لماذا يتعذر على يوتيوب حذف الفيديوهات المزعجة لحادثة مسجدي نيوزيلندا الإرهابي؟!

هجوم نيوزيلندا الارهابي
2

بعد أن استخدم شخص أسترالي الجنسية خدمة الفيديوهات المباشرة على فيس بوك Facebook Watch ليشن هجومًا “إرهابيًا وعنصريًا” على المصلين في مسجدين في نيوزيلندا، انتقل فيديو الهجوم البشع بسرعة من منصة فيس بوك ليستقر على منصة يوتيوب ليجد انتشارًا واسعًا وفيروسيًا في ساعات معدودة، مما جلب الغضب على المنصة في ترويجها لمثل هذه الفيديوهات التي تنم على نشر ثقافة الإرهاب والكراهية بين الجميع.

اجتهد المشرفون على منصة يوتيوب محاولين حذف هذه اللقطات المروعة لكن عمليات تحميل الفيديو ظلت تظهر وتنتشر بشكل فيروسي على المنصة، مما دفع العديد من المراقبين إلى التساؤل: بما أن يوتيوب لديه أداة لتحديد المحتوى المحمي بحقوق الطبع والنشر تلقائيًا، فلماذا لا يمكنه تحديد هذا الفيديو تلقائيًا والقضاء عليه؟

اقرأ أيضًا: فيسبوك و يوتيوب وتويتر تتسابق على إزالة فيديو مذبحة مسجدي نيوزيلندا

عملية التحديد والحذف معقدة أكثر مما تبدو عليه

مع تحميل ونشر هذا الفيديو المروع لم يبق هنالك خيار ليوتيوب -تقنيًا- سوى مواصلة حظر عمليات إعادة التحميل الدقيقة للفيديو -على المدى القريب- وفي نفس الوقت يجب إرسال مقاطع الفيديو التي تحتوي على مقاطع من اللقطات إلى المشرفين البشر لمراجعتها وذلك للتأكد من عدم إزالة مقاطع الفيديو الإخبارية التي تستخدم جزءًا من مقطع الفيديو في نشراتها الإخبارية حول هذه الحادثة.

وهو جزء من إجراء للموازنة بين اللقطات الإخبارية واللقطات العشوائية التي يحملها المستخدمين والذي يعمل به فريق السلامة في يوتيوب، وبالنسبة إلى الأحداث الإخبارية الكبرى مثل هذا الحادث يستخدم فريق يوتيوب نظامًا مشابهًا لأداة حقوق الطبع والنشر الخاصة به وهي معرّف المحتوى Content ID ولكن ليس بالضبط نفسه.

حيث تبحث هذه الأداة عن إصدارات تمت إعادة تحميلها من الفيديو الأصلي من خلال البيانات الوصفية والصور المشابهة، فإذا وجد أن إحدى الفيديوهات تم تحميلها بدون إجراء أي عملية تحريرية عليها فستتم إزالتها على الفور، وإذا تم تعديلها فستقوم الأداة بتوجيهها إلى فريق من المشرفين البشر سواء الموظفين المتفرغين في يوتيوب أو أولئك المتعاقدين والذين يحددون ما إذا كان الفيديو ينتهك سياسات الشركة أم لا.

ولدي يوتيوب أيضًا نظام لإزالة المواد الإباحية عن الأطفال والمحتوى ذي الصلة بالإرهاب على الفور عن طريق أخذ بصمة اللقطات باستخدام نظام التجزئة لكن هذا النظام لا يتم تطبيقه في مثل هذه الحالات نظرًا لاحتمالية ظهور نشرات إخبارية يحمل لقطات جزئية من هذا الحادث حيث يعتبر يوتيوب أن إزالة مقاطع الفيديو الإخبارية أمر ضار بنفس القدر.

ولكن يحظر يوتيوب اللقطات التي تهدف إلى “صدمة أو إزعاج المشاهدين” والتي يمكن أن تشتمل على لقطات ما بعد الهجوم ورد فعل الضحايا، ومع ذلك إذا تم استخدامه لأغراض الأخبار فيقول يوتيوب إن اللقطات مسموح بها ولكنها قد تكون مقيدة بحسب العمر لحماية المشاهدين الصغار.

والمشكلة الأخرى هي أن نظام معرّف المحتوى Content ID على يوتيوب ليس مصممًا للتعامل مع الأحداث الإخبارية العاجلة ويذكر Rasty Turek الرئيس التنفيذي لشركة Pex وهي منصة لتحليلات الفيديو تعمل أيضًا على أداة لتحديد المحتوى الذي تم إعادة تحميله أو سرقته:

“إن المشكلة تكمن في كيفية تنفيذ المنتج”

ويشير Rasty Turek الذي يدرس عن كثب برنامج معرف المحتوى Content ID على يوتيوب:

“إلى أن الأمر يستغرق 30 ثانية حتى يتسنى للبرنامج تسجيل ما إذا كان قد تم إعادة تحميل شيء ما قبل تسليمه للمراجعة اليدوية، لم يقصدوا أبدًا أن يكون هناك شيء مثل هذا في المنصة ربما يوجد بعض هذه الأنواع من المواقف السابقة لكن لحذفها من المنصة فهذا سيستغرق تنفيذها أشهر حتى إذا أمر الرئيس التنفيذي ليوتيوب بالقيام بذلك اليوم”

ويضيف قائلًا:

“إن أداة معرّف المحتوى Content ID في يوتيوب ستستغرق بضع دقائق أو حتى ساعات لتسجيل المحتوى ولا يمثل ذلك عادة مشكلة في حقوق الطبع والنشر، ولكنه يطرح مشكلات حقيقية عند تطبيقها على المواقف العاجلة، وإن الضغط من أجل بذل المزيد من الجهد والقيام به بشكل أسرع يتزايد بعد هذه الحادثة حيث لم يكن هناك ضغط كبير سواء من المستخدمين أو المشرعين”

والعقبة الكبيرة التالية التي اتفق عليها كل من Ramsy Turek ويوتيوب هي مشاهدة البث المباشر فور حدوثه حيث يعتبر من المستحيل تقريبًا حذف أو تعطيل هذه الأنواع من المواد الحية تقريبًا لأن المحتوى في البث المباشر يتغير باستمرار.

التحدي في البث المباشر

ويعتبر هذا هو السبب في أن البث المباشر يعتبر منطقة عالية الخطورة بالنسبة إلى يوتيوب فالأشخاص الذين ينتهكون القواعد المتعلقة بالبث المباشر والذين يتم اكتشافهم في بعض الأحيان باستخدام معرف المحتوى Content ID بمجرد انتهاء البث المباشر يفقدون امتيازات البث لأن هذه منطقة لا يستطيع يوتيوب مراقبتها تمامًا.

وتعمل الفرق في يوتيوب على ذلك باستمرار وفقًا للشركة، لكنهم يقرون بأنها إحدى التحديات الصعبة للغاية ولا أحد يستطيع تحديد ذلك بشكل واضح حيث يمكن إلقاء اللوم على يوتيوب في العديد من الأشياء، ولكن لا يمكن لأي شخص على هذا الكوكب التحكم في البث المباشر في الوقت الحالي.

اقرأ أيضًا: ظاهرة تطبيق تيك توك TikTok الذي سرق ما تبقى من عقول المستخدمين!

ماذا تفعل يوتيوب للحد من انتشار الفيديو؟!

هجوم نيوزيلندا الارهابي

في الوقت الحالي يركز YouTube على تمشيط المنصة من خلال جمع مقاطع الفيديو التي تظهر مع البيانات الوصفية والصور المماثلة الموجودة في البث المباشر الأصلي لمطلق النار وتحديد الفيديوهات المتعلقة بالنشرات الإخبارية وتلك التي تنتهك قواعد النشر على المنصة، وهذا قد يكون كل ما يمكنهم فعله في الوقت الحالي، ولكن الأمر ليس كذلك بالنسبة لكثير من النقاد مثل Ramsy Turek الذي يضيف قائلًا:

“هذا يجب أن يكون أولوية بالنسبة للقيادة وبمجرد أن يقرّروا أن هذه أولوية ويمنحون الموارد المناسبة للفريق، فإن الفريق سوف يحلها لا شك في ذلك!”

اقرأ أيضًا: أكثر 5 فيديوهات مكروهة على موقع يوتيوب منذ انطلاقه

2

شاركنا رأيك حول "لماذا يتعذر على يوتيوب حذف الفيديوهات المزعجة لحادثة مسجدي نيوزيلندا الإرهابي؟!"