ما زلت أتذكر إلى اليوم، أول مرة تعرفت فيها على تطبيق واتساب في 2012، في وقت كانت أغلب تطبيقات التواصل المنتشرة بمستوى mig33 و ebuddy، وكانت فكرة أن يتم التواصل عن طريق أرقام الهاتف بدلاً من البريد الالكتروني مدهشة بالفعل! كانت "الهواتف الذكية" ما تزال في مرحلة الطفولة، ولم تكن ناضجة بالمستوى الذي وصلت إليه اليوم لتصبح جزءًا أساسياً من التعليم والأعمال والتواصل وكل تفاصيل الحياة "حرفياً"، لقد سهلت الهواتف الذكية حياتنا بشكل كبير، وإلى جانب الإيجابيات التي جلبتها هذه السهولة، كان هناك أيضاً تنامٍ في السلبيات.

كشخص يستخدم واتساب في جزء كبير من تعاملاته اليومية، خاصة في مجال العمل، والتي لا تكون إيجابية دائماً، أصبح تطبيق واتساب أحد مصادر التوتر بالنسبة لي، وصوت إشعاراته الواردة يسبب لي نوبات فزع، عدا عن التشويش والتوتر وتضييع الوقت في محادثات هامشية، ليتنهي اليوم بإنتاجية أقل، وشعور بالاستياء لا تتمناه لأعدائك.

وبقليل من الضبط والتحكم، أصبح الوضع أفضل قليلاً، فقد قمت بإيقاف إشعارات واتساب بكافة أشكالها، وقمت بتخطيط يومي بطريقة متوازنة بحيث تكون هناك أوقات محددة أقوم فيها بالإطلاع على الرسائل الواردة والرد عليها، وهنا أريد أن أتوجه بالشكر لشركة آبل على مستوى التحكم بالأذونات والصلاحيات الممنوحة لكل تطبيق، فقد ساعدتني على تقليل الأثر السلبي لهذه التطبيقات "الأساسية" إلى حده الأدنى، وأثر ذلك ايجاباً على انتاجيتي اليومية.

"نصيحتي لك.. أوقف كل الإشعارات من كل التطبيقات.. الآن.. صدقني لن يموت أحد إن تأخرت بالرد على رسالته لمدة ساعة"

ومع كل ذلك، ما زال تطبيق واتساب هو تطبيق التواصل الأكثر عملية وسهولة، ولا شيء يشير إلى أنه سيتراجع عن صدارة تقنيات التواصل، فالصغار والكبار يستخدمون واتساب، ولا أحد ينافسه سوى بعض أشقائه مثل فيسبوك مسنجر، وانستاغرام، وقد لمحت الشركة الأم لهم جميعاً أكثر من مرة إلى أنها تتجه لتوحيدهم يوماً ما.

كل ما يحتاجه واتساب اليوم ليكون التطبيق المثالي هو بعض الخواص التي ستجعل استخدامه أفضل، وأكثر نفعاً، وأقل ضرراً، وهذه بعض هذه الخواص التي تنمنى أن نراها في واتساب الذي نريد..

المال مقابل الخصوصية 

بداية ظهوره، لم تكن خدمات واتساب مجانية، بل كان استخدام الخدمة مجانياً لمدة عام كامل، ومن ثم على المستخدم دفع دولار واحد لاستخدامه سنوياً. عرض عادل جداً، خاصة مع تجاوز عدد مستخدمي التطبيق المليار ونصف المليار مستخدم شهرياً، وبذلك يمكنه أن يدخل للشركة 20 مليار دولار سنوياً بكل سهولة، والجميع مستعد لدفع هذا الرقم مقابل خصوصيته، ومع أن الشركة أكدت أكثر من مرة أنها لا تملك وصولاً إلى رسائل المستخدمين، ولا تستخدم محتواها لاستهداف المستخدمين بإعلانات، إلا أن ما نراه بأعيننا يومياً يقول عكس ذلك، وبأحسن الأحوال، هناك خوارزمية غامضة تعبث ببياناتنا، وهذا ليس شعوراً مريحاً على الإطلاق.

في الحقيقة أتمنى أن يصبح فيسبوك أيضاً بمقابل مادي. يمكن للشركة أن تحقق أكثر من 60 مليار دولار سنوياً من الاشتراكات، وبكل تأكيد ستكون تجربة الاستخدام متقدمة ومريحة أكثر، ومرضية لكل الأطراف، ولكم في يوتيوب بريميوم أسوة حسنة.

إيقاف تلقي الاتصالات الواردة

ربما يكون وجود هذه الخاصية هو الأكثر إلحاحاً بالنسبة لي، فحتى بعد منع إشعارات واتساب، بل وحتى منعه من "التحديث في الخلفية" ما زالت المكالمات الواردة واردة، ولا يمكن التوقف عن استلامها إلا بفصل الهاتف عن الانترنت، ولن يكون هذا الخيار ممكناً في كل الأوقات.

لماذا لا تضع لنا يا ابن جبل السكر زراً صغيراً يوقف خاصية استقبال المكالمات مؤقتاً، وعندما يقوم أحد بالاتصال تظهر له رسالة لطيفة مفادها أن "الشخص الذي تحاول الاتصال به غير متاح لاستقبال مكالمات صوتية حالياً".

معرفة هوية الجهة المتصلة الغريبة

هذه الخاصية موجودة بشكل جزئي على تطبيق واتساب على iOS، فعندما يتصل بك أحد عبر واتساب، ولا يكون رقمه مخزن لديك، يظهر لديك في مركز الإشعارات (لا في شاشة المكالمة الواردة) الاسم الأول للشخص المتصل بك، وربما يساعدك ذلك على معرفة المزيد عن هذا المجهول.

بما أن واتساب يمتلك قاعدة بيانات تتضمن كل المعلومات الأساسية عن مستخدميه، فلماذا لا يقوم بعرض اسم المتصل؟ من حقي كمستخدم أن أعرف من هذا الغريب الذي يتصل بي، لماذا؟ لأن هذا ممكناً.

يكسب واتساب المال حالياً من قطاع الأعمال، عبر تقاضي رسوم عن بعض الخدمات المتاحة للشركات في تطبيق واتساب بزنس، كما أنه يكسب المال من خلال تقاضي رسوم مالية عن الوصول إلى "واجهة برمجة التطبيقات" API، كما أنه يتقاضى رسوماً تصل إلى 3.5% من كل عملية تحويل أموال تتم عبر التطبيق بين الأفراد (نعم توجد خدمة لتحويل الأموال عبر واتساب يستخدمها الملايين).

بكل تأكيد، فإن مخططات "ميتا" للاستفادة من واتساب أكبر من ذلك بكثير، وحتى مقترح نسخة "محررة" باشتراك شهري قد لا تشبع شهية ابن جبل السكر وحاملي أسهم شركته، ولكن مع ازدياد وعي المستخدمين بالخصوصية، وتوجه الجيل الجديد من المستخدمين إلى المنصات الجديدة مثل تيك توك التي فشل في استنساخها إلى الآن، ربما ستدفعهم إلى التفكير أكثر باستنساخ تجربة "يوتيوب بريميوم"، وأتمنى في حال حدث ذلك، أن نحصل على واتساب الذي نريد.

ما هي المميزات التي تتمنى أنت وجودها في واتساب؟