عن نظرية التطور …لماذا البشر هم الجنس الوحيد المسيطر على الأرض؟

نظرية التطور
عبدالرحمن عرفة
عبدالرحمن عرفة

9 د

قبل حوالي مليوني سنة مضت في أفريقيا، العديد من الأنواع القريبة من الإنسان كانت تسيطر على الساحة هناك. البعض منهم كان مُشابهًا للآخر، والبعض كان يمتلك صفات وميّزات محددة خاصة به وحده.

في شهر سبتمبر من عام 2015، أضيفت بعض الأنواع الجديدة إلى القائمة. فالمئات من العظام تم اكتشافها في كهوف تقع في جنوب إفريقيا، الأمر الذي أدى لانبثاق نوع بشري جديد يعرف باسم Homo Naledi، ولربما أيضًا يوجد الكثير غيره من الأنواع البشرية التي تواجدت في حقبة زمنية ماضية، ومن ثمّ انقرضت.

بالنسبة لنوعنا الحالي، فقد ظهرَ لأول مرة قبل  200 ألف سنة مضت، وفي نفس الوقت كانت توجد العديد من الأنواع البشرية الأخرى معه، أمّا الآن فلا أحد قد بقيَ إلّا نحن فقط، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، لماذا انقرض الجميع بينما نجونا نحن؟


نظرية التطور

في البداية يجب أن نُشير إلى أنّ انقراض الأنواع واختفاءها جزء طبيعي من آلية عمل التطوّر، لذلك مِن غير المفاجئ أن تكون الأنواع القريبة من الإنسان قد انقرضت في وقت سابق. لكن الأمر غير الواضح لماذا بقيَ نوع واحد فقط في ظل عالم يتسع لأكثر! لا سيما أنّ أقرب أقربائنا وهي القردة العُليا – اشتراك في 98% من الحمض النووي للبشر – تملك ستة أنواع قريبة منها لا تزال حية، وهي: (الشمبانزي – البونوبوس – صنفان من الغوريلا – ونوعان من الأورانغوتان).

هناك العديد من النظريات التي تفسر لماذا كان بعض أسلافنا أكثر قابلية للسيادة وتمرير الجينات من الآخرين، فقبل عدّة ملايين من السنين، عندما كانت تعيش الأنواع البشرية على اختلافها جنبًا إلى جنب، كانوا يعتمدون بشكل رئيسي على النباتات في غذائهم، فلا يوجد إلى الآن أي دليل يُشير إلى أنّهم جابهوا واصطادوا الحيوانات الضخمة من أجل طعامهم.

ذو صلة
نظرية التطور

لكن عندما تغيّرت الظروف، ونزحت الأصناف البشرية من الأشجار والغابات، مُنتقلةً إلى بيئات أكثر جفافًا، اضطرت لتغيير النظام، واتجهت نحو أكل اللحوم مِن حينها. لكن من ناحية أخرى، نجد أنّ تلك الحيوانات التي اصطادوها كانت تُعاني من ندرة وجودة النباتات أيضًا. لذلك، كانت المنافسة على أشدها، الأمر الذي دفع عديد من هذه الأنواع المُصطادة إلى الانقراض.

إذ يمكن القول أنّ دفع التطوّر لبعض الأصناف نحو أكل اللحوم، جعل بعض الأصناف الأخرى تنقرض. لا سيما تلك التي لا تستطيع مُجابهة الأصناف الأقوى.

صحيح أنّ التحول نحوَ أكل اللحوم سرّع في عملية انقراض بعض الأنواع واختفاءها، لكنه لم يصل إلى درجة جعل الصنف البشري الوحيد لليوم ولا يوجد أحد سواه! لا سيما أنّنا منذ وقت قريب جدًا، كنا نتشارك هذا الكوكب مع الكثيرين من الأقرباء.

بالعودة وراءً إلى 30 ألف سنة مضت، بالإضافة لصنفنا البشري، كان هناك ثلاثة أنواع بشرية متواجدة أيضًا هي: (النياندرتال في أوربا وغرب آسيا – الدينيسوفان في آسيا – الهوبيت في الجزر الأندونيسية).

استمر إنسان الهوبيت إلى وقت قريب، إلّا أنّه قبل 18 ألف سنة قد تم القضاء عليه بواسطة فورة بركانية وفقًا للأدلة الجيولوجية في تلك الجزر. لا سيما أنّ تواجد النوع الحي ضمن جزيرة أو منطقة مغلقة دون أن يخرج منها سيؤدي لكارثة في حالة وقوع كارثة!

أمّا بالنسبة للصنف الثاني الذي كان متواجدًا Denisovans، فالأدلة عنه لاتزال قاصرةً، خصوصًا مع عدم وجود منه سوى لأصبع صغير بالإضافة لاثنين من الأسنان، أمّا عن النياندرتال فالأدلة كثيرة جدًا، لا سيما من خلال تتبع طويل لمسيرته ووجود كم لا بأس به من الأحافير. لذلك، ومن أجل معرفة لماذا لا نزال الجنس الوحيد المتبقي من أسلافنا، يجب أن نعرف لماذا هم ماتوا بدورهم.

تُشير الأدلة الأثرية بشكل شبه قطعي إلى أنّ إنسان النياندرتال قد خسر بطريقة ما أثناء مجابهته للإنسان للحديث. يقول الباحث Jean Jacques Hublin اختصاصي في علم الأناسة التطوري من معهد ماكس بلانك بألمانيا: تشرّدَ نوع النياندرتال بعد أن قام الإنسان الحديث بالهجوم على مستوطناتهم، وهذا الأمر من غير المحتمل أن يكون مُصادفة.

تطوّرَ صنف النياندرتال قبل مدة من تطوّر نوعنا الحالي، وعاش بسلام في أوربا قبل أن يصل نوعنا إلى هناك. لكن مع مرور الزمن وقبل حوالي 40 ألف سنة، استطاع نوعنا الدخول إلى أوربا بعد أن كان النياندرتال قد استوطن فيها منذ ما يقرب الـ 200 ألف سنة، فتكيفوا هناك على مناخها البارد، وكانوا في تلك الفترة يرتدون ملابس للتدفئة، بالإضافة لقدرتهم الجيدة على الاصطياد وصنع الأدوات الحجرية الحديثة.

لكن عندما بدأ مناخ أوربا في الترنّح والتغير، كان النيادرتال في وضع دفاعي واقفًا على الحافة.

نظرية التطور

رغم ذلك لم تكن الحرارة والطقس المشكلة الرئيسيّة حينها، إنّما التغير المناخي العنيف الذي طرأ على تلك المناطق، فأدى إلى تبدل في قدرة بعض الأنواع على الصيد والحصول على الطعام المناسب، فالنياندرتال كانوا ماهرين في الصيد ضمن الغابات أكثر من البشر الحديثين. لكن مع تغير المناخ الأوربي، وانفتاح الغابات وتغيّرها وازدياد ضآلة حجمها. كان النياندرتال في تهديد مُباشر لطعامه ومنزله، لا سيما مع وجود الإنسان الحديث الذي كان أكثر تلائمًا مع هذه البيئة الجديدة من الغابات والمناطق الزراعية.

فالأدلة التحليلية لبعض المواقع تُشير إلى أنّ الإنسان الحديث برعَ في تلك الفترة في الصيد ومطاردة الأرانب والحيوانات البرية، في حين تكاسل النياندرتال عن فعل ذلك، فأدواتهم كانت مُصنّعة خصيصًا لمطاردة الحيوانات الضخمة، فلم يوجهوها نحو الحيوانات الصغيرة. على الرغم من أكلهم للطيور في بعض الأوقات، إلّا أنّها تلك الطيور التي ترافق اصطياد حيوان ضخم، وليسَت الطيور التي اصطادوها بشكل مُباشر.

ولعلَ هنا يكمن الحل عن سؤال لماذا انقرض النياندرتال وساد الإنسان الحديث، فالقدرة على تنفيذ العديد من المهام المختلفة تحت ضغوط كبيرة، بالإضافة للقدرة على الابتكار والتكيّف هي التي دفعت في مجابهة الإنسان الحديث للآخر الذي انتصر عليه.

يقول Hublin مرة أخرى: السرعة في الابتكار تقود إلى فعالية أكبر، والقدرة على استغلال الموارد البيئية هي المفتاح الرئيس للسيادة وتحقيق النجاح في التكاثر والإنجاب.

ويُعتقد أيضًا أنّ هناك أشياء جوهرية إضافية ساعدت في سيادة الإنسان الحديث، والأدلة تُشير وتؤكد هذا الكلام بدورها.

نظرية التطور

نحن نعلم أنّ الأدوات التي استخدمها النياندرتال كانت فعّالةً في المهام التي اعتادوا أن يفعلوها. لكن عندما وصل الإنسان الحديث إلى أوربا كان أفضل منهم، فالأدلة تُشير إلى أنّ الحديث استطاع ابتكار العديد من الاختراعات الجديدة القاتلة.

لكن ليست الأدوات ووسائل القتل هي التي ساهمت في هذا الأمر فقط، فهناك أشياء أخرى قد تمكن الحديثون من إنشائها وساهمت في سيادة صنفهم أيضًا، وفي مقدمتها ما يعرف بالفن الرمزي Symbolic Art.

بعد فترة قصيرة من خروج الإنسان الحديث من أفريقيا، كان هناك بعض الأدلة على صناعتهم لهذا الفن الرمزي، فقد وجد علماء الآثار بعض المجوهرات وغيرها من الصور التي تجسد الحيوانات وبعض الوحوش الأسطورية، وحتى الآلات الموسيقية أيضًا.

وعندما اجتاح الحديث أوربا، ارتفع عدد سكانها وتضخم إلى حد كبير، الأمر الذي دفع لنشوء وحدات اجتماعية أكثر تعقيدًا، وأكثر حاجة لأدوات جديدة متطوّرة من أجل التواصل.

نظرية التطور

وبحلول الـ 40 ألف سنة الماضية، كان سكان أوربا يصنعون بعض الأشياء تحت مُسمى الفن. إذ استطاعوا أن ينحتوا تمثال أسد بشري من الخشب تمَ اكتشافه في كهف في ألمانيا، كما تم العثور على منحوتات أخرى قريبة من ذلك.

وبهذا يمكن القول أنّ الفن كان جزء مهم من الهوية البشرية في القدم، الأمر الذي نجح في تجميع بعض الفصائل المختلفة مع بعضها البعض. بكلمات أخرى، كان الفن في تلك الفترة نوع من الغِراء الاجتماعي الذي استطاع أن يلصق مختلف المكونات، الأمر الذي ساعد في تنظيم الأمور الاجتماعية والاقتصادية للسكان في ذلك الوقت.

لكن في محاولة لنقض هذا الكلام، يقول أحد الباحثين: الإنسان القديم لم يكن يحتاج للفن ولا للرموز. نعم هناك أدلة محدودة على وجود بعض الحلي والمجوهرات، لكن لربما ليسَ هم من فعل ذلك. نعم، هم قاموا بالصيد والنوم والأكل والتكاثر، لكن الرموز والنحت وغيرها لم تكن لتساعدهم في فعل ما فعلوه من أصله!

نظرية التطور

بالعودة للرمز، فالعديد يؤكدون أهميته في الانتشار والعبور من جيل إلى جيل ولعلَ اللغة أبسط مثال على ذلك، فتبادل المعلومات يمكّن كل فكرة في كل ذهن أن تُخلّد وأن تتناقل من شخص لشخص آخر. لا سيما أنّ الأيدي التي استطاعت أن تصنع الأدوات المتطورة، قادرة على صناعة رموز ليتم التواصل من خلالها، مما يُشير أيضًا إلى قدرة الإنسان على إحداث التغيّرات السلوكية الفريدة أيضًا.

فالبشر الحديثون والقدماء لديهم القدرة على إيجاد العديد من الحلول لمشكلة واحدة، ولعلَ هذا الأمر يعود لتركيبة الدماغ الفريدة، فهل ينبغي أن نشكر أدمغتنا على هذا؟

نظرية التطور

في الواقع قد تكون الحقيقة أعقد من ذلك، فالإنسان المنتصب Homo Erectus استطاع أن يبقى لوقت طويل ويتواجد ضمن أفريقيا كأحد أول الأصناف البشرية – قبل النياندرتال حتى – إلّا أن دماغه كانت صغيرة نوعًا ما.

من أجل ذلك، لا يوافق علماء الأنثروبولوجيا على فكرة أنّ العقول الكبيرة كانت هي الحل والسبب في السيادة، قد تكون لعبت دورًا في النجاح، إلّا أنّ الاتكال عليها تمامًا غير صائب، لا سيما أنّ النياندرتال كانت تملك عقولًا بنفس حجم أجسامها، إلّا أنّ الباحث Hublin قال أنّ لا بد من وجود تفسيرات أكثر دقة من ذلك. لا سيما أنّ السلوك والظروف التي يمر بها الجميع قادرة على إحداث تغيّرات في النظام الجيني.


اقرأ أيضاً:

ومن أمثلة قدرة الظروف على تغيير الجينات، لدينا الأوربيين عندما استطاعوا هضم اللاكتوز عندما بدأ أسلافهم بتناول منتجات الألبان، كما أنّ هذه التغيرات الوراثية يمكن أن تحدث عندما تواجه مجموعات كبيرة وباءً ما كالطاعون مثلًا، الذي استطاع أن يبدل جينات الذين نجو منه في القرن الرابع عشر.

وبطريقة مماثلة لهذا، يقترح Hublin أنّ البشر الحديثون استطاعوا الاستفادة من هذه التغيرّات الرئيسية التي طرأت على اسلافهم، ففي البداية تصرّف الصنف البشري الحديث كبقية أقربائه، لكن فيما بعد بدأ التعقيد يظهر لديهم، وبدأت الرموز والآثار تدخل إلى حياتهم.

وهناك أدلة تُشير إلى حدوث شرخ في الحمض النووي الذي تشاركناه لفترة ما مع إنسان النياندرتال، لكن بعد ذلك أصبح كل صنف في طريق جيني مختلف عن الصنف الآخر. خصوصًا أنّ العلماء استطاعوا تحديد العديد من الجينات التي ميّزتنا عن أقربائنا وبالأخص تلك الجينات المسؤولة عن نمو وتطوّر الدماغ.

نظرية التطور

وهنا يمكن القول أنّ حجم الدماغ قد لا يكون له دور بقدر أهمية الطريقة التي ساهمت في تطوّر الدماغ بحد ذاته. لا أحد يستطيع تحديد الطريقة التي ساهمت بتحفيز الدماغ على وجه الدقة، لكن البعض يرجح القدرة على التعاون والتواصل، إضافةً إلى اللغة ساهمت في زيادة نموه، وساهمت في سيادة نوع الإنسان الحديث.

فالميل للحياة الاجتماعية، هو الذي صقل القدرة على بزوغ الفن واستخدام الرموز.

وفي نهاية المطاف يمكن القول أنّه في البداية كان الجميع ضمن طبقة واحدة، إلّا أنّ الانفجار في أعداد الإنسان الحديث أدى لتراجع الأنواع الأخرى، وزيادة الأعداد هذه ترجع للأمور التي أسلفنا ذكرها في المقال.

لكن هناك احتمال صغير لا بد من أن نُشير إليه أيضًا، وهو أنّ الأمر برمته كان فرصةً وحيدةً تم اقتناصها وحسب. فرصة جعلت من نوعنا هو النوع المحظوظ الذي نجا في حين سقط الجميع في دوامة صراع الطبيعة، صراع البقاء للكائن القادر على التكيّف، القادر على الابتكار، والقادر على التعاون والتواصل مع الآخرين.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

أخيرًا.. تفسير علمي للغز ظاهرة “الديجا فو” بعيدًا عن الماورائيات!

أخيرًا.. تفسير علمي للغز ظاهرة الديجافو بعيدًا عن الماورائيات!

3 د

ابتداءً من أواخر القرن التاسع عشر، بدأت العديد من النظريات بالظهور فيما يتعلق بما قد يسبب ديجافو، وهو ما يعني "سبق رؤيته" بالفرنسية.

يعتقد الناس أنه ربما يكون ناتجًا عن خلل عقلي أو ربما نوع من مشاكل الدماغ. أو ربما كان فواقًا مؤقتًا في العملية الطبيعية للذاكرة البشرية. لكن الموضوع لم يصل إلى تفسير العلم حتى وقت قريب جدًا.

ففي وقت مبكر من هذه الألفية، قرر عالم يُدعى آلان براون إجراء مراجعة لكل ما كتبه الباحثون عن الديجا فو حتى تلك النقطة. الكثير مما يمكن أن يجده كان له نكهة خارقة، تتعلق بما هو خارق للطبيعة - أشياء مثل الحياة الماضية أو القدرات النفسية.

لكنه وجد أيضًا دراسات استطلعت آراء الأشخاص العاديين حول تجاربهم في الديجافو. من كل هذه الأوراق، كان براون قادرًا على استخلاص بعض النتائج الأساسية حول ظاهرة ديجا فو.

على سبيل المثال، استنتج براون أن ما يقرب من ثلثي الأشخاص يعانون من ديجا فو في مرحلة ما من حياتهم، ولاحظ أن المحفز الأكثر شيوعًا لـلديجافو هو مشهد أو مكان، وأن المحفز التالي الأكثر شيوعًا هو المحادثة.

كما تحدث عن تلميحات على مدار قرن أو نحو ذلك من الأدبيات الطبية عن ارتباط محتمل بين الديجافو وبعض أنواع نشاط النوبات في الدماغ.

دراسة براون أعطت لموضوع الديجافو صبغة علمية ، لأنه ظهر في كل من المجلات العلمية التي يميل العلماء الذين يدرسون الإدراك إلى قراءتها، وكذلك في كتاب موجه للعلماء. خدم عمله كمحفز للعلماء لتصميم تجارب للتحقيق في ديجافو.

بناءً على عمل براون، بدأ فريق البحث الخاص بي في إجراء تجارب تهدف إلى اختبار الفرضيات حول الآليات المحتملة للديجا فو. لقد بحث في فرضية عمرها ما يقرب من قرن من الزمان مفادها أن الديجافو يمكن أن يحدث عندما يكون هناك تشابه مكاني بين مشهد حالي ومشهد غير مسبوق في ذاكرتك. أطلق علماء النفس على هذه فرضية معرفة الجشطالت.

فربما يكون تخطيط المكان الجديد مشابهًا جدًا لمكان آخر كنت فيه، لكنك لا تتذكره بوعي. على سبيل المثال، تخيل أنك تمر من محطة التمريض في وحدة مستشفى في طريقك لزيارة صديق مريض. على الرغم من أنك لم تذهب إلى هذه المستشفى من قبل، إلا أنك تشعر بالدهشة من الشعور الذي ينتابك. قد يكون السبب الكامن وراء هذه التجربة من ديجافو هو أن تخطيط المشهد، بما في ذلك توزيع الأثاث وأشياء مختلفة داخل المشفى، له نفس تصميم مشهد مختلف سبق لك تجربته في الماضي.

ربما تكون تصميم غرفة التمريض - الأثاث، والأشياء الموجودة على المنضدة، والطريقة التي تتصل بها بزوايا الردهة - هي نفسها الطريقة التي تم بها ترتيب مجموعة من طاولات الترحيب بالنسبة إلى اللافتات والأثاث في الردهة في مدخل حدث مدرسي حضرته قبل عام. وفقًا لفرضية الألفة الجشطالتية، إذا لم يخطر ببالك الموقف السابق بتخطيط مشابه للوضع الحالي، فقد يتبقى لديك فقط شعور قوي بالألفة للوضع الحالي.

للتحقيق في هذه الفكرة في المختبر، استخدم الفريق الواقع الافتراضي لوضع الأشخاص داخل مشاهد ومواقف مختلفة. بهذه الطريقة تمكنوا من التلاعب بالبيئات التي وجد الناس أنفسهم فيها - تشترك بعض المشاهد في نفس التخطيط المكاني ومتميزة بخلاف ذلك.

كما كان متوقعًا، ازداد احتمال أن تحدث الديجافو عندما يكون الناس في مشهد يحتوي على نفس الترتيب المكاني للعناصر مثل مشهد سابق شاهدوه ولكنهم لم يتذكروه.

يقترح هذا البحث أن أحد العوامل المساهمة في الديجافو يمكن أن يكون التشابه المكاني لمشهد جديد مع مشهد في الذاكرة لا يتم استدعائه بوعي إلى الذهن في الوقت الحالي.

ومع ذلك، هذا لا يعني أن التشابه المكاني هو السبب الوحيد للديجا فو. من المحتمل جدًا أن تساهم العديد من العوامل في جعل المشهد أو الموقف مألوفًا. المزيد من الأبحاث جارية للتحقيق في العوامل الإضافية المحتملة التي تلعب دورًا في هذه الظاهرة الغامضة.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

جنرال أوغندي يطلب يد مسؤولة إيطالية بمهر “100 بقرة” ويتوعّد بغزو بلادها إذا رفضت!

أثار عرض زواج غريب ضجة كبيرة في أوغندا، إذ طلب قائد القوات المسلحة البرية الأوغندية، الزواج من المرشحة لرئاسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، بتغريدة نشرها على موقع تويتر.

ازداد العرض غرابةً عندما حدد قائد الجيش المهر بـ 100 بقرة من أفضل الأنواع، وتداولت التغريدة وسائل الإعلام الإيطالية.

في رسالته، حيث أرفق صورة لجورجيا ميلوني، تساءل الجنرال: "كم من الأبقار تستحق رئيسة الوزراء الإيطالية القادمة؟" ليجيب على سؤاله على الفور "ما لا يقل عن 100 بقرة من سلالة Ankole".

"إذا لم تقبل، فسوف نغزو إيطاليا" - واصل الجنرال محوزى كينيروغابا في تغريدة أخرى مهدّدًا متوعّدًا إلا أنه عاد وحذف التغريدة لاحقًا، لتجنب أي صدام دبلوماسي، في حين أبقى على تغريدات عرض الزواج.


كذلك قام بتجميع صور لقائه بالسفير الإيطالي ماسيميليانو مازانتي، واصفًا إياها بأنها طاولة المفاوضات للعروس جيورجيا ميلوني.

وكتب الجنرال موهوزي كايبينروجابا، قائد القوات البرية ونجل الرئيس الأوغندي، والمرشح الأبرز لخلافة والده، أنه عيَّن صديقه السفير الإيطالي لدى أوغندا، ماسي ماتسانتي، وسيطًا للزواج، مضيفًا أنه سيتفاوض في مهر العروس.

ليتابع ويرسل في وقتٍ متزامن في يومي الاثنين والثلاثاء، سلسلة من الرسائل الاستفزازية على تويتر، بما في ذلك اقتراح توحيد كينيا وأوغندا. فكتب، مشيرًا إلى عاصمة كينيا، "لن يستغرق الأمر منا، أنا وجيشنا، أسبوعين للاستيلاء على نيروبي".

"الاتحاد أمر لا بد منه! لا يمكن لرجل شرفاء السماح بهذه الحدود الاستعمارية المصطنعة بعد الآن. إذا كان لدى جيلنا رجال فلا بد أن تسقط هذه الحدود! "

ليعود كينيروغابا ويقول إن التصريحات جاءت على سبيل الدعابة.

فما كان من الجيش الأوغندي إلا أن قال الجيش يوم الثلاثاء إن الرئيس يويري موسيفيني عزل ابنه موهوزي كاينيروغابا من منصب قائد القوات البرية الأوغندية بعد أن هدد كينيروغابا مرارا عبر تويتر بغزو كينيا المجاورة.

وفي البيان الذي أعلن عن استبداله كقائد للقوات البرية، قال الجيش إن كينيروغابا تمت ترقيته من فريق إلى رتبة جنرال وسيظل مستشار رئاسي رفيع المستوى للعمليات الخاصة. ولم يذكر سببا للقرار.

كينيروغابا يتحدث بصراحة على وسائل التواصل الاجتماعي، وكثيرًا ما يتبادل الانتقادات اللاذعة مع شخصيات المعارضة ويؤثر في السياسة، على الرغم من دوره العسكري الذي منعه من القيام بذلك.

أثارت تعليقاته ردود فعل غاضبة من الإيطاليين، الكينيين وحتى الأوغنديين على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت وزارة الخارجية الأوغندية في بيان يوم الثلاثاء، دون الإشارة مباشرة إلى كينيروغابا، إنها تعهدت بـ "التعايش السلمي" مع كينيا المجاورة.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

علماء يقدمون نظرية جديدة مفاجئة لكيفية تشكل القمر بغضون ساعات!

منذ مليارات السنين، اصطدمت نسخة من الأرض مختلفة تمامًا عن تلك التي نعيش عليها اليوم لجسم بحجم المريخ يُدعى ثيا - ومن هذا الاصطدام تشكل القمر. كيف حدث هذا التكوين بالضبط هو لغز علمي درسه الباحثون لعقود، دون إجابة قاطعة.

تزعم معظم النظريات أن القمر تشكل من حطام هذا الاصطدام، وتجمع في مداره على مدار شهور أو سنوات.

إلا أنّ محاكاة جديدة تطرح نظرية مختلفة - ربما يكون القمر قد تشكل على الفور، في غضون ساعات، عندما تم إطلاق مادة من الأرض وثيا مباشرة إلى المدار بعد الاصطدام.

قال جاكوب كيجريس، باحث ما بعد الدكتوراه في مركز أبحاث أميس التابع لوكالة ناسا في وادي السيليكون بكاليفورنيا، والمؤلف الرئيسي للورقة البحثية حول هذه النتائج المنشورة في مجلة The Astrophysical Journal Letters:


لقد شرعنا في هذا المشروع دون أن نعرف بالضبط ما ستكون عليه نتائج عمليات المحاكاة عالية الدقة هذه. لذا، بالإضافة إلى الفكرة الكبيرة التي يمكن أن توفرها القرارات القياسية لإجابات مضللة، كان من المثير جدًا أن تتضمن النتائج الجديدة قمرًا صناعيًا محيّرًا يشبه القمر في مداره

تعد عمليات المحاكاة المستخدمة في هذا البحث من أكثر المحاكاة تفصيلاً من نوعها، حيث تعمل بأعلى دقة لأي عملية محاكاة لدراسة أصول القمر أو التأثيرات العملاقة الأخرى. أظهرت هذه القوة الحسابية الإضافية أن المحاكاة منخفضة الدقة يمكن أن تفقد جوانب مهمة من هذه الأنواع من الاصطدامات، مما يسمح للباحثين برؤية سلوكيات جديدة تظهر بطريقة لا تستطيع الدراسات السابقة رؤيتها.

يتطلب فهم أصول القمر استخدام ما نعرفه عن القمر - معرفتنا بكتلته، ومداره، والتحليل الدقيق لعينات الصخور القمرية - والتوصل إلى سيناريوهات يمكن أن تؤدي إلى ما نراه اليوم.

يمكن للنظريات السائدة سابقًا أن تشرح بعض جوانب خصائص القمر جيدًا، مثل كتلته ومداره، ولكن مع بعض المآخذ الرئيسية. كان أحد الألغاز البارزة هو سبب تشابه تكوين القمر مع تكوين الأرض. يمكن للعلماء دراسة تركيبة المادة بناءً على توقيعها النظيري، وهو دليل كيميائي لكيفية ومكان تكوين الجسم. أظهرت العينات القمرية التي تمكن العلماء من دراستها في المختبرات توقيعات نظيرية متشابهة جدًا لصخور من الأرض، على عكس الصخور من المريخ أو في أي مكان آخر في النظام الشمسي. هذا يجعل من المحتمل أن معظم المواد التي يتكون منها القمر جاءت في الأصل من الأرض.

في السيناريوهات السابقة حيث تم رش ثيا في المدار وخلطت مع القليل من المواد من الأرض، فمن غير المرجح أن نرى مثل هذه التشابهات القوية - ما لم تكن ثيا أيضًا مشابهة للأرض، وهي مصادفة غير مرجحة. في هذه النظرية، يتم استخدام المزيد من مواد الأرض لإنشاء القمر، وخاصة طبقاته الخارجية، مما قد يساعد في تفسير هذا التشابه في التركيب.

كانت هناك نظريات أخرى مقترحة لشرح أوجه التشابه هذه في التكوين، مثل نموذج السينستيا - حيث يتشكل القمر داخل دوامة من الصخور المتبخرة من الاصطدام - ولكن يمكن القول إنها تكافح لشرح مدار القمر الحالي.

تقدم نظرية التكوين ذات المرحلة الواحدة الأسرع تفسيرًا أنظف وأكثر أناقة لكل من هاتين المسألتين المعلقة. يمكن أن يوفر أيضًا طرقًا جديدة للعثور على إجابات لألغاز أخرى لم يتم حلها. يمكن لهذا السيناريو أن يضع القمر في مدار عريض بداخله غير منصهر تمامًا، مما قد يفسر خصائص مثل مدار القمر المائل والقشرة الرقيقة - مما يجعله أحد أكثر التفسيرات إغراءً لأصول القمر حتى الآن.

تذهب أهمية هذه النظرية لأبعد من مجرد معرفة المزيد عن القمر، إذ يمكن لهذه الدراسات أن تقربنا من فهم كيف أصبحت أرضنا هي العالم الذي يؤوي الحياة كما هو عليه اليوم.

قال فينسينت إيكي، الباحث في جامعة دورهام وأحد مؤلفي الورقة البحثية: "كلما عرفنا المزيد عن كيفية ظهور القمر، اكتشفنا المزيد عن تطور أرضنا". "تاريخهم متشابك - ويمكن أن يتكرر في قصص الكواكب الأخرى التي تغيرت بسبب اصطدامات مشابهة أو مختلفة تمامًا."

سيتطلب الاقتراب من تأكيد أي من هذه النظريات صحيحة تحليل عينات القمر المستقبلية التي أعيدت إلى الأرض لدراستها من بعثات أرتميس المستقبلية لناسا. عندما يتمكن العلماء من الوصول إلى عينات من أجزاء أخرى من القمر ومن أعمق تحت سطح القمر، سيكونون قادرين على مقارنة كيفية تطابق بيانات العالم الحقيقي مع هذه السيناريوهات المحاكاة، وما يشيرون إليه حول كيفية تطور القمر على مداره. بلايين السنين من التاريخ.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ماسك يفجر قنبلة جديدة بموافقته على إتمام صفقة تويتر كخطوة لإنشاء تطبيق X!

فجّر ماسك قنبلة ثالثة بالتغريد يوم الثلاثاء ليقول إن الحصول على تويتر كان الخطوة الأولى في إنشاء تطبيق "X" جديد، على غرار ويتشات "WeChat" في الصين.

أمضى السيد ماسك الأشهر القليلة الماضية محاولًا التراجع عن صفقته الخاصة بتويتر، مدعيًا أن قادة المنصة لم يكونوا صادقين معه بشأن عدد حسابات الروبوتات والبريد العشوائي.

في المقابل، رفعت تويتر دعوى قضائية ضده وتعرض للإقالة قبل المثول أمام قاض في ولاية ديلاوير في غضون عدة أسابيع. توقع الخبراء أن أغنى رجل في العالم كان سيواجه صعوبة في الفوز بقضيته بناءً على الاكتشاف الذي تم الإعلان عنه.

ثم وصل الأمر إلى نهاية مفاجئة - في الوقت الحالي على الأقل - برسالة قصيرة وموجزة من محامي ماسك إلى تويتر، أعلن فيها أنه يعتزم شراء الشركة بعد كل شيء، وتغريدة غامضة من Musk نفسه إلى 107 مليون متابع. حول إنشاء "X، تطبيق كل شيء".

بدأت الرقصة، التي بدت وكأنّها لن تنتهي، في أبريل 2022 عندما اشترى ماسك بعض أسهم تويتر ودعي للانضمام إلى مجلس إدارتها. وافق في البداية، ثم رفض. ثم جاءت القنبلة الأولى - أراد شراء المنصة بأكملها بدلاً من ذلك.

دخل تويتر في الوضع الدفاعي وحاول منعه من أن يصبح مساهمًا رئيسيًا، ثم عرض ماسك حزمة الاستحواذ على تويتر بقيمة 44 مليار دولار - أكثر مما كانت تستحقه الشركة. لتقبل تويتر ثم يفجر ماسك القنبلة الثانية ويحاجج بأن تقدير الشركة لكمية البريد العشوائي وحسابات الروبوت على المنصة غير دقيق.

ليفاجئنا ماسك بقنبلة ثالثة بالتغريد يوم الثلاثاء ليقول إن الحصول على تويتر كان الخطوة الأولى في إنشاء تطبيق "X" جديد، على غرار ويتشات "WeChat" في الصين. فكسر ماسك بذلك صمته وأكّد استحواذه على تويتر بمبلغ 44 مليار دولار وعرض رؤية لمستقبل منصة التواصل الاجتماعي تحت ملكيته.

قال ماسك عندما سُئل عن سبب رغبته في شراء Twitter: "فكر في الأمر مثل WeChat في الصين، وهو أمر رائع الآن، ولكن لا يوجد مكافئ لـ WeChat خارج الصين". "هناك فرصة حقيقية لتحقيق ذلك".

وأضاف: "أنت تعيش بشكل أساسي على WeChat في الصين لأنها مفيدة جدًا ومفيدة جدًا للحياة اليومية. أعتقد أننا إذا حققنا ذلك أو اقتربنا من ذلك مع Twitter، فسيكون ذلك نجاحًا ".

من الجدير بالذكر أن لدى WeChat أكثر من مليار مستخدم شهريًا ويجمع بين وسائل التواصل الاجتماعي والمراسلة الفورية والدفع عبر الهاتف المحمول في تطبيق واحد.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.