"إذا لم يوافقوا على ما تريده، اقضِ عليهم" هذه هي الخطة البديلة التي سوف ينفذها أغنى رجل على كوكب الأرض، إيلون ماسك، ويرسل موقع التغريدات الشهير إلى حتفه إذا رفض مجلس الإدارة عرض الاستحواذ الذي قدمه إليه.

الجميع قرأ عن عرض إيلون ماسك لشراء تويتر مقابل 43 مليار دولار والعالم ينتظر الآن بفارغ الصبر ليرى قرار مجلس إدارة الشبكة الاجتماعية، هل ستتم الموافقة على الصفقة ويصبح تويتر مملوكًا لأغنى رجل في العالم، أم سيتم رفض العرض؟ وأيا كان القرار، فيبدو أن الرئيس التنفيذي لشركة تيسلا لا يريد الانتظار، حيث كشف ماسك أن لديه "خطة بديلة" أو بمعنى أدق سوف يهدد مجلس إدارة تويتر في حال عدم قبول العرض.

لماذا يريد ماسك الاستحواذ على تويتر

يقولون "اللي معاه قرش محيره، يشتري العصفور الأزرق ويطيره" ويزعم إيلون ماسك أنه يرغب في تواجد منصة شاملة لحرية التعبير بحيث يكون الأشخاص قادرين على التحدث بحرية، وأعلن أنه يرى أهمية جعل خوارزميات تويتر مفتوحة المصدر -قال أحد الموظفين السابقين في تويتر أن الشبكة الاجتماعية كانت تسعى بالفعل إلى إتاحة الخوارزمية منذ سنوات- كما أعرب عن رغبته في إجراء تغييرات حول آلية وصول التغريدات للمستخدمين.

وأوضح أغنى رجل في العالم أن عرض الاستحواذ على تويتر لم يكن هدفه كسب المال وقال "ليس الهدف تحقيق الأرباح، إنني أعتقد أن إحساسي وحدسي القوي هو أن امتلاك منصة عامة موثوق بها إلى أقصى حد وشاملة على نطاق واسع، أمر بالغ الأهمية لمستقبل الحضارة.. أنا لا أهتم بالاقتصاد على الإطلاق".

امتلاك شبكته الاجتماعية الخاصة

قد لا يكون الربح هو ما يركز عليه إيلون ماسك عندما قدم عرض لشراء تويتر، حيث يركز ماسك على ما هو أهم كالهالة والتأثير الذي سيحدثه عندما يمتلك شبكة اجتماعية قوية بحجم تويتر على غرار صحيفة واشنطن بوست عندما قام جيف بيزوس مؤسس أمازون بشرائها في 2013، ومارك بينيوف رئيس سيلز فورس الذي استحوذ على مجلة التايم، لو لاحظت فإن مجلة التايم وواشنطن بوست وأيضًا تويتر يشتركون في أمر واحد، إنهم لا يحققون أرباحًا مثل تيك توك وفيسبوك ولكن تلك المواقع لها تأثير أكبر على الأشخاص كما أن تويتر يعدّ منصة محبوبة يستخدمها الصحفيون والسياسيون والمثقفون والأشخاص المؤثرون؛ لذا سيكون الاستحواذ على تويتر نقطة قوة لإيلون ماسك.

خبر شراء جيف بيزوس لصحيفة واشنطن بوست

علاوة على ذلك؛ فإن تويتر من نواحٍ عديدة، منصة للنخبة على الرغم من أن لديه حوالي 200 مليون مستخدم يوميًا، إلا أنه كان له دور كبير في تشكيل السياسة لا سيما في الولايات المتحدة باعتباره المنصة السابقة المفضلة لترامب حتى نهاية رئاسته عندما تم تعليقه بشكل دائم بسبب تغريداته المثيرة للشغب والعنصرية.

صعوبة الرهان على نجاح منصة جديدة منافسة

وعلى ذكر دونالد ترامب، فعندما تم منعه إضافة لمستخدمين بارزين آخرين مثل أليكس جونز وميلو يانوبولوس من تويتر، تحولوا إلى منصات بديلة للفت الانتباه؛ لكنهم فشلوا في جذب نفس الاهتمام الذي حظوا به على تويتر، فجميعنا نتذكر منصة GETTER التي قام دونالد ترامب بإنشائها تحت دعاية ضخمة بأنها المنصة الديموقراطية التي تحترم حرية التعبير، وكانت نهايتها أن تعرضت للاختراق في يومها الأول وتبعه فشل المنصة الذريع، وهذا هو السبب الذي يجعل إيلون ماسك مستعدًا لإنفاق ثروة لشراء منصة حالية بدلًا من إنشاء أخرى جديدة، فهو يعلم جيدًا أن احتمال نجاح منصة منافسة ضئيل، حتى ولو كانت فرصه في النجاح تتخطى دونالد ترامب.

منصة GETTR التي فشلت في الانتشار ما يجعل الاستحواذ على تويتر فكرة أفضل بكثير

تغريدات بلا رقابة أو معايير

يعرف إيلون ماسك الكثير عن علم الصواريخ، وقدرًا هائلاً عن التصنيع المتقدم. فقدم الكثير لتسريع الاعتماد على السيارات الكهربائية وإعادة تشكيل صناعة الفضاء الأمريكية، كما لا يعمل أغنى رجل في العالم فقط كرئيس تنفيذي لشركتي تيسلا وسبيس اكس، ولكنه أيضًا يصمم منتجاتها شخصيًا، إن إنشاء هاتين الشركتين جعله شخصية محبوبة ومؤثرة يستمع إليها الملايين من كل مكان في العالم.

ولهذا يمتلك الرجل الحديدي (أحد الأسماء التي أطلقها متابعوه عليه) هالة إعلامية لا مثيل لها، و بتغريدة من على حسابه انخفضت أسعار العملة المشفرة بيتكوين، وبتغريدة أخرى ارتفع سعر عملة الدوج كوين، وعندما أشار إلى أنه يستخدم كلوب هاوس، أقبل الملايين على التطبيق الصوتي ممّا ساهم في زيادة شعبيته، كل هذا عبر تغريدات على حسابه في تويتر، والتي بالمناسبة سببت له الكثير من المشاكل القانونية والقضائية.

والآن فلتتخيل معي لو قام إيلون ماسك بامتلاك تلك المنصة التي تعد مصدر قوته وأداته الأساسية في السيطرة على السوق، ومع ذكره المستمر لحرية التعبير، فمن الواضح أن أول ما سيقوم به هو إلغاء الرقابة من على تغريدات تويتر، ليصبح طليق نفسه لا تتم محاسبته على أي من منشوراته المثيرة للجدل، ما يسمح له باستخدام قوته الكاملة للتحكم فعليًا في العالم.

العصفور الأزرق لن يستسلم بسهولة لقبضة ماسك

قال أغنى رجل في العالم إن الـ 43 مليار دولار هو العرض الأخير والنهائي، وأنه غير قابل للتفاوض. كما أن لديه خطة أخرى بديلة في جعبته وبدا كما لو كانت تلك الخطة الاحتياطية، تهديدًا موجهًا لمجلس إدارة تويتر في حال رفضهم للعرض الخاص به، ولا يزال مجلس الإدارة يٌقيّم عرض الاستحواذ إلى الآن.

ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن مجلس إدارة تويتر لا يرحب بعرض ماسك، كما أوضح الوليد بن طلال رفضه كذلك عبر نشره لتغريدة على المنصة يستنكر فيها عرض إيلون ماسك ذاكرًا أنه لا يقترب من "القيمة الجوهرية" لتويتر، وباعتبار أن الوليد بن طلال من المالكين لحوالي 5% من أسهم الشركة، أعلن رفضه للعرض المقدم من أغنى رجل في العالم، ليقوم هو الآخر بالرد عليه فورًا بسؤالين: "ما هو حجم أسهم تويتر التي تمتلكها المملكة بشكل مباشر وغير مباشر؟" و "ما هي وجهة نظر المملكة في حرية التعبير؟"

سواء كان ماسك جادًا في محاولته لشراء تويتر أم لا، فالشبكة الاجتماعية باتت على حافة الهاوية، وإذا أرادت إيقاف ماسك عند حده، أو أي شخص آخر سيأتي من بعده، فهناك خيارات متاحة يمكن الاعتماد عليها والدفاع عن المنصة

استراتيجية الحبة السامة

الحبة السامة هي استراتيجية دفاعية تم استخدامها لأول مرة في عام 1982 ويتم اللجوء إليها لمواجهة شخص يحاول الاستحواذ على حصة كبيرة أو على كافة الأسهم في الشركة، من خلال إغراق السوق بالأسهم، ما يجعل شراء جميع الأسهم من الآخرين أمرًا صعبًا ومكلفًا جدًا على مستثمر واحد.

الرضوخ لطلبات ماسك

تتطلع بعض الشركات إلى وضع حد لعمليات الاستحواذ العدائية من خلال تلبية طلبات المشتري. وفي حالة ماسك، سيتضمن ذلك زر تعديل في المنصة، وعدم وجود إعلانات على تويتر بلو، وقبول عملة Dogecoin، والتخلص من روبوتات التشفير العشوائي. والفكرة هنا هي الإذعان للمطالب قبل بدء معركة الاستحواذ.

ولكن بالنظر إلى تاريخ ماسك المصاب بجنون العظمة وحب السيطرة، حتى لو رضخ تويتر لبعض الأشياء التي طلبها الشريك المؤسس والمدير التنفيذي لشركة تيسلا، فقد لا يؤدي ذلك إلى تخلي ماسك عن عرض الاستحواذ.

البحث عن بديل

يمكن أن يحاول مجلس إدارة تويتر البحث عن مشترٍ آخر مهتم، بالطبع شخص تتطابق رؤيته مع مستقبل الشركة ورؤية مجلس الإدارة، لكن العثور على شخص مستعد لإنفاق أكثر من 43 مليار دولار ويحترم أيضًا خطط الشركة ومستقبلها أمر صعب للغاية، ويحتاج الكثير من البحث والمناقشات والاجتماعات.

استراتيجية Greenmail

يمتلك ماسك 9.2% من أسهم تويتر ولكن يمكن للشركة إعادة شرائها بسعر أعلى، سيؤدي ذلك من الناحية النظرية إلى القضاء على محاولة الاستحواذ، لكن التكلفة ستكون باهظة، أيضًا ليس هناك ما يضمن أن إيلون ماسك سيكون مهتمًا ببيع أسهمه، ولكن إذا كان يبحث عن طريقة سريعة للربح، فإن استراتيجية Greenmail يمكن أن تكون طريقة مغرية لماسك.

وفقًا لتقارير جديدة، يبدو أن تويتر سيقوم بتفعيل استراتيجية الحبة السامة إذا بدأ فرد أو مجموعة في الاستحواذ على 15% من الشركة دون موافقة مجلس الإدارة.

خطة ماسك البديلة في حالة رفضت إدارة تويتر العرض المطروح

لم يتحدث إيلون ماسك عن تفاصيل خاصة بخطته البديلة في حال تم رفض عرضه لشراء تويتر؛ ولكننا نعلم جنون العظمة وحب السيطرة لدى أغنى رجل في العالم، لذا سوف نحاول فك طلاسم خطته البديلة عبر استنتاج وتحليل بعض الاستراتيجيات التي قد يُفكر في القيام بأحدها كالتالي:

تقليل سعر السهم: قال ماسك إنه سيفكر في التخلص من الأسهم التي يمتلكها في حال فشلت صفقة الشراء، بالطبع هذا الأمر سيؤدي إلى هبوط قوي في سعر سهم تويتر وسيكون ماسك هو الرابح الوحيد؛ لأن أسهم الشبكة الاجتماعية ارتفعت بأكثر من 17% بعد شراء ماسك لـ 9% من أسهم تويتر، وعندما يتخلى أغنى رجل في العالم عن تلك الأسهم سوف تفقد قيمتها بشكل كبير ولكن قبل أن يهبط السعر سيكون فاز بنسبة الـ 17% الإضافية عن كل سهم.

تدمير تويتر: إذا فشلت المفاوضات بين ماسك وتويتر، سيتخلص من جميع أسهمه ثم سوف يستغل قوة تأثيره بين أنصاره ومحبيه وسوف يهاجم تويتر وسياسته، وأنه مكان لا يسمح بحرية التعبير للجميع. والانتقادات الخاصة بـ إيلون ماسك قد تقضي على تويتر.

منصة بديلة: قد يفكر في إنشاء منصته الخاصة التي ستكون منافسًا لموقع التغريدات، وسوف يحاول تشجيع متابعيه (لديه أكثر من 80 مليون شخص على حسابه) على النزوح من تويتر لأن المنصة ليست حيادية بالنسبة لحرية التعبير وفي المقابل منصته تتيح حرية التعبير وبها ما لذ وطاب.

استخدام تأثيره: هناك الكثير ممن يرونه إلهًا بالنسبة لهم، وينبهرون بأي شيء يتفوه به، ويتبعونه بشكل أعمى لأي مكان، لذا ربما يستخدم نفوذه والهالة الإعلامية التي تحيط به، ويضغط من خلال المستخدمين على تويتر للموافقة على ما يريده، سواء كان الأمر استحواذًا، أو تعديلات على المنصة، أو أي شيء آخر.

في النهاية، أعتقد أن إيلون ماسك في حيرة من أمره، هل يشتري تويتر أم يبيع الأسهم؟ ومع ذلك ربما يسعى لامتلاك موقع التغريدات باعتباره أحد أدوات النفوذ والقوة وزيادة التأثير، على غرار ما فعله أمثاله من أغنياء العالم، ومع ذلك؛ إذا شعر بأنه يسبح ضد التيار، وأن مجلس الإدارة لا يريده، قد يتخلى عن فكرة شراء تويتر.