0

مضى أكثر من عام ونصف على إطلاق تطبيق کلوب هاوس “Clubhouse” الواعد بتغيير تفاعلنا مع منصات التواصل الاجتماعي، وقد انتشر كلوب هاوس وطارت شهرته أنحاء العالم لتقديمه تجربةً جديدةً في عالم وسائل التواصل. ولكن لِمَ اندثر بين زحام الوسائل الأخرى المنافسة؟ وما مصيره اليوم؟

“نوع جديد من المنتجات الاجتماعية القائمة على الصوت، وهو يسمح للناس في كل مكان بالتحدث ورواية القصص وتطوير الأفكار وتعميق الصداقات والتعرف على أشخاص جدد مثيرين للاهتمام حول العالم.” هذا ما تصف به شركة Alpha Exploration تطبيق کلوب هاوس الذي طوّرته حتى تجاوزت قيمته الـ 100 مليون دولار.

وكغيره من وسائل التواصل حديثة العهد، انتشر کلوب هاوس أثناء وباء كوفيد-19 واكتسب شهرةً كبيرةً بين الناس. وفي كانون الثاني 2021، أعلن الرئيس التنفيذي “بول دافيسون” أن قاعدة المستخدمين الأسبوعية النشطة للتطبيق بلغت ما يقارب 2 مليون حساب.

ما الذي شجع على انتشار Clubhouse؟

أحد أهم الأمور التي أدت إلى انتشار كلوب هاوس أنه شاع بين مشاهير الناس، وهكذا، ستتاح لك الفرصة لسماع، وحتى المشاركة في محادثات لا مثيل لها مع أشخاص مشاهير وأقوياء. يُقال إن هذه الميزة هي السبب الرئيسي لارتفاع شعبية التطبيق في الآونة الأولى.

ومن أهم ميزاته أيضًا أنه يضمن عنصر المفاجأة على عكس مكالمات Zoom المجدولة، ورسائل البريد الإلكتروني التي لا نهاية لها ولا توفر متعة المحادثة والجدالات. لكن مطوري كلوب هاوس يدركون أيضًا أن العفوية لا تعني مقاطعة حياة المستخدمين أو سير عملهم باستمرار. إنهم يمنحون الأشخاص القدرة على تحديد متى يكونون متاحين أو غير متاحين أو يشيرون إلى أنه لا ينبغي إزعاجهم حتى يستمتعوا بالتواصل الاجتماعي فقط عندما يريدون ذلك.

وفي أبريل 2021، تم إطلاق خاصية جديدة في التطبيق باسم “Clubhouse Payments” أو مدفوعات كلوب هاوس، وهي ميزة موجهة لصناع المحتوى في المقام الأول، حيث تسمح لهم ببناء جمهور من المستمعين مع إمكانية تحقيق عائد مادي من خلال المنصة، مما جعله سببًا آخر في جذب المزيد من الانتباه.

ورغم أن التطبيق بدأ باشتراط وجود دعوة، فقد ألغي ذلك في يوليو 2021، وهذا ما ساعد التطبيق على الانتشار في البداية باستخدام أسلوب الدعوات، فكان من المحمّس أن نرى تطبيقًا فريدًا من نوعه لا يسمح للجميع بالدخول إليه، وبعد أن وصل التطبيق للعدد الكافي من المستخدمين ونالت قدره من الشهرة، تم إلغاء الشرط وإتاحته للجميع.

أضيفت ميزاتٌ جديدة إلى كلوب هاوس في سبتمبر الماضي، منها ميزة “Clip” التي تتيح تسجيل آخر 30 ثانية المحادثات التي تتم في الغرف، وكذلك ميزة حفظ تسجيل الغرفة في الهاتف ومشاركتها في أماكن أخرى من الإنترنت، وغيرها من الميزات الجديدة. التي يأمل المطورون أن تشجع على انتشار كلوب هاوس من جديد.

اقرأ أيضًا: تفاعل بالصوت فقط: تعرّف على تطبيق Clubhouse الجديد للتواصل الاجتماعي الصوتي

مشاكل اعترضت انتشار Clubhouse

نشر الخبير السويسري “مارك ريف” على حسابه في تويتر في شهر يوليو الماضي أن بيانات مستخدمي كلوب هاوس قد تم اختراقها، فهناك 3.8 مليار رقم هاتف معروض للبيع في الدارك ويب! ولكن من أين أتى هذا الرقم الهائل وعدد مستخدمي التطبيق لا يتجاوز بضعة ملايين؟

يعود السبب في هذا على حصول التطبيق على صلاحيات الوصول لجهات الاتصال لديك، ولهذا فإذا تم اختراق حسابك على منصة كلوب هاوس، فيتم الحصول على رقمك وجميع الأرقام الأخرى المسجلة في جهات اتصالك، ومنه فقد لا تكون قد استخدمت التطبيق في حياتك لكن اسمك ورقم هاتفك موجود على تلك القائمة، هذا ما أفاده الخبير مارك ريف.

لقطة شاشة من أحد المنتديات التي تم عرض بيانات مستخدمي كلوب هاوس عليها للبيع

كما صرّح بعض المستخدمين النشطين بأنهم لم يعودوا يلقون النشاط نفسه على التطبيق، وأصبحوا يبدؤون الغرف الجماعية ولكن دون إقبالٍ كالسابق. حيث ابتعد بعضهم عن التطبيق؛ لأن العالم بدأ في الانفتاح بعد انتهاء الحجر المنزلي، مما حد انتشار كلوب هاوس وعدد من التطبيقات الجديدة. فلم ندردش مع الغرباء في أحد التطبيقات بينما يمكننا مقابلة أشخاص يعيشون ويتنفسون فعليًا نعرفهم في الحياة الواقعية؟

رغم ذلك أكد مؤسسا التطبيق ديفيدسون وسيث بأن الشركة كافحت لمواكبة وتيرة نموها. ولكن خوادم النظام الأساسي وخوارزميات الاكتشاف واجهت صعوبة في زيادة أعداد المستخدمين. أيضًا، تواجه الشركة مشكلات أمنية مع الصين وقضايا خصوصية بيانات المستخدم في أوروبا. فربما يتمكنون من تحقيق انتشار كلوب هاوس بعد منحه إجازة لكي يرتّب بنيته التحتية في مكانها قبل الانطلاق لاحقًا.

ما سبب ابتعاد الناس عن Clubhouse؟

أشارت البيانات من قاعدة بيانات Sensor Tower لتطبيقات الأجهزة المحمولة إلى أن عمليات تثبيت التطبيق انخفضت من 9.6 مليون في فبراير إلى 2.7 مليون في مارس. مما أدى لانخفاض ترتيب تطبيق كلوب هاوس من المركز 37 في تصنيف نفس الموقع المذكور إلى المرتبة 172 في شهرٍ واحد فقط. فما الأسباب وراء هذا الانحدار العظيم؟

عدم تقديم جديد

لقد بدأ انحدار كلوب هاوس عندما توقف عن فعل أي شيء جديد ومختلف لأشهر طويلة. حيث يقوم مطورو التطبيقات الشهيرة بالتطوير المستمر في خدماتهم للحفاظ على المستخدمين، وهذا ما حاول مطورو كلوب هاوس فعله عندما كشفوا عن ميزات جديدة إلا أنها لم تكن ملفتة بالشكل الكافي.

شرط الدعوة لاستخدام التطبيق

قد أخطأ المطورون في الإبقاء على شرط الدعوة لمدةٍ طويلة، على الرغم من أننا ذكرنا سابقًا أنها وسيلة ساعدت في زيادة الفضول ناحية التطبيق، ولكن تم المبالغة في تنفيذها خصوصًا أن التطبيق يعاقبك إذا قمت بدعوة عدد كبير من الأشخاص، لذا فأنت ستجلس لا حول لك ولا قوة مع شخص أو شخصين، دون استطاعة أصدقائك المفضلين من مشاركتك التطبيق لأن الدعوة لم تصلهم بعد. فما الجدوى من استخدام منصة اجتماعية دون وجود أصدقائك؟ وهذا ما جعل المستخدمين يشعرون بالملل وينسحبون من التطبيق شيئًا فشيئًا فقل انتشار كلوب هاوس وتراجع ذكره.

حقيقة أنه ليس موجهًا للجميع

يمكن تصنيف تطبيق كلوب هاوس على أنه وسيلة للمشاهير للدردشة مع بعضهم وسط استماع الجماهير، وبالتالي فهو ليس بديلًا حقيقيًا لمنصات التواصل الاجتماعي ولا يقترب حتى من ذلك.

سرقة الفكرة في لمح البصر في جميع التطبيقات المنافسة

عندما يصعد تطبيق حديث بميزات فريدة فإنه سيواجه العمالقة الذين يحتكرون مجاله، وهذا بالضبط ما يواجهه كلوب هاوس، فقد أعلن تطبيق “سبوتيفاي” عن إطلاق تطبيق منفصل باسم “Spotify Greenroom” في محاولة من الشركة لاقتحام عالم التواصل الاجتماعي بعد النجاح منقطع النظير في مجال الموسيقى، ويأتي هذا التطبيق بتجربة مماثلة بشكل كبير لما يقدمه كلوب هاوس مع اختلاف التسمية فقط، وبينما يتراجع انتشار كلوب هاوس، يعمل مطورو سبوتيفاي على هذه الميزات. وفي نفس اليوم الذي أصدر فيه سبوتيفاي هذا الإعلان، أكد موقع LinkedIn أنه يتطلع أيضًا إلى إضافة غرف صوتية مماثلة حيث يمكن للمستخدمين استضافة المحادثات، وتبعهم فيسبوك، تويتر، ريديت، وحتى تيليجرام والعديد من الخدمات الأخرى التي “نسخت” التجربة الفريدة لكلوب هاوس.

حتى أمازون لم ترغب في تفويت هذه المنافسة، حيث تم انتشار معلومات مؤكدة من موقع ذا فيرج أن أمازون تعمل على تطبيق منافس لكلوب هاوس يحمل الاسم المصدري “Project Mic”، ولكن لن يكون تجربة مماثلة بالكامل، حيث ستتيح أمازون لأي مستضيف أن يطلق عرضه الخاص مع إضافة الموسيقى، يمكن التفكير في الأمر وكأنه محطة إذاعة، كما سيتم تركيز التطبيق داخل الولايات المتحدة فقط.

تلك المنافسة القاتلة للتطبيق من جميع المنصات الاجتماعية وحتى تطبيقات الدردشة صعّبت زمام الأمور على كلوب هاوس، فصحيح أنه هو أول من قدّم فكرة التواصل عبر الصوت، ولكن هذا لن يكون كافيًا ليشفع له في هذه المعركة المريرة.

ما مصير Clubhouse؟

مؤخرًا أطلقت الشركة وضعًا جديدًا للموسيقى يمكن أن يجعله مكانًا أفضل للاستماع للموسيقى الحية، وهذه خطوةٌ جيدة جدًا للحفاظ على المستخدمين الحاليين للتطبيق. فبرغم كل ما يوصف من الفشل، لا تزال هناك 700,000 غرفة محادثة تقام يوميًا ولا يزال العديد من المستخدمين يستمتعون بالنقاشات التي يجرونها على التطبيق.

يجب أن يركز المطورون الآن على منشئي المحتوى لدعم انتشار التطبيق، فهم المفتاح الأهم لنجاح التطبيق. لعل تمكين الاشتراكات هو الخطوة العقلانية التالية، فقد اتخذتها من قبل منصات مثل باتريون، تويتش، سوبستاك وتويتر. بهذه الطريقة، يبدأ كل من منشئي المحتوى وتطبيق كلوب هاوس نفسه في الحصول على دخل ثابت.

لا يزال مطورو كلوب هاوس متفائلين. والسبب أن معظم منافسيهم معروفون باختصاصاتهم المرئية أكثر من المسموعة، وهذا يعني أنهم سيبذلون الوقت والموارد لإعادة تعريف أنفسهم. وفي الوقت نفسه، فإن التطبيقات السائدة مليئة بالفعل بالميزات.

ومثل غيره من الرواد، ظل كلوب هاوس مرحبًا بالمنافسة غير آبهٍ للجبارين الممولين بالمليارات، ويعمل مطوروه محاولين طرح أفضل منتج ممكن.

حظًا سعيدًا كلوب هاوس!

0

شاركنا رأيك حول "جاء واعدًا بتغيير طريقة تفاعلنا مع منصات التواصل الاجتماعي.. ما مصير Clubhouse اليوم؟"