات الهواتف المحمولة، تجد أكثر من 30 شخصًا داخل دائرة نصف قطرها 5 أقدام، دائرة مكونة من: كبار السن، والآباء وأطفالهم، والأزواج، وطلاب المدارس الثانوية وطلاب الجامعات، أشخاص عديدون من مختلف الجنسيات و الأصول، وتجد الدائرة ممتئلة سريعًا بالكلام واللعب والضحك.

Jessanne Pope
جيسين بوب شاهدت Pokemon Go تجمع مجموعة متنوعة من الأشخاص

هل تحبون ألعاب الفيديو؟ شاركونا تجربتكم، وأتمنى لكم تجربة ممتعة مع ألعاب الفيديو، وخالية من الكآبة!

2

شاركنا رأيك حول "ألعاب الفيديو تعالج الاكتئاب … عند الشعور بالقلق والحزن فكّر خارج الصندوق عن علاج!!"

  1. Abdullah Ibraheem

    مقال جميل جدآ.. واتمنى استعراض العاب اكثر كان هدفها التاثير والتحسين من نفسية اللاعبين..

    بالتوفيق للجميع..

    • محمد حسن

      شكرًا على مشاركتك عبدالله، أعدك أننا سوف نقوم بعمل مقالات أخرى عن هذا الموضوع و نضيف ألعاب أخري للقائمة قريبًا

أضف تعليقًا