الطعام العضوي: هل هو أفضل لصحتك كما يزعمون أم أنها مجرد بروباغندا إعلامية؟

الطعام العضوي
ضحى نبيل
ضحى نبيل

6 د

الكثير منا اليوم يحاول السير على الدرب الصحيح فيما يخص صحة الجسم، لا سيما وأننا في حاجة ماسة لرفع مناعة أجسامنا لمقاومة الجائحة التي نمر بها -وتلك هي الحجة المثالية التي تستخدمها بعض الشركات اليوم لتوهم الناس بأهمية منتاجاتها الخيالية في رفع الوباء- نفعل ذلك عن طريق اتباع خطواتٍ صحية كالانتظام على الرياضة، وأخذ قدر كافٍ من النوم، واختيار بدائل غذائية صحية وآمنة أكثر مما اعتدنا على تناوله؛ وهنا يأتي دور الطعام العضوي والمنتجات العضوية التي تشكل طوق النجاة كما يزعم منتجوها، لتحمينا من الأمراض وترفع المناعة وتطيل أعمارنا، فتجدها مغلفة تغليفًا فاخرًا في المحلات وتحتها رقم يشير إلى سعر يقدّر بأضعاف سعر مثيلاتها غير العضوية!

لماذا إذًا يستحوذ الطعام العضوي على كل ذلك الاهتمام؟ وما هو أصلًا معنى مصطلح الطعام العضوي؟ ولا أتحدث هنا عن الخضروات والفاكهة فقط لكن يدخل القائمة أيضًا الألبان واللحوم والمشروبات وغيرها من الأصناف. هل هي مجرد فقاعة دعائية نجد وراءها منتجاتٍ عادية جدًا كالتي نستخدمها كل يوم؟ أم هل هي فعلًا مفيدة لنا أكثر؟ على مدار السنوات الماضية أُجريت العديد من الدراسات للإجابة على هذا السؤال، بعد أن تطلع على نتائجها، احكم بنفسك لتعلم في المرة القادمة التي ستتسوق فيها، أيهما ستختار: الأطعمة العضوية أم غير العضوية؟


ما هو الطعام العضوي؟

الطعام العضوي

هو الطعام الذي تم إنتاجه أو زراعته بدون استخدام مواد كيميائية مُصنّعة كالأسمدة والمبيدات الكيماوية أو هرمونات أو مضادات حيوية، ودون إجراء أي تغيير في الجينات الخاصة به -كمحاصيل الخضروات والفاكهة المعدلة وراثيًا لتكون بنفسها طاردة للآفات بدون الحاجة لمبيدات خارجية- وبالتالي فهو حسبما يتم التسويق له طبيعي بنسبة 100%.

الكثير من المشاهير خاصةً خارج العالم العربي تتبنى هذا الاتجاه، وهذا النوع من الغذاء وتشجع الناس على أن يحذوا حذوهم ويستغلوا تلك الفوائد المهولة من كل ما هو عضوي، لدرجة أن الكثيرين أصبحوا يتجهون فعلًا لشراء تلك المنتجات فقط بدافع الشعور بالذنب تجاه عائلاتهم وبدون أن يتأكدون من كونها أفضل فعلًا أم لا!

ذو صلة

مع تلك الدعاية الهائلة أصبح سوق الطعام العضوي ينمو وينتشر انتشارًا سريعًا على مدار السنوات الماضية، ولا يبدو أن ذلك سيتراجع قريبًا، ففي الولايات المتحدة الأمريكية وحدها تم إنفاق 56 مليار دولارٍ على شراء منتجات الطعام العضوية في عام 2020 بزيادة قدرها 13% عن العام الذي سبقه!


لماذا يتجه البعض للعضوي؟

الطعام العضوي

قد تبدو لنا الصورة حسب هذا الوصف المُرفق على أغلفة الطعام العضوي وبدون تفاصيل أخرى، صورة مثالية للطعام وتستحق أن يُدفع مقابلها الكثير في سبيل صحةٍ أفضل، فإذا سألت أحد مستهلكيه لماذا تختاره سيجيبك بأنه طعام خالٍ من الكيماويات وبالتالي فهو غني أكثر بالفيتامينات ومذاقه أفضل ولن تكون له أضرار فهو طبيعي 100% وبالتالي فهو اختيار ممتاز لكل العائلة!

لكي نكون منصفين، فبالفعل هناك بعض الدراسات التي ترجّح ذلك، ففي دراسة تمت عام 2003 وُجِد أن كلًا من التوت والذرة العضويين يحتويان على نسبة أكبر من مضادات الأكسدة تصل إلى 58% أكثر ونسبة أكبر كذلك من فيتامين سي تصل إلى 52% أكثر، ودراسات أخرى وجدت أن نسبة النيترات الموجودة في المحاصيل العضوية أقل بنسبة 30% من غير العضوية، والنيترات هي عناصر وُجد أن التعرض لكميات كبيرة منها قد يرتبط بالإصابة بأنواع معينة من السرطان، كذلك الألبان واللحوم العضوية قد تحتوي على نسب أعلى من الأوميجا 3 المرتبط بصحة أفضل للجسم وللقلب خاصةً.


لكن هل فعلًا تلك هي الحقيقة!

قد تكون بعض تلك الدراسات القليلة هنا وهناك تثبت أن الطعام العضوي صحي وغني أكثر بالفيتامينات والعناصر الغذائية، لكن إذا جمعت كل الدراسات الي تؤكّد وتنفي ذلك، ستجد أن الأغلبية العظمى تثبت أنه لا يوجد أي اختلاف ملحوظ في العناصر الغذائية بين الطعام العضوي وغير العضوي!

في دراسة تمت في المملكة المتحدة تم فيها مراجعة 162 بحث عن مقارنة المحاصيل العضوية وغير العضوية بين عامي 1958 و 2008 من حيث نسبة العناصر الغذائية في كلٍ منهما، وبعد جمع المقارنات التي وصل عددها لـ 3558 مقارنة، لم يجدوا أي اختلافٍ حقيقي في العناصر الغذائية بين النوعين من المحاصيل! ولم يجدوا أي تأثيراتٍ إيجابية طويلة المدى يُرجّح أن تنتج من استهلاك الخضراوات والفاكهة العضوية بدلًا عن غير العضوية كما يزعم البعض، فحتى هذا اليوم الأدلة مختلطة وتحتاج للكثير من البحث والتدقيق لحسم هذا الجدل.


ليس كل ما هو طبيعي، آمن!

المبيدات العضوية

 كون المحاصيل العضوية تتم زراعتها ومتابعة نموها بدون استخدام مواد كيميائية مصنعة، لا يعني أنهم لا يستخدمون مبيدات حشرية كما يعتقد البعض! فذلك سيتسبب في خسارة فادحة وسيفسد جزءًا كبيرًا من المحاصيل، وبالتالي يتم استخدام أنواع معينة من المبيدات المشتقة من مصادر طبيعية والتي تكون قدرتها على إبادة الآفات أقل من المبيدات المعتاد استخدامها. بالفعل يتم التصريح باستخدام أكثر من 20 نوعًا من المبيدات من قبل الجهات الأمريكية المختصة بمراقبة معايير إنتاج الأغذية العضوية، ولكن دون رقابة فعلية على الكميات المستخدمة على المحاصيل والتي قد تصل للضعف مقارنة بالمحاصيل غير العضوية!

وهنا يكمن السؤال، هل لأن المبيدات هي ذات أصول طبيعية فبالتالي لن يشكل كثرة استخدامها ضررًا؟ أجابت الدراسات العلمية بـ “لا”!

الروتينون هو أحد المبيدات “العضوية” المنتشرة بكثرة منذ عقود والذي أثبتت الأبحاث أنّه خطرٌ على الصحة وقد يتسبّب في الإصابة بأمراض كثيرة للكائنات الحية! لأنّه يهاجم (الميتوكوندريا) وهي الجزء المهم من الخلايا المسؤول عن إنتاج الطاقة في خلايا الجسم. وبالفعل ظهر على فئران التجارب التي تم تعريضها للروتينون أعراض تتشابه مع مرض باركنسون أو الشلل الرعاش!

أحد المشكلات الأخرى هي الأسمدة العضوية فبدلًا من استخدام الأسمدة الصناعية يتم الاعتماد على مخلفات الحيوانات كسماد طبيعي، ولماذا تعتبر مشكلة؟ لأن الحيوانات هي كائنات مثلنا قد تحمل مواطن للبكتيريا غير الضارة داخل أجهزتها الهضمية، لكنها لا تبقى آمنة بعد أن تجد لها مخرجًا من الجسم وستكون بؤرةً لانتشار كثير من الأمراض!

مخلفات الحيوانات تستخدم أيضًا في الزراعة غير العضوية لكن بعد معالجتها بمضادات للبكتيريا لتجعلها آمنة قدر الإمكان. أثبتت الأبحاث أن البكتيريا الضارة إذا وُجدت فعلًا في مخلفات الحيوانات المستخدمة كأسمدة فهي تجتاح أنسجة الخضروات الورقية ولا يمكن إزالتها بغسلها بالماء فقط ولا بد من تعريضها للحرارة لضمان سلامتها.

بكتريا الاي كولاي (E.COLI) والسالمونيلا (Salmonella) هي من أشهر أنواع الباكتيريا الضارة، والتي أثبتت بعض الدراسات للأسف وجودها في بعض المحاصيل العضوية أكثر من غير العضوية، ففي إحدى الدراسات تم تحليل عينات من المحاصيل وتم التأكد من وجود بكتيريا الاي كولاي في 10% من العينات العضوية على عكس غير العضوية التي كانت البكتيريا موجودة في 2% فقط منها، وعند البحث عن السالمونيلا وجدوها فقط في العينات العضوية!


إذًا ماذا نختار، الطعام العضوي أم غير العضوي؟


عضوي أم غير عضوي؟

لا تنخدع بشعارات “هذا أفضل لصحتك” وما شابه ذلك فالأمر يرجع لك بالكامل، قد تكون هناك شركات حريصة بالفعل على تطبيق شعار “100% عضوي”، وتكون بالفعل آمنة على صحتك وصحة أسرتك، فإذا وجدت إحداها، وتأكدت من مصداقيتها، والأهم أن تكون أنت ذا قدرة مادية مناسبة على تحمل تكلفة منتجاتها، فقم بهذا.

أما إذا اخترت غير العضوي فهذا اختيار موفق أيضًا فاستهلاك الفواكه والخضراوات بصفة عامة لا بد وأنه سيفيد الجسم بشكلٍ أو بآخر، لكن الأهم أن تحرص على تنظيفه جيدًا من أجل الابتعاد قدر الإمكان عن أي أضرار محتملة.

إليك توصيات CDC فيما يختص بالتعامل الآمن والصحي مع الخضروات والفواكه:

  • قبل الشراء اختر الثمار غير التالفة أو ذات الشكل الغريب عن المعتاد.
  • افصل أكياس الخضراوات والفاكهة عن اللحوم النيئة تمامًا لتجنب أي انتقال للبكتيريا الضارة.
  • اغسل يديك جيدًا وأدوات ولوح القطع قبل تحضير الخضراوات والفاكهة.
  • اغسل الخضراوات والفواكه بالمياه الجارية مع فركها جيدًا، حتى لو كنت تنوي تقشيرها كالبطاطس والجزر، حتى لا تنتشر الجراثيم من القشرة للثمار.
  • لا تستخدم أي صابون في الغسل.
  • جفف الثمار بمناشف ورقية نظيفة.
  • احفظها في البراد خلال ساعتين بعد الغسيل حتى تظل الثمار طازجة لأطول وقت.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة