سام بانكمان فرايد …رجل ربح مليون دولار كل يوم بفكرة بسيطة وأصبح مليارديرًا

سام بانكمان فرايد
محمد علواني
محمد علواني

6 د

إذا كانت العملات المشفرة، إلى حد كبير، إحدى الظواهر الغريبة في هذا الزمن، فإن وجود أشخاص مثل سام بانكمان فرايد "Sam Bankman-Fried" قد يعد الحدث الأغرب على الإطلاق، ليس لحداثة سنّه النسبية، وإنما للكم الهائل الذي يجنيه من المال بشكل يومي من خلال هذه العملات المشفرة.

يعد سام أحد أغنى الأشخاص في مجال العملات المشفرة؛ وذلك بفضل بورصة FTX الخاصة به وشركة Alameda Research التجارية، ناهيك طبعًا عن قدرته على استغلال الفرص، وخوضه غمار الكثير من المخاطرات التي يحجم عنها غيره.


سام بانكمان فرايد وبداية دخول مجال العملات المشفرة

ولد سام بانكمان فرايد لأبوين من أساتذة القانون في جامعة ستانفورد، ودرس الفيزياء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، لكن رغبته في فعل الخير والعطاء أو "الإيثار الفعال"؛ وهو مفهوم نفعي يتمثل في دفع المرء إلى القيام بأفضل ما يمكنه القيام به، دفعاه إلى مسار مختلف.

دخل بانكمان فرايد مجال العملات المشفرة متأخرًا نسبيًا؛ حيث تخرج من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ولم يتوجه بالكامل إلى هذا المجال إلا في عام 2017م، عندما ترك شركة جين ستريت التي كان يعمل بها، وتوجه للعمل على مشروعه الخاص المسمى بـ Alameda Research.

وفي حديثٍ له مع NasDaily قال: "لاحظت أن سعر البيتكوين في الولايات المتحدة كان مختلفًا عن سعر البيتكوين في اليابان وكانت هذه فرصة حتى تعرف أن سعر تداول البيتكوين عشرة آلاف دولار في البورصة الأمريكية وأحد عشر ألفًا في البورصة اليابانية، فأنت تأخذ عشرة ملايين دولار. تشتري عشرة آلاف وتبيع أحد عشر ألفًا، وتجني مليون دولار، وقد تمكنا من القيام بذلك كل يوم من أيام الأسبوع، لذلك كل يوم من أيام الأسبوع، حققت ربحًا مليون دولار فقط من القيام بذلك، نعم من هذه الفكرة البسيطة، حققت ما مجموعه 20 مليونًا".

ذو صلة

كانت تلك مجرد البداية، أصبح سام تاجرًا للعملات المشفرة بدوام كامل وسرعان ما بنى اسمًا لنفسه؛ حيث صعد Alameda إلى قائمة المتصدرين عبر الإنترنت.

وقد ازدهر نفوذه أكثر عندما قرر إطلاق بورصة العملات المشفرة FTX في هونغ كونغ؛ إذ توافد المعجبون على البورصة، وقد أغرتهم الرسوم المنخفضة وعروض المنتجات الجذابة، وسرعان ما أصبحت واحدة من أكبر المنصات في تداول المشتقات الرقمية. يمتلك سام أكثر من 50% من FTX، و70% من FTX US (التي بدأت في عام 2020)، كذلك يمتلك تقريبًا كل أسهم Alameda، التي يقع مقرها الآن في جزر البهاما.

لقد أدار بانكمان فرايد رأس مال شركته بمهارة، كما يقول Lyn Alden؛ وهو محلل استراتيجي للاستثمار في العملات الرقمية، مع تفضيل الربحية على نهج النمو بأي ثمن والذي عاد الآن ليطارد العديد من منافسيه.

فاشترى في يونيو الماضي، Bitvo Inc، وهي منصة تداول العملات المشفرة الكندية، وشركة Embed Financial Technologies Inc، وهي شركة خدمات وساطة.

ومع اشتداد عمليات بيع العملات المشفرة في أعقاب انهيار عملة TerraUSD المستقرة ووسط الانهيارات الداخلية لشبكة Celsius وThree Arrows Capital، قام بانكمان فرايد بإجراء اثنتين من أكبر تحركاته حتى الآن؛ حيث أقرض وسيط التشفير Voyager Digital المحاصر 485 مليون دولار، وأنقذه.

كما منح مُقرض الأصول الرقمية BlockFi تسهيلًا ائتمانيًا متجددًا بقيمة 400 مليون دولار، مع خيار شراء الشركة بشكل مباشر.


راعي العملات المشفرة

وعلى مدار 14 يومًا كاملة في شهر يونيو الماضي، أبرم بانكمان فرايد، طائفة واسعة من الصفقات التي لا مثيل لها في تاريخ العملات المشفرة. وقد جاءت هذه الصفقات في تتابع سريع ومذهل؛ حيث اشترى بانكمان فرايد شركتين، ودعم منصة التشفير BlockFi، وحاول إنقاذ شركة أخرى وهي شركة Voyager Digital، بقرض كبير.

إجمالًا، غامر بانكمان فرايد بحوالي مليار دولار، وهو مبلغ كبير عندما يفكر المرء في المخاطرة به، وفي خضم مسار العملة المشفرة حصل بانكمان فرايد على 2 تريليون دولار من القيمة السوقية في ثمانية أشهر فقط.

بالنسبة إلى جحافل المعجبين به، فإن هذا يعد دليلًا إضافيًا على أن بانكمان فرايد أو الذي يشار إليه اختصارًا بـ SBF، كما يسمونه جميعًا، هو راعي العملات المشفرة، وهو مستثمر خيري ومحب للخير يدافع عن الصناعة في وقت الحاجة الماسة إليها.


الطموح والسيطرة على صناعة العملات المشفرة

تظهر تعاملات بانكمان فرايد طموحه الشديد، وخططه المحكمة للسيطرة على صناعة العملات المشفرة. والحق أن طريقته، رغم نجاعتها، لا تختلف كثيرًا عن طرق أساطين المال والاستثمار من قبله من أمثال: جون بيربونت مورغان قبل قرن من الزمان ووارن بافيت؛ إذ يستغل هؤلاء جميعًا، بما فيهم سام بانكمان فرايد، تردي المنافسين وسوء حظهم؛ من أجل توسيع إمبراطوريته المالية، وتعظيم مكاسبه بأقل الطرق تكلفة.

ولكنه يدرك، في ذات الوقت، أنه إذا كان هناك عنصر لإنقاذ الصناعة في عمليات الإنقاذ التي يرتبها، فذلك لأن الأزمة، إذا كانت كبيرة بما يكفي، ستعرض أعماله الأساسية في النهاية للخطر أيضًا، وربما تدفع بها قُدمًا أيضًا.

ومن جانبه، يقول كريس ماكان، المعروف، منذ عام 2018، باسم بانكمان فرايد، وهو شريك عام في Race Capital، التي هي واحدة من أولى الشركات الاستثمارية التي استثمرت في FTX: "طموحي لا يعرف حدودًا في هذه المرحلة".

وإذا نجحت خطط بانكمان فرايد في إنقاذ الشركات المتعثرة، وإقراض الشركات المشرفة على الإفلاس، والاستمرار في ملاحظة الفروق في الأسعار لتحقيق قدر مهول من المكاسب، فسيكون لهذا الشخص سيطرة واسعة (وربما مطلقة)، مباشرة وغير مباشرة، على صناعة وسوق العملات المشفرة.

غير أن هذه الفكرة تقلق الكثير من المستثمرين والعاملين في مجال العملات المشفرة؛ إذ يعتقدون أن اللامركزية هي ما يجعل سوق العملات المشفرة مختلفًا وأفضل من النظام المالي التقليدي الذي يديره عدد قليل من البنوك الكبرى والشركات التجارية، فكيف إن تم مركزة كل هذا السوق في يد شخص واحد؟!


الكسب من أجل العطاء أو دعم الأعمال الخيرية

وإذا كان هذا الرجل يحذو حذو المستثمرين الكبار في التعامل مع الأسواق، فإنه، على ما يبدو، يقتفي أثرهم أيضًا فيما يتعلق بالأعمال الخيرية ودعمها والدفع بها قدمًا. حيث وقع سام بانكمان فرايد؛ مؤسس FTX على تعهد علني يقضي بالتنازل عن غالبية ثروته للأعمال الخيرية سواء في حياته أو بعد موته.

تقدر فوربس ثروته بـ 22 مليار دولار؛ ما يجعله من بين أغنى الأفراد الذين حققوا طفرة في سوق العملات المشفرة. ويأتي الجزء الأكبر من ثروته من حصته في بورصة العملات المشفرة FTX التي أغلقت آخر جولة لجمع التبرعات بقيمة 400 مليون دولار في يناير.

كتب سام بانكمان فرايد في خطاب التعهد: "منذ فترة، أصبحت مقتنعًا بأن واجبنا هو بذل أقصى ما في وسعنا على المدى الطويل من أجل تحقيق المنفعة الإجمالية للعالم؛ في النهاية، فإن العمل الذي يقوم به أصدقائي وزملائي في المؤسسات الخيرية هو الأكثر أهمية".

صرح سام، الرئيس التنفيذي لشركة FTX، وهو أحد أغنى الناس في العالم، لـ Bloomberg، أنه سيحتفظ بـ 1% فقط من أرباحه كل عام، أو حوالي 100،000 دولار. وسيتم التخلي عن كل دولار آخر -أو بيتكوين- بموجب فلسفات "الإيثار الفعال" و "الكسب مقابل العطاء" التي يتبناها ويروج لها.

وأعلن سام أنه تبرع بمبلغ 50 مليون دولار العام الماضي، بما فيها الأموال المخصصة للإغاثة من الوباء في الهند ومبادرات المناخ. وعلى الرغم من ذلك، فقد أشارت Bloomberg إلى أن تبرع الملياردير الأمريكي ورائد سوق العملات المشفرة للأعمال الخيرية أقل مما أنفقه على مشاريع أخرى، كما أنفق ما يقدر بنحو 30 مليون دولار على إعلان Super Bowl مع الممثل الكوميدي Larry David.

وخصصت مؤسسة FTX، حتى الآن؛ حوالي 21.8 مليون دولار لصالح الأعمال الخيرية.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

بينها جمجمة لزعيم عربي… وقف بيع رفات بشرية في مزاد بلجيكي!

بينها جمجمة لزعيم عربي... وقف بيع رفات بشرية في مزاد بلجيكي!

2 د

قررت دار دور وفاندركيندير للمزادات العلنية ومقرها العاصمة البلجيكية بروكسل، إيقاف عمليات بيع ثلاث جماجم بشرية تعود لأفارقة، بعد الكثير من الانتقادات التي واجهتها بعد إعلانها عن مزاد بيع الرفات البشرية.

وبحسب صحيفة تايمز البريطانية، فإن الدار البلجيكية، عرضت الجماجم الثلاث وإحداها تعود لزعيم عربي، تم تزيينها بالجواهر والأحجار الكريمة، وتعود لحقبة الاستعمار البلجيكي للكونغو، وكان من المقرر أن يبدأ السعر بين 750 وحتى ألف يورو.

وذكرت دار المزادات البلجيكية في بيان لها، أنها لا تدعم ولا بأي شكل من الأشكال، إذلال ومعاناة البشر خلال فترة الاستعمار، وأضافت مقدمة اعتذارها من كل شخص شعر بالسوء أو الأذى جراء ما حدث، وقامت بسحب الجماجم الثلاث من المزاد.

يأتي هذا، بعد تقديم منظمة ذاكرة الاستعمار ومكافحة التمييز غير الربحية، شكوى إلى السلطات في بلجيكيا، لإيقاف المزاد المعلن عنه.

منسقة المنظمة، جينيفيف كانيندا، قالت في تصريحات صحيفة لوسائل إعلام محلية، إن المزاد المعلن عنه، يجعلك تدرك بأن أولئك الضحايا تم قتلهم مرتين، الأولى حين ماتوا أول مرة والثاني من خلال المزاد، مضيفة أن العنف الاستعمار هو ذاته يعيد نفسه بشكل مستمر.

والجماجم الثلاث تعود للقرن الثامن العشر، جين استعمرت بلجيكا، إفريقيا، ما تسبب بموت أكثر من 10 ملايين شخص بسبب المجازر والفقر والأمراض.

إحدى تلك الجماجم، تعود للزعيم العربي موين موهار، قتل على يد جندي بلجيكي عام 1893، وتدعى "جوهرة الحاجة الأمامية"، لوجود حجرين كريمين ملتصقين بها.

بينما تعود الجمجمة الثانية لشخص مجهول، وصف بأنه آكل لحوم البشر، والأخيرة أحضرها طبيب بلجيكي، بعد انتزاعها من شجرة الموت والتي يبدو أن صاحبها لقي حتفه نتيجة طقوس دينية وثنية كانت سائدة في إفريقيا.

وبحسب المعلومات فإن تلك الجماجم من المفترض أن تعاد للكونغو، بناء على توصية من لجنة برلمانية تسمح بإعادة الرفات البشرية الموجودة في كل المتاحف والهيئات الرسمية البلجيكية.

وقالت الباحثة ناديا نسايي، إنه ينبغي على السلطات البلجيكية، إصدار تشريع جديد يجرم كل أفعال محاولة بيع رفات بشرية.

وأضافت واضعة كتاب "ابنة إنهاء الاستعمار"، إن بيع الرفات البشرية شيء غير مقبول إطلاقاً، ويجب على بروكسل إعادة الرفاة البشرية إلى أصحابها الحقيقيين، بعد أن سرقوها واعتبروها غنائم حرب.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.