جيمس هاريسون صاحب الدم الذهبي النادر الذي أنقذ حياة 2.5 مليون طفل

جيمس هاريسون صاحب الدم الذهبي النادر الذي أنقذ حياة 2.5 مليون طفل
ميس عدره
ميس عدره

4 د

نعلم جميعًا أنّ لون الدم أحمر، الأمر نفسه ينطبق على دم أيّ إنسانٍ على هذا الكوكب، بغضّ النظر عن الطبقات أو العقيدة أو الدين أو الاختلاف العرقي. كذلك الأمر بالنسبة لنظام فصائل الدم المتعارف عليها "A,B,AB,O". لكن هل سبق لك أن سمعت عن الدم الذهبي؟

حسنًا لا تدع الاسم يخدعك أو يغريك بمقدار لمعانه، فالدم الذهبي ليس في الواقع ذهبي اللون، لكنه في الحقيقة اللقب الخاصّ بفصيلة الدم Rhnull، أحد أندر أنواع الدم في العالم. هناك الكثير من الاختلافات بين أنواع الدم الشائعة، لكنّ أكثرها ندرةً يتقاسمها أقلّ من 45 شخصًا على وجه الأرض.


تاريخ اكتشاف فصيلة الدم الذهبيّ

تعد (Rh-null" (Rhesus null" إحدى أندر وأغلى أنواع الدم في العالم، فعمليّة العثور عليها أشبه بالبحث عن إبرة في كومةٍ من القشّ، نظرًا لندرة حامليها الذين لا يتجاوز عددهم 50 شخصًا حول العالم. لقد تمّ اكتشافها لأوّل مرّة في امرأة أسترالية من السكان الأصليين في عام 1961.

وفقًا للأكاديمية الأستراليّة للعلوم، إنّ الأشخاص الذين يمتلكون فصيلة دم Rhnull ليس لديهم أيّ من مستضدات Rh (بروتينات) على سطح خلايا الدم الحمراء.

حيث يعد الدم من نوع Rhnull إذا كان يفتقر إلى جميع المستضدات الـ 61 الممكنة في نظام Rh. إذًا هي ليست زمرةً نادرة فحسب، بل تترجم فرادتها أيضًا في إمكانيّة قبولها من قبل أي شخص لديه فصيلة دم نادرة داخل نظام Rh. هذا هو السبب الجوهري وراء تسميتها بالدم الذهبيّ، فصيلة دم لا تقلّ قيمتها عن الذهب الحقيقيّ.

ذو صلة

زمرةٌ من ذهب

بالإضافة إلى جعل حاملها يشعر بالتميّز والفرادة ليس في محيطه فحسب بل على مستوى العالم بأسره، فإنّ زمرة Rhnull النادرة تمتلك قيمةً كبيرة للغاية. نظرًا لاعتبار تلك الزمرة كنزًا عالميًّا، بإمكان أيّ شخص لديه فصائل دم نادرة داخل نظام Rh، أن يمتهن دور البطولة والإيثار من خلال إسهامه في إنقاذ حيواتٍ عديدة. على هذا النحو، فهو أيضًا سيحظى بتقديرٍ كبير من قبل الأطباء والمجتمع والعالم أجمع.


الرجل ذو الذراع الذهبيّة

قد يفكّر معظم الناس عند الوصول إلى مرحلة التقاعد بالحصول على ساعة ذهبيّة أو القيام برحلة استجماميّة، لكنّ ما فعله جيمس هاريسون يستحق أكثر من ذلك بكثير.

هاريسون المعروف باسم "الرجل ذو الذراع الذهبيّة"، الذي يشهد له سجل التبرّع بالدم الخاصّ به إنقاذ حياة حوالي 2.5 مليون طفل أسترالي. حيث قام بالتبرّع بدمه كلّ أسبوع تقريبًا على مدار 60 عامًا، وفقًا لخدمة الدم التابعة للصليب الأحمر الأستراليّ.

لا يزال الأطباء غير متأكدين تمامًا من سبب امتلاك هاريسون لهذه الفصيلة النادرة من الدم، لكنّهم يعتقدون أنّها قد تكون ناتجة عن عمليات نقل الدم التي تلقاها عندما كان في الرابعة عشرة من عمره، بعد العملية الجراحيّة التي أجراها على رئته.


دم هاريسون الذهبي غيّر قواعد اللعبة

شهدت أستراليا حتّى عام 1967 موت آلاف الأطفال في كلّ عام، دون أن يعرف الأطباء السبب الكامن وراء تلك الوفيات المتكرّرة. بالإضافة إلى تعرّض النساء إلى العديد من حالات الإجهاض المتكرّر، أو ولادة أطفال مصابين بتلف في الدماغ. ليتمّ الكشف عن امتلاك دم هاريسون للأجسام المضادة خلال تلك الفترة المروّعة، حيث تعاون مع الأطباء لاستخدام الأجسام المضادة لتطوير حقنة تسمى Anti-D، المسؤولة عن منع النساء الحاملين لعامل الريزوس السلبي من تطوير أجسام مضادة لعامل الريزوس أثناء الحمل.

بحسب تصريحات مركز خدمة الدم بالصليب الأحمر الأسترالية، كانت أستراليا واحدةً من أوائل الدول التي اكتشفت متبرعًا بالدم يمتلك تلك الأجسام المضادة، لقد كان الحدث ثوريًّا جدًا في تلك المرحلة الزمنيّة.


الدم الذهبي نعمةٌ أم لعنةٌ تلاحق حاملها؟

يعد هاريسون بطلًا قوميًا حيث فاز بالعديد من الجوائز.  لقد تبرّع بالبلازما أكثر من 1000 مرة، ولكن بغضّ النظر عن عدد المرات التي تبرع فيها بالدم، هناك شيء واحدٌ لم يتغيّر أبدًا بحسب قوله: "لم أشاهد الإبرة تدخل في ذراعي على الإطلاق، أنظر إلى السقف أو الممرضات، ربّما أتحدّث إليهنّ قليلًا، لكني لم أشاهد الإبرة في ذراعي أبدًا، لا أستطيع تحمّل رؤية الدم، ولا أطيق الألم."

إنّ ندرة الدم الذهبي تجعله موضع اهتمام كبير للغاية في مجال الطبّ والأبحاث. لكن بالنسبة للشخص الذي يعيش مع هذه الفصيلة الدمويّة الفريدة من نوعها، يمكن أن تكون تلك الهدية لعنةً على صاحبها. إذا كان الشخص المصاب بفصيلة دم Rhnull يحتاج إلى نقل دم، فقد يجد صعوبة في إيجاد متبرّع حول العالم، ممّا يفاقم المشكلة صعوبة نقل الدم دوليًّا. هذا هو السبب الأساسيّ الذي يدفع الخبراء على تشجيع حاملي زمرة Rhnull على تكرار التبرع بالدم بحيث يمكن إنشاء بنك دم كبير لواحد من أندر أنواع الدم. لكن مع وجود عدد قليل جدًّا من المتبرّعين المنتشرين في جميع أنحاء العالم والقيود المفروضة على عدد المرات التي يمكنهم فيها التبرّع، يمكن أن يؤدي ذلك أيضًا إلى وضع عبء الإيثار على أولئك الذين يوافقون على التبرّع للآخرين.

يسعى العلماء من خلال محاولاتٍ عديدة إلى صنع دم اصطناعي في المستقبل القريب. في حال نجح الأمر، سيكون ذلك بمثابة ثورةٍ علميّة قادرةٍ على تخفيف النقص الحالي في بنوك الدم، مع ابتكار طريقة لتخليق الدم لحاملي الفصيلة النادرة. قد يصبح الدم الذهبي في المستقبل أقلّ ذهبًا ولمعانًا، إلا أنّه بالتأكيد سيجعل التعايش معه أسهل بكثير من الوضع الراهن.

اقرأ أيضًا: إليك السبب الحقيقي لعدم تمكنك من النوم بدون بطانية!

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة