من تعتيم الشمس وحتى تفجير القمر…أغرب الطرق لتخفيف الاحتباس الحراري

أغرب الطرق لتخفيف الاحتباس الحراري
نور حسن
نور حسن

6 د

نعيش اليوم أزمة عالمية معقدة نساهم في تفاقمها يوميًا وهي خطر الاحتباس الحراري وتغير المناخ، من الممكن أنّ مصطلحات مثل "الأزمة البيئية" و "حالة الطوارئ المناخية" قد سمعتها بشكل كبير خلال الأعوام الأخيرة، في الحقيقة إن ملف المناخ دائم على طاولة الأعمال السياسية العالمية، لكن هل ندرك حقًا خطورة الوضع؟

قد تختفي مدن كاملة بسبب ذوبان الجليد وتتأثر المحاصيل الزراعية وقد تنقرض أصناف كاملة من الحيوانات والنباتات لذلك يعد الاحتباس الحراري قاتلًا متسلسلًا يقترب من بيوتنا كل يوم، في هذا السياق يجتمع بعض أكبر العلماء والسياسيين لإيجاد حلول مجنونة ومبتكرة يمكنها حماية الجنس البشري من غضب الطبيعة، إليك أغرب حلول الاحتباس الحراري:


بشرٌ معدلون وراثيًا

اقترح الفيلسوف والعالم ماثيو لياو هذا الحل ضمن مقالة بعنوان "كيفية معالجة تغير المناخ من خلال الهندسة البشرية"، على الرغم من الخلاف الأخلاقي في هذه العملية إلا أن لياو يعتقد أن تعديل البشر أمر مقبول بشرط وضع شروط أخلاقية لمثل هذا الإجراء، وجاء في مقالته :"من أجل مكافحة خطر الاحتباس الحراري علينا إما أن نغير البيئة التي نسكنها أو أن نغير أنفسنا، ونظرًا للمخاطر الهائلة المرتبطة بتغيير البيئة يجب أن نتعامل بجدية مع فكرة أننا قد نحتاج إلى تغيير أنفسنا".

اقترح لياو إيجاد جنس بشري مصطنع يحمل طفرة جينية تجعله ينفر من تناول اللحوم الحمراء وبالتالي تقليل مزارع المواشي التي تتسبب بحوالي 18% من انبعاثات الغازات الدفيئة وهي نسبة أعلى من الغازات المنبعثة من المواصلات بما فيها الطائرات والسيارات والقطارات التي تبلغ 13%، وذلك بسبب غاز الميثين الذي تطلقه المواشي أثناء عملية الهضم وهو غاز يؤثر على الأرض كغاز دفيء أكثر بـ 25 مرة من تأثير غاز ثنائي أوكسيد الكربون، أو يمكن تعديل البشر ليصبحوا أصغر حجمًا وبالتالي يقل استهلاكهم للطعام، أو تحفيز البشر لتناول أنواع الأغذية والخضروات التي لها أضرار أقل على البيئة، ويمكن تعديل الجنس البشري بحيث يصبح مقاومًا أكثر للأمراض المعدية وبالتالي الاستعداد أكثر لتغير المناخ.

اقرأ أيضًا: دراسة: فضلات القطط قد تنقذ الكرة الأرضية من الاحتباس الحراري!

ذو صلة

إعادة تدوير الفضلات البشرية

حسب الإحصاءات فإن البشر يقومون بإلقاء 290 مليون طن من البراز و1.98 مليار لتر من البول سنويًا على كوكب الأرض، تخيل لو أمكننا استثمار هذه الفضلات لإعادة إنتاج مياه نقية أو إعادة تدوير هذه الموارد على شكل طاقة و أسمدة ومغذيات!

من المحتمل أنك الآن تشمئز من طرح الفكرة، لكن مؤسسة Bill and Melinda Gates أطلقت حملة عام 2011 لتشجيع الناس على استخدام التكنولوجيا في المراحيض من أجل إعادة تدوير برازهم، لكن هذه الفكرة لم تنجح بسبب رفض الناس فكرة إعادة استهلاك فضلاتهم على الرغم من أن الماء الناتج عن البول أكثر نقاوة من المياه المعبأة في زجاجات بعد العملية الدقيقة التي يمر بها ليصل إلى مرحلة ماء الشرب.

اقرأ أيضًا: اكتشاف أحافير “أشباح” نجت من الاحتباس الحراري على مر العصور الماضية!


تعتيم الشمس

بالضبط كما تفعل أنت عندما تخرج في نهار مشمس، ترتدي نظارة واقية، لذلك لا ضرر من جعل الكرة الأرضية ترتدي نظارات ضخمة تشتت ضوء الشمس، حيث اقترح الملياردير بيل غيتس تقنية تعتيم الشمس أو عكس ضوء الشمس من الغلاف الجوي للأرض وهذا بدوره يقلل من الاحتباس الحراري ويساهم في تبريد الأرض.

درس علماء جامعة هارفرد هذا الاقتراح وتوصلوا إلى إمكانية نثر جزيئات من كربونات الكالسيوم (CaCO3 ) غير السامة في الغلاف الجوي حيث يعمل هذا الرذاذ كعاكس للشمس، بالرغم من ذكاء الفكرة إلا أن الأبحاث الخاصة بها توقفت لسنوات بسبب الجدل.

يقول المعارضون إن النتيجة قد تكون كارثية وقد لا تختلف مضارها عن مضار الاحتباس الحراري بالإضافة لتكلفتها التي قد تصل إلى تريليونات الدولارات، على الجانب الآخر صرح ديفيد كيث أستاذ الفيزياء التطبيقية في جامعة هارفارد الذي أشرف على الدراسة: "في الحقيقة لا أحد يعرف بالضبط ما الذي سيحدث حين يتم تحرير كربونات الكالسيوم الثلاثي في الجو ودراستها بشكل مباشر".

اقرأ أيضًا: تحطّم أقدم جسور باكستان التاريخية بسبب الاحتباس الحراري!


دفن الكربون

حسنًا كل مشاكلنا سببها ثاني أكسيد الكربون الإضافي الذي يتراكم في الغلاف الجوي ويتسبب في ارتفاع درجة حرارة كوكبنا، لذلك اقترح عدد من العلماء جمع هذا الغاز الزائد وحبسه تحت الأرض أو في حقول النفط والغاز المستهلكة، واقترح العلماء فصل غاز ثاني أكسيد الكربون عن انبعاثات النبات ثم ضغطه وحقنه في مقبرة تحت الأرض يمكنها أن تحفظه لآلاف السنين، لكن التكلفة الباهظة لهذه العملية والخوف من عمليات تسرب الغاز من الأرض حالت دون تحقيقها.


إعطاء المحيط جرعة من الحديد

أحد حلول مشكلة الاحتباس الحراري المبتكرة هي دفن الكربون، جميعنا يعلم أن العوالق الصغيرة هي بمثابة النباتات التي تقوم بتخليص مياه المحيط من غاز ثنائي أوكسيد الكربون الذي تستخدمه لصنع طعامها، وعند موت هذه العوالق فإنها تغرق في قاع المحيط وتحمل معها الكربون.

وجد العلماء أن الحديد يساهم في نمو العوالق النباتية واقترحوا تسميد أجزاء من المحيط بالحديد لتكوين مزارع ضخمة من العوالق مهمتها امتصاص ثاني أوكسيد الكربون المنحل من الغلاف الجوي، على الرغم من محاولات عدة شركات القيام بهذه المغامرة إلا أن العلماء ليسوا متأكدين من فعالية هذه المزارع الضخمة كما أن منظمات البيئة حذرت من أن مكبات الحديد قد تضر بالنظم البيئية البحرية المحلية.


تفجير القمر

قد تعتقد أن مثل هذه الفكرة هي مجرد مزحة بين عالمين مجنونين، لكن الحقيقة أن ألكسندر أبيان أستاذ الرياضيات في جامعة ولاية أيوا اقترح بشكل جدي نسف القمر باستخدام سلاح نووي كعلاج غير تقليدي لمشكلة الاحتباس الحراري، وحسب رأي "أبيان" أن تفجير القمر سيعمل على "تلطيف" طقس الأرض وحل مشكلة الاحتباس الحراري لأنها ستقضي على ظاهرة الفصول وبالتالي عدم حصول أعاصير أو فيضانات أو حرائق للغابات أو عواصف ثلجية!

في حين تبدو هذه الفكرة ضربًا من الخيال إلا أن نظرية الأرض المظلمة أو الأرض غير القمرية تم طرحها في عام 1991 ونُشرت في صحيفة جامعية، ولحسن الحظ أن علماء ناسا صرحوا أن فكرة تفجير القمر غير دقيقة لأن الحطام الناتج عن التفجير النووي للقمر سيسقط بالتأكيد على كوكب الأرض ويتسبب في إبادة كل مظاهر الحياة عليها.


رش الثلج بالزجاج

لتفادي خطر ذوبان الجليد وارتفاع منسوب مياه البحر الذي قد يدمر مدنًا بأكملها، اقترح مجموعة من العلماء نثر حبيبات زجاجية صغيرة على سطح الجليد في القطب الشمالي ليعكس وهج الشمس وبالتالي امتصاص أقل لأشعة الشمس وتقليل ذوبان الثلوج، مجموعة أخرى من العلماء في جامعة ولاية أريزونا اقترحت حلًا أبسط للتعامل مع ذوبان الثلوج وهو ببساطة إعادة تجميده، وتتمثل خطتهم في بناء مضخات تعمل بالرياح مهمتها سكب مياه المحيط على الجليد في فصل الشتاء حتى يتجمد وبالتالي يزداد سمك الغطاء الجليدي.


طلاء الجبال باللون الأبيض

أقيمت مسابقة بعنوان "100 فكرة لإنقاذ كوكب الأرض" عام 2009 تم فيها طرح فكرة طلاء قمم الجبال باللون الأبيض حتى تتمكن من عكس ضوء الشمس إلى الفضاء بدلًا من امتصاصها.

بالنظر إلى المخاطر غير المعروفة لتلك الأفكار الغريبة والمبتكرة، يجب على البشر جميعًا أن يتعاونوا من أجل درء خطر الاحتباس الحراري لأنه يهدد جنسنا البشري ككل، وتلعب الحكومات دورًا كبيرًا في تحسين البيئة من خلال سن قوانين صارمة تتعلق بنسب انبعاث الكربون من المصانع والمؤسسات الضخمة والتوعية حول أهمية المساهمة الفردية مثل إعادة التدوير وحملات التشجير والمحافظة على البيئة والتقليل من استخدام المكيفات الهوائية والاعتماد على مصادر الطاقات المتجددة.

المصادر: 1، 2، 3، 4، 5

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة