اعرف ذاتك … واكتشف أسراراً لم تكن تعرفها عن نفسك من قبل مع لعبة Zen Bound

مراجعة لعبة Zen Bound
0
الحكمة القائلة: “اعرف نفسك بنفسك” كانت متداولة منذ عهد الإغريق. ويعزو بعض المحللين هذه الحكمة إلى أفلاطون، وآخرون يعزونها إلى فيثاغورس، لكن الحقيقة أنه لن يؤثر من هو الحكيم الذي قالها أولاً لأنها ما زالت نصيحة حكيمة حتى في يومنا هذا.
“اعرف نفسك بنفسك”. إنها حكمة قوية إلى الحد الذي تبدو فيه عديمة المعنى لكن لها رنيناً مألوفاً وحقيقياً داخل نفوسنا جميعًا.
Ariel Garten، المديرة التنفيذية لشركة InteraXon، وهي شركة حواسيب هدفها التحكم في الأشياء عن طريق الأفكار، كان عندها هدف بسيط جداً، أن تساعد الناس ليصبحوا أكثر انسجامًا مع أنفسهم، وتنسب هذا الهدف إلى تأثير القول المأثور. إذا فكّرتَ فيه، فمعرفة ذاتك هي ميزة من مميزات وجودنا كبشر، وهذا التفكير هو الذي يفرق بين الإنسان العاقل عن غيره من المخلوقات.
Ariel Garten
تتحدث Ariel عن أنه لم يعد لدينا الوقت لأنفسنا في هذا العالم للحديث، نحن محاطون كل يوم بطوفان من الرسائل الإلكترونية وقنوات الإعلام، والهواتف المحمولة، والتغريدات، وغيرها. نحن بالكاد نجد وقتًا لننعكس بعمق على أنفسنا من الداخل ونعرف ما الذي يسعدنا، ما الذي نريده فعلًا. أحيانًا نتمنى لو أننا ننعزل عن التشويش والضغوط المحيطة بنا من كل الجهات، ونترك كل ذلك خلفنا. السؤال هنا هو:

هل يمكننا إيجاد طرق لمعرفة أنفسنا بدون الهروب؟

هل يمكننا إعادة تعريف علاقتنا مع العالم التكنولوجي بحيث نحصل على إحساس بالوعي الذاتي الذي نتمناه؟ هل يمكننا العيش هنا والآن في شبكتنا وفي نفس الوقت نجد الوقت لأنفسنا؟ الجواب هو نعم. و الطريقة هي الحوسبة التي تتحكم فيها الأفكار Thought-Controlled Computing.
thought controlled computing
قدّمت في عام 2011 جهازاً صغيراً مشابه لقطب كهربائي تضعه على جبينها. و الذي تحول بعد ذلك إلى جهاز Muse والذي سنتكلم عنه في هذا المقال بعد قليل. فكرة هذا الجهاز إنه يستشعر موجات العقل ويقرأ النشاطات الكهربائية في الدماغ. تلك الموجات الدماغية يمكن تحليلها ومن ثم رؤيتها على رسم بياني في شكل ترددات منخفضة ومرتفعة. هذا الجهاز في الواقع لم يكن مفيدًا كثيرًا في ذلك الوقت، لذلك أمضت Ariel وشركة InterAxon الكثير من الوقت تفكر كيف تجعل تلك البيانات ذات معنى للناس الذين يستخدمونها.
Brain Waves

على سبيل المثال، ماذا لو كنت قادراً على استخدام هذه البيانات لمعرفة مدى استرخائك في أية لحظة؟ أو مدى تركيزك في أية لحظة أخرى؟ أو ماذا لو كان بإمكانك أخذ تلك المعلومة ووضعها على الشاشة؟ هذا الإدراك الجديد يفتح احتمالات كثيرة للتطبيقيات التي يمكنها أن تحسن حياتنا وأنفسنا. Ariel كانت مهتمة دائمًا بخلق تفاعل إنساني وعقلي متعدد المستويات. ولذك بدأت في التطلع إلى اختراع تطبيقات تحكم عن طريق الأفكار في إطار أكثر تعقيداً يتخطى مجرد التحكم العادي بالأشياء، خلق تكنولوجيا جديدة تستخدم هذه المعلومات لتجعل عملنا أكثر كفاءة، واستراحاتنا أكثر استرخاء وحياتنا أكثر سعادة. تعالوا نرى معًا بعض التطبيقات لهذه التكنولوجيا الساحرة.

 

الغرفة التفاعلية Responsive Room

تجاوز فريق InteraXon مرحلة التجربة النظرية لنشاط العقل. وجلب إلى الواقع مجموعة كبيرة من النماذج والمنتجات والتي يمكنك التحكم بها بواسطة عقلك، مثلًا التحكم باستخدام الأفكار في الأجهزة المنزلية أو ألعاب السيارات أو ألعاب الفيديو أو غيرها. وعلى هذا النحو أنشأ الفريق الغرفة التفاعلية حيث الأضواء والموسيقى والستائر تتعدل حسب رغبتك، و هي تتبع تلك التغيرات البسيطة في نشاطك العقلي. فعندما تخلد للاسترخاء في نهاية يوم صعب، على الأريكة في مكتبك، سوف تتناغم الموسيقى معك. عندما تقرأ سوف يسطع ضوء القراءة أكثر. إذا غفوت، سوف يعرف النظام ذلك، وينخفض إلى الظلام مثلك.

Ariel Garten

 

أولمبياد فانكوفر 2010

بعد ذلك، قامت شركة InterAxon بشيء كبير حقاً للأولمبياد وكان أول مشروع ضخم لهم. حيث تمت دعوتهم للقيام بتركيب ضخم في فانكوفر في الأولمبياد الشتوي 2010، بهدف التحكم في إضاءة برج الاتصال والمراقبة، ومباني البرلمان الكندي وشلالات نياجرا على مستوى البلاد باستخدام العقول، طوال 17 يوماً في الأولمبياد. 7000 زائر من جميع أنحاء العالم، قام كل واحد منهم بالتحكم في الإضاءة من برج المراقبة والاتصال، إلى البرلمان و شلالات نياجرا مباشرة باستخدام عقولهم على امتداد البلاد، على طول 3000 كيلومتر.

 

التأمّل مع Muse

Muse هو جهاز مثل رباط الرأس يراقب نشاط الدماغ عبر 4 مجسات كهربية (EEG). يحول تطبيق الهاتف المحمول المصاحب إشارة EEG إلى ملاحظات صوتية يتم تغذيتها للمستخدم عبر سماعات الرأس. وتمّ طرحه للجمهور في عام 2014 من شركة InteraAxon.

يعمل الجهاز عن طريق تمثيل موجات الدماغ التي تتوافق مع حالة أكثر استرخاءً من خلال صوت طيور، ومثلها في حالات النشاط الدماغي بواسطة أصوات العواصف. يتم ارتداؤه على الأذنين ويرتبط مع التطبيق المحمول المصاحب عن طريق البلوتوث.

Muse هو موضوع دراسات علمية مختلفة، لفهم فائدته في دعم المرضى الذين خضعوا لجراحات السرطان أو غيرها من العمليات التي تؤثر علي عقل المرضى ونفسيتهم.

Muse

 

Zen Bound

في البداية صُمّم التطبيق لأجهزة آيباد. الهدف من اللعبة الأصلية Zen Bound أن تلفّ حبلاً حول شكل خشبي، وتفعل ذلك بواسطة جهاز مثل السماعّة على الرأس. ترتبط السماعّة لاسلكياً مع جهاز آيباد أو مع الهاتف الذكي. في تلك السماعّة توجد أجهزة استشعار على جبينك وفوق أذنك. لعبة Zen Bound الأصلية، تلعبها بتمرير أصابعك على الشاشة. لكن بالطبع اللعبة التي أنشأتها شركة InterAxon أنت تتحكم في الشكل الخشبي على الشاشة هناك عن طريق عقلك.

عندما تركز على الشكل الخشبي، يدور، كلما زاد تركيزك كلما زادت سرعت الدوران. وفي نهاية اللعبة يكون لديك إحصاءات وردود أفعال عن أدائك. وأيضًا يكون لديك رسومات بيانية مختلفة تخبرك كيف كان مخك يعمل – ليس فقط كمية الحبال التي استخدمتها أو علامتك الأعلى، ولكن أيضاً ما الذي كان يحدث داخل عقلك – وهذا هو رد الفعل ذو القيمة والتي يمكن أن نستخدمها لفهم ماذا كان يحدث داخلنا. وتسمي Ariel هذه التجربة التكنولوجيا “التفاعلية-التداخلية”، حيث أنك تستطيع أن تستخدم هذه المعلومة للمضي قدمًا في حياتك.

Zen Bound

على سبيل المثال، هذه اللعبة يمكنها تعليم الأطفال الذين يعانون من اضطراب نقص الانتباه Attention Deficit Disorder وفرط النشاط Attention Deficit Hyperactivity Disorder كيف يحسنون تركيزهم. الأطفال الذين لديهم هذا الاضطراب لديهم نسبة منخفضة من موجات بيتا في حالة التركيز ونسبة كبيرة من موجات ثيتا، كما وضحنا في الصورة أعلى المقال. بإمكان اللعبة أن تزيد من مستويات التركيز في المخ. يمكنك أن تتخيل الأطفال يلعبون ألعاب الفيديو عن طريق موجات المخ ويخففون من أعراض ذلك الاضطراب أثناء لعبهم ذلك. Zen Bound تساعد على الدخول داخل مستوياتهم العقلية المتذبذبة، بحيث يستطيعون فهم أنفسهم بشكل أفضل واحتياجاتهم التعليمية.

و كما ذكرت في مقال سابق تكلمت فيه عن ميزات الألعاب وأهمها ميزة أنها دائمًا في متناول اليد:

و ربما هذا سؤال يتساءل عنه قارئ هذا المقال الآن، كيف أحصل على هذه الميزات بطريقة سهلة و بسيطة؟؟ أحب أن أقول لك الخبر السعيد، إن الجزء الثاني من لعبة Zen Bound صدر حاليًا وأنا أكتب هذا المقال بتاريخ 24 مايو 2018 على أجهزة Nintendo Switch.

Zen Bound 2 هي لعبة فريدة من نوعها. هي فرصة للتخلص من الضغوط والتركيز على مهمة صعبة، ولكنها ليست مجهدة في نفس الوقت، وهي التركيز على مجموعة من الألغاز وكيفية حلها عن طريق لفّ التماثيل الخشبية بحبل كما شرحت في كلامي عن الجزء الأول من اللعبة. والمثير أن اللعبة تمت إعادة تصميمها من أجل Nintendo Switch باستخدام طريقة تحكم جديدة تمامًا و هي الـ Joy-Cons. يمكنك تحقيق ذلك عن طريق تدوير Joy-Con بين يديك كما لو كان التمثال على الشاشة – مهمة بسيطة مع تعقيد مدهش -. هذا بالإضافة إلى تحسن ملحوظ في الرسومات والصوت.

الموضوع يبدو مثل الاتصال بمحرك بحث جوجل خاص بك.

كما تستطيع مع جوجل كمثال أن تبحث عن صورة شخصية تناسب مشاعرك أو صورة تجعلك تشعر بالسعادة عن رؤيتها، أنت تبحث عن صور بناءً على مشاعرك و ليس بناءً على الكلمات التي تكتبها. وعلى هذا المبدأ، فكرة تواصل النفس البشرية مع التكنولوجيا تستطيع أن تمكّننا من الحصول على شعور أفضل تجاه ما نقوم به ونقوم بالأفعال الأكثر أهمية لنا فعلًا من خلال ملاحظة التفاصيل الصغيرة المهمة والتي تكوّن ما نحن عليه.

بالتكنولوجيا البشرية يمكن مراقبة جودة دورات نومك. متى تبدأ إنتاجيتك في التراخي يمكننا العودة إلى البيانات والبحث عن كيفية عمل توازن فعال بين العمل واللهو. هل تعرف ماهي أسباب التعب داخلك أو ما الذي يخرج طاقتك الذاتية؟ ما الذي يجعلك مكتئباً أو ما هي الأشياء المرحة التي يمكن أن تخرجك من الحزن؟ تخيل لو أنك تستطيع الوصول إلى بيانات تمكنك من عمل ترتيب للأولويات في حياتك، من هم الأشخاص في حياتك الذين يجعلونك أسعد، أو ما هي النشاطات التي تسبب فرحك. هل سوف تخصص وقتاً أطول لأولئك الأشخاص، هل سوف يكون هناك أولويات؟ هل ستتزوج شخصاً معيناً؟ كل الإجابات تنبع من داخلك.

منذ ألفي سنة، أولئك الإغريق كان لديهم رؤية قوية. عرفوا قوة الأحداث البشرية والقيمة التي تعطيها للبشرية كالتغيير والتطور والنمو. لكنهم فهموا شيئاً أكثر أساسية، السحر والبهجة التي نحصل عليها من استكشاف العالم ووجودنا فيه، الغنى الذي نحصل عليه من رؤية وإحساس ومعرفة مراحل حياتنا المختلفة.

يمكنك خلق عالمك الخاص الذي ينبع من داخلك مثلما فعلت Ariel. أفكارنا وعواطفنا وخيالاتنا غير محدودة بعقولنا وأجسادنا. إذا كنت تستطيع التفكير فيها، إذا كنت تستطيع اكتشافها، يمكنك جلبها إلى الحياة. إذا عرف كل واحد فينا نفسه على حقيقتها، يمكننا أن نعرف العالم الذي يمكن أن نصنعه باستخدام أدواتنا الجديدة والاكتشافات التي يمكن أن نقوم بها حول أنفسنا.

0

شاركنا رأيك حول "اعرف ذاتك … واكتشف أسراراً لم تكن تعرفها عن نفسك من قبل مع لعبة Zen Bound"

أضف تعليقًا