تعرّف على السحابة التي أنقذت ذاكرة هاتفك… التخزين السحابي من الألف إلى الياء

ما هو التخزين السحابي
3

“الذاكرة ممتلئة!!” عبارةٌ أقلّ ما يقال عنها أنَّها كابوس بل من أسوأ الكوابيس، أليسَ كذلك؟! ما رأيك عزيزي القارئ بهذه “ذاكرة لا محدودة!!” أكاد أستطيع أن أرى الفرح بعينيك لمجرد قراءتها …

كما نعلم جميعًا أنَّه حتى نهايات القرن العشرين، كانت المساحات التخزينية المحدودة مقابل التّضخّم الهائل في حجم وكميّة المعلومات التي تزداد يومًا بعد يوم عائقًا كبيرًا أمام التطوّر المعلوماتي الهائل، إلى أن ظهر ما يسمّى بـ الحوسبة السّحابيّة، التي تقدّم خدمات أصبحت روتينًا يوميًا وجزءًا لا يتجزأ من حياتنا الآن، فمن المؤكّد أنَّك يومًا قمْتَ بمشاهدةِ فيلم أو الاستماع إلى أغنيتك المفضلة مباشرةً عبر الإنترنت، دون حاجةٍ  لتكبّد عناء التحميل، أو ربّما استعنْتَ بأحد تطبيقات التخزين السحابيّ لحفظ ملفاتك المهمّة والضخمة عليها…

لكن كيف!! ألم تُثر كلّ هذه الخدمات الرائعة فضولك لمعرفة ماهيّتها وطريقة عملها؟!

بدايةً ما هو التخزين السّحابيّ؟

ما هو التخزين السحابي

التخزين السّحابيّ كما جاء تعريفه عبر موقع AWS (Amazon Web Services):

هو نموذج للحوسبة السحابيّة يقوم بتخزين البيانات على الإنترنت من خلال مزوّد حوسبة سحابيّة يقوم بإدارة وتشغيل تخزين البيانات كخدمة، يتمّ تقديمها عند الطلب، وتخلّص الزبون من عبء شراء البنية الأساسيّة لتخزين بياناته الخاصّة وإدارتها، ممّا يمنحه القدرة على التطوّر والتوسّع وحصوله على سعات تخزينية حسب حاجته، إضافةً إلى إمكانيّة الوصول إلى البيانات بأيِّ وقتٍ وأيِّ مكان.

بكلام أبسط يمكنك كزبون أو مستخدم تخزين بياناتك على مخدّمات وقواعد بيانات بعيدة مقدّمة من قبل جهة ثالثة بدلًا من حفظها على أجهزتك الشخصية، حيثُ يمكنك الوصول إلى بياناتك عبر الإنترنت متى تشاء، وبالتالي يمكنك التركيز على عملك دون أن تشغل نفسك بمشكلة نفاذ المساحة الحرّة.

لكن يخطر في أذهان البعض سؤال عن الفرق بين التخزين التقليدي والسحابي؟؟

حسنًا، من الواضح أنَّ التخزين السحابي سيوفّر على المستخدم حاجته إلى حاسوبه الشخصيّ أينما ذهب، إذ يمكنه الوصول إلى بياناته والاستفادة منها عبر أيّ حاسوب كان فقط يحتاج اتصالًا بالإنترنت، ممّا يمنح المستخدم الكثير من المرونة في الوصول إلى بياناته.

آليّة عمل التخزين السحابي…

بدايةً، الفكرة الرئيسيّة التي اُعتبرَت الدّافع وراء التخزين السحابيّ، على اعتبار أنَّ ملفًا ما وليكن مسلسل Game Of Thrones على سبيل المثال، أحد أشهر المسلسلات على مستوى العالم، ومتابعوه تتجاوز أعدادهم مئات الآلاف وربّما أكثر، لنقل أنَّ كلًا من هؤلاء سيقوم بتخزين نسخة مستقلّة على حاسوبه الشخصيّ، تخيّل عزيزي القارئ حجم الذاكرة التي سيتمّ استهلاكها!! حجمٌ هائلٌ دون فائدةٍ تُذكَر، هذا فضلًا عن الوقت الضائع وعرض حزمة الإنترنت التي سيتمّ استهلاكها للتحميل، وهكذا جاءت الفكرة…

لما لا نحتفظ بنسخة واحدة عامّة على السّحابة، بحيث يتمكّن أيّ شخصٍ حول العالم يريد مشاهدة المسلسل من الوصول إليه، والاستمتاع به مباشرةً دون تحميله وبأيِّ وقت؟!!

أمّا عن آليّة العمل، فهي ليست بالمعقّدة، بشكلٍ نظريّ فإنَّ التخزين السحابيّ يحتاج مخدّم بيانات data server بسعات تخزينية عالية نوعًا ما، متصل بالإنترنت، عندما يشترك زبون ما ويريد تخزين ملفّاته فإنَّه يقوم بإرسال نسخ من هذه الملفّات عبر الإنترنت إلى مخدّم البيانات، والذي يقوم بدوره بتخزين هذه الملفات لديه، أي منح الزبون مساحة تخزينية خاصّة به لتصبح وكأنَّها موجودةٌ على حاسوبه الشخصيّ.

وعندما يرغب الزبون بالوصول إلى ملفّاته فإنَّه يطلبها من المخدّم عبر الإنترنت، الذي يقوم إمَّا بإعادة إرسالها إلى الزبون أو يسمح له بالوصول المباشر إلى ملفاته للتعامل معها، وتعديلها كما يريد.

ولضمان توافر الخدمة والملفّات بشكلٍ دائمٍ على مدار السّاعة وحفظها من الضّياع، يمكن الاحتفاظ بعدّة نسخ من البيانات ذاتها على أكثر من مخدّم Redundancy، كلّ واحد من هذه المخدمات متّصلٌ بمزوّد طاقة مستقلّ، وهكذا يمكن صيانة المخدّمات بشكلٍ دائمٍ دون انقطاع الخدمة.

ما هو التخزين السحابي

بالمجمل فإنَّ أنظمةَ التخزين السحابي كثيرةٌ وبالمئات حول العالم، وجميعها تتبع آليّة العمل ذاتها، لكنّها تختلف فيما بينها بالعديد من الأمور مثل: حجم السحابة المتاح، تكلفة المساحة التي يطلبها الزبون، فبعضها يقدّم مساحات معيّنة مجانيّة (Google Drive تمنح المستخدمين 15 GB مجانيّة، وكلّ ما يزيد عن الـ 15 GB فهو مأجور)، وأيضًا نوع البيانات التي تقوم بتخزينها، فمنها ما يخزّن رسائل البريد الإلكتروني فقط، وبعضها الآخر يسمح بتخزين كلّ أنواع البيانات، وهذا النوع يطلق عليه مراكز البيانات Data centers…

ما هي أنواع التخزين السحابي؟

ذكر موقع IBM أربعة أنواع رئيسيّة للتخزين السّحابيّ:

  • التخزين الشخصيّ:

خدمات هدفها بالإضافة لمنح الزبون المساحة التخزينية التي يريدها، تحقيق المزامنة بين الأجهزة المختلفة الخاصّة به، كما يمكنه تحديد خصوصية بياناته على السحابة ليشاركها مع الجميع أو فئة معيّنة أو فقط تبقى ملكه.

  • التخزين العامّ:

مزود التخزين السحابيّ يدير البيانات لمؤسسة ما عن بعد، المزود ومركز البيانات خارج المؤسسة.

  • التخزين الخاصّ:

مزوّد التخزين السحابيّ يدير البيانات لمؤسسة ما، مستخدمًا مركز البيانات التابع لهذه المؤسّسة.

  • التخزين الهجين:

يُعتبر خليطًا أو هجينًا بين النوعين السّابقين الخاصّ والعامّ.

ما الفوائد المرجوة من التخزين السحابيّ، ولماذا نستخدمه؟

وفق موقع IBM الذي ذكر الفوائد التالية:

  • سهولة الوصول Accessibility

يمكن الوصول إلى البيانات المخزّنة بأيِّ وقت ومن أيِّ مكان باستخدام الأجهزة المختلفة.

  • استرجاع البيانات Data Recovery، أو ما يسمّى أيضًا Backup

بوجود مراكز البيانات في أماكن مستقلة عن أماكن استخدامها، فهي محميّةٌ من الضّياع أو التّلف الذي قد تتعرّض له الأجهزة الشّخصيّة أو أجهزة المؤسّسات، وبهذا يمكن استرجاع المعلومات دومًا، والاستمرار بالعمل من جديد.

Backup تعني الاحتفاظ بنسخ احتياطية من البيانات على السحابة.

  • التكلفة

توفير عناء والتكلفة العالية لشراء معدّات التخزين الخاصّة سواءً من أجل الزبون كفرد أو كمؤسّسة كاملة. ذلك، عبر الاستفادة من خدمات التخزين السحابيّ البعيدة التي توفّرها المزودات السّحابية.

والدفع مقابل ما تستخدمه فقط، لا زيادة ولا نقصان.

إضافةً إلى تقليل كلفة الصيانة بسبب انخفاض عدد النسخ المكرّر.

  • مشاركة الملفّات

كما ذكرنا سابقًا، يمكن للزبون التحكّم بخصوصيّة بياناته على السحابة، فيمكن جعلها مرئيةً للعامّة أو خاصّة به فقط.

على اعتبار تريد إرسال ملفًا ضخمًا يتجاوز 25MB، لا يمكن القيام بذلك عبر تطبيقات الدردشة Messenger مثلًا. لذلك، يمكنك رفعها على السحابة، وثم إرسال الرابط للطرف الآخر الذي يقوم بدوره بتحميل هذا الملف عبر الرابط المُرسَل.

  • العمل المشترك

لمجموعة موظفين في مؤسسة ما أو مجموعة طلاب في جامعة معيّنة، يمكن التشارك في الوصول إلى البيانات المخزّنة على السحابة والتعامل والتعديل عليها من قبل جميع المخولين بذلك، وهذا يضمن التوافق وسلامة البيانات منطقيًا، حيثُ أنَّ الجميع يتعاملون مع نسخة بيانات وحيدة.

هذا يساهم في تقليل المساحات التخزينيّة المستهلكة.

  • الاستفادة من البنى التحتية Infrastructure الضخمة والقدرات الحسابية الكبيرة للمخدّمات

فالعديد من الاختبارات والعمليّات الصّعبة والمعقدة التي قد تحتاج إلى سنوات لإنهائِها على الحواسيب الشخصيّة العاديّة، يمكن إنجازها بدقائق أو ساعات على السحابات الضخمة التي تقدّمها كلّ Google وAmazon المؤلّفة من آلاف المخدّمات والسّيرفرات ذات القدرات الحسابية الهائلة.

سيئات التخزين السّحابيّ…

  • الأمان

فمعلوماتك وبياناتك الهامّة موجودة على الإنترنت، هل يمكن الوثوق بالتخزين؟ بفرض قام مجموعةٌ من الهاكرز المجرمين بمهاجمة السحابة ماذا سيكون مصير أعمالك؟!

هذا أمرٌ لا يمكن التنبؤ به، وغالبًا احتمال حدوثه ضعيف لكنّه ليس ملغى.

  • الحاجة إلى توافر الاتصال الدائم بالإنترنت

هذه مشكلة يتمّ العمل على حلّها، وبفضل تقنيات HTML 5 وJS الحديثة بات ممكنًا بناء تطبيقات ويب تعمل دون اتصال بالإنترنت Offline.

  • تكامل الخدمات بين السحب المختلفة

هل من الممكن الانتقال من مزوّد خدمة لآخر بسلاسة دون الحاجة إلى تعديل بيئة العمل؟!

  • السيئة الأكبر النفايات الرقميّة المهدرة

سحابة غير مرئيّة شديدة الخطورة، تنتشر وتتوسع باستمرار حول العالم، سببها النفايات الرقميّة المهدرة بشكلٍ هائلٍ خلال العقد الأخير، وتتضمّن هذه النفايات المهدرة الرسائل الإلكترونيّة والصّور ومقاطع الفيديو والموسيقى التي يتمّ تخزينها على الإنترنت دون حاجة حقيقيّة لها، ودون أن يعاد استخدامها مرةً أُخرى.

في نهاية حديثنا، التخزين السّحابيّ على الرغم من سيّئاته فهو مستقبل التخزين، وفي السنوات القادمة ربّما تتوقّف صناعة الحواسيب المحمولة بأقراص صلبة ذات سعات تخزينيّة عالية، فالتخزين السحابيّ والحوسبة السحابيّة في تطوّرهما السريع، بالإضافة إلى التطوّر الهائل في سرعات الإنترنت حول العالم، كلّ هذا سيسمح بتشغيل جميع التطبيقات رغم تعقيدها بكفاءة عالية عبر الويب، لن نحتاج بعدها للتطبيقات المكتبية التقليدية…

3

شاركنا رأيك حول "تعرّف على السحابة التي أنقذت ذاكرة هاتفك… التخزين السحابي من الألف إلى الياء"

أضف تعليقًا