هل ما زالت قرصنة الافلام والالعاب تستحق العناء وهل ستتوقف في المستقبل ؟

قرصنة الافلام
1

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

لعلّ الكابتن جاك سبارو Jack Sparrow أوّل من يخطر في بال أيّ منّا عند ذكر القرصنة Piracy، وأفلامه من أمتع الأفلام وأشهرها، لكن للأسف في كلّ مرة كان يصدر الجزء الجديد نضطر للبحث عن “النسخة المقرصنة” لنشاهد القرصان!! فأوّل عرض له ليس في أيّ من بلداننا العربية!!

ليست أفلام الكابتن فقط بل معظم الأفلام الجديدة و الألعاب و حتى المسلسلات، فمن منّا لا ينتظر الموسم الأخير من Game Of Thrones!! و بالطبع معظمنا لا يملك اشتراكاً على HBO الشركة المنتجة للمسلسل، وهذا يدفعنا لانتظار القراصنة لينشرو الحلقات …

إذا أردنا تعريف القرصنة كتعريف “رسميّ”، فهي محاولة تملّك غير مصرّح به لمحتوى محميّ بحقوق ملكيّة، ومن ثمّ بيعه بسعر أقلّ في السوق الرمادية gray market، أو حتى نشر المحتوى بشكل مجانيّ.

طبعاً هذا الأمر غير قانونيّ بالطبع -مؤكد أنّنا لن نتوقف عن شكر هؤلاء المقرصنين طالما لسنا متضررين- فهي سرقة لجهود الكثيرين، فمطوريّ الألعاب مثلاً لا يعملون لمجرد المتعة والتسلية فحسب، بل بيع هذه الألعاب هي مصدر دخلهم الرئيسيّ!!

بالتأكيد لسنا دعاة لخرق القوانين أو التعديّ على حقوق الملكيّة، لكن ماهي الدوافع الكامنة وراء القرصنة ولماذا لا يمكن للشركات التخلص منها ولا يمكن للمستخدمين الاستغناء عنها ؟؟ تابع معنا عزيزي القارئ لنتعرّف أكثر حول هذا الموضوع …

دوافع القرصنة

“هل قمتم يوماً بتحميل ألعاب أو أفلام أو غير ذلك من المحتويات المحميّة من غير المصادر الرسميّة أو حتى قرصنتها و لماذا؟” هذه الأسئلة كانت موضوعاً للنقاش على أكثر من موقع أو منتدى كمثال موقع Riddit و Quora، الإجابات كانت بمعظمها تحمل شقيّن رئيسيين هما كلفة الشراء أو الاشتراك العالية والحجب حسب المنطقة الجغرافية!!

طبعاً السبب الأوّل لا يعتبر مبرّراً مقنعاً في الحالات الطبيعية، بل يعتبر سرقة أو احتيال -الحصول على منتج بشكل غير شرعيّ فقط لأنه غالٍ!- لكن في بعض الحالات والتي يختلف فيها الناس بآرائهم بعض المنتجات كالألعاب وخاصّة الجديدة التي لا توجد لها مراجعات فعليّة؛ غالباً ماتكون غالية الثمن ومن دون توصيف دقيق أو توضيح عنها لذلك لن يقدم أحد على شراء شيء ربّما لن يعجبه ويدفعه للندم!! فلا أحد يرغب في إضاعة نقوده بلا جدوى بالطبع.

وكذلك في حالات أخرى، وهنا ربّما يحاول القرصان أو الهكر أن يلعب دور روبن هود، الكثير من الناس لن تسطيع شراء هذه اللعبة أو ذاك الفيلم أو استخدام برنامج مهمّ ما، فيقوم “روبن هود” بنشره مجاناً أو بأسعار منخفضة مقارنة بالأسعار الحقيقية!!

بالنسبة للسبب الثاني، فهو يعتبر مقبولاً ومقنعاً أكثر -من الناحية الأخلاقية طبعاً فالقرصنة غير قانونية مهما كانت الأسباب بالطبع- خصوصاً في بلداننا العربية فالكثير والكثير والكثير من المواقع والبرامج والخدمات محجوبة للأسف الشديد، فليس باليد حيلة سوى القرصنة بالطبع.

بالتأكيد توجد أسباب كثيرة أخرى ففي كثير من الأحيان تعتبر القرصنة كتحميل  فيلمٍ ما أسرع بكثير من الاشتراك واتباع الإجراءات المطلوبة التي قد تحتاج وقتاً أكبر بكثير، وكذلك لا يمكن أن ننكر أنّ بعض محاولات القرصنة هدفها إلحاق الأذى والضرر فقط، لكن ما ذكر يعتبر من المبرّرات والدوافع الأكثر إقناعاً والأكثر انتشاراً!!

ماذا عن آثار القرصنة؟

أمّا عند الحديث عن التأثيرات الناجمة عن القرصنة وبالتحديد قرصنة الأفلام، فالأثر الأكبر هو نقص الأرباح و تراجع إيرادات الأفلام في دور العرض كما يبدو ويشاع، لكن هل هذا صحيح حقاً؟! تجيب Lexi Alexander إحدى مخرجات هوليوود عبر صحيفة The Guardian وتقول:

القرصنة ضروريّة، ولا تؤثر على الإيرادات.

فالحظر المفروض على بعض المناطق الجغرافية حول العالم يفرض ضرورة القرصنة، كما أنّها قالت:

ربّما متعة الاختراق والقرصنة توفّر متعةً أكبر بكثير من متعة معظم الأفلام التي نحاول منع سرقتها.

و تضيف أنّ الاشتراكات مكلفة جداً لا يمكن الاشتراك بجميع البرامج التلفزيونية وشركات الإنتاج التي نريد كاشتراك Netflix و Apple box وغيرها؛ إضافةً إلى فرض المزيد من القيود و الشروط حسب البلدان المختلفة …

و أمّا بالنسبة عن الحديث حول الخسارات التي تلحق بصناعة الأفلام في هوليوود و الإحصائيات التي تشير إلى خسارات كبيرة بسبب القرصنة، فمثلاً مجلة Forbes حول هذا الموضوع بالتحديد أظهرت حجم التأثير الكبير للقرصنة على الإيرادات، فمثلاً فيلم The Expendables 3 سبّبت القرصنة خسارة بمقدار 100 مليون دولار، وهذه خسارة كبيرة فعلاً!!

بينما من ناحية أخرى فالمخرجة Alexander فكان رأيها، من منطلق أنّ القرصنة تساهم في رفع تقييم الأفلام و وتلعب دوراً مهمّاً في الترويج :

لم تثبت القرصنة أنّها تؤذي أو تؤثّر على أرقام شبّاك التذاكر، بل على العكس، تقول عدّة دراسات أنّها ربّما عززت النتيجة النهائية.

كما نرى الأمر فيه الكثير من الجدل، و يتأثر بشدّة بالآراء التي لا يمكن أن تتفق وتتطابق تماماً، لكن بما أنّ الشركات ترى في القرصنة خطراً ما الذي تقوم به لإيقافها والحدّ منها؟؟ وهل حقّاً هي جديّة في ذلك!!

الحلول الحالية تكمن في خدمات البثّ Streaming services وتطبيقات الاشتراك app subscription بتكاليف لاشتراكات مؤقتة شهرية/ساعية/سنوية مقبولة ليست عالية.

فمثلاً، PlayStation Now خدمة تتيح بثّ ألعاب بسعر محدّد مقبول نوعاً في الشهر.

و كذلك نشر موقع Riddit صورة عن الحلّ الذي تعتمده هوليوود للحدّ من القرصنة و التفوّق عليها وذلك من خلال السماح للمستخدمين باستئجار الأفلام أو تحميلها بسهولة ؛ويمكنك بناء مكتبتك الخاصّة للأفلام ومشاركتها مع أصدقائك وكذلك الوصول إليها من خلال مختلف الأجهزة مثل اللابتوب أو Tablet أو غيرها، ببساطة آلية عمل هذه الخدمة من أجل الإيجار تسمح للمستخدم بإمكانيّة مشاهدة الفيلم مقابل 2$ -سعر منطقي نوعاً ما- لمدّة 24 ساعة، هذا سيزيل شعورك بالذنب بسبب قيامك بأمور مخالفة للقانون عند مشاهدة نسخة الفيلم المقرصنة!! وبالطبع سيخفّف نسبة القرصنة بشكل كبير ولكن لن يلغيها نهائياً..

قرصنة الافلام

لكن، هل حقّاً الشركات تعتزم إيقاف القرصنة بشكل نهائيّ؟! أم أن الأمر لا يخلو من بعض التراخي بسبب الفوائد العائدة على هذه الشركات من القرصنة!!

جاء في تقرير على موقع lifehaker حول الفوائد العائدة على الشركات من القرصنة، إذ يقول رئيس عمليّات مكافحة القرصنة في استوديوهات  W.B) Warner Bros) :

بشكل عام، نحن ننظر إلى القرصنة على أنّها دليل على طلب المستخدمين .. وبناءً على ذلك، يتمّ موازنة الجهود المبذولة مع النتائج المتوقعة، ومن ثمّ العمل على تعديل وتطوير نماذج الأعمال، للاستفادة من هذا الطلب في تقديم مايبحث عنه الجمهور.

في النهاية القرصنة تتجنّب دفع الاشتراكات المالية صحيح، لكن في المقابل المال محفوظ للشركة من خلال الإعلانات!! وبهذا فلا تؤثّر القرصنة بشكل كبير وسلبيّ جداً على الميزانيّة العامّة.

بناءً على كلّ ماسبق، من الواضح جداً أنّ قرصنة الأفلام و الألعاب باقية ولن تنتهي في المستقبل القريب المنظور، وعلى ما يبدو أنّ الجميع مستفيدين وإن كان بنسب مختلفة سواءً شركات أو مستخدمين !!

وعلى أقلّ تقدير، إذا تمّ وضع حلول و قوانين لجميع مبرّرات ودوافع القرصنة، ستبقى مشكلة الحجب الجغرافي عصيّة على الحلّ!!

في النهاية عزيزي القارئ، بالطبع أنت لا ترضى سرقة مجهودك من قبل الآخرين من دون مقابل، لذلك فكّر من منطلق أخلاقيّ قبل أن تُقدِم على تحميل أيّ منتج مُقرصَن، ولاتنسى الأخطار الناجمة عن هذا الأمر!! فهذه المنتجات ليست شرعيّة لذلك ربّما تقع في شراك الغشّ والمنتجات المزيّفة!!

بعض أكبر و أهمّ الأخطار الأمنيّة التي قد تتعرّض لها:

  • تعرّض حاسوبك للبرمجيات الخبيثة Malware.
  • قد تفقد سماحيات اللّعب عبر الانترنت، بسبب ماقد تفرضه الشركات مثل Microsoft على المستخدمين من قيود!
  • قد تضع نفسك في مشاكل قانونية.
  • المنتج قد يكون مزيّفاً و ربّما لا يعمل نهائياً!!

اقرأ أيضًا: كيف تستخدم تقنية تورنت بشكل قانوني؟🤔


إذاً في حال لم تكن مضطراً للتعامل مع المنتجات المُقرصنَة فابتعد عنها!! كما يقول المثل “ابعد عن الشر وغنيله” … وشاركنا رأيك وتجاربك عزيزي القارئ في هذا الموضوع.

1

شاركنا رأيك حول "هل ما زالت قرصنة الافلام والالعاب تستحق العناء وهل ستتوقف في المستقبل ؟"

  1. محترفين بلا حدود Unlimit professionals l

    انا كمواطن تونسي الدولة لا تسمح بعمليات الشراء الالكترونية الا من خلال الدينار وقليل جدا محتوى تلك المواقع التونسية المختصة بهذا المجال.. لذلك اصبحت القرصنة ضرورة, اغلب الالعاب لو لم تقرصن لم اكن لالعابها او اعرفها حتى, ونفس الشيء للافلام والانميات, حتى انه في بعض الاحيان يصبح السفر وشراء اللعبة او الفيلم او البرنامج او اي كان من ذلك البلد اسهل بكثير من الحصول عليه بالطرق القانونية.. الاسباب واضحة, عندما يصبح الحصول على المنتج بالطرق القانونية اسهل عندها سوف تختفي القرصنة..
    ايضا أريد ان انوه انك لم تذكر ان اغلب من يقومون بدور ‘روبن هود’ هم مختصين في الامن والحماية ..

أضف تعليقًا