0

بدأت حرب الصين ضد البيتكوين باتخاذ الحكومة الصينية إجراءات صارمة ضد العملات الرقمية بكثافة متزايدة طوال عام 2021، وأصدر المسؤولون الصينيون تحذيرات متكررة لشعبهم للبقاء بعيدًا عن سوق العملات الرقمية، وخصصوا بالذكر التعدين في البلاد، وكذلك تبادل العملات داخل الصين وخارجها.

حيث قال بنك “الشعب” الصيني على موقعه على الإنترنت، إن العملات الرقمية -بما في ذلك البيتكوين- ليست عملة ورقية ولا يمكن تداولها في السوق، مضيفًا أنه سيمنع المؤسسات المالية وشركات الدفع ومنصات الإنترنت من تسهيل تداول تلك العملات.

واعتبارًا من أواخر سبتمبر من عام 2021، تم حظر التعامل بالعملات الرقمية من قبل المنظمين الصينيبن، وذكروا أنهم “سيعملون على قطع الدعم المالي وإمدادات الكهرباء للتعدين”. حيث تسببت هذه التعليمات الجديدة بانخفاض أسعار العملات الرقمية في جميع أنحاء العالم، وخاصة عملة بيتكوين التي فقدت حوالي 5% من قيمتها في أقل من 24 ساعة بعد هذا الإعلان.

أبرز أسباب حرب الصين ضد البيتكوين

قد يكون من الغريب بعض الشيء محاربة واحدة من أكبر دول العالم للعملات الرقمية، خصوصًا مع زيادة تقبل العالم لتلك العملات يومًا بعد يوم، حيث بدأت بعض الدول والشركات بالاعتراف بها رسميًا والسماح بتداولها والتعامل بها بكل سهولة وأريحية، ولهذا كان من المهم أن نعرف أسباب عداوة الصين للبيتكوين، وفي الحقيقة فقد يكون للصين بعض الدوافع المنطقية ومنها نذكر ما يلي.

لتعويم عملة الصين الرقمية الخاصة بها

يرى المحللون أن أحد أهم الأسباب لحرب الصين ضد البيتكوين، هو محاولة السلطات الصينية لتعويم العملة الإلكترونية الخاصة بها. فعندما تصدرت “حملة بكين” عناوين الأخبار على العملات الرقمية، أنشأ بنك الاحتياطي الصيني عملته الرقمية الخاصة خلف الكواليس، وقد تكون هذه الحملة محاولة لاحتضان الصين لعملتها الإلكترونية الوليدة وتنشيط النظام المالي الخاص بها.

لنتعرف على عملة الصين الرقمية: (اليوان الرقمي)

اليوان الرقمي، المعروف أيضًا باسم “e-CNY”، أو “e-Yuan”، أو ِ”الرنمينبي الرقمي”، هو الشكل الافتراضي للرنمينبي الصيني (اليوان الصيني) الصادر عن بنك الشعب الصيني. لا يُقصد بـ e-CNY أن يحل محل الرنمينبي الصيني، ولكن يجب تعميمه جنبًا إلى جنب مع حسابات الإيداع وطرق الدفع الأخرى.

الأهداف وراء خلق الصين لعملتها الرقمية الخاصة بها 

  • تقليل اعتمادها على النظام المصرفي التقليدي.
  • التحكم المركزي بالعديد من المعاملات التي تستخدم العملة الرقمية.
  • حماية سيادة العملة الصينية والوضع القانوني للعملة.
  • عولمة العملة الصينية، مما يسمح لها بأن تكون منافسًا للدولار الأمريكي في النظام المالي الدولي.
  • توفير أموال لا يمكن إنفاقها إلا على سلع وخدمات معينة تهدف إلى إنعاش الاقتصاد.

ويبدو أن اليوان الصيني الإلكتروني مصمم بشكل أساسي “لمدفوعات التجزئة” المحلية (داخل الصين فقط)، مما يعني المدفوعات اليومية الصغيرة نسبيًا التي تشمل المستهلكين أو الشركات أو السلطات العامة، والتي يمكن إجراؤها إما عبر الإنترنت أو شخصيًا. ومع ذلك، يمكن استخدام اليوان الصيني الإلكتروني مستقبلًا في المعاملات عبر الحدود، وفقًا لما ذكره “وانغ شين”، (أحد كبار مسؤولي البنك المركزي) كما أشارت الصين إلى أن اليوان الرقمي سيتم تداوله جنبًا إلى جنب مع الأوراق النقدية والعملات المعدنية لبعض الوقت.

