سلمون من النبات ولحم من الريش…طرق بديلة ستسعد النباتيين وتحمي الحيوان

سلمون من النبات ولحم من الريش…طرق بديل ستسعد النباتيين وتحمي الحيوان
منة الله سيد أحمد
منة الله سيد أحمد

8 د

"لا أرغب في قتل الحيوانات لمجرد أكلها"، "لا أريد أن أشارك في ضرر البيئة"… تلك هي أكثر الأسباب شيوعًا التي سوف تسمعها إذا سألت أحدهم لماذا أصبحت من النباتيين؟ في الواقع، ليس هناك من يجادل في حقيقة أن الأطعمة النباتية تستخدم موارد بيئية أقل من الأطعمة التي تعتمد على الحيوانات، ولهذا السبب يستشهد الكثير من الناس بالقلق بشأن الاستدامة وتقليل تأثيرها البيئي كأسباب لاتباع نظام غذائي نباتي مناسب للنباتيين.

ومن ثم يقوم هؤلاء النباتيون بحرمان أنفسهم من تناول أي شيء له علاقة بالحيوانات والطيور، بما في ذلك البروتينات الحيوانية، التي تحتوي على 21 نوعًا من الأحماض الأمينية المختلفة، ويضطرون إلى تعويض ما ينقصهم من فيتامينات وأحماض أمينية عن طريق المكملات الغذائية الأخرى، مثل فيتامين ب 12 وأحماض أوميغا 3 الدهنية.

لكن ماذا لو أخبرتك أنه بسبب التطور العلمي والتكنولوجي أصبحت هناك تقنيات قد تجعل المستقبل بلا نباتيين؟ حيث تجعلك تتناول قطعة سلمون دون الاقتراب من المحيط، وتتناول قطعة لحم دون الاقتراب من أي حيوان، ودون أن تشعر بالذنب تجاه البيئة أو الحيوانات. كيف يحدث ذلك؟ هذا ما سنعرفه فيما يلي:


سلمون مصنوع من النباتات

وجد أوفيك رون الرئيس التنفيذي لشركة  “plantish” للمأكولات البحرية، هو وفريقه طريقة لصناعة سمك السلمون دون الاقتراب من المحيط، إذ يقومون بصناعة سمك السلمون بالكامل من النباتات، بحيث يكون طعمه مثل الأسماك، وله نفس العناصر الغذائية الموجودة في الأسماك.

وتتم عملية تصنيع شرائح السلمون الخالية من العظم عن طريق الهندسة العكسية -وهي عملية تحليل شيء ما إلى أجزاء ومحاولة إعادة تصنيع شيء مشابه له يقوم بنفس الوظيفة التي يقوم بها الشيء الأصلي- حيث يتم اكتشاف توازن المكونات لسمك السلمون الحقيقي مثل البروتين والدهون والماء وأوميغا 3، ثم يتم استبدال بدائل نباتية بها وهو ما سيكون مناسبًا للنباتيين.

ذو صلة

ثم بعد ذلك يتم إدخال العناصر الأساسية في طابعة ثلاثية الأبعاد تقوم بوضعها في طبقات في الهيكل الدقيق للأسماك، مع استكمال اللون الوردي والطبقات المعقدة من العضلات والدهون الحيوانية.

وعن الطباعة ثلاثية الأبعاد تقول الدكتورة هيلا إليميلش، عالمة الأغذية في plantish: " إن الطباعة ثلاثية الأبعاد هي سر اللعبة، حيث نأتي إلى المختبر ونأخذ بعض المواد من النباتات مثل بروتين الصويا والدهون والماء وأوميغا 3 وأوميغا 6، لإنشاء التركيبة التي نعيد تجميعها لاعادة بناء هيكل السمكة".

ويعد الهدف من صناعة السمك بهذا الشكل هو توفير بديل للأشخاص الذين يرغبون في الامتناع عن المنتجات الحيوانية وحماية المحيطات، بينما يستمتعون بطعم الأسماك وقوامها وتغذيتها.

لذلك قال أوفيك رون: "السمكة هي أكثر الحيوانات التي يتم صيدها في العالم، وما لم نفعل شيئًا ما، في غضون بضع عشرات من العقود لن يكون هناك المزيد من الأسماك في البحر… نحن موجودون لإنقاذ المحيطات والقضاء على الحاجة إلى استهلاك الحيوانات البحرية من خلال توفير خيارات أسماك أكثر استدامة ومغذية وأكثر لذة".

وفي حين أن سمك السلمون هو أول طعام تصنعه الشركة، فإنها تهدف إلى توفير منتجات المأكولات البحرية الأخرى مثل القريدس والكالاماري وإحداث ثورة في صناعة الأسماك.

وتتميز هندسة الأسماك تلك أنها تقضي على خطر السموم مثل الزئبق واللدائن الدقيقة والمضادات الحيوية والهرمونات، إلا أنها ما زالت تواجه بعض العقبات، حيث قال المشاركون في اختبارات التذوق إنه على الرغم من أن شكل وطعم فيليه السلمون كانا جيدين، لكن القوام لم يكن مثل الحقيقي. الأمر الذي أكده المصنعون قائلين: "إن أصعب شيء هو النسيج… وهنا تكمن معظم جهودنا."

اقرأ أيضًا: فلسفة الحياة اليومية…قواعد بسيطة لتعيش حياةً أفضل.


اللحم المطبوع!

 وعلى غرار صناعة السمك، تستخدم أيضًا شركة Redefine  الطباعة ثلاثية الأبعاد في صناعة شرائح لحوم البقر والضأن النباتية، إذ يمكن لهذه الطابعة طباعة البروتين المصنوع من النباتات، ومن ثم طباعة اللحوم البديلة التي يمكن مقارنتها باللحوم الحيوانية كاملة الجودة من حيث المذاق والملمس والرائحة.

إذ توفر الطباعة ثلاثية الأبعاد متعددة المواد للمهندسين والمبتكرين، القدرة الفريدة على إنشاء منتجات تحتوي عدة مواد مختلفة في عملية واحدة، حيث يتم وضع الدهون والبروتين وغيرها من مكونات اللحم في وقت واحد وفقًا للهيكل الرقمي الذي يحاكي لحوم الحيوانات.

وهذه القدرة المتقدمة هي التي تسمح لشريحة لحم بديلة أن تتجاوز مجرد الطعم، بل تماثل الملمس و الهياكل العضلية المعقدة من لحوم الحيوانات. على عكس عمليات اللحوم البديلة المعروفة حاليًا التي يتم خلالها صناعة منتجات اللحوم المفرومة النباتية فقط، مثل البرجر، حيث تقول شركة Redefine: أن تقنيتها يمكن أن تُنتج أي قطعة لحم يمكن أن تنتجها بقرة.

للنباتيين: آلة لإنتاج اللحوم بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد<br />

عسل ليس له علاقة بالنحل

واستمرارًا للتطور في مجال التكنولوجيا الغذائية، تمكنت شركة Bee-io التي تعمل في العسل المستنبت، من اختراع نوع جديد من العسل الذي لا يحتاج إلى نحلة واحدة لصنعه، حيث يمكنهم صنع كميات غير محدودة من العسل في المختبر وبدون الاقتراب من أي نحلة، إذ تتم عملية صناعة العسل المزروع، في ظل ظروف معملية، باستخدام الرحيق الطبيعي.

وتعمل الشركة حاليًا على تطوير معدة نحل اصطناعية، تحاكي النشاط الأنزيمي والظروف والعمليات المحددة التي تحدث في معدة النحل بشكل طبيعي. كما تعمل الشركة على تقنيات لإنتاج الرحيق الطبيعي لزيادة قدرة إنتاج العسل في عملية أكثر كفاءة وسرعة.


عسل مستنبت للنباتيين

ويعد العسل المنتج من الرحيق هو الأول من نوعه على مستوى العالم، ويتميز بأنه لا يحتوي على مضادات حيوية ومبيدات حشرية، كما أنه يسمح بالإنتاج حسب الطلب، بغض النظر عن الفصول والطقس والأزهار وتغير المناخ، ويعالج نقصًا كبيرًا؛ لأن معدل استهلاك العسل والطلب على العسل عالميًا يتجاوز معدل الإنتاج.

اقرأ أيضًا: الغرق الجاف… خطر يهدّد الأطفال خارج المياه!


لحم دجاج مصنوع من الريش!

 وفي تايلاند اكتشف سوراوت كيتيبانثورن طريقة لصنع لحم الدجاج باستخدام ريش دجاجة، حيث يقوم بجمع الريش ثم طحن مكوناته الغنية بالمغذيات إلى حالة مسحوق، ثم يتم تحويلها إلى خليط يتم طهيه بحيث يصبح مصدرًا غذائيًا صالحًا للأكل خفيفًا وغنيًا بالبروتين.

فكر سوراوت بهذه الطريقة في أثناء دراسته في لندن عندما كان يفكر في طرق لإعادة تدوير النفايات، حيث رأى أنه يتم التخلص من حوالي 2.3 مليون طن من الريش في أوروبا كل عام، لذلك إذا تم استخدام هذه الطريقة في معالجة وتحضير اللحوم الاصطناعية، فسيكون خيارًا مستدامًا للغاية.

وبينما يبحث سوراوت حاليًا عن التمويل لمواصلة بحثه حول هذا الموضوع حيث إن المنتج لم يكتمل بعد، قالت هذيرات ريمكيري، أستاذة علوم الغذاء في جامعة كاسيتسارت، إنه من الممكن أن يصبح لحم الريش مصدرًا حيويًا للحوم البديلة في المستقبل.


مزرعة جمبري باستخدام خلية واحدة

تعاني صناعة المأكولات البحرية من مجموعة من المشاكل، بسبب تلوث المياه والاستخدام الواسع النطاق للبلاستيك، إذ تبتلع الأسماك نفاياتنا غير القابلة للتحلل الحيوي، ما يؤدي إلى أن ينتهي الأمر بالجسيمات البلاستيكية الدقيقة في أجسامها وربما في أجسامنا أيضًا، كما أن الجمبري الذي تتناوله قد يكون أتى من قناة صرف صحي، بالإضافة إلى أن هناك سفنًا لصيد الجمبري تستخدم تقنية صيد كل شيء، وتقوم بصيد ما يصل إلى 20 كجم من الحياة البحرية لجمع 1 كجم فقط من الجمبري، ثم تترك الباقي ليموت. 


جمبري من خلية واحدة

الأمر الذي دفع شركة “Shiok Meats”، وهي شركة ناشئة تأسست في سنغافورة عام 2018 من قبل عالمتين في الخلايا الجذعية الدكتورة سانديا سريرام والدكتورة كا يي لينج، إلى القيام بإعادة إنتاج لحوم الجمبري من الخلايا الجذعية.

ويتم تصنيع لحم الجمبري من خلال استخلاص الخلايا الجذعية من جمبري حي وتزويدها بالعناصر الغذائية في شكل سائل مغذٍّ مكون من مزيج من الكربوهيدرات والبروتينات والدهون يسمى وسائط، حتى تتمكن من النمو، وفي النهاية يتم الحصول على قطع من لحم الجمبري المفروم.

تقول الدكتورة سانديا سريرام المدير التنفيذي لـ "shiok meats": إنه صديق للحيوان وللصحة وبدون مضادات حيوية، ولا هرمونات وصديق أيضًا للبيئة.

لكن إحدى المشاكل التي تواجه صناعة الجمبري هي أن تلك المادة التي تسمى الوسائط لا يتم إنتاجها إلا بواسطة شركات الأدوية، لأن صناعة اللحوم النظيفة هي امتداد لصناعة الخلايا الجذعية المستخدمة من أجل العلاج وتكوين الأعضاء، ما يجعل صناعة الجمبري مكلفة ويصل سعر الكجم إلى 3694 دولار أمريكي، لذلك تقول سريرام: "إن تكلفة الإنتاج ستنخفض بمجرد أن نجد مصادر نباتية وصالحة للأكل للنباتيين ومستدامة من المغذيات التي ستنمو فيها الخلايا".


الحليب

يستهلك الناس الألبان ومنتجاتها بكميات كبيرة وبشكل مستمر، ما يتطلب تربية الكثير من الأبقار التي تحتاج تكاليف باهظة لتربيتها كما أنها تؤثر على البيئة، لذلك قامت شركة “Remilk” بصناعة اللبن ومشتقاته في المختبر، دون الحاجة إلى الأبقار أو المواشي الأخرى.

قال أفيف وولف دكتور الكيمياء الحيوية والرئيس التنفيذي للشركة: "أعتقد أنني مثال ممتاز لشخص يستهلك منتجات الألبان، على الرغم من أنني مدرك تمامًا للضرر المدمر لهذه الصناعة، وأدركت أنه إذا كنت كذلك وفي نفس الوقت لا يمكنني الانتقال إلى نظام غذائي نباتي بالكامل كالنباتيين، فربما لن يكون الشخص العادي قادرًا على ذلك أيضًا، ومن ثم جعلنا مهمتنا في الشركة ليست تغيير طلب المستهلكين، ولكن تغيير المعروض من المنتجات ".

وتتم عملية صناعة الألبان من خلال شيء يسمى التخمير الميكروبي حيث تتم إعادة إنتاج بروتينات الحليب في خزان لإنتاج منتجات الألبان. وتستغرق تلك العملية من يومين إلى ثلاثة أيام حتى تتكاثر هذه الميكروبات بما يكفي لملء الخزان الذي يحتوي على مئات الآلاف من اللترات. وفي غضون أيام قليلة يكون هناك كمية هائلة من الميكروبات، القادرة على إنتاج بروتينات الحليب، ومن ثم إنتاج منتجات ألبان حقيقية مطابقة وظيفيًا لحليب البقر دون الحاجة إلى بقرة.

وبخصوص ما يميز صناعة الألبان بهذه الطريقة، قال المؤسس المشارك أوري كوخافي: "نحن نتفوق على إنتاج الألبان التقليدي في كل معيار يمكن أن يخطر ببالك، من حيث كمية المياه التي نحتاجها، وكمية المواد الأولية التي نحتاجها، وكمية الوقت والطاقة التي نحتاجها".


في الحقيقة ما زال العمل على تلك التقنيات وغيرها مستمرًا وما زال العلماء يحاولون التغلب على العقبات التي تواجههم خلال تلك الصناعات، وما زال النباتيين يبحثون عن بدائل للمنتجات الحيوانية ويجربون كل جديد، لكن يبقى السؤال: هل بالفعل ستنجح تلك الطرق في أن تحل محل المنتجات الحيوانية الأصلية؟ وهل سيتقبلها الناس؟ الإجابات سيوضحها المُستقبَل.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة