نتائج مباريات كأس العالم صدمة للذكاء الاصطناعي

كأس العالم
3

ها نحن على أعتاب نصف نهائي كأس العالم 2018، ولا يوجد من الفرق الّتي تأهلت لا اسبانيا ولا ألمانيا، ولا حتّى البرازيل، وبالطبع العديد من الفرق الكُبرى الأُخرى ولكنني ذكرت هذه الفرق الثلاثة بالتحديد؛ لأنّ لها قصة مميزة، ولها علاقة بالذكاء الاصطناعي.

القصة بدأت مع بداية كأس العالم أو قبله بقليل، حيث شهدنا محاولات عديدة للتنبؤ ببطل كأس العالم في هذا الدورة، وكانت برمجيات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي هي الأدوات الّتي استعملها الباحثون بغرض القيام بهذا التنبؤ.

وكما تعرفون فإنّ مجال الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي يحظى باهتمام الجميع تقريبًا، ولا يكاد يمرّ يوم جديد إلا ونسمع عن إنجاز جديد، أو تجربة جديدة ضمن هذا المجال. لذلك كان من المنطقي أن يلتقي طريق الذكاء الاصطناعي مع طريق كأس العالم عند مفترق ما، وهذا ما كان. وفي الحقيقة لم يحدث تقاطع واحد وإنما ثلاثة.

المحاولات الثلاث الّتي شغلت اهتمام الجميع كانت لها نتائج متباينة، ففي أولها توقع الذكاء الاصطناعي ألمانيا كبطل للعالم، في حيث توقع برنامج ذكاء اصطناعي آخر أن تكون اسبانيا هي البطل. أمّا المحاولة الثالثة فكان البرازيليون هم السعداء بنتائجها، والتي كتبنا عنها مسبقًا في أراجيك.

لكن كما شاهدتم فألمانيا خرجت من الدور الأول بمفاجأة مدويّة، بل حتّى أنها احتلت المركز الرابع في مجموعة كان يظن الجميع أنّها في المتناول. أمّا اسبانيا فهي الأُخرى ودعت كأس العالم من دور الستة عشر، على يد روسيا المضيفة في مفاجأة لا تقل عن مفاجأة ألمانيا. أمّا البرازيل فهي آخر المودعين، وفي الحقيقة وحتّى اللحظة الأخيرة من مباراتها مع بلجيكا كان هناك بعض الأمل للذكاء الاصطناعي لكي تتحقق إحدى نبوئاته إلّا أن للبلجيك كان رأي آخر.

ثلاث برمجيات مختلفة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، في ثلاثة مخابر مختلفة حول العالم، نتج عنها ثلاثة توقعات مختلفة بثلاثة أبطال مختلفين، إلّا أنّ الحصيلة النهائية هي فشل ذريع للمحاولات أجمعها، وثبت للجميع أنّ هنالك ضعف واضح وعيب ما أدى إلى ذلك الفشل.

فما هي الأسباب؟

تعتمد برمجيات الذكاء الاصطناعي على مفهوم الشبكات العصبونيّة، وبالرغم من وجود العديد من المفاهيم الأُخرى إلّا أنّه ما زال للشبكات العصبونية نصيب الأسد. ويعتمد خرج الشبكة العصبونية على دخلها بشكل كبير بالإضافة إلى العديد من العوامل الأُخرى، كعدد الطبقات وعدد العصبونات في الطبقة الواحدة. هذه الأمور هي ما يٌسبب التباين الشديد في النتائج النهائية وهو ما يعطينا لمحة لنفهم لماذا توقعت برمجية ما ألمانيا كبطل للعالم بينما اختارت أُخرى البرازيل.

أمّا سبب فشل كل تلك المحاولات، هو العبارة ذاتها، فالخرج يعتمد على الدخل، وبالتالي مهما حاول الباحثون تزويد شبكاتهم العصبونية ببيانات واقعية، يبقى هناك نقص شديد لا يُمكن تداركه، فمثلًا يقوم باحث ما بإدخال بيانات عن نتائج المباريات الأخيرة لكل الفرق وترتيب الفيفا وعدد الأهداف المسجلة وعشرة عوامل أُخرى مختلفة.

لكن يبقى هنالك مئات بل ربما آلاف العوامل الأُخرى الّتي لا يُمكن الإحاطة بها جميعها، لكثرتها أو لصعوبة أو استحالة تمثيلها رياضيًا، كالحالة النفسية للاعبين، أو كلام المدرب بين الشوطين، أو صوت الجمهور، أو حتّى طول العشب في الملعب. وبالتأكيد خطر على بالكم عشرات العوامل الأُُخرى الّتي من المستحيل نمذجتها.

نخلص بنتيجة بيّنة وهي أنّه من الصعب جدًا، لا بل من المستحيل أن يتمكن الباحثون قريبًا من نمذجة نتيجة مباراة كرة قدم، لأنّها بكل بساطة تتبع لآلاف العوامل المختلفة الّتي من الصعب تتبعها، أو قياسها. لكن لنترك الباب مفتوحًا؛ لّانّه وكما علمنا التاريخ، لا يوجد مستحيل مع طموح البشر. أم أنّ لكم رأي آخر؟

3

شاركنا رأيك حول "نتائج مباريات كأس العالم صدمة للذكاء الاصطناعي"