بالإضافة إلى ذلك فمن الأسباب الأخرى لظهور عملة الصين الرقمية هو مراقبة الاقتصاد والشعب الصيني، فمن المتوقع أن تمنح اليوان الصيني الحكومة الصينية أدوات جديدة واسعة النطاق لمراقبة اقتصادها وشعبها، أي يتم التحكم في نسخة الصين الخاصة بالعملة الرقمية من قبل البنك المركزي، والذي سيصدر النقود الإلكترونية الجديدة التي يمكن تتبعها.

مما يضيف أداة أخرى إلى رقابة الدولة الشديدة في الصين. حيث تنشر الحكومة مئات الملايين من كاميرات التعرف على الوجه لمراقبة سكانها، وتستخدمها أحيانًا لفرض غرامات على أنشطة مخالفة. حيث ستتيح العملة الرقمية إمكانية فرض الغرامات وتحصيلها بمجرد اكتشاف المخالفة.

حرب الصيد ضد بيتكوين

كذلك التحكم بتقلبات العملة الرقمية التي تؤثر على اقتصاد الدولة يعد من أسباب إطلاق الصين لعملتها الرقمية الخاصة، حيث تشتهر العملات المشفرة مثل البيتكوين بالتقلب الشديد. وسيتم التغلب على ذلك عن طريقة بنك الصين الشعبي الذي سيتحكم بشكل صارم في اليوان الرقمي لضمان عدم وجود اختلافات في التقييم بينه وبين الأوراق النقدية والعملات المعدنية.

هذا يعني أنه لن يكون من المنطقي بالنسبة للمستثمرين والتجار المضاربة على اليوان الرقمي كما يفعل البعض مع العملات المشفرة. أي سيتم تصميم تدابير مكافحة التزييف، بحيث تجعل من المستحيل على أي شخص غير بنك الصين الشعبي إنشاء يوان رقمي جديد.

أوضح أحد مسؤولي بنك الشعب الصيني أن e-CNY هو مناقصة قانونية، مما يعني أنه لا يمكن لأي كيان في الصين رفضه، مثل العملة الصينية الورقية. يتساوى اليوان الصيني الإلكتروني مع اليوان بالعملة الورقية، وسيكون كل منهما قابلًا للاستبدال بالآخر.

كما يمكن للمستخدمين الاحتفاظ بـ e-CNY في تطبيق “e-wallet” للهاتف المحمول، ومن المقرر حاليًا أن تكون القدرة على شراء e-CNY ممكنة من خلال ستة بنوك كبيرة مملوكة للدولة في الصين.

يقول مصرفيون ومحللون آخرون إن بكين تهدف إلى رقمنة جميع أموالها في نهاية المطاف.

 حرب الصين ضد البيتكوين تضعف قوة الدولار الأمريكي

تتفوق الصين على الولايات المتحدة الأمريكية عندما يتعلق الأمر بالابتكار في مجال الأموال عبر الإنترنت، مما يشكل تحديات لوضع الدولار الأمريكي كاحتياطي نقدي عالمي بحكم الأمر الواقع، وهذا ما يعتبر عاملًا أساسيًا لحرب الصين ضد البيتكوين والدولار والعملات الرقمية الأخرى، وتعمل بكين أيضًا على وضع اليوان الرقمي للاستخدام الدولي وتصميمه ليكون غير مرتبط بالنظام المالي العالمي، فكما نعلم أن الدولار الأمريكي هو الملك منذ الحرب العالمية الثانية، فتسعى الصين للخروج عن هذا النظام المالي المستمر منذ عقود.

كما تهدف الصين عن طريق اليوان الرقمي إلى منح أولئك الذين تسعى الولايات المتحدة إلى معاقبة طريقة تبادلهم للأموال، وذلك للسماح لهم بالدخول إلى النظام المالي مرة أخرى دون معرفة الولايات المتحدة عن طريق اليوان الرقمي، لأن هنالك العديد من الشركات والأشخاص الاعتباريين في الصين الذين تفرض عليهم العقوبات الأمريكية، لا يستطيعون وضع أموالهم في البنوك بسبب خوف البنوك من التعرض للمساءلة تبعًا للعقوبات المفروضة عليهم.

حرب الصين ضد البيتكوين

تعتبر فرصة إضعاف قوة العقوبات الأمريكية أمرًا محوريًا لتسويق بكين لليوان الرقمي، ولجهودها في محاولة تدويل اليوان بشكل عام، بالتالي تعزيز مركز العملة العالمي في الوقت الذي تسعى فيه الصين في نهاية المطاف لكسر هيمنة نظام التسوية بالدولار.

قال “نيكولاس بيرنز”، وهو دبلوماسي أمريكي قديم ومفضل ليكون سفيرًا في بكين، للمجموعة: “لقد خلق الصينيون لنا مشكلة من خلال التخلص من نفوذ العقوبات لدينا”.

يقول المحللون والاقتصاديون إن الرقمنة في حد ذاتها لن تجعل اليوان منافسًا للدولار في التحويلات البرقية من بنك إلى بنك. ولكن في شكله الجديد، يمكن لليوان أن يكتسب زخمًا على هوامش النظام المالي الدولي، كما يمكن له تعزيز تداوله في الخارج والفوز بوضعه ضمن العملة الاحتياطية الرسمية من صندوق النقد الدولي، وإطلاق عقود السلع الأساسية المسعرة باليوان، ولكن إلى الآن لا تزال العملة الصينية لاعبًا صغيرًا على الساحة العالمية بحصة سوقية تبلغ 2% من سوق الأوراق المالية.

خلاصة القول إنه منذ ألف عام، عندما كان المال يعني العملات المعدنية، اخترعت الصين العملة الورقية. الآن تقوم الحكومة الصينية بصك النقود رقميًا بأول عملة إلكترونية مصدرة من بنك مركزي في العالم بهدف إعادة تخيل الأموال التي يمكن أن تهز أحد أعمدة القوة الأمريكية.

حيث تجذب الخطوات الرقمية الصينية الانتباه إلى الكيفية التي تحتاج بها الولايات المتحدة لتحديث بنيتها التحتية المالية.

التهديد المحتمل للكهرباء

يقول البروفيسور موراوسكي: “إن هناك سببًا آخر وراء رغبة الصين في تنظيف أعمال العملة الرقمية، وهو التهديد المحتمل لنظام الكهرباء” .

يُظهر مشروع جامعة كامبريدج “مؤشر استهلاك الكهرباء للبتكوين في كامبريدج”، أن تعدين البتكوين يستهلك ما يقدر بـ 128.84 تيرا وات/ساعة من الطاقة كل عام، وهو أكثر من استهلاك بلد بأكمله، مثل أوكرانيا والأرجنتين.

وتمثل الصين ما يقرب من 65% من جميع عمليات تعدين البتكوين في العالم، وتستخدم عملية التعدين كمية هائلة من الكهرباء، ولكن على الرغم من أن التعدين قد تم في المناطق التي تتوفر فيها الطاقة الرخيصة في الصين، مثل مقاطعة سيتشوان التي تستفيد من الطاقة الكهرومائية الوفيرة والرخيصة، إلا أنه مع ارتفاع أرباح المعدنين للعملات الرقمية قد تصبح الحكومات أقل استعدادًا لتحمل الاستهلاك الكبير من الكهرباء، الذي يمكن أن يهدد استقرار شبكة الطاقة في البلاد.

خلاصة

في يوم من الأيام، ستنتهي هيمنة الدولار، إما عن طريق اليوان الرقمي، أو البيتكوين، أو شكل آخر من أشكال المال، أو مزيج مما سبق. لذلك من المهم التعرف على هذه الأنماط حتى يتمكن المستثمرون من توقع أين ستتدفق الأموال في أوقات الصراع.

والنتيجة الأكثر ترجيحًا هي أنه عندما ينخفض ​​الدولار، يصبح النظام المالي عالمًا متعدد الأقطاب، مما يشير إلى أن المستثمرين سيحتاجون إلى تنويع إضافي في محفظة “الملاذ الآمن”. قد يستحق اليوان بالتأكيد مكانًا في هذه المحفظة، خاصة مع استمرار تعافي الاقتصاد الصيني.

0

شاركنا رأيك حول "ما أسباب محاربة الصين لعملة البيتكوين.. خوف أم محاولة احتكار؟"