لماذا السيارات الكهربائية باهظة جداً مقارنة بنظيرتها العاملة بالوقود الأحفوري؟

الأسعار الباهظه للسيارات الكهربائية
1

لأكثر من قرن من الزمن خدمت المركبات العاملة بالوقود الأحفوري قطاع المواصلات حول العالم، لكنّ التوجّه إلى التقليل من انبعاث الغازات الملوّثة للبيئة دفع صنّاع المركبات إلى التفكير بحلول بديلة كالمركبات الكهربائية، وهي عبارة عن سيارات أو شاحنات ذات محركات تعمل اعتماداً على البطاريات الكهربائية (سيارات البطارية الكهربائية)، أو عن طريق تحويل غاز الهيدروجين إلى كهرباء (سيارات الخلايا الهيدروجينية).

ومع أن السيارات الكهربائية ظهرت في الواقع قبل نظيرتها العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي، فقد خسرت مكانتها بسبب الوزن الكبير والسرعات المنخفضة والتكلفة الهائل لها. ومع أننا اليوم في وقت حيث لم يعد أي من الوزن أو السرعة مشكلة للسيارات الكهربائية، فالمؤكد هو أن سعرها لا زال باهظاً للغاية.

يمكن شحن السيارات الكهربائية عن طريق مقبس كهربائي، سواءً في المنزل أو العمل أو أي مكان تصل إليه الشبكة الكهربائية، وبالفعل شكلت بديلاً جيّداً للسيارات العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي، حيث يمكنها تقليل الانبعاثات الضارة للبيئة والأحياء، لا سيما إذا تم شحنها من كهرباء ذات مصدر متجدد كالطاقة الشمسية، لكنّ المشكلة الأكبر التي تمنع الناس من اقتناء السيارات الكهربائية، أسعارها المرتفعة مقارنة بسيارات الوقود الأحفوري، وسنتعرف على سبب هذا الارتفاع في مقالنا هذا.

الأسباب وراء الأسعار الباهظة للسيارات الكهربائية

بالنظر إلى سيارات شركة تيسلا مثلاً، يبدو من الواضح سبب السعر الباهظ هناك، فالشركة تنتج سيارات رياضية بالدرجة الأولى والتكلفة العالية متوقعة. لكن السعر المرتفع ليس حصرياً لسيارات تيسلا الرياضية، بل أن السيارات الكهربائية الاقتصادية تعاني من نفس المشكلة، وغالباً ما تكلف أكثر من نظيرتها التقليدية بوضوح، والسبب هنا ينقسم إلى أمرين أساسيين:

بطاريات السيارات الكهربائية

بطارية السيارة الكهربائية - السيارات الكهربائية

البطاريات المستخدمة في السيارات الكهربائية هي بطاريات الليثيوم-أيون lithium-ion كما في الحواسيب المحمولة والهواتف الذكيّة، حيث تتميز هذه البطاريات بخفة وزنها وتخزينها للشحن لفترة أطول مقارنة ببطاريات الرصاص lead-acid التقليدية. لكن بالمقابل ثمنها أعلى بكثير، ويعود ارتفاع ثمن هذا النوع من البطاريات إلى مكوناتها وطريقة تصنيعها بالدرجة الأولى.

كما يبدو من الاسم ربما، تعتمد بطاريات الليثويم على معدن الليثيوم بشكل أساسي، بالإضافة إلى خليط من معادن الكوبالت والمنغنيز والنيكل والغرافيت، وذلك بالإضافة لبعض “معادن الأرض النادرة” ذات كلفة الاستخراج المرتفعة، ناهيك عن الصعوبات التي تتعلق بإنتاج هذه البطاريات. فعلى سبيل المثال حوالي 60% من الصادرات العالمية للكوبالت تأتي من جمهورية الكونغو الديموقراطية التي تعيش حالة حرب أهلية ونزاع مسلح مستمر منذ عقود وواحداً من أسوأ سجلات حقوق الإنسان.

تقدر تكلفة خلايا الليثيوم-أيون التي تخزن 1 كيلو واط ساعي من الطاقة الكهربائية بحوالي 170 حتى 250 دولار، وبعملية حسابية بسيطة نجد كلفة بطارية سيارة كهربائية بسعة 90 حتى 100 كيلو واط ساعي ستكون بين 17000 و25000 دولار. ببساكة تكلفة بطاريات السيارات كبيرة جداً، إذ يمكن إنتاج سيارة عادية كاملةً بثمن بطارية السيارات الكهربائية فقط.

بالإضافة لما سبق، يعد الليثيوم معدناً خطيراً لأنّه شديد التفاعل، ففي حال تعرضت البطارية للعطب لسبب ما أو تم شحنها باستطاعة أو جهد أعلى من اللازم، سيؤدي ذلك إلى اشتعالها أو انفجارها في بعض الحالات. يزيد هذا الخطر تعقيد وكلفة تصنيع الدوائر الإلكترونية المستخدمة لعملية شحن البطارية وتوصيل الطاقة إلى محرك السيارة، فأي خطأ مهما كان صغيراً قد يكون كارثياً هنا.

حداثة تقنيات السيارات الكهربائية

تطوير تقنيات السيارات الكهربائية - السيارات الكهربائية

واحد من أهم الأسباب المرتبطة بالثمن المرتفع للسيارات الكهربائية هو التقنيات الحديثة المستخدمة في إنتاج هذه السيارات، حيث أنّ ثمنها مرتبط بشكل مباشر بالوقت والجهد ومليارات الدولارات المصروفة على الأبحاث والتطوير، ولفهم ذلك بشكل واضح يمكن تبسيط الفكرة كما يلي:

خلال الـ 100 عام الماضية، صُرفت مليارات الدولارات لتطوير محركات الاحتراق الداخلي وعلب السرعة للسيارات العادية، لنحصل على أفضل جودة ممكنة، وأصبحت هذه الأجزاء على درجة عالية من التطور اليوم، ويتم إنتاج عشرات الملايين منها كل عام، فإذا وزعنا كلفة التطوير على هذا العدد الكبير من الوحدات المنتجة ستكون منخفضة بالتأكيد.

أمّا في حالة السيارات الكهربائية، فما زال عدد الوحدات المنتجة صغيراً جداً، وما تزال الشركات في مرحلة مبكرة من عملية التحول من الوقود الأحفوري إلى الكهرباء، فبينما تنفق الشركات المصنعة لسيارات الوقود الأحفوري المال على تعلم المزيد حول البطاريات والمحركات الكهربائية، تنفق الشركات المختصة بتصنيع السيارات الكهربائية المال على تعلم المزيد حول أساسيات تصنيع السيارات وتركيب خطوط الإنتاج كونها ناشئة في هذا المجال.

هل ستنخفض أسعار السيارات الكهربائية في المستقبل؟

الانخفاض المتوقع في أسعار السيارات الكهربائية - السيارات الكهربائية

حسب شركة بلومبيرج Bloomberg المختصة بالمعلومات الماليّة، فإن الإنتاج العالمي للبطاريات الخاصة بالسيارات الكهربائية سيتضاعف بحلول عام 2021، بالإضافة إلى دخول عدد من الشركات الكبيرة في مجال تصنيعها كـ Tesla وSamsung وBYD وPanasonic وغيرها، حيث سيؤدي هذا التوسع والمنافسة بين هذه الشركات إلى انخفاض ملحوظ في الأسعار، حيث انخفضت تكلفة الكيلو واط الساعي من 542 دولاراً في 2012 إلى حوالي 170 دولاراً اليوم.

سينعكس هذا الانخفاض في أسعار البطاريات على أسعار السيارات الكهربائية، فقبل عامين كانت تكلفة البطارية تساوي إلى 49% من الكلفة الإجمالية للسيارة الكهربائية، أمّا اليوم انخفضت هذه النسبة إلى 37%، ويتوقع تقرير بلومبيرج استمرار هذا الانخفاض لتبلغ النسبة 24% في عام 2024.

أمّا Klaus Frölich المدير التنفيذي لشركة BMW لديه رأي آخر، فعندما سُئل فيما إذا كانت أسعار السيارات الكهربائية ستصبح مساوية لسيارات الوقود الأحفوري ذات المواصفات المماثلة في المستقبل كانت إجابته “أبداً”. وأوضح أنّ سبب ذلك يعود إلى البطاريات، حيث يرى أنّ إنتاج بطاريات الليثيوم-أيون بأعداد هائلة لن يخفض ثمنها، بل أن زيادة الإنتاج ستؤدي إلى ارتفاع ثمن بعض المعادن النادرة.

هل تعتقد أنّ أسعار السيارات الكهربائية ستنخفض في المستقبل؟ وفي حال عدم انخفاضها هل ستفكر في شراء واحدة؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

1

شاركنا رأيك حول "لماذا السيارات الكهربائية باهظة جداً مقارنة بنظيرتها العاملة بالوقود الأحفوري؟"