0

أعلن مالك شركة فيسبوك “مارك زوكربيرج” في مؤتمر المطورين أمس عن تغيير اسم الشركة الأم لمواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك، إنستجرام وواتساب“، ليصبح اسم الشركة “ميتا”، للتعبير عن مساهمتها في مجال ميتافيرس وهو اسم يوناني مركب معناه “ما بعد”.

تغيير الاسم يوضح اهتمام الشركة الكبير بالعالم الافتراضي كما وضح زوكربيرج، والذي يهدف إلى خلق مجتمع متطور يتواصل افتراضيًا عبر وسائل تواصل اجتماعي جديدة متمثلة بالواقع الافتراضي “VR”، والواقع المعزز “AR”.

قامت فيسبوك مسبقًا بتطوير نظارات الواقع المعزز “Oculus” بالشراكة مع مصنع النظارات العالمي “راي بان”، كما تم توظيف 10 آلاف شخص في أوروبا للعمل على ذلك العالم الافتراضي الجديد.

نظرة أولية عن مؤتمر ميتافيرس

 

قبل بداية المؤتمر، صرح زوكربيرج بالتالي:

سيقول بعض الناس إن هذا ليس وقتًا للتركيز على المستقبل.

حيث يشير إلى الاتهامات التي خرجت ضد شركة فيسبوك مسبقًا بما يخص الخصوصية وجعل العالم مكانًا أسوأ. ثم تابع:

أعتقد أن التكنولوجيا يمكن أن تجعل حياتنا أفضل. سيتم بناء المستقبل من قبل أولئك الذين يرغبون في الوقوف والقول إن هذا هو المستقبل الذي نريده.

بدأ المؤتمر مع عرض افتراضي عن منتجات الواقع الافتراضي المعروفة مسبقًا، وكان بمثابة حلم بعيد المدى بسبب كمية الخيال العلمي المطروح ضمن العرض. حيث تم توضيح أنه في شبكة “metaverse” أو الإنترنت “المتجسّد” نكون بشكل أساسي شخصيات داخل الكمبيوتر، نتواصل عبر سماعات رأس أو أي تقنية أخرى لتعديل الواقع مثل نظارات الواقع الافتراضي، فبدلًا من التفاعل مع أشخاص في الحياة الواقعية، سوف يصبح بإمكانك مقابلتهم بشخصية “Casper” مثلًا، وهو عبارة عن صورة مجسمة على شكل شبح ودود، حيث يمكنك القيام بأنشطة ممتعة ومحفزة، مثل حضور الحفلات الموسيقية “افتراضيًا” أو لعب كرة السلة.

كانت جميع العروض التقديمية أقرب إلى مؤتمر للكشف عن لعبة فيديو مستقبلية، فمثلًا إذا أردت الذهاب إلى حفلة موسيقية، وأحد أصدقائك موجود بينما الآخر ليس موجودًا، فيمكن أن ينضم الصديق غير الموجود إلى الحفلة الموسيقية “افتراضيًا”، ويأخذون معهم “تذاكر” إلى “حفلة ما بعد الحفلة” التي تُباع فيها منتجات NFT أو كما تعرف بالرموز غير القابلة للاستبدال.

استمر العرض نفسه لوقت طويل، حيث كان الناس “الافتراضيون” يتجولون بسلاسة في عوالم خيالية افتراضية مرارًا وتكرارًا، وكان هذا العرض التقديمي يفتقر إلى أي توضيح فعلي لما سيبدو عليه ما يسمى “ميتافيرس”.

تم عرض أن شخصين حقيقيين “افتراضيًا”، تم تصويرهما بكاميرات حقيقية وهم جالسون على أريكة حقيقية، لكن فعليًا هما موجودان في “مساحة رقمية”. عندها كشف زوكربيرج أن فيسبوك يعمل على نظارات الواقع المعزز التي يمكن أن تجعل هذا ليس مجرد حلم، لكنه لم يعرض أي نظارات فعلية، فقط “لقطات محاكاة” للواقع المعزز من منظور الشخص الأول.

قال زوكربيرج: “علينا أن نصنع شاشات الهولوجرام، وأجهزة العرض “بروجكتور”، والبطاريات، وأجهزة الراديو، ورقائق المعالجة المخصصة، والكاميرات، ومكبرات الصوت، وأجهزة الاستشعار لرسم خريطة للعالم الجديد “ميتافيرس” من حولك، مع نظارات بسمك خمسة ملليمترات”.

بينما كان زوكربيرج يروج لمستقبل أشبه بمسلسل “Black Mirror” (مسلسل أمريكي يعرض لنا العالم بعد تطور كبير)، والذي يدعي زوكربيرج أننا جميعًا نريده، وسخرية القدر ظهرت مما كان يحدث على منصة فيسبوك الخاصة في نفس وقت بث المؤتمر، حيث كان حوالي 19000 شخص يشاهدون زوكربيرج يتكلم وكأنه جيمس هاليداي “منشئ المحتوى الخيالي من سلسلة Ready Player One الكئيبة”. في الوقت نفسه، أوصت خوارزمية فيسبوك بأن يشاهد المستخدمون أيضًا امرأة لاتينية تسيء معاملة شخص صغير مع حضور 11000 مشاهد؛ كما تمت التوصية أيضًا بمشاهدة بث مباشر للعبة فيديو، ولكن مع صورة مصغرة لرجلين بتقنية CGI يمارسان الجنس مع بعضهما البعض (4000 مشاهد).

ادعاءات زوكربيرج وتمثيله للعيش والعمل واللعب، وتحديدًا التواجد في عالم افتراضي مثالي ومزيف طوّرته فيسبوك مليء بالمرح والأشخاص الودودين، مع الحفلات الموسيقية حيث يمكنك دائمًا أن تكون في الصف الأمامي، وألعاب كرة السلة الممتعة حيث يمكنك أن تشعر وكأنك تلعب كرة السلة بالفعل، إضافة إلى الرموز غير القابلة للاستبدال NFTs، التي يمكنك استخدامها لتعديل الصورة الخاصة بك في عالم ميتافيرس. كل ذلك بعيد كل البعد عن المعلومات المضللة، ونظريات المؤامرة، والإبادة الجماعية، وتدمير الذات، والبريد العشوائي الابتزازي، والمحتوى العام غير المرغوب فيه، وكله موجود على المنصات التي أنشأها فيسبوك وأعطى القدرة لأي شخص أن يفعل ما يحلو له في منصات التواصل الاجتماعي، والآن يريد للجميع أن تتحول حياتهم الواقعية إلى حياة افتراضية للعيش فيها، بغض النظر عن جميع الأفعال الوحشية التي ستصبح أقرب من قبل إلى “عالمنا المستقبلي”.

قال زوكربيرج مرارًا وتكرارًا إن فيسبوك وحده لن يقوم ببناء ميتافيرس. لكن شركة ميتا التي تم إنشاؤها سيتم بناؤها مع مطوري فيسبوك ليتم تشغيلها على خوادم فيسبوك باستخدام أجهزة فيسبوك المتّصلة بحسابات فيسبوك!

ميتافيرس

في منتصف العرض تقريبًا -والذي كان أكبر إعلان عن منتج فيسبوك على الإطلاق- قال مارك زوكربيرج: “إن السنوات القليلة الماضية كانت متواضعة بالنسبة لي ولشركتنا من نواحِ كثيرة”، حيث كان على فيسبوك أن يواجه ويتحمل مسؤولية الضرر الذي أحدثه وجلبه إلى هذا العالم، ولكن حقيقةً فمن الصعب إيجاد أي شيء “متواضع” حول اقتراح لإعادة تشكيل الوجود البشري بشكل أساسي، باستخدام تقنية غير موجودة حاليًا وقد لا تكون موجودة على الإطلاق والتي يطالب بها القليلون حاليًا.

لكن مشاكل فيسبوك كثيرة جدًا لدرجة قد لا يمكن سردها، ولذا فهو يروّج للمنتجات غير الموجودة لواقع غير موجود في محاولة يائسة لتغيير السرد كما هو موجود في الواقع، حيث نعيش جميعًا بالفعل.

نظرة أقرب عن مؤتمر ميتافيرس

لم يتوقف المؤتمر بمجرد عروضات وادعاءات، بل تابع زوكربيرغ في عرضه المخطط له منذ سنوات، وبدأ يهدف إلى تطوير جميع مجالات الحياة “افتراضيًا”، حيث أصبح يتكلم عن الحياة اليومية والرياضة والألعاب والمنزل وحتى الوظائف والعمل كما هو موضح تاليًا.

هورايزون هوم

تم تقديم ​​”Horizon Home”، وهي الرؤية المبكّرة لقاعدة منزلية في ميتافيرس. هذا هو أول شيء تراه عند ارتداء نظارة الرأس “Quest” الخاصة بك. قريبًا، ستتمكن من دعوة أصدقائك للانضمام إليك في منزلك الافتراضي، حيث يمكنك قضاء الوقت ومشاهدة مقاطع الفيديو والانتقال إلى الألعاب والتطبيقات معًا.

هورايزون هوم هي أحدث إضافة إلى منصة “هورايزون” الاجتماعية لمساعدة الأشخاص على التفاعل مع بعضهم البعض في عالم ميتافيرس. والتي تنضم إلى “عالم هورايزون”، المتوفرة حاليًا في الإصدار التجريبي، بالاضافة إلى “Horizon Venues” والتي تسمح لك بالدخول الكامل إلى الحفلات الموسيقية والرياضية وغير ذلك الكثير، مما يتيح لك الاستمتاع بتلك النشاطات وأنت مرتاح في المنزل.

مكالمات الماسنجر عبر VR

في وقت سابق من هذا العام، أطلقت فيسبوك دعم Messenger VR، مما يتيح لك إرسال رسالة سريعة إلى الأصدقاء من داخل سماعة الرأس. في وقت لاحق من هذا العام، سيتم تطوير مكالمات ماسنجر الصوتية إلى VR. حيث ستتمكن من إجراء مكالمة صوتية مع الأصدقاء من أي نظام أساسي يدعم منصة ماسنجر، وفي النهاية يمكن الخروج أو السفر إلى وجهات VR معًا.

دعم الألعاب المخطط له مسبقًا

من شطرنج الواقع المعزز مع الأصدقاء القدامى إلى المعارك القتالية، من المؤكد أن الألعاب ستكون منتشرة في ميتافيرس بشكل كبير كما هي اليوم. خلال مؤتمر “Connect Keynote” التي عرضته فيسبوك أمس، تم التصريح بأن لعبة “Beat Saber” قد تجاوزت مؤخرًا 100 مليون دولار أمريكي في إجمالي الإيرادات على منصة Quest وحدها – حيث تم عرض بعض التحديثات الجديدة المثيرة للأشهر القادمة.

لعبة Beat Saber

كما تم إعلان أن لعبة روكستار الكلاسيكية الشهيرة “Grand Theft Auto: San Andreas” قيد التطوير من أجل “Quest 2”. حيث تحصل على منظور جديد عن مدن Los Santos و San Fierro و Las Venturas الشهيرة في اللعبة، وأنت تجرب (مرة أخرى أو لأول مرة) واحدة من أكثر الألعاب شهرة ذات العوالم المفتوحة. هذا مشروع في طور الإعداد منذ سنوات عديدة.

اللياقة البدنية مع ميتافيرس

يقوم الكثير منا بتكملة أو حتى استبدال روتين الصالة الرياضية القديم بتمارين الواقع الافتراضي هذه الأيام، حيث تكون مع مدرب افتراضي تقلد حركاته على الشاشة. تريد فيسبوك أن تجعل من Quest 2 أفضل قطعة من معدات الصالة الرياضية. في العام المقبل، سيتم إطلاق مجموعة جديدة من الملحقات باسم “Active Pack for Quest 2”. تشتمل الحزمة النشطة على مقابض جديدة لوحدات التحكم باللمس التي ستساعدك على التحكم أثناء التعرق.

إذا كنت بحاجة إلى بعض التنوع في روتينك، فلا داعي للقلق فهناك الكثير قادم قبل نهاية العام، بما في ذلك وضع الملاكمة الذي تمت إضافته مؤخرًا، واستوديو اللياقة البدنية FitXR الجديد، وتمارين وزن الجسم، والتي ساعدت في تدريب الرياضيين المحترفين في عدد من الرياضات المختلفة.

مستقبل العمل عبر ميتافيرس

ستشمل ميتافيرس في النهاية العمل والترفيه وكل شيء بينهما. مثل الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة اليوم، ويجب أن تكون منصّة مرنة بما يكفي لاستيعاب جميع حالات الاستخدام المختلفة هذه.

سيبدأ قريبًا إطلاق حزمة إدارة أعمال باسم “Quest for Business” وهي مجموعة جديدة من الميزات المصمّمة للشركات؛ والتي تعمل على نفس سماعة الرأس “Quest 2” المتاحة للشراء في أي وقت. ستتيح لك “Quest for Business” تسجيل الدخول إلى سماعة الرأس الخاصة بك باستخدام حساب العمل -وهو تسجيل دخول قادم للأعمال فقط سيسمح لك بالتعاون مع زملاء العمل والوصول إلى تطبيقات الإنتاجية مثل Horizon Workrooms و Gravity Sketch دون الحاجة لاستخدام حسابك الشخصي على فيسبوك- ستعمل “Quest for Business” أيضًا على تمكين الوصول إلى وظائف النظام الأساسي المخصصة التي تحتاجها الشركات للعمل، مثل إدارة الحساب IDP و SSO، وإدارة الأجهزة المحمولة التابعة لجهات خارجية، والمزيد.

ستعمل الحزمة أيضًا على تسهيل نقل عملك من شاشة حاسوبك إلى سماعة الرأس الخاصة بك والعودة مرة أخرى. أعلن اليوم أن خدمات مثل سلاك، دروب بوكس، فيسبوك وإنستغرام وغيرها الكثير ستعمل قريبًا في VR كتطبيقات لوحة ثنائية الأبعاد في Horizon Home، وستتمكن من تنزيلها غبر متجر تطبيقات Quest. ستتيح لك هذه الإمكانية الجديدة الدردشة مع زملائك في العمل والوصول إلى ملفاتك وتحديث موجزاتك الاجتماعية والمزيد دون الحاجة إلى إزالة سماعة الرأس.

الخلاصة، هل يدعونا مارك زوكيربيرغ للمجهول؟

التطور والتكنولوجيا التي يتم فرضها حاليًا عبر عالم ميتافيرس هي عبارة عن بندقية صيد ذات ضغط عالي جدًا تقوم بإطلاق النار إلى الأمام، فإذا وقفت أمام هذا التطور سيتم سحقك حتمًا، وإذا تبنيته ووقفت خلفه فإنك ستتلقى ضربة خفيفة ولكن لا تدري في أي مكان من جسدك.

جميع تلك التقنيات الجديدة التي تم شرحها في المؤتمر هي عبارة عن قمة في التطور التقني ولكن بهدف مجهول، والغريب في هذا الموضوع كله أنه يتم التحضير له منذ سنوات عديدة، فهل كان الوباء العالمي السابق تحضيرًا أيضًا لإجبار الجميع على استخدام الحلول الافتراضية؟ علينا الانتظار حتى عام 2030 (عام إطلاق شبكات 6G) لمعرفة الإجابة عن سؤال بهذا الحجم.

ولكن يمكننا توقع ما سيكون عليه المستقبل، فنحن نعاني بالفعل من إدمان الهواتف الذكية وما سببته لنا من انعزال عن الواقع وإدمان مواقع التواصل الاجتماعي، فكيف سيكون حال البشرية عند تبني الميتافيرس حيث تذهب للحفلات وتقوم بكل الأنشطة الاجتماعية والفيزيائية من داخل منزلك “لا يوجد خير في تطور يهدف لفقدان البصر والواقع”.

0

شاركنا رأيك حول "بعد تغيير اسم فيسبوك لـ “Meta”.. هل يدعونا زوكربيرغ للمجهول؟